|
خميس والبقري.. وضباط يوليو ولك الله يا مصر 
بقلم الشيخ أسامة حافظ
ما كنا لنلتفت إلي وجودهما.. لولا أن ضباط يوليو قتلوهما بدم بارد دون جريرة.
وما كان أحد ليتذكرهما بكلمة طيبة أو دعوة صالحة أو ذكري مشفقة.. لولا أنهما قتلا ً ظلماً وتجبراً وفجراً.
وما كان أحد ليسأل من خميس ومن البقري.. وما كنا لنكتب عنهما اليوم.. لولا أنهم قتلوهما لزرع الخوف في نفوس الناس وإشاعة الإرهاب فيهم.
نعم.. لقد كان إعدامهما بداية بزوغ المنهج التعسفي الذي اخترعه عبد الناصر وزملاؤه.. لإلغاء شخصية الإنسان المصري.. وتحويله إلي شعب كسيح مسلوب الإرادة.. لا يعرف سوي التصفيق للزعيم وإخفاء الكلام والاستسلام للقهر والذل والهوان.
ولنبدأ القصة من أولها.. ففي مثل هذه الأيام وبالتحديد في 12 أغسطس 1952.. بعد نجاح ضباط يوليو في طرد الملك بأسبوعين.. قامت إدارة مصنع كفر الدوار – وهي بالمناسبة من بقايا ما سموه العهد البائد والرأسمالية الطفيلية – بنقل مجموعة من العمال من مصانع كفر الدوار إلي كوم حمادة تنكيلاً بهم ودون وجه حق.
ومع تدني أجور العمال وتدهور مساكنهم وحالتهم البائسة.. وأيضا ً ما أشاعه العهد الجديد من آمال من خلال آلته الإعلامية عن ضباط الحركة المباركة – هكذا كانوا يسمونها في البداية – الذين ما جاءوا إلا للقضاء علي الفساد ونصرة العمال والفلاحين وإشاعة العدالة.. إلي غير ذلك من شعاراتهم الجوفاء.
ظن العمال أن الجو العام أصبح مناسبا ً لتحقيق مطالبهم ونيل حقوقهم فأعلنوا الإضراب العام.. وأوقفوا ماكينات المصنع وتصاعدت هتافاتهم تشق فضاء المصنع تعبر عن مطالبهم.. وتعلن فرحتهم بحركة الجيش المباركة التي ستنصفهم - كما تصوروا – وأخذوا يكررون هتافهم "يحيا القائد العام - يعني محمد نجيب – وتحيا حركة الجيش" فوجئ العمال بالشرطة بقيادات العهد البائد تحاصر المصنع وتصطدم بهم وتطلق النيران فتقتل أحد العمال مما زاد التظاهرة حدة.
سمع العمال أن القائد العام سيمر عند مدخل المدينة فخرجوا من أبواب المصنع تتصاعد هتافاتهم بحياته نحو مدخل المدينة.. وفي الطريق مروا علي كتيبة من كتائب الجيش فوقفوا يحيونها بالهتاف لقائدهم واستكملوا سيرهم.
وهناك بالقرب من المكان إلي يقصدونه فوجئوا بقوات الشرطة تنتظرهم هناك مدججة بالسلاح لتدور معركة هائلة بينهم وبين العمال العزل.. تنتهي بجرح العشرات والقبض على المئات لتنفض المظاهرة بالقوة.
كان البكباشي جمال عبد الناصر هو وزير الداخلية في ذلك الوقت.. حيث شكل محكمة عسكرية برئاسة عبد المنعم أمين.. لمحاكمة ما يزيد عن ستين متهما ً منهم أطفال في سن العاشرة والحادية عشر وعلى رأسهم المتهمان مصطفي خميس "العامل" ومحمد البقري "الخفير" باعتبارهما محرضين.
كان محاكمة هزلية ظل المتهمان البائسان يصرخان "يا عالم ياهوه .. مش معقول كده.. هاتوا لنا محامي علي حسابنا حتى .. داحنا هتفنا بحياة القائد العام .. داحنا فرحنا بالحركة المباركة .. مش معقول كده".
ولاستكمال الشكل نظر القاضي إلي الحضور وقال.. هل فيكم من محام؟
وكان موسي صبري الصحفي الشهير حاضراً – هل تذكرونه – وبالمناسبة كان حاصلاً علي إجازة الحقوق فاعتبروه محامياً وتقدم للدفاع عن المتهمين بكلمتين شكليتين أدانتهم أكثر من أن دافعت عنهم.
وهكذا مضت المحاكمة دون أدلة ولا دفاع ولا محاكمة.. لتنتهي في أربعة أيام بالحكم بالإعدام على كل من:
العامل مصطفي خميس "18 سنة".
ومحمد البقري "19.5 سنة" كان يعول خمسة أبناء وأم معدمة كانت تبيع الفجل لتشارك ولدها في إعالة أبنائه بملاليمها التي تكسبها من بيعها.
هذا فضلاً عن عشرات الأحكام بالأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة.
وهناك في النادي الرياضي بالمدينة تم إجبار العمال علي الجلوس في دائرة كبيرة تحت حراسة مشددة من جنود الجيش شاكي السلاح.. لتذاع فيهم الأحكام المرعبة من خلال مكبرات الصوت وسط ذهول الجميع.
وهكذا وافق مجلس قيادة الثورة علي الحكم وصدق نجيب عليه بعد أن أقنعه عبد الناصر – علي حد زعمه – بضرورة ردع التمرد حتى لا يجرؤ أحد علي تكرار ما حدث رغم اقتناعه – يعني نجيب – ببراءة الرجلين البائسين .
وهكذا أعدم الرجلان يوم 7/9 وسجلت الصحف وقتها لحظاتهم الأخيرة.
والآن.. وبعد أن قرأت هذه القصة.. هل تجد ثمة فارق كبير بين هذه الحادثة وبين حادثة دنشواي؟!!
نعم هناك فروق كثيرة.
جريمة دنشواي ارتكبها محتل أجنبي وجريمتنا ارتكبها أناس من جلدتنا يتسمون بأسمائنا ويتكلمون بلغتنا.. وجريمة دنشواي قتل فيها ضابط إنجليزي واتهم بالحق أو بالباطل أناس بقتله.. أما هذه فالقتيل كان من العمال.
وجريمة دنشواي بعثت الوعي القومي الذي كان راقدا ً.. وقامت كل القوي الوطنية بقيادة خالد الذكر/ مصطفي كامل للتنديد بالجريمة والمجرمين..حتى انتهوا إلي إقالة اللورد كرومر الذي حكم مصر أكثر من عشرين عاما ً.
أما هذه الجريمة فقد زرعت الخوف في نفوس الناس.. وكانت بداية انسحاب الشعب من العمل العام والاكتفاء بالهمس بل والخوف حتى من الهمس.. وسارعت كل القوي المسماة بالوطنية من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار تستنكر الحدث وتتبرأ من مرتكبيه إما رعباً وإما تملقا ً لضباط الثورة الأشاوس.
وفي الوقت الذي يضع كتاب التاريخ حادثة دنشواي علي مدرجة تاريخ مصر كنبراس يضيء ومعلم من معالم الحركة الوطنية.. يتجاهل كتاب التاريخ حادثة خميس والبقري ويحاولون إخفاءها أو تبريرها تلمقا ً لعبد الناصر والناصريين أو خوفاً منهم.
وهكذا أعدم العامل مصطفي خميس والخفير محمد البقري وسط مظاهرة إعلامية هائلة.. طبل فيها الجميع وزمروا للمجرم الجاني وخرسوا عن الدفاع عن البائس المظلوم
ولك الله يا مصر
| الإسم | المصرى ابو محمد |
| عنوان التعليق | المطلوب هو الانصاف والعدل |
| ليست الثورة تسمى عهدا بائدا يااخ اسامةثم تم اعدام خميس والبقرى بعلم محمد نجيب وقال دول شيوعيون ولاد كلب وعايزين الدبح فى هذا الوقت لايوجد ناصريين ارجو مراجعة التاريخ قبل الثورة لتعرف الوضع الماساوى للشعب المصرى وهو الذى يسمى العهد البائد وارجو عدم الصاق التهم بجمال عبد الناصر من اجل الشماتة وللاسف بلع الاسلاميون الطعم منذ السبعينيات للاساءة لجمال عبد الناصر لصالح السادات ولمن جاء بعدة مما ادى ان الشعب المصرى يعيش حياة اسوا من قبل الثورة ولاحول ولاقوة الا باللة |
| الإسم | د/مهاب |
| عنوان التعليق | اقراءو التاريخ |
| بداية انا لااحب ان اعلق على اراء احد
ولاكنى من باب النصيحه اهدى الاخ المكنى بالمصرى ابو محمد
شهادة احدى اقرب مساعدى عبد الناصر
بان ثورة يوليو مسحت كرامة المصريين باستيكه وما فعله عبد الناصر والمشير عامر لايصدقه عقل
يا اخى اتقى الله فيه انسان يعدم 6علماء مره واحده ليه كفرو
سيد قطب يعدم بدم بارد وهو ورفاقه
اظن سيد قطب انسان برضه وسلم لى
على الانسانيه وحقوق الانسان
الله يسامحكو |
| الإسم | حشمت جنيدى |
| عنوان التعليق | عبد الناصر هو شعراوى جمعة |
| المدافعين عن عبدالناصر بيدعوا ان السجون والتعذيب كان بيتم من وراء ظهره...والحقيقة انه هو كان اول واحد استفتح العصر الاسود بالارهاب وسفك دم البريء انه شخص دموى وعصره اسوا ايام مرت بمصر وسجنت الانسان المصرى داخل جلده ... يكفى انه فى عصره المبارك تجسس الابناء على الاباء ومحى حب الوطن من قلوب الشعب لشعورهم انه سجن وليس وطن ... رحم الله خميس والبقرى وانتقم لهم من قاتلهم |
| الإسم | عبد اللة |
| عنوان التعليق | اين كرامة الشعب المصرى |
| اخى الحبيب اسامة هل الانسان المصرى الان لة شخصية او كرامة هل الشعب المصرى الان ليس كسيحا مسلوب الارادة لماذا لم تعلق على احداث 6 ابريل وما حدث لعمال وشعب المحلة اخى الحبيب فى عهد الرئيس الحالى تم اعتصام عمال كفر الدوار واذا بالامن المركزى يحتل المصنع وماحدث بعد ذلك من اعتقالات وتشريد للعمال هل تعلم انة فى احدى ندوات الصحفى مجدى مهنا اللة يرحمة فى نادى الجزيرة ان الحاضرين اثناء التعليق على الندوة طالبوا بالتدخل الاجنبى وقالو ان مصر تحت الاحتلال تكون افضل حالا من الوضع الان وذكر ذلك وعلق علية الصحفى والشاعر فاروق جويدة اخى الحبيب اين حزب العمل الان وماحدث لحزبى الغد والوفد الكل يعلمة هل تعلم اخى الحبيب ان الانسان المصرى كان لة كرامة فى عهد عبد الناصر وكان يشار لة بالبنان وكان الشعب المصرى لة ارادة وحفوق وحرية وانا شخصيا عشت تلك الفترة الموضوع كبير وتفصيلاتة ليس مجالها هنا ورمضان كريم وكل عام والامة الاسلامية فى احسن حال |
| الإسم | |
| عنوان التعليق | الوضع مازال قائماً |
| |
| الإسم | talal ragap |
| عنوان التعليق | ليس هناك فرق بين الماضي والحاضر إلا في الشكليات |
| ليس هناك فرق بين الماضي والحاضر إلا في الشكليات وأختلاف الألفاظ والمسميات، فالإنسان المصري مازالت تستنزف كرامته عبر السنين منذ أنقلاب 23يوليو 1952م، ذلك الإنقلاب الذي جاء بكثير من الفاسدين وقليل من المصلحين حتى غلب المفسدين على المصلحين، فالفساد يعم وينتشر في ظل قانون الطوارئ والمحاكمات العسكرية منذ تسعينات القرن المنصرم، وبجانب الفساد الأجتماعي الذي تأججه ألة الدولة الإعلامية، والفساد الاقتصادي ليس ببعيد سواء على مستوي الأدارة المركزية للدولة أو سواء في المحليات الذي قال عنه زكريا عزمي أنه وصل للركب، إلى جانب نظام يحكم منذ عشرات السنين ولا سبيل إلى أن يتغير ولا حتى في ظل العقدين القادمين، كل ذلك الفساد يحميه ويرضعه دستور متهالك كبر عليه أربع منذ أمد بعيد ولكنهم يحتفظون به متخيلين أنه سليمان عليه السلام وما ذلك إلا سراب، وقوانين ملأت بالثقوب المناسبة لأصحاب المصالح، والله شعب مسكين ورغم ذلك فإنه يتحمل جزء مما يراه بسبب تخازله وبعده عن دينه الذي يأمره بالإجابية والعمل |
| الإسم | خالد ابو مالك |
| عنوان التعليق | دافعوا عن عبد الناصر بشرط |
| دافعوا عن عبد الناصر بشرط ان تعلونها صريحة انكم تتحملون معه يوم القيامة وتشاركنه الجزاء عن دماء ثلاثة من كبار علماء الاسلام الشهيد سيد قطب والشهيد العالم الازهرى المجاهد الشيخ محمد فرغلى والاستاذ المستشار والعالم عبد القادر عودة ألا تكفى عبد الناصر هذه الدماء ماذا تقولوا لربكم |
| الإسم | واحد من الناس |
| عنوان التعليق | ليس شرطا |
| ليس شرطا اخى الكريم ان تقول ان فلان من الناس حسناته كذا وسيئاته كذا ان تتحمل اوزاره يوم القيامة , بل كل نفس بما كسبت رهينة .فعلينا ان نكون قوامين بالقسط فمعنى انه اساء فى قضايا عديدة لا يمنعك من ان تقول انه احسن فى قضايا اخرى وان قلت والله اعلم |
| الإسم | خالد ابو مالك |
| عنوان التعليق | بل شرط ياأخى |
| بل شرط لسلامة ايمانك ياأخى ان تحب فى الله وتبغض فى الله والا بالله عليك اليس لفرعون الذى آذى موسى ومن آمن معه أليس له حسنات نزكرها اكيد لو بحثنا سنجد ولكن نحن نبغض فرعون فى الله ولان القرآن ذم افعاله ام تريدنى ان اعدل مع فرعون كمان |
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | بدون تعليق |
| من كان يظن ان عبد الناصر جاء مخلصا فقد كذب رحم الله كل ضحاياه اما هو فهو بين يدي الله ان شاء غفر له وان شاء عذبه |
| الإسم | |
| عنوان التعليق | ا-اسامة والدكتور ناجح |
| ضع مقالك جوار مقال الدكتور ناجح واشطب اسم الكاتبين وانشر المقالين معا
فى اى موقع يعجبك سيظن الكثير من الناس انه برنامج الاتجاه المعاكس والان كيف لايتفق اثنان من قيادات الموقع على قضية بارزة كالثورة وقل باختصار ماهى رسالة الموقع لعل االجراح تخف قليلا |
عودة الى من التاريخ
|