|
السقوط الكبير بقلم / محمد يحيي
لم أكن أعلم الغيب عندما توقعت عدم قدرة ( شيخ شريف ) رئيس الصومال على الاستمرار في الحكم.. أو إنقاذ الصومال من حالة العدم السياسي الذي يعيش فيه منذ سقوط (محمد سياديرى).
وهذا التوقع كان مبنيا على مقدمات أساسية واضحة:
أولها:- أن الرجل منقوص أو معدوم أو مشوه الشرعية أو الثلاثة معا ً.. لأنه نصب رئيسا عن طريق قوى أجنبية لا تحظى بتأييد شعبي أو تفويض سياسي أو دعم إقليمي ودولي واضح أو مؤثر.
ثانيها:- المجتمع الدولي المتمثل في أمريكا والغرب ووكلائهما في المنطقة اكتفوا بشق عصا المحاكم الإسلامية وشطرها إلى نصفين.. وهذه غاية في حد ذاتها.. فلما نجحوا في هذا الأمر وتحول تنظيم المحاكم الإسلامية إلى جناحين: أحدهما في أسمرة.. والثاني في جيبوتي.. كان من المفترض أن يدعموا جناح جيبوتي ليس فقط سياسيا ً.. ولكن عسكريا واقتصاديا ً.
ولكن لم يفعلوا شيئا ً من ذلك والقوا به في (مقديشيو) بلا راعى يذود ولا مرعى يجود ولا حظيرة تؤوي.
واعتقد أنهم تعمدوا ذلك لأن الصومال لا يراد لها أن تكون دولة الآن أو في المستقبل القريب.. ووضعها الحالي وإن كان يسبب بعض المتاعب إلا أنه مريح ومفيد.. فهي أكبر مقلب للقمامة النووية والكيمائية في العالم.. والغرب لا يريد أكثر من هذا.
ثالثها:- (الشيخ شريف) ورفاقه ألقى بهم في مقديشيو تحت هذه الظروف البائسة.. فأصبحوا لقمة سائغة وصيدا سهلا ً لكل أطياف العنف المسلح في الصومال.
وهذه الفصائل المسلحة يأتيها الدعم المالي والعسكري واللوجستي سهلا يسيرا حلالا ً طيبا ً من اريتريا.. ومتعهدي الحروب في باكستان وأفغانستان واليمن وغيرها.. فلم يجدوا أي صعوبة في محاصرة (الشيخ شريف) وحكومته في قصر الرئاسة.
عند هذا الحد صرخ (الشيخ شريف) ورئيس برلمانه طالبين النجدة والغوث من كل دول العالم.. وخاصة من الدول المجاورة بما فيها (أثيوبيا) العدو اللدود تاريخيا ً ودينيا ً وسياسيا ً للصومال.. وهذا هو السقوط الكبير والذنب الأعظم الذي لن يغفره أحد (للشيخ شريف شيخ أحمد).. لأن هذا الأمر من المحرمات والمهلكات عند الشعب الصومالي.. ولا عذر لأحد في فعله مهما كان شأنه ودينه وخلقه.
وكم أنا حزين على (الشيخ شريف) ولم أكن أتمنى له هذه الخاتمة المهينة – حتى وإن كنت أتوقعها –.. وأزعم أن هذا الرجل على المستوى الشخصي والديني لا غبار عليه ولا مطعن فيه ولكن الأعيب السياسة لا ترحم.. ودهاليز النفق الصومالي شديدة الظلمة.. والرجل دخل فيه مجردا ً من الخبرة والهوى معا ً.. والنوايا الحسنة والمقاصد النبيلة لا تصلح في هذا الزمان لا في الصومال ولا في غيرها.
ولقد توغلت القوات الأثيوبية الثقيلة داخل الصومال وهي الآن على مقربة من مدينة (بلدوين).. ونقلت وكالات الأنباء عن (رئيس وزراء) أثيوبيا أن بلاده لن تتدخل في الصومال إلا بتفويض دولي واضح.. وهذا قد يحدث في غضون الأيام أو الأسابيع المقبلة.
وإن كانت أثيوبيا لا تحتاج إلى هذا التفويض بعد أن دعيت رسميا ً من حكومة معترف بها دوليا ً.. لكن التفويض مهم في الحصول على التمويل اللازم للحرب والدعم السياسي في الأمم المتحدة.
وفى هذه الحالة قد لا تكتفي (اريتريا) - العدو اللدود لأثيوبيا - هذه المرة بتقديم السلاح والعتاد والمأوى لحلفائها.. ولكن قد تدفع بقواتها بأشكال مختلفة ليتحول المشهد إلى حرب إقليمية بالوكالة بدرجة امتياز.
أما كينيا فستكتفي بتقديم الدعم اللجوستي والمخابراتي لحكومة الشيخ (شريف) وكالعادة العرب يتفرجون.. فالأمر لا يعنيهم.. وإذا كانوا لا يفعلون شيئا ً في قضاياهم الأساسية الملحة وسلموا ملفاتها إلى الغرب الصهيوني وأمريكا.. فمن العبث أن يُطلب منهم ما لا يعرفون أو يتقنون.
ولله در الشاعر الذي قال :
ومكلف الأشياء ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار
وكل السيناريوهات المتوقعة تعود بالصومال إلى ما دون الصفر فلن يحدث استقرار ولا أمان.. ولن تحقق سيادة أو دولة.. ولن يأمن الناس على أعراضهم ودمائهم.. وسنستيقظ على حكومة يحميها ما يسمى (بالمجتمع الدولي).
بالله عليكم:
هل هذه حكومة.. حكومة لا تحمى نفسها.. فكيف تحمى غيرها؟!!
ثم ما الداعي إلى هذا الوضع المذري المهين؟!!!
ولماذا يرضى الشيخ (شريف) على نفسه ما أنكره من قبل على عبد الله يوسف وحاربه من أجله؟!.
إن الصومال يحتاج إلى رجل رشيد عفيف خبير حذر.. يفهم المقاصد ويحسب المآلات.. يستمد شرعيته من دينه وشعبه.. ويستعين بالله ثم بأبناء وطنه على أثيوبيا وأمريكا وارتريا والقاعدة.. فكلهم أعداء للصومال الذي مُحي من الخريطة.. وربما يُمحى من الذاكرة.
ولا أملك لشعب الصومال إلا الدعاء
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | الطريق الي الجحيم |
| اعجبني كثيرا هذا المثل الانجليزي الذي يقول ان الطريق الي الجحيم مفروش بالنوايا الحسنه فالنوايا الحسنه المجرده من العلم والخبرة في تسييس امور البلاد والعباد لاتكفي وان كانت مطلوبة في امور غير امور الحكم فامور الحكم الاصل فيها سوء النيه كما قال العلامة بن حزم حينما قال ان الاصل في التعامل بالاموال والاعراض هو سوء النيه وليس حسن النيه والكلام في هذا يطول ولقد دخل فضيلة الشيخ شريف هذا المعترك وبضاعته فيه قليلة فالشيخ شريف لايخرج عن كونه امام وفقيه وخطيب ولقد احسن شيخنا فضيلة العلامه الخبير في مثل هذه الامور الشيخ عصام دربالة حينما تنبا بان هذا النظام لن يدوم طويلا ولقد صدق حدسه ولايفوتني في هذا ان اتوجه بالشكر والتقدير لفضيلة الشيخ محمد يحيي علي تحليله الراقي جدا فجزاه الله عنا خير الجزاء وبارك فيه |
عودة الى وراء الأحداث
|