English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  ديوان الشعر: في القدس.. للشاعر الفلسطيني تميم مريد البرغوثى.. مهداه للدكتور/ زقزوق - الدفاع عن الإسلام: الإسلاميون فى أسبوع -74- كوسوفا تؤكد استقلالها.. وشيخ الأقصى يوصى بالقدس قبل سجنه - السيرة النبوية: خواطر معاصرة من السيرة - من التاريخ: يوميات مواطن عادي -124- وبقي الكثير من ثورة يوليو.. والحمد لله - الدفاع عن الإسلام: الاختراق الشيعي للطريقة العزمية.. والشيخ/ سلامة يقول أوقفوا بيع مسجد السويس - الذين سبقونا: العطيفي أسطورة الدعوة والصبر - الذين سبقونا: الدكتور عبد الله شحاتة .. العالم الرباني والجاذبية الدعوية - متنوعات: معاكسة البنات.. رؤية من قلب الشارع المصري - متنوعات: وأخيرا ابتسم الصعيدي.. وزواج مريم يبث السعادة في قلب زعيم المعتقلين.. الفرح ينزل قوص أخيرا - من التاريخ: خميس والبقري.. وضباط يوليو ولك الله يا مصر - اللقاء الأسبوعي: د/ رفيق حبيب في حوار هام: الجميع احتمى بالشريعة الإسلامية.. الأقباط والدولة - اللقاء الأسبوعي: اذهب وأكمل نومك .. ج8 من حوارنا مع د/ محمود جامع - الذين سبقونا: مهلاً أيها الجهّال ؛ إنها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . - الذين سبقونا: الصحابي الجليل.. أبي سفيان بن الحارث. - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري: نواب العلاج إلى أين؟.. ورجولة ضابط شرطة.. وجدو (وصراع القطبين) -  
الاستطــــلاع
برامج ومسلسلات شهر رمضان الكريم
سأقاطعها
سأتابعها
سأتابع الجاد منها
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر .. السبت 31 يوليو 2010
  • النشرة الاقتصادية ... السبت 31 يوليو 2010
  • مقالات
  • أزمة زواج الأقباط بين الإسلام والعلمانية
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • الأحكام
  • على هامش قضية الزواج الثاني عند الأقباط .. شريعتنا لم تقل: "فاحكم بينهم بما يدينون"
  • التأمين التعاوني .. البديل الشرعى للتأمين التجارى
  • الفتاوى
  • ما هي حدود الحلال والحرام في مهنة المحاماة؟
  • هل يجوز العزاء بعد ثلاثة أيام؟
  • الأحكام

    المجيزون للعمل بالحساب الفلكي وأدلتهم

    بقلم/ أحمد زكريا عبد اللطيف

    إن القول بجواز الاعتماد على الحساب ابتدأ من عهد التابعين.. أمثال: مطرف بن عبد الله.. وابن قتيبة من المحدثين.. والقاضي عبد الجبار .. وابن مقاتل الرازي من أصحاب محمد بن الحسن .. وأبي العباس ابن سريج والقفال .. والقاضي أبي الطيب من الشافعية .

    كما نص على ذلك القرطبي في تفسيره (ج 2 ص 293) وقال: "وقد ذهب مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو من كبار التابعين.. وابن قتيبة من اللغويين.. فقالا: يعول على الحساب عند الغيم.. بتقدير المنازل واعتبار حسابها.. في صوم رمضان حتى إنه لو كان صحوًا لرئي..  لقوله عليه السلام: "فإن غم عليكم فاقدروا له ".. أي استدلوا عليه بمنازله.. وقدروا إتمام الشهر بحسابه.

    وصرح صاحب الهداية الحنفي في كتابه مختارات النوازل  : أن علم النجوم قسمان: أحدهما الحسابي معلنًا أنه حق.. وقد نطق به الكتاب قال تعالى " الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ " أي سيرهما بحساب.

    بل إن كثيرًا من الآيات القرآنية ترغب الناس في علم الهيئة لمعرفة حساب الشهور والسنين من منازل القمر.. كقوله تعالى: " هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " .

    أما العلامة ابن دقيق العيد فقد قال في شرح عمدة الأحكام: "والذي أقول به أن الحساب لا يجوز أن يعتمد عليه بمفارقة القمر للشمس على ما يراه المنجمون من تقدم الشهر بالحاسب على الشهر بالرؤية بيوم أو بيومين، فإن ذلك إحداث لسبب لم يشرعه الله تعالى.

     وأما إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى لولا وجود المانع.. كالغيم مثلا ً فهذا يقتضي الوجوب لوجود الحساب الشرعي.. وليس حقيقة الرؤية بمشروطة في اللزوم.. لأن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بالحساب بإكمال العدد بالاجتهاد بالأمارات وجب عليه الصوم.. وإن لم ير الهلال ولا أخبره من رآه (كتاب أحكام الأحكام الجزء الثاني ص 17).

    أما الإمام ابن السبكي فقد ذهب إلى اعتماد الحساب في إثبات الأهلة ومواقيت الصلاة.

    بناء على أن الحساب قطعي الثبوت.. نظرًا إلى ما وصل إليه علم الحساب والفلك من الدقة.. والوثوق في نتائجهما.

     وقرر الإمام ابن السبكي: أنه لو شهدت بينة برؤية الهلال ليلة الثلاثين من الشهر..  وقال الحساب بعدم إمكان الرؤية تلك الليلة عمد بقول أهل الحساب لأن الحساب قطعي والشهادة ظنية.

    وابن السبكي يرى جواز الاعتماد على الحساب الفلكي.. لا وجوبه.. وربط الحكم الشرعي به.. إذا كان القمر بعيدًا عن مغرب الشمس.. بحيث يمكن رؤيته بصريًا لولا الغيم.. وهو في هذا تابع لإمام سابق من أئمة الشافعية.. وهو ابن سريج.

    وقال في تعليقه على حديث  "فإن غم عليكم فاقدروا له"  في كتابه العلم المنثور: "والبحث في الحديث في موضوعين: أحدهما قوله " فاقدروا له" قال بعض من يقول باعتماد الحساب: معناه احسبوا له.. ويكون معناه: قدروه بالحساب والمنازل كما قال تعالى  "وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ".

    قاله مطرف بن عبد الله من التابعين وابن قتيبة من المحدثين وابن سريج من الشافعية وابن مقاتل من أصحاب محمد بن الحسن وطائفة من المتأخرين قالوا: ولا يلزمنا مقال المارزي من أن الناس لو كلفوا بالحساب ضاق عليهم إذ لا يعرفه إلا القليل.

    لأنه إنما يلزم ذلك لو كلف عامة الناس بالحساب ولم يقل بذلك أحد.. بل الذي قلناه: إن الحديث في المعنى الذي اخترناه خطاب لمن خصه الله بهذا العلم.

    وقوله في الرواية الأخرى " فأكملوا العدة ثلاثين" خطاب للعامة.. فلا تنافي بين الروايتين.. بل هما في حالتين مختلفتين يعمل بكل منهما في حال.

    وقال الغزالي : "علم النجوم.. إذا أريد به موت فلان وحياة فلان.. وبطلوع نجم كذا يظهر موت فلان أو هلاك أمة أو ذهاب دولة.. فليس يقينيًا ولا ظنيًا.

    فهذا القسم لا يقول به الشرع..  فأما علم النجوم الذي يعرف به سير الكواكب والشمس والقمر وكذلك علم الهيئة فلن يكذبه الشرع.. بل يهتدي به إلى معرفة السنين والشهور وأوقات الصيام والحج ومواقيت الصلاة.. فإنكار هذا قصور وجهل.

    ومن هذا ما ذكره الأستاذ العلامة الشيخ محمد رشيد رضا (في الجزء الأول المجلد 28 من المنار، صفحة 63 المؤرخ 29 شعبان 1345 هجرية) ونص المقصود:

    "ما زلنا منذ بلغنا سن الرشد إلى أن أدركنا سن الشيخوخة نسمع المسلمين يتألمون من الاضطراب والاختلاف الذي يحدث في إثبات أول شهر رمضان لأجل الصيام الواجب.

    وإثبات أول شوال لأجل الفطر الواجب في يوم العيد.. وكذا هلال ذي الحجة لأجل وقوف عرفة.

    وقد عرض لنا في هذا اليوم الجمعة 30 قبيل ظهور الشمس أي قبل طلوعها أن سمعنا دوي المدافع تنفجر في قلعة القاهرة إعلانًا لإثبات شهر رمضان.. وكان الحاسبون الفلكيون قد نشروا في جميع الجرائد تذكيرًا بما دون في جميع النتائج لهذه السنة الهجرية.

    من أن أول رمضان فيها ليلة السبت.. لأن هلاله يولد في ليلة الجمعة بعد ثلاث ساعات ونصف دقيقة واحدة من غروب الشمس.. فرؤيته مستحيلة قطعًا في ليلة الجمعة.. وممكنة لكل معتدل البصر في ليلة السبت".

    ويقول الشيخ رشيد رضا في مجلة المنار:

    "إن الشهر قد ثبت برؤية الهلال حقيقة أو حكمًا.. فلا يكون إثبات وجوب الصيام بقول الفلكيين الحاسبين بل بوجود الهلال.. وإنما يبينون للناس متى يرى...

    ..إن إثبات أول شهر رمضان.. وأول شهر شوال.. هو كإثبات أوقات الصلوات الخمس.. قد ناطها الشارع كلها بما يسهل العلم به على البدو والحضر كما تقدم.. وغرض الشارع من ذلك العلم بهذه الأوقات لا التعبد برؤية الهلال.. ولا بتبيين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.. أي انفصال كل من الآخر برؤية ضوء الفجر المسيطر من جهة المشرق.. ولا التعبد برؤية ظل الزوال وقت الظهر.. وصيرورة ظل الشيء مثله وقت العصر.. ولا برؤية غروب الشمس.. وغيبة الشفق لوقتي العشاءين...".

    وينهي العلامة المرحوم رشيد رضا بحثه بقوله: "وجملة القول أننا بين أمرين:

    إما أن نعمل بالرؤية في جميع مواقيت العبادة أخذًا بظواهر النصوص.. وحسبانها تعبدية.. وحينئذ يجب على كل مؤذن أن لا يؤذن حتى يرى نور الفجر الصادق مسيطرًا منتشرًا في الأفق.. وحتى يرى الزوال والغروب.. الخ.

    وإما أن نعمل بالحساب المقطوع به لأنه أقرب إلى مقصد الشارع.. وهو العلم القطعي بالمواقيت وعدم الاختلاف فيها.

    وحينئذ يمكن وضع تقويم عام تبين فيه الأوقات التي يرى فيها هلال كل شهر في كل قطر.. عند عدم المانع من الرؤية.. وتوزع في العالم".

    وقد بحث الشيخ بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية سابقا في كتابه إرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة واستعرض أقوال الفقهاء في المذاهب المختلفة وساق الأدلة والمناقشة من الجانبين.

    وذكر ما قاله صاحب الهداية الحنفي في مختارات النوازل.

    ثم قال: "مما يؤيد القول بالعمل بالحساب الصحيح أن أهل الشرع من الفقهاء وغيرهم يتوجهون في كل حادث إلى أهل الخبرة وذوي البصيرة فيهم.. فإنهم يأخذون بقول أهل اللغة في معاني ألفاظ القرآن والحديث.. وبقول الطبيب في إفطار شهر رمضان.. وغير ذلك كثير.

    فما الذي يمنع من بناء إكمال شعبان ورمضان وغيرهم من الأشهر على الحساب.. والرجوع في ذلك إلى أهل الخبرة العارفين به إذا أشكل علينا الأمر في ذلك.. مع كون مقدماته قطعية وموافقة لما نطقت به آيات القرآن لكريم؟

    ألا ترى أن الحاسب إذ قال بناء على حسابه إن الخسوف أو الكسوف يقع ساعة كذا من يوم كذا، وقع كما قال قطعًا ولا يتخلف.. خصوصًا وأن مبنى الحساب على الأمور المحسوسة والمشاهدة بواسطة الأرصاد وغيرها.."

    وقال في موضع آخر: "الواجب على القاضي النظر في حال الشهود وتحقق عدالتهم وتيقظهم وبراءتهم من الريبة والتهمة.. وسلامة حواسهم.. وحدة نظرهم.. وسلامة الأفق ومحل الهلال مما يشوش الرؤية.. ومعرفة منزلة الهلال التي يطلع فيها.

    وما يقتضيه الحساب من إمكان رؤيته وعدمها، فإن المشهود به شرطه الإمكان.. فإذا دل الحساب على عدم إمكان الرؤية وأخبر مخبر برؤيتها.. فالخبر يحتمل الصدق والكذب..  والكذب يحتمل التعمد الغلط.. ولكل منهما أسباب لا تنحصر.

    فليس من الرشد قبول الخبر المحتمل لذلك.. أو الشهادة به مع عدم الإمكان.. لأن الشرع لا يأتي بالمستحيلات.. وهذه المسألة لم نجدها مسطورة فتفقهنا فيها ورأينا فيها عدم قبول الشهادة.

    ومن العلماء من لا يقتصر على الرؤية البصرية.. لإثبات الشهر، مثل العلامة المرحوم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في بحث له، بعنوان:

    " يسألونك عن الأهلة" نشر في مجلة الهداية التونسية بتاريخ يوليه 1974، ونشر كذلك في مجلة الأصالة الجزائرية قال: "ولمعرفتنا وجود الهلال عقب المحاق في علم الله طرق:

    أولها: رؤيته بالبصر.. رؤية لا ريبة تتطرقها.. وهذا الطريق حسي ضروري ولا خلاف في العمل به.

    ثانيها: مرور ثلاثين ليلة من وقت استهلالك الهلال الذي سبقه.. وهذا الطريق قطعي تجريبي.. وهذا لا خلاف فيه بين الأئمة.

    ثالثها: دلالة الحساب الذي يضبطه المنجمون.. أعني العالمين بسير النجوم علمًا لا يتطرق قواعده شك.. وحسابًا تحققت سلامته من الغلط.. وذلك هو ما يسمى بالتقويم.

    فإذا ضبط الحساب وقت وجود الهلال باليوم والساعة.. حصل لا محالة العلم بهذا الشهر القمري.. إذ جرب التقويم في حساب السنة الشمسية عند الأمم قديمًا وحديثًا.. فلم يعثر له على غلط.. واتبعه المسلمون في أوقات الصلوات وفي أوقات الإمساك والإفطار في رمضان.. وجرب عند العرب في حساب السنة القمرية كذلك.

    وإن علم الناس بوجود الهلال لم يكن له طريق في العصور الماضية سوى الرؤية فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له".

    وليس في لفظ الحديث صفة قصر الصوم على حالة رؤية الهلال وقياس حساب المنجمين على رؤية الهلال قياس جلي...".

    وذهب العلامة الشيخ علال الفاسي إلى مثل ما ذهب إليه محمد رشيد رضا ومحمد الطاهر بن عاشور وقال في حديث: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " أنه خرج مخرج الكلام المعلل وهو أن العرب بل الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ أُمَمِ العالم.

    لم يكونوا على درجة من العلم يجعل نتائج حساباتهم قطعية بل كانت مقدمات الحساب الفلكي لإثبات الشهر قبل الإسلام وإلى حياة النبي(صلى الله عليه وسلم) غير متيقنة الإنتاج.

    أما اليوم فقد تطورت حال معرفة المسلمين للفلك.. ومنذ العصر العباسي وعلماؤنا يتعاطون هذا الفن.. وانضمت إليه الدراسات المصرية فلم يعد من الممكن القول بأن النتائج الحسابية ظنية بل هي قطعية بقدر ما تكون الرياضيات قطيعة.

    وعليه فما دام الحكم قد خرج معللا ً وما دامت العلة قد انتفت أي أننا لم نعد أمة أمية بل أصبحنا نقرأ ونحسب فقد أرشدنا الحديث إلى العمل بالحساب طبقًا للقاعدة الأصولية التي تقول:

    "الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا"..  "وهذا النص نقل عن كتاب للأستاذ علال الفاسي عنوانه: الجواب الصحيح والنصح الخالص في نازلة فاس وما يتعلق بمبدأ الشهور الإسلامية العربية".

    وذهب هذا المذهب عدد كبير من العلماء المعاصرين، نادوا بالعمل بالحساب في إثبات الشهور القمرية.

    وهكذا فإن بعض المصلحين يقولون:

    لا يمكن توحيد المسلمين في هذه القضية إلا بواسطة تقويم فلكي يتفق عليه علماء الشريعة وعلماء الفلك المسلمون مع إلغاء اعتبار المطالع كما هو مذهب جل الأئمة المجتهدين وإلزام أهل الشرق والغرب.

    واعتبار "مكان ما" مركزًا لإمكان الرؤية، ولتكن " مكة المكرمة " وهي أم القرى وقلب العالم الإسلامي، وهذا ما صادق عليه مؤتمر الكويت.

    أما الذي اعتمده مؤتمر اسطنبول فهو أن أية بقعة من الأرض يرى فيها الهلال يكون بداية لدخول الشهر.. وقد التزمت اللجنة الشرعية الفلكية بهذا الإجراء بداية من تكليفها بإعداد التقاويم الموحدة.

    إذا اعتبر أن إثبات دخول الشهر القمري بالحساب هي رؤية حسابية للهلال وأنها كالرؤية البصرية.

    وبهذا ندرك أن النصوص التي استشهد بها على حصر الرؤية بالبصر لا يمكن أن تكون دليلا ً..  على منع إثبات الشهر بغير الرؤية البصرية لأن هذه النصوص وإن أفردت الرؤية بالذكر فإنها لم تقصر إثبات الشهر على البصر.. بل اقتصرت على ذكر وسيلة من وسائل إثبات الرؤية.

    وكل من أجاز العمل بالحساب لا ينكر جواز الاعتماد على الرؤية البصرية إذا تحققت شروطها.

    خلاصة القول:

    لا بد أن نذكر هنا أن أي حل لبداية الشهور العربية يجب أن يتوافق مع الشريعة الإسلامية السمحة، وأننا عندنا نتبنى الرأي القائل بجواز الاعتماد على الحسابات الفلكية ليس معناه تعليق الحكم في الصوم وغيره بهذا الحساب أصلا ً.

    بل إننا نقول بأن حكم الشريعة باعتماد الرؤية البصرية باق إلى يوم الدين.

    علمًا بأنه هو الأصل.. ذلك لأن الشرع الإسلامي لا يمكن أن يربط حكمًا شرعيًا بأمور تتوقف على علم قد يوجد وقد لا يوجد وقد نفقد قواعده وعلماءه يومًا ما.. وإنما مرادنا بإمكان الاعتماد على الحساب الفلكي اليوم.. هو أنه جائز ولا مانع شرعًا بعد أن وصل علم الفلك إلى ما وصل إليه من الدقة المدهشة واليقين المدعم بالشواهد والبراهين.

    وبذلك فنحن نعتقد بأن الحسابات الفلكية تحقق ما تحققه الرؤية البصرية  بصورة أيسر وأبعد عن الخطأ مع بقاء الرؤية هي الأصل.. بمعنى أنه إذا فقد هذا العلم بقيت الرؤية مستندًا في الحكم.

    وقد بنينا هذا الرأي على الأسس الآتية:

    أن العالم الإسلامي بأسره اليوم يأخذ بالحسابات الفلكية في الصلاة والتي هي ثاني ركن من أركان الإسلام بعد الشهادة.

     ولا أحد يذهب ليرى هل ظهر الشفق؟.

    أو هل زال الظل؟.

    أو هل أصبح طول الظل ضعف طول الجسم الأصلي؟.

    بل ولا أحد ينظر هل غابت الشمس ليعلن دخول وقت المغرب؟.

    بل إن الجميع ينظر إلى التقويم ويأخذ منه الوقت وهذا محسوب بالحسابات الفلكية التي تحقق الأحكام الشرعية الأصلية في المواقيت.

    أما من لا تتوفر لديه تلك التقاويم يعود ويطبق تلك الأحكام.

    أن الكثير من نصوص القرآن الكريم تدعو الناس للتفكر في خلق الله تعالى وبالأخص للتفكر في الكون فقال تعالى " الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ " وقال تعالى: " هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ " وقال تعالى: " فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ "

    فهذه الآيات تدل على أن حركة الأفلاك حركة دقيقة ثابتة لا تختلف عبر العصور فهي تسير على نسق منتظم.. فكان انتظار دوران القمر والأرض حول الشمس سبيلًا لتحديد السنوات.. والحساب.

    وجاء أيضًا في القرآن الكريم " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ " وفسر البعض "شهد" على أنها علم.. أي علم بحلول الشهر.

    ومن جهة أخرى فإن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أتت بعدة صور وروايات وقد استنبط بعض العلماء إمكانية الرخصة ومما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم:

    "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " وفي رواية " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا " وفي رواية " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن غم عليكم فاقدروا له " .

    ففي الرواية الأخيرة " فاقدروا له " وأحد صور التقدير تكون بالحساب وكانت الرؤية البصرية مطلوبة في ذلك الحين لعدم توفر الحسابات الفلكية حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم " نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب.. الشهر هكذا وهكذا.. "إلى نهاية الحديث.

    وربط الكتابة والحساب بالشهور دليلاً على إمكانية استخدام الحساب في تحديد الشهور إذا توفر ذلك العلم.. وأن الرؤية البصرية خاصة بتلك الفترات التي لا يتوفر بها علم الحساب والله أعلم.

    لقد كان لعامة سكان الجزيرة العربية خبرة ودراية في الكواكب والنجوم والقمر حيث كان الاعتماد كبيرًا عليها لمعرفة الاتجاهات والوقت والشهور.

    وكذلك كان الجو خاليًا من الملوثات التي تمنع الرؤية كالدخان والإضاءة العالية.. ولكن في زمننا هذا فإن عامة الناس لا يعرفون إلا القليل عن القمر والكواكب والنجوم وحتى المهتم منهم في هذا العلم لا بد له من السفر بعيدًا عن إضاءة المدينة ودخانها حتى يتسنى له رؤية السماء بوضوح.

    ولذلك نرى الاختلافات الكثيرة التي تحصل بين البلدان عند تحديد بداية الشهور والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى عدة أيام.

    من المعلوم أن الأحكام الدينية تنقسم إلى قسمين هما:

    المقاصد.

    والوسائل.

    فصوم رمضان.. والإفطار في أول يوم من شوال.. والوقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة يمثل المقاصد.

    أما تثبيت المناهج والأصول المتعلقة بتحديد أوقات هذه العبادات تمثل الوسائل.. وأن الأحكام الدينية التي تمثل الوسائل يمكن أن تتبدل بتبدل الأزمان والأحوال لأنها ليست مقاصد بالذات بل هي وسائل للوصول للغايات المقصودة.

    قال الفقهاء: "إن الأحكام الشرعية ترتبط بالعلل والأسباب فإذا ما ثبتت العلة ثبت الحكم وإذا زالت زال الحكم تبعًا لها".

    والأمثلة على ذلك كثيرة.. فعلى سبيل المثال نذكر أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن فمن كتب شيئًا غير القرآن فليمحه " وذلك خوفًا منه صلى الله عليه وسلم أن تختلط الأحاديث بالقرآن الكريم.. وعندما دونت المصاحف وانتشرت زالت الأسباب المانعة من كتابة الأحاديث.

    فأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة.. بل واعتبر كتابة الأحاديث واجبة لصونها من الضياع.

    فالأحكام التي تبنى على سبب خاص وتقوم على حالة معينة تزول لسبب وتستمر بدوام السبب والعلة.

    والسبب في اتخاذ الفقهاء الرؤية البصرية أساسًا لتحديد أوائل الشهور القمرية مستدلين من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا" لعدم كفاية علم الفلك بتثبيت أوائل الشهور في ذلك العهد.

    وقد صرحت هذه العلة في الحديث النبوي الشريف " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب... ".

    أما اليوم فبات بالمستطاع حساب أدق حركة للقمر على وجه اليقين وأصبح بالإمكان أيضًا تحديد وقت ومكان ميلاد الهلال.

    علم الفلك وكيفية تحديد الشهور العربية:

    مما يؤسف له أن يعتقد البعض بأن علم الفلك هو علم التنجيم.. أو أنه يعتمد على الظن والتخمين في حساباته والواقع أن علم الفلك مثل العلوم الأخرى كالفيزياء والكيمياء فهو يعتمد على أمور علمية محسوسة وعلى التجربة والمشاهدة .

    وكما ذكرنا سابقًا بأن تطور العلوم والتقنية في مجال الفضاء أدى إلى التحقق في النظريات الفلكية.

     وأدت الأجهزة الحديثة إلى الوصول إلى مستويات عالية من الدقة في مراقبة وحسابات سير الكواكب والأجرام السماوية.

    تنتمي الكرة الأرضية إلى المجموعة الشمسية.. والتي تتكون من الشمس ويدور حولها 9 كواكب وهي على التوالي:" عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ، المشترى، زحل، يورانوس، نيبتوس، وبلوتو" وتدور هذه الكواكب بمدارات حول الشمس.

    وللشيخ أحمد شاكر أحد علماء مصر والمختصين في علم الحديث ورجاله -رحمه الله- له رسالة بعنوان (أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعاً إثباتها بالحساب الفلكي).

    وقد ذكر في رسالته ما نصه: "لقد كان للأستاذ الأكبر الشيخ المراغي منذ أكثر من عشر سنين حين كان رئيس المحكمة العليا الشرعية رأي في رد شهادة الشهود إذا كان الحساب يقطع بعدم إمكان الرؤية كالرأي الذي نقلته هنا عن تقي الدين السبكي.

    وأثار رأيه هذا جدلاً شديداً وكان والدي وكنت أنا وبعض إخواني ممن خالف الأستاذ الأكبر في رأيه.

    ولكني أصرح الآن بأنه كان على صواب وأزيد عليه وجوب إثبات الأهلة بالحساب في كل الأحوال إلا لمن استعصى عليه العلم به.

    وما كان قولي هذا بدعا من الأقوال أن يختلف الحكم باختلاف أحوال المكلفين فإن هذا في الشريعة كثير يعرفه أهل العلم وغيرهم" ا.هـ.

    (ص: 15 من رسالة نشر مكتبة ابن تيمية لطباعة ونشر الكتب السلفية).

    ما ذكره فضيلة الشيخ أحمد شاكر وما جاء في قرار مؤتمر الكويت عام 1409هـ يتضح منه أن القول باعتبار الحساب الفلكي في حال النفي ورد الشهادة برؤية الهلال قبل ولادته قول مجموعة من علماء المسلمين قديماً وحديثاً.

    ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والقرافي وابن رشد والسبكي والمراغي وأحمد شاكر والشيخ مصطفى الزرقاء -رحمهم الله- ،والشيخ عبد الله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء،والدكتور يوسف القرضاوي وغيرهم كثير.

    وأخيرا أقول:

    إن القضية واضحة.. وقد أبلى العلماء بلاء حسنا في رد الشبهات حول استخدام الوسائل الحديثة في رؤية الهلال.. وهذا ما نتوق إليه في أزماننا هذه في قضايا كثيرة تحتاج لإعادة النظر والاجتهاد.

    والبحث فيها عن مقاصد الشريعة.. ونبل الغايات.. ولا نجمد على ظواهر النصوص..  ولا نقف عند وسيلة بعينها.. طالما أن هناك وسائل شرعية أقدر على تحقيق المقصد والغاية بحسب تطور الزمن ومراعاة لمصالح المسلمين.

    وأرجو أن أكون قد قاربت من إلقاء الضوء على هذه القضية.. ومحاولة فك الاشتباك بين أصحاب الرؤيتين.

    فإن كان البحث قد وفّى أو قارب فلله الحمد والمنة .. وهذا هو المراد.. وإن كان من تقصير..  ولا محالة حادث.. فأرجو المعذرة  وهذا جهد المقل..  والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

    موضوعات مشابهة....

    ثبوت الهلال.. بين الرؤية البصرية والحسابات الفلكية



    عودة الى الأحكام

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع