|
ذوو اللحى الشقراء , وبحارة دمياط الرجالة ! بقلم أ. هشام النجار
لم نفرح بانتصار حقيقي منذ زمن طويل!
ويحكى أيضا ً أن ذوى اللحى الشقراء ظهروا في واقع مشابه تماما ً مع بداية القرن الخامس عشر للهجرة ليصنعوا فرحة عمت أرجاء العالم الإسلامي بعد سنوات من الحزن المصاحب للهوان والانكسار.
ولن نجد صعوبة تذكر في بيان أوجه الشبه؛ حيث انقلاب الأوضاع وفقدان الهيبة الإسلامية وانتقال القيادة إلى الأعداء وفقدان المسلمين لدورهم الريادي.
سادت حالة من الذهول في الأمة التي دهمها الصليبيون برا ً وبحرا ً وشرقا ً وغربا ً.
وغاب المسلمون عن الوعي وانقطعت الصلة التي كانت تربطهم بماضيهم وأمجادهم، وفقدوا الحماسة وأصابهم الفتور والخمول ويئسوا من النهوض والخلاص واستسلموا لأعدائهم ، ليفعلوا بهم ما يحلوا لهم.
ضرب الصليبيون بكل قوة في عمق العالم الإسلامي وأخرجوا المسلمين من الأندلس وأذاقوهم الهوان الحقيقي، وعرف المسلمون معنى الألم النابع من جرح اليأس من الخلاص والتحرر، عندما يحيط بهم العدو من كل جانب ويحكم قبضته عليهم ولا صريخ ولا منقذ ولا قوة ذاتية تعين على انتفاضة تنتشلهم من ذل امتهان الدين والكرامة والعرض.
في مثل هذا الواقع المرير تعرف الأمة جيدا ً مذاق فرحة الخلاص والإنعتاق عندما يأتي على أيدي رجال وهبوا أنفسهم لله ولنصرة دينه، ومن هؤلاء كان ذوو اللحى الشقراء (Barberousse باربروس) كما أطلق عليهم الفرنسيون.
عائلة اشتهرت باللحى الحمراء أو الشقراء نشأوا في جزيرة مدلى من بحر الأرخبيل لأب تركي اسمه يعقوب بن يوسف وأم أندلسية وأربعة أبناء: اسحق وعروج وخسرف – الذي عرف فيما بعد بخير الدين – ومحمد وألياس .
الأخوان عروج وخير الدين أو الأخوان باربروس أو ذوو اللحى الشقراء ظهرا ً في ذلك الزمن البعيد الذي تألبت فيه القوى الصليبية ضد المسلمين في الأندلس المسلمة.
وفى الأندلس المسلمة ذاق المسلمون الهوان بأطعمته المتنوعة ومرارته القاسية.. حيث شددوا عليهم الحصار وطردوهم من ديارهم وسفكوا دماءهم وأحرقوهم أحياء وهتكوا أعراضهم واستولوا على ثرواتهم وممتلكاتهم ودمروا مساجدهم، وخيروهم بين اثنين لا ثالث لهما:
أما العذاب الأليم والموت أو التنصر!
فوهب الأخوان باربروس نفسيهما لله وانطلقا في البحار يناديان: خرجنا لنصرة دين الله ولإنقاذ المسلمين، فسطرا أعظم البطولات وأروع الملاحم وحققا أعظم الانتصارات التي شهدها البحر وعرفها تاريخ حروبه ومواجهاته .
مثل الأخوان باربروس كابوسا مفزعا مرعبا لأوربا سنوات طويلة وأرقا ملوك وأمراء وبابوات النصرانية الذين اتحدوا وهجموا على الإسلام ودياره وأهله هجمتهم الشرسة البغيضة متمنين القضاء على الإسلام وإبادة المسلمين.
فمد الأخوان عروج وخير الدين بابروس أيديهما لإنقاذ أخوانهم في الدين فأغارا بسفنهما على سواحل الأقاليم النصرانية، ونصرا الإسلام وأهله وعملا على إنقاذ اللاجئين الأندلسيين إلى العدوة المغربية، وأمعنا في أساطيل الأعداء قتلا وأسرا بعد أن دخلا في مواجهات دامية معها في عرض البحر، وقطعا الطرق في وجه عبور السفن المسيحية مياه البحر الأبيض المتوسط ، وهددا الممتلكات الأسبانية في أفريقيا ثأرا لإخوانهم ، ونشرا الرعب بعد أن أعلنا الجهاد الإسلامي بطول البحر وعرضه.
هكذا أدخل ذوو اللحى الشقراء الفرحة في قلوب المسلمين بعد عقود من الحزن والألم بانتصاراتهما الباهرة.
ولكن ما علاقة ذوو اللحى الشقراء أو الأخوان باربروس ببحارة عزبة البرج والبرلس والمطرية دقهلية؟
وأين الرابط بين تاريخ انتصارات المسلمين البحرية وبين ما حدث للصيادين المصريين على يد القراصنة الصوماليين، وما حدث للقراصنة الصوماليين على يد الصيادين المصريين؟
لا أقول أن بحارتنا الأبطال صنعوا معجزات باربروس، ولكن هؤلاء (المساكين الذين يعملون في البحر) ذكرونا بشيء كنا قد نسيناه اسمه (المبادرة الذاتية)، نسيناه لطول جلوسنا مستسلمين، في انتظار حدوث معجزة تخلصنا وتحررنا ، أو في انتظار وصول الدعم أو الفدية، أو في انتظار الموت على يد أعدائنا ليخلصونا هم من الهوان والمهانة التي ألصقوها بنا!
ولا تقولوا لي أن ما حدث من انقلاب البحارة المخطوفين على خاطفيهم وعودتهم مظفرين إلى أرض الوطن بثمانية قراصنة رهائن، عمل يستطيعه أي أحد ولا يستدعى تشبيههم بذوي اللحى الشقراء!.
فذوو اللحى الشقراء لم يولدوا قادة وأبطال ولم يبدأوا مجاهدين في سبيل الله والمستضعفين؛ فقد كانوا مجرد ملاحين بسطاء على المجاديف، ثم مدفعية، ثم ملاك سفن وأساطيل، ثم باعثي للرعب والفزع في قلوب الأعداء.
وعروج الذي بدأ الجهاد ضد الصليبيين في البحر وافتتح المجال أمام أخوته، ركب البحر ولم يتجاوز العاشرة من عمره ، وجهز في هذا العمر الصغير مركبا تولى قيادته بنفسه، ثم بعد ذلك تعرض للأسر وعمل في المجاديف والقيد في رجله مدة سنتين.
لكنه تمكن من الفرار في البحر على مقربة من سواحل مصر، وهذه هي البداية وتلك هي نقطة الإنعتاق والخلاص والتحرر ثم الانطلاق.
صيادو عزبة البرج والبرلس والمطرية ليسوا ذوى اللحى الشقراء وتاريخهم مختلف تماما ً، وما فعلوه لم يكن لنصرة إخواننا في العراق أو أفغانستان أو فلسطين.. لم يكن إلا لإنقاذ أرواحهم من القتل على أيدي القراصنة الصوماليين!
ولكن تلك الفرحة التي أحسست بها وأنا أتابع ما فعلوه ذكرتني بتلك الفرحة التي عمت أرجاء العالم الإسلامي بعد أن ثأر الأخوان باربروسا لإخوانهم المسلمين في الأندلس.
دعونا نفرح قليلا ً، فلم نذق طعم الفرحة الحقيقية من زمن بعيد.
وما يدرينا، لعل الله يخرج من أصلاب الصيادين المصريين الرجالة من يعيد أمجاد ذوى اللحى الشقراء.
| الإسم | محمدصفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | لماذا وهم الاولي |
| لماذا لم يستقبلوا استقبال الابطال وهم بالفعل ابطال ولماذا لم يكن في استقبالهم رئيس الحكومه ذاته وهم الذين فعلوا ما لم تستع فعله حكومتنا المبجله علي العموم لا أجد ماأقوله لهؤلاء الا حمدا لله علي سلامتكم وكل عام وانتم بخير فلقد سطرتم ما فعلتموه بحروف من ذهب في سجلات تاريخناالحق وليس تسجيلا في تاريخ مزور مزيف كالذي سجل القمني فيه نفسه |
عودة الى وراء الأحداث
|