الدفاع عن رموز الإسلام فرض الوقت بقلم / أحمد زكريا عبد اللطيف
- إن على الأمة فروضا ً وواجبات ، تتغير بتغير الأحوال والملمات ، تستوجب من الدعاة والقادة والمفكرين والمثقفين أن تتضافر جهودهم لتحقيق هذا الواجب .
- ومن المصائب المحيقة بالأمة في زماننا ..عدم وضوح الغرض المشترك والهدف الأساسي ، بل للأسف نجد اشتغال كثير من الدعاة بما يشتت شمل الأمة ويدخلها في تيه الجدل والخلاف والفرقة .
- فأمة أرضها مغتصبة ، وكرامتها مهانة ، وأبناؤها مستعبدون متفرقون ، بل يقتل بعضهم بعضا ، ويسفه بعضهم بعضا ، ويفسق بعضهم بعضا ، ويكفر بعضهم بعضا .
- ويا للخيبة والذلة وعلماء الأمة أساري في أيدي الأعداء الذين لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة .. بل قمة المصائب والمحن أن يسب تاج رؤوسنا .. ومصدر فخرنا وعزنا وذخرنا وشرفنا في الدنيا والآخرة .. إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- وقد دفعني للكتابة في هذا الموضوع الآن وجود هذا الكم الهائل من القضايا المشتركة التي تؤرق المخلصين من أبناء هذه الأمة في المشرق والمغرب - وهم كثر بحمد الله تعالى - وكانت تستوجب من الدعاة والقادة وأصحاب الفكر أن يتحدوا في مواجهتها .. وبخاصة في الوقت الذي تتعرض فيه ثوابت الآمة لهزات عنيفة من الداخل والخارج ، فبين محاولات لهدم الأزهر .. وتقويض الحصن الحصين للإسلام ، وإثارة للشبهات حول الثوابت مثل : صلاحية الشريعة للتطبيق في كل عصر ومصر .. والسعي من أجل تطبيقها .. ورد الحملات المسعورة عليها ، وبين أقطار إسلامية قد احتلت .. وعدو جاثم على صدورنا يحصي على الأمة أنفاسها .. فإما أن تسبح بحمده وتلهج بذكره .. وإلا أطبق عليها كما يطبق الوحش على فريسته .. بل أصبحت أمة الإسلام مطمعاً ومطمحا ً لكل طامع وطامح، وصدق من قال :
تفرق شملهم إلا علينا ** فصرنا كالفريسة للكلاب
- وإساءات متكررة لرمز الأمة صلى الله عليه وسلم .. وما ذلك إلا لهواننا عليهم :
ومن يهن يسهل الهوان عليه ** ما لجرح بميت إيلام
- ومما أجج المشاعر نارا ً فوق نارها .. ما نراها من صمت القبور حول قضية شيخنا العلامة الدكتور/ عمر عبد الرحمن - فرج الله كربه – إلا ما كان من جهد الجماعة الإسلامية .. وبعض وسائل الإعلام الأخرى، فأين علماء الأزهر؟ أليس الدكتور عمر أحد أبناءه؟ بل من رموزه الشوامخ في هذا العصر ؟
- وأين دعاة الفضائيات الذين أثاروا البلبلة في جماهير المسلمين بقضايا ذهب أوانها ، وأصبحت من التاريخ ، فتعجب عندما ترى بعض الدعاة .. بل ربما بعض المنابر الإعلامية من فضائيات وصحف ومواقع إلكترونية لا هم لها إلا مهاجمة رموز الإسلام ودعاته ، فهذا مبتدع ،وهذا مرجئ، وهذا يبحث عن السلطة،..... الخ .
- وبعضهم يشعرك أن الأمة قد بلغت في المجد غاية .. وحققت من التمكين ما يجعل دعاتها يتفرغون لقضايا يمكن أن نطلق عليها - الترف العلمي- لذلك هم لا يناقشون إلا قضايا الجهمية .. وكيف ظهر جهم بن صفوان، وأتباع نافع بن الأزرق ومسائله مع ابن عباس رضي الله عنه ، وبعضهم لا هم له إلا الحديث في الأسماء والصفات - هكذا على الملأ- فيدخلون المسلمين في متاهات ، وقد يشككهم في دينهم .
- وما القضية المثارة الآن حول أسماء الله الحسنى .. وما هي الأسماء الصحيحة وغير الصحيحة .. والدخول في مهاترات عبر الفضائيات .. وكأن علماء المسلمين السابقين واللاحقين ما وصل علمهم إلى ذلك .. وأتى هؤلاء في غفلة من الزمن بما لم يأت به الأوائل، ويا ليتنا سمعنا من هؤلاء كلمة في الدفاع عن الشيخ القرضاوي أو الدكتور عمر بل كما قلت : صمت القبور.
- وبعضهم لا حديث له إلا عن الجن وعلاجه .. وكما كان يقول لنا شيخنا الدكتور ناجح - حفظه الله - كأن الجن لا عمل له إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،فيترك أهل الفسق والمجون والإلحاد ليهاجم أمة التوحيد ؟.
- وهذا يذكرني بحالة الترف العلمي التي أصابت المسلمين أيام الخلافة العباسية في عهد المأمون ؛ حين أمر بترجمة كتب اليونان القديمة بغثها وثمينها .. وظهرت طائفة الفلاسفة الذين تصدوا للقضايا الفلسفية العقيمة التي ما جرت إلا الشر على أمة الإسلام .
- أقول وبرغم ذلك .. إن دولة العباسيين كانت تعيش أزهى عصورها .. وبلغت أوج مجدها وقوتها، فلا مهانات ولا إساءات، ولا اغتصاب لنساء ، ولا احتلال لدول ولا أسر لعلماء، بل تصرخ امرأة - أي امرأة - وامعتصماه، فتجيش الجيوش ، وتقام الحروب ، وتحمى الحرم، وتعيش الأمة في رفاهية وعز، فقد يكون عندهم ما يبرر لهم صنيعهم .
- أما الآن - ويا ويلي من الآن - فالرسول يسب ليل نهار في الغرب ، وبحت الأصوات من أجل فلسطين والعراق وأفغانستان، والشريعة غائبة ، والكفر والفجور قد استعلى .. وأطل دعاة الإباحية والتحلل من ثوابت الدين بوجههم الأسود القبيح، وملأ نتن فكرهم الآفاق .
- في الوقت الذي نرى فيه شيخا أعذر الله إليه ، يضحي بالغالي والنفيس .. يعاني الأمرين في سجون أمريكا .. يحتاج إلى النجدة والنصرة، فهل نصرته أولى مع أساري المسلمين في جوانتانامو.. والعراق .. والبلاد العربية والأوربية .. أم إدخال الأمة في متاهات العقم الفكري ، والتخبط في تحديد الأولويات ، وترتيب المصالح والمفاسد .
- فانتبهوا أيها الأفاضل : إن أصل الدين مهدد، وحماة الدين ورموزه مهددون ؛ وفي أمس الحاجة إلى جهد ودعاء وكلمة كل صادق وناصح لهذه الأمة .
- وهل الإسلام إلا رجاله ودعاته وأتباعه، فلو مات رمز من رموزه لتصدع ركن من أركانه .. وقد عرف السلف قيمة أهل العلم والفضل فزوال الدنيا عندهم أهون من موت عالم رباني كالدكتور عمر- نحسبه كذلك والله حسيبه - لذا جاءت أثارهم في ذلك قوية قاطعة فمن ذلك ما قاله سَلمان الفارسي رضي الله عنه : (( لا يزال الناسُ بخير ما بقي الأول حتى يتعلَّم الآخِر، فإذا هلك الأوَّلُ قبل أن يتعلَّم الآخِر هلك الناس )) رواه الدرامي في سننه .
- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه لَمَّا مات زيد بن ثابت قال: (( هكذا ذهابُ العلم، لقد دُفن اليوم علمٌ كثير )) رواه الحاكم في المستدرك .
- وعن الحسن قال: (( موتُ العالِم ثلمه في الإسلام لا يسدُّها شيء ما طرد الليل والنهار )) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله .
- وعن أيُّوب السّختياني قال: (( إنَّه ليَبلُغنِي موتُ الرَّجل من أهل السُّنَّة، فكأنَّما سقط عضوٌ من أعضائي )) رواه أبو نعيم في الحلية .
- وقال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (ص:74): (... لَمَّا كان صلاحُ الوجود بالعلماء، ولولاهم كان الناسُ كالبهائم، بل أسوأ حالاً، كان موتُ العالِم مصيبة لا يجبرها إلاَّ خلف غيرِه له، وأيضاً فإنَّ العلماءَ هم الذين يسوسون العبادَ والبلاد والممالك، فموتُهم فسادٌ لنظام العالَم، ولهذا لا يزال اللهُ يغرسُ في هذا الدِّين منهم خالفاً عن سالف يحفظُ بهم دينَه وكتابَه وعبادَه، وتأمَّل إذا كان في الوجود رجلٌ قد فاق العالَم في الغنى والكرم، وحاجتهم إلى ما عنده شديدة، وهو محسنٌ إليهم بكلِّ ممكن ثم مات، وانقطعت عنهم تلك المادة، فموتُ العالِم أعظمُ مصيبة من موت مثل هذا بكثير، ومثل هذا يموت بموته أممٌ وخلائق )
- وقبل ذلك كلِّه ما قاله الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، في الحديث المتفق على صحَّته عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يَقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لَم يُبق عالِماً اتَّخذ الناسُ رؤوساً جُهَّالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأَضلُّوا ) ، وهذا لفظ البخاري .
- ولا شكَّ أنَّ وجودَ العالِم المحقِّق بين الناس غنيمةٌ عظيمةٌ ، يستفيدون من نُصحه، ويستضيئون بنورِ علمِه، فإذا فقدوه شعروا بالفراغ الواسع . وفي هذا قال الشاعر :
خَبَتْ مصابيحُ كنّا نستضيء بهــــــا ** وطوّحَتْ للمغيب الأنجُمُ الزُّهُـــــــــرُ
واستحكمتْ غُرْبَةُ الإسلام وانكسفتْ ** شمسُ العلومِ التي يُهدى بها البَشَر
- وأخيراً أنا لا أقول ذلك تقليلا ً لأهمية تلك الأمور الشرعية ؛ ولكن تحذيراً من عدم فقه الواجب في الواقع، نريد أن نخرج من الأبراج العاجية إلى واقع الأمة المر، لنحاول أن نتكاتف ولو في مشروع إسلامي واحد، ولتكن بدايتنا نصرة شيخنا الدكتور عمر .
فهل من مجيب !!
بقلم/أحمد زكريا عبد اللطيف
مدرس بالأزهر وباحث شرعي
ahmed7766@gmail.com
| الإسم | ابو عمار |
| عنوان التعليق | إن الله يدافع عن الذين آمنوا |
| جزاكم الله خيرا اخانا الكريم وتقبل منكم صالح العمل .إن تخاذل الناس عن الدفاع عن الدين متمثلا في رموزه فإن الله سيدافع عن الذين آمنوا ولا بد لكنها اسباب نتقرب بها الي الله تعالي ومن حرمها فقد حرم الخير الكثير .
ولا نملك في هذا المقاق إلا ان ندعوا للشيخ الجليل بأن يعجل الله له الفرج ويثيبه خيرا عن كل لحظة قضاها في هذه المحنة وان يفك اسر كل اسير ولا يفجعنا في احد من علماء الدين اللهم آمين . |
عودة الى الدفاع عن الإسلام
|