English السبت 11 رجب 1430     4 يوليو 2009
البحث التفصيلي
التفاصيل" مسلسل هروب الأزواج من زوجاتهم "
خبر وتعليق
    مئات المسلمين فى دريسدن الألمانية يحتجون على مقتل سيدة مصرية محجبة واصابة زوجها بعيار نارى         الاتحاد الافريقى يقرر وقف التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة اعتقال الرئيس السودانى         محكمة فيدرالية امريكية , توجه اتهامها لمدير محطة CIA فى الجزائر فى قضية اعتداء جنسى         منظمة العفو الدولية تقول فى تقرير لها ان اسرائيل دمرت قطاع غزة عن عمد         الجيش الامريكى يبدأ اليوم عملية عسكرية واسعة ضد طالبان فى اقليم هلمند الى الجنوب من افغانستان    

حوار وتوافق حماس و فتح في ظل الظروف الحالية
ممكن
غير ممكن
ممكن ولكن لن يدوم
اقتراعات سابقة

لا يا سيادة الوزير..

فاروق حسني وزير  الثقافة المصريبقلم /هشام النجار

في لقائه مع (سمدار بيرى) محررة صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.. أبدى وزير الثقافة على غير العادة تجاوبا.. وأظهر (ليونة) غير مسبوقة فيما يخص الشأن الثقافي المصري الإسرائيلي إن صح التعبير.

والحوار المنشور في جريدة الجمهورية يحتوى على كثير من الرسائل.. وكثير من المعاني المغلفة التي تصب في مجرى التطبيع.. والتي تمر تحت جسور التواصل الثقافي التي أراد سيادة الوزير مدها بين القاهرة وتل أبيب في الوقت الضائع.. وهو على وشك الخروج من الوزارة للانتقال بعقد احتراف دولي إلى أحد أهم وأكبر المنظمات الثقافية الدولية وهى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو).

ومما جاء في هذا الحوار محملا بتلك الرسائل مشبعا بتلك المعاني اعتذار الوزير ضمنياً عن منع أحد الأفلام الإسرائيلية من العرض في (مهرجان القاهرة السينمائي) في دورته الأخيرة.. وذلك بأن علق عليه ووصفه قائلا: "إنه يمس نياط القلب".

وأيضا اعتذار الوزير الضمني عما بدر منه في إحدى جلسات مجلس الشعب.. عندما قال ردا على النائب محسن راضي الذي أكد وجود كتب إسرائيلية في مكتبات مصر وخاصة مكتبة الإسكندرية.. قال الوزير: "هات لي الكتب دي وأنا أحرقها".. فعلق الوزير على ذلك قائلا للصحفية الإسرائيلية: إنه استخدم تعبيراً شعبياً.. أي أنه لم يقصد المعنى الحرفي لما قاله تحت قبة البرلمان المصري.

ومن ذلك أيضاً أن السيد الوزير تلقى عتاب – وعتاب كلمة مخففة عن كلمة ( تأنيب ) – الصحفية الإسرائيلية لتشجيعه على المقاطعة الثقافية بين مصر وإسرائيل، ووقوفه شخصيا ضد التطبيع الثقافي بين البلدين.. عندما قالت (سمدار):

"تعمل وزيرا للثقافة منذ 21 عاما والروح التي توحي بها للمثقفين لا تشجعهم على الاقتراب منا" ثم أردفت قائلة: "لو كانت رياح أخرى تهب من وزارتك لكان الوضع مختلفا.. وما كانت أغنية (أنا بكره إسرائيل) لتصبح أكثر انتشارا في مصر".

تلقى السيد فاروق حسني هذا التأنيب بصدر رحب وبتفهم وتسامح شديدين.. بل وعد سيادته الصحفية الإسرائيلية – في حال حصوله على المنصب الدولي الرفيع – أن يعمل على المصالحة الثقافية.. ليس بين مصر وإسرائيل فقط بل بين عموم العرب والدولة العبرية.. فقال: "عندما أكون أمينا عاما لليونسكو سأكون أمينا عاما للجميع.. وستكون أمامي إمكانية لوضع مضمون للعلاقات بين مصر والعالم وإسرائيل.. وكل ما لم أنجح في عمله كوزير للثقافة سأفعله في اليونسكو تحت عنوان (مصالحة)".

وكان الوزير قد صرح في اجتماع وزراء الثقافة الأورو متوسطي بكلام مشابه لهذا عندما قال: "إنه مكسب لإسرائيل أن أعين في منصب المدير العام لليونسكو.. لأنني سأعمل على المصالحة".

ثم توج الوزير هذا الحوار المثير للجدل بواحدة من مفاجآته التي غالبا ما تحمل الطابع الدرامي.. ومفاجأته هذه المرة أرادها من العيار الثقيل لينهى بها مسيرته الطويلة في الوزارة.. وليتأهل بها إلى المنصب العالمي الذي يطمح في تبوئه.. ولتكن أيضا بمثابة مبادرة الصلح بعد زمن غير قصير من القطيعة والخصام.. والمفاجأة هي ما عرضه الوزير على إسرائيل من خلال (يديعوت أحرونوت) عندما قال: "إذا وجهتم لي الدعوة سآتي".

إنه إذن تطبيع في اللحظات الأخيرة فيما يشبه الخاتمة السيئة.. فطالما أعلن الوزير أنه لن يقع أبدا في هذا الفخ.. وأذكر هنا تصريح (ورقة التوت) الشهير.. عندما قال الوزير: "إنها ورقة التوت الأخيرة، لن أكون يوما وزير ثقافة التطبيع".

فماذا حدث يا ترى لتسقط تلك الورقة؟.. ماذا حدث لينهى مشواره الطويل في الوزارة بهذه السقطة التي تهون أمامها كل السقطات والهنات.. والتي تصغر أمامها كل السيئات؟.

وما الذي يجعله اليوم يتراجع ويتنازل ويحيد عن موقفه المشرف الذي صمد عليه وتمسك به لأكثر من عقدين من الزمان؟

وتفسيري الوحيد لتراجع وزير الثقافة الأستاذ فاروق حسنى عن موقفه القديم من التطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني.. أن الحسنة الوحيدة في تاريخه المهني الممتد لأكثر من عشرين عاما لم تكن عن قناعة شخصية.. ولم تكن من منطلق إيمان راسخ بضرورة مقاطعة اليهود ثقافيا وفنيا.

وإنما كانت بسبب الإجماع الذي لمسه الوزير من النخب المختلفة الانتماء على ضرورة المقاطعة.. وبسبب الرفض المعلن – ليس من المثقفين والمبدعين فقط.. بل حتى من قبل الراقصات وأشباههن – للتواصل والتحاور والتبادل الفني والثقافي مع إسرائيل.

ولذلك نجده اليوم لمجرد تحقيق مجد شخصي – يراه البعض شرفا لمصر – ينسى مواقفه واعتراضاته وقراراته وصرامته في التعامل مع سفراء الدولة العبرية.. الخ، ويجلس في حوار (تلطيف الأجواء) مع صحيفة إسرائيلية.. تمهيدا لخطوات أوسع ومحطات أهم.. قد تصل إلى مستوى (زيارة تاريخية) إلى إسرائيل.. هذا إذا رضيت تل أبيب ووجهت للوزير الدعوة التي ينتظرها!!

ولا أخفي سرا أنني عندما قرأت هذا الحوار وخاصة الجزئية التي يعرض فيها السيد فاروق حسنى زيارته لإسرائيل.. أنني تذكرت الرئيس الراحل محمد أنور السادات وزيارته التاريخية لإسرائيل.. مع الفارق بالتأكيد.

ولكنى تذكرت زيارة السادات لأتساءل هنا:

على أي أساس سيقيم الوزير صلحا ثقافيا مع اليهود؟.

وما هو النصر العظيم الذي أحرزه والذي يستند إليه لينطلق منه إلى صلح متوازن ومشرف؟.

وكيف سيكون شكل الخطاب الذي سيلقيه سيادته في الكنيست ؟.

وما هي الفائدة التي ستعود على مصر – شعبا ودولة – من اتفاقية سلام ثقافية بينها وبين إسرائيل بعد ما يقرب من ثلاثين عاما من اتفاقية كامب ديفيد (السياسية).. وبعد أربعين عاما من نكسة 67 م (الإستراتيجية)، وبعد ستين عاما من نكبة 48 م (الحضارية)؟

هذه الأسئلة بالطبع لست مطالبا بالإجابة عنها.. ولكنها موجهة في المقام الأول للوزير نفسه.. وإن كنت متأكداً من أن الوزير لا تعنيه من قريب أو بعيد مثل هذه الأشياء.

كل ما (يشغل) الوزير في اعتقادي هو أن (يشغل كرسيا ما) بعد أن يترك كرسي الوزارة.. ويا حبذا لو كان هذا الكرسي هو كرسي اليونسكو الذي يتفضل بالجلوس عليه من يطلق عليه (وزير ثقافة العالم).

وما أضحكني في محاولة تشبه الأستاذ فاروق حسنى بالرئيس السادات في أكثر مواقف الرئيس الراحل إثارة ودراماتيكية.. ليس لبعد الشبه بين الوزير والرئيس الراحل في كثير من الخصال فحسب.. وليس بسبب المفارقات التي أوجدتها المقارنات بين مبادرة ومبادرة.. وبين مصالحة ومصالحة.. وبين زيارة سجلت في صحائف التاريخ.. وأخرى مرتقبة لا ندرى كيف ستسجل وتحت أي عنوان؟.

ولكن لأن نفس الوزير كان قد تشبه في السابق برئيس راحل آخر وهو الرئيس جمال عبد الناصر.. وحاول الوزير لفت الأنظار إلى (أوجه الشبه) بينه وبين عبد الناصر.. بأن ظهر في برنامج (البيت بيتك) وسرد حلما رآه في المنام يجمعه بعبد الناصر.. ملخصه: أنه ركب قطارا مسرعا مع الرئيس عبد الناصر وأن مشروبا سقط على (بنطلونه) أو بنطلون عبد الناصر فأخذ أحد الموجودين معه في الحلم البنطلونين (بنطلون الوزير وبنطلون الرئيس).. ووضعهما فوق بعض واقتطع جزءا منهما بمقص ثم أعاد إليهما البنطلونين!! .

إذن نحن أمام شخصية مولعة بالتشبه وبتقليد الرؤساء السابقين.. وهو أمر في منتهى الخطورة.. جر علينا نكسات ثقافية طيلة عقدين من الزمن – كما ذكرنا في مقال سابق – وسيجر علينا نكسات أخرى إذا تركنا للوزير الحرية في تقمص شخصيات الرؤساء السابقين وتقليدها.

والخطورة التي يمثلها هذا التوجه الجديد لوزير ثقافة أكبر دولة عربية وهو على وشك مبارحة منصبه المحلى.. تحدوه آمال عراض للفوز بمنصب وزير ثقافة العالم (المدير العام لهيئة اليونسكو).

إننا هنا لا نتحدث عن تطبيع اقتصادي أو سياسي أو تجارى.. نحن هنا لسنا بصدد تبادل للسلع والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية.. فهذه ليست بطاطس نصدرها أو ملابس نستوردها.. إنما نتحدث هنا عن تبادل ثقافي وتطبيع في القيم والمبادئ والأفكار وتواصل من خلال العقول المفكرة والمبدعة في الأمة.

ونحن نتساءل هنا :

ما هي أهمية منصب المدير العام لليونسكو بالنسبة لمصر؟

بل ما الفائدة التي ستعود على مصر في ظل الظروف المعقدة الحالية عندما يتبوأ أحد أبنائها منصبا دوليا رفيعا؟

هل باستطاعته تقديم شيء ذا بال لمصر وللعروبة وللإسلام؟

وما الذي أضافه من قبل وجود بطرس غالى على رأس المنظمة الدولية؟

هل دافعنا عن الجمهوريات الإسلامية في البلقان؟

وهل وقفنا في وجه الاعتداء على لبنان؟

وهل قمنا بالتفتيش على مخزون إسرائيل النووي وسعينا في تجريدها من أسلحة الدمار؟؟

لم يحدث ذلك ولن يحدث في ظل الوضع الراهن.. فالمنصب الدولي تحكمه سياسات معروفة.. والذي يشغله لا يملك قراره.. إنما يسير وفق برنامج محدد وعلى خطوط مرسومة بعناية لا يحيد عنها قيد أنملة.

الأمر إذن لا يعدو تحقيق مجد شخصي لأحدهم بتبوئه أحد المناصب الدولية الرفيعة.

ووصول وزير ثقافتنا إلى كرسي اليونسكو لا يمثل هذه الأهمية القصوى التي تجعلنا نضحي لأجله هذه التضحية الكبرى.. وتجعلنا ندفع ثمنا له مصالحة وتطبيع ثقافي مع اليهود.

ونحن هنا لن نشكك في مقدرة الوزير في إدارة هيئة دولية بهذا الحجم.. ولن نثبط همة الوزير ونقف أمام تحقيق طموحاته وأحلامه.. فقد ينجح الوزير في المنصب الدولي ويكون صورة مشرفة لمصر والعرب.. خاصة إذا ابتعد عن أطقم مساعديه أصحاب السوابق أمثال: (أحمد عبد الراضي.. وخديجة لملوم.. ومحمد فوده.. وأيمن عبد المنعم).

نحن لا نعترض على وصول أي مسئُول مصري أو عربي إلى أعلى المناصب الدولية.. فليتبوأ ما شاء من مناصب.. ولكن بشرط ألا يكون ذلك على حساب ثوابتنا ومبادئنا.

وأنا أتعجب.. فالوزير من أجل منصب أكبر وأهم عزف منفردا على نغمة التطبيع الثقافي مع إسرائيل على غير عادته.

وإسرائيل دولة دينية متطرفة.. ثقافتها توراتية.. مشروعها إقصائي استيطاني استعماري.. معروف تاريخها في البطش والمجازر البشرية والجبروت والاستعلاء وانتهاك المقدسات.

ألم يكن من الأولى التطبيع مع أصحاب المشروع الإسلامي المعتدل في الداخل.. وهم الذين يتم إقصاؤهم من المشهد الثقافي بحجة اعتناقهم لأيدلوجية دينية؟

ألسنا أجدر وأولى بالمصالحة من إسرائيل ؟

أم أن المصالحة حلال مع إسرائيل.. وحرام مع الإسلاميين الراغبين في التعايش والحوار والانفتاح.. الباحثين عن دور على الخريطة الثقافية للنهوض بوطنهم وأمتهم؟

وما هو رأى مثقفينا اليساريين في هذه المعضلة؟


الإسمصلاح الدين عبدالهادي
عنوان التعليقلا ياأخوتنا في الجماعة الإسلامية
المقال جيد بارك الله في المحلل الذي قام يتفنيد آراء هذا الدعي فاروق حسني . لكن أليس غريبا أن ينتقد المقال فاروق حسني لحديثه عن التطبيع الثقافي بينما يصف قادة الجماعة الإسلامية السادات بالبطل والشهيد مع أنه قام بالتطبيع السياسي وتخلى عن سيناء التي عادت إلى حدود مصر على الورق فقط وتخلى عن القدس وترك اليهود يسرحون ويمرحون ويتجسسون في مصر .وقسم ظهر الإسلام والعروبة بشق الصف مما منح الآخرين فرصة كل ُ يبحث عن مصلحته فكان ما نحن فيه الآن . والسلام


عودة الى الدفاع عن الإسلام

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._