English الأحد 12 رجب 1430     5 يوليو 2009
البحث التفصيلي
التفاصيل" مسلسل هروب الأزواج من زوجاتهم "
خبر وتعليق
    مئات المسلمين فى دريسدن الألمانية يحتجون على مقتل سيدة مصرية محجبة واصابة زوجها بعيار نارى         الاتحاد الافريقى يقرر وقف التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة اعتقال الرئيس السودانى         محكمة فيدرالية امريكية , توجه اتهامها لمدير محطة CIA فى الجزائر فى قضية اعتداء جنسى         منظمة العفو الدولية تقول فى تقرير لها ان اسرائيل دمرت قطاع غزة عن عمد         الجيش الامريكى يبدأ اليوم عملية عسكرية واسعة ضد طالبان فى اقليم هلمند الى الجنوب من افغانستان    

حوار وتوافق حماس و فتح في ظل الظروف الحالية
ممكن
غير ممكن
ممكن ولكن لن يدوم
اقتراعات سابقة

الشعارات السياسية بين النظرية والتطبيق

بقلم م. محمد يحيي

الشعار السياسي هو عنوان عام وفلسفة محددة تحكم النشاط العام للدولة في فترة زمنية معينة.. ولا يستطيع أحد أن يتجاوز هذا الشعار أو يغرد في غير سربه.. وإلا وصم بالخيانة وحامت حوله الشبهات.. وغالبا ما يودع في السجن أو مستشفي الأمراض العقلية.

وذلك لأن الشعارات السياسية لها درجة كبيرة من القداسة في نفوس الناس.. وينقادون لها دون وعي أو تفكير تحت تأثير (الميديا) الجبَّارة التي تسحر أعين الناس وترهبهم وتنقلهم من واقع مذري سحيق إلي عالم خيالي من المثاليات الحالمة والأيدلوجيات البريئة الوادعة المطهرة من العبث والمجون والعصيان.

والناس في كل زمان ومكان يصدّقون ما يحبون دون دليل أو برهان.. ويكذبون ما يكرهون ولو كان مثل وضوح الشمس في رابعة النهار.

وكل دول العالم تعرف بشكل أو بآخر الشعارات السياسية وتستخدمها بنسب متفاوتة.. ولاسيما في الأزمات الكبرى والمعارك الفاصلة.

غير أن القليل من هذه الدول هو الذي يرشد هذه الشعارات.. ولا يتركها تستفحل وتسحق عقول الناس وتخرب نفوسهم حتى يصعب أو يستحيل بعد ذلك ضبط إيقاعهم علي أي نمط صحيح وجديد للحياة تحت شعار آخر عند تغير الظروف والمعطيات.

وأيضاً هناك قليل من الدول هي التي لا تسرف في استخدام الشعار السياسي ولا توظفه في قطع رقاب وألسنة من لا يحفظ عن ظهر قلب شعار المرحلة ويفديه بالروح والدم.

والشعارات السياسية ارتبطت بشكل كبير بالنظم السياسية الشيوعية والثورية.. لأنها تعتمد بشكل أساسي علي القاعدة العريضة من الجماهير التي تثق في الخطب الرنانة والشعارات الطنانة أكثر من ثقتها في المؤسسات المحترمة المنظمة.

ولاسيما أن الفلسفات الثورية النظرية أكثر تأثيرا ً في مشاعر الناس من الفلسفات القائمة علي القانون والدستور.

وأزعم أن الفكر السياسي الإسلامي لا يعرف الشعارات السياسية بمعناها المنظم المبرمج.

ولكن لن يجد الباحث مشقة في استنتاج شعارات سياسية لمراحل مختلفة – حتى وإن لم تكن مقصودة –.

فلن أجاوز الحقيقة إذا قلت: أن شعار المرحلة المكية كان (لا صوت يعلو فوق صوت العقيدة والتربية والصبر علي الأذى).

وشعار المرحلة المدينة بعد الهجرة مباشرة (الدولة أولاً).. وقس علي ذلك.

غير أن للإسلام شعارات أخلاقية دائمة غير مرتبطة بمرحلة معينة ولا تقبل النسخ ولا النسئ ولا التحايل مثل: "حسن الخلق مع المسلم وغير المسلم.. والصدق في القول.. والإخلاص في العمل والأمانة ورعاية العهد وحفظ المعروف".. إلى آخر ما جاء به الإسلام من المنظومة الأخلاقية الرائعة التي شهد بروعتها الأعداء قبل الأصدقاء.. وآمن تأثراً بها (النجاشي).. وبكى من الإعجاب بها والرغبة في الدخول تحت لوائها (هرقل).. وأثني عليها وعلى ما جاء بها (المقوقس).

فإن قيل إن كل الفلسفات السياسية لها إطار أخلاقي قلت: ليت شعري فالفرق شاسع ووجه الشبه معدوم.

فهذه الفلسفات إن كان فيها أثارة من أخلاق فهي للترويج النظري.

أما في التطبيق  فهي مرتبطة بالسياسة والمصالح ويدخل عليها النسخ والنسيء والتعديل والتمييز بين الناس على أسس عنصرية وأخلاق الشرق والغرب.. وهي التي تبيح الشذوذ والفجور وتبرر القتل والاغتصاب وتنصب الشواذ أساقفة في الكنائس.

قولوا لي – بالله عليكم – ماذا يقول قس شاذ لأهل ملته في الكنيسة؟!.. وبماذا يعظهم؟!.. أليس ذلك عبث بالأديان وانحطاط بالأخلاق واستهتار بالملة؟!!.

ما سبق هو الجانب النظري للشعارات السياسية أما الجانب التطبيقي فقد عشناه في الماضي وهتفنا له (بالروح بالدم).. فكلنا عاصر أو قرأ عن شعار (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة).. وشعار (دولة العلم والإيمان).

فالشعار الأول: كمم الأفواه وألغى العقول واختزل الدولة وصادرها لصالح ثلة قليلة انفردت بالقرار ولم تجن إلا الفشل والهزائم.

 والشعار الثاني: على قدر ما فيه من جاذبية وإبهار.. إلا أن الواقع كان أبعد ما يكون عن العلم والإيمان.

 وأنا لست ضد الشعارات السياسية على الإطلاق فلا مانع منها.. ولكن بشرط أن تكون مناسبة ونلتزم الصدق في التعامل معها.

 والشعارات السياسية ليست بدعة مصرية ولكن – كما قلت – موجودة في معظم دول العالم.

 فها هي (سوريا) تتأهب للدخول في سلام دائم مع إسرائيل وهذا يقتضي أن تتخلي عن كثير من شعارات الماضي والحاضر مثل (ثقافة المقاومة).. وربما يحل محله (ثقافة الحب والسلام) وقس علي ذلك.

 وقد تكون سوريا محظوظة إذا أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل.. لأنها لن تجد جهة (الصمود والتصدي) التي أنشأتها بالتعاون مع (صدام حسين) للتنكيل والمزايدة على مصر.. وقد أرهقت مصر سياسياً واقتصادياً بسبب هذه الجهة الكاذبة.. ويجب على النظام السوري أن يترحم علي (السادات) الذي أعاد أرضه المحتلة كلها  قبل ربع قرن.. وذلك كله  قبل أن توقع أي اتفاقية سلام مع إسرائيل.



عودة الى وراء الأحداث

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._