بيان من الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين حول الحملة الدولية ضد السودان والرئيس عمر حسن البشير
تلقت الأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقلق بالغ الأنباء الخاصة بإصدار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بزعم مسؤوليته عن جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في إقليم دارفور.
ويلاحظ في هذا الشأن ما يأتي:
أولا: أن المدعي العام المذكور، أو أيًا من معاونيه المسؤولين، لم يزر مواقع الأحداث، ولم يلتق بالمسؤولين السودانيين، وإنما اكتفى في إسناد تقريره الذي بني عليه مذكرته بأقوال معارضين سودانيين يقيمون في خارج السودان، وبمزاعم الإعلام الغربي التي لا أساس لأكثرها من الصحة، وما كان له أصل، منها، فإنه بولغ فيه جدًا لإظهار الحكومة السودانية بمظهر المتستر على الجرائم المزعومة ضد الإنسانية إن لم تظهر كأنها ارتكبتها أو سهلت ارتكابها.
ثانيًا: أن وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي زار السودان في خضم الأحداث (سبتمبر 2004)، وزار دارفور، وكان برئاسة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد قد التقى بجميع القيادات السياسية في الحكومة والمعارضة بمن فيهم الدكتور حسن الترابي، الذي كان آنئذٍ رهن الإقامة الجبرية، وقيادات أهالي دارفور في الخرطوم وفي إقليم دارفور نفسه، هذا الوفد قد تأكد لديه كذب أية مزاعم عن وقوع جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم إبادة جماعية من قبل قوات الحكومة أو أية قوات مؤيدة أو ممولة من قبلها. وقد أعلن الاتحاد في بيانه الصادر عقب تلك الزيارة بتاريخ 22 من رجب 1425هـ = 7/9/2004م أن جميع مزاعم الإعلام العالمي عن التطهير العرقين والإبادة الجماعية، والاغتصاب الجماعي عارية عن الصحة. وقدَّر الاتحاد في بيانه المذكور جهود الحكومة السودانية في معالجة المشكل الاجتماعي والوضع الإنساني؛ وأشاد بالقرار الجمهوري بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق برئاسة العالم الجليل، رئيس القضاء السوداني سابقًا، البروفيسور دفع الله الحاج يوسف.
ثالثًا: وقد انتهت لجنة تقصي الحقائق المحايدة إلى نتائج تنفي تمامًا التهم التي تزعم مذكرة المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية مسؤولية الحكومة السودانية والرئيس عمر حسن البشير عنها.
رابعًا: إن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بنص المادة (11/2) من نظامها الأساسي يقتصر على الدول الأطراف في ذلك النظام الأساسي. كما أن المحكمة وفق ما جاء بديباجة نظامها الأساسي وفي المادة (1) منه ليست إلا نظامًا مكملاً للولايات القضائية الوطنية. وإذ كان السودان ليس طرفًا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فإنه ليس للمدعي العام أمام تلك المحكمة، ولا لدوائرها، أن تتخذ أي إجراء ضد الرئيس السوداني أو أي مسؤول سوداني آخر.
خامسًا: إن التهديد الأمريكي باتخاذ الإجراءات لإصدار أمر أمريكي بالقبض على الرئيس عمر حسن البشير ليس إلا حلقة من حلقات تدخل الإدارة الأمريكية الحالية في أخص الشؤون الداخلية للدول الأخرى، واغتصابها سلطة (الشرطي الدولي) التي تمكنها من ممارستها قوتها العسكرية دون التزامًا بالقواعد المستقرة في القانون الدولي ولا بأحكام المعاهدات الدولية. ومن المهم هنا التنويه بأن الولايات المتحدة ليست طرفًا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (إذ سحبت تصديقها عليه) وما يجري اليوم مع الرئيس البشير والمسؤولين السودانيين قد يجري غدًا مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وأركان إدارته.
لذلك كله تهيب الأمانة العامة للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين بالمسلمين في العالم كله، ولاسيما بالعلماء والدعاة، وبأهل العدل والإنصاف من أتباع الأديان كافة، وبدعاة الحرية وحقوق الإنسان والمدافعين عنهما، أن يقفوا صفًا واحدًا في مواجهة هذا الإجراء غير القانوني الذي اتخذه المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس السوداني لمنع تنفيذه.
وتدعو الأمانة العامة للاتحاد وزراء خارجية الدول العربية الذي سيجتمعون في مقر الجامعة العربية بالقاهرة يوم السبت 16 من رجب 1429هـ = 19/7/2008م إلى اتخاذ أقوى المواقف ضد هذا الإجراء غير المسبوق الذي ينال من سيادة دولة عربية عضو في الجامعة، ويذهب أدراج الرياح بالحصانة المتعارف عليها دوليًا لروساء الدول.
ويرى الاتحاد أن العجز العربي عن منع الاستمرار في هذه الإجراءات الباطلة ضد الرئيس السوداني ـ لو وقع ـ قد يفتح الباب نحو ممارسات أخرى ضد الملوك والرؤساء والعرب، لاسيما في ظل الاتهامات المتوالية لعدد غير قليل من الدول العربية بانتهاك حقوق الإنسان فيها. ولذلك فإن الواجب الإسلامي على الدول العربية والإسلامية جميعًا يقتضيها التكاتف والتناصر لمنع أي انتهاك لحقوق الإنسان أيًا كان سببه في أوطانها، ويقتضيها اتخاذ أقصى إجراءات الممانعة ضد انتهاك القانون الدولي والنظام الأساسي للمحكمة الدولية من خلال مواقفها داخل الأمم المتحدة، ومن خلال علاقاتها الدولية الجماعية والثنائية، لتبقى للنظام الدولي هيبته وللدول سيادتها.
والله غالب على أمره، وهو سبحانه، من وراء القصد.
12 من رجب الفرد 1429هـ = 15/7/2008م
الأمين العام
أ.د. محمد سليم العوَّا
عودة الى بيانات
|