|
تصفية الوجود اليهودي في المدينة كيف؟.. ولماذا ؟!! بقلم أ/ خلف عبد الرءوف
بنو النضير وبنو قريظة على خطى بني قينقاع:
هناك من البشر أقوام يأبى عليهم صلفهم وغرورهم أن يتواضعوا لأحداث التاريخ.. فيستوعبوا منها الدرس ويعتبروا بما صار إليه حال من سلفوا من غيرهم.. ويأبون في كل موطن إلا أن يصيروا هم عبرة لغيرهم .
فهم في كل موطن لا يفقهون !!
ومن هؤلاء بنو النضير وبنو قريظة من يهود المدينة.. فبرغم ما وقع لإخوانهم من بني قينقاع من عقاب على ما اقترفته أيديهم من الغدر.. فقد أبت القبيلتان إلا الغدر بالعهد ونقض الميثاق.. ومن ثم مواجهة الجزاء الرادع والعقاب العادل.. وعلى الباغي تدور الدوائر .
فأما بنو النضير:
فقد كانوا بئس الحليف وشر المعاهدين .. فقد استغلوا ثلاثا من أسوأ الفواجع التي وقعت بالمسلمين لينفذوا خطتهم الشريرة.. ويبدوا ما انطوت عليه صدورهم من أحقاد وبغضاء.
فأما الفجيعة الأولى: ففي شوال من العام الثالث للهجرة.. حيث كانت هزيمة المسلمين المروعة في أحد على أيدي كفار قريش.. والتي راح ضحيتها سبعين شهيدا ً من المسلمين.. سوادهم الأعظم من الأنصار.. الأوس والخزرج جيران يهود وحلفاؤهم .
والفجيعة الثانية: أعقبت الأولى بأربعة أشهر.. وكانت في صفر من العام الرابع.. عندما أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) عشرة من أصحابه على رأسهم مرثد ابن أبي مرثد الغنوي.. لم يخرجوا لقتال أو حرب إنما خرجوا يحملون كتاب الله ويبلغون دعوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. فخرجت عليهم أوباش من عضل والقارة فقتلوهم غدرا ً وغيلة.. وأسروا زيد ابن الدثنة وخبيب ابن عدي وباعوهما لأهل مكة ليقتلوهما صبرا ً برجال قتلوا منهم يوم بدر .
والفجيعة الثالثة: في صفر أيضا ً عندما أرسل النبي (صلى الله عليه سلم) سبعين من خيرة أصحابه من قراء القرآن.. وجعل على رأسهم المنذر بن عمرو من بني ساعدة حتى نزلوا ماء يقال له بئر معونة بين بني عامر وبني سليم.. وأرسلوا كتاب رسول الله إلى سيد بن عامر.. وهو عامر بن الطفيل وكان الذي حمل إليه الكتاب هو حرام بن ملحان.. فأمر عامر بقتل حرام فقتل واستنفر بني عامر علي باقي أصحاب رسول الله (صلى الله عليه سلم) فأبوا عليه ذلك احتراما ً لجوار أبي البراء فاستنفر بني سليم فأجابته رعل وزكوان وعصية من بني سليم.. وحاصروا أصحاب رسول الله وقتلوهم حتى أتوا عليهم جميعا ً إلا كعب بن زيد اختبأ بين القتلى.. وكان المنذر بن عقبة وعمرو بن أمية الضمري في سرح القوم.
فما دروا إلا والطير تحوم حول موضع الوقعة فانطلقوا يستجلون الخبر.. فقتل المنذر ابن عقبة.. وأسر عمرو أبن أمية الضمري.. فجز عامر ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت على أمه .. وعاد عمرو بن أمية بالنبأ المفجع إلى رسول الله (صلى الله عليه سلم) وبينما هو في الطريق إذ لقي رجلين من بني عامر.. فقتلهما ظنا ً منه أنه قد أصاب ثأر أصحابه.. ولم يفطن إلى أن الرجلين كان معهما كتاب عهد وجوار من رسول الله (صلى الله عليه سلم)
فلما أتى رسول (صلى الله عليه سلم) قال له : " لقد قتلت قتيلين لأدينهما "(1)
وفي نفس الليلة التي جاء فيها عمرو بن أمية إلي النبي (صلى الله عليه سلم) بخبر فجيعة بئر معونة.. جاءه خبر مقتل العشرة من أصحابه وهم أصحاب الرجيع .
وبرغم الحزن الشديد لم ينس النبي (صلى الله عليه وسلم) حقوق المعاهدًين الذين قتلا بطريق الخطأ.. برغم أنهما من بني عامر الذين فجع سيدهم المؤمنين في أصحابهم.. وخيرة شبابهم غدرا ً وغيلة في خسة ونذالة فجة.. ولكنه رسول الله الذي قال له ربه " وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى "
وقال له " َلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ "
فذهب النبي يجمع دية القتيلين ليرسلها إلى أهليهما.. رعاية لعهدهما ووفاء ً لما أعطاهما من عهد كتب لهم به كتابا ً .
بنو النضير والغدر في أحط منازله :
كان من مقتضيات العهد الذي أبرمه النبي (صلى الله عليه وسلم) مع اليهود عند إقامة دولته بالمدينة.. أن يحمل بعضهم بعضا ً في الديات والحمائل.. فذهب إليهم النبي (صلى الله عليه وسلم) في نفر من أصحابه يسألهم إعانته على دية دينك القتيلين.. وأجلسوه عند جدار حصن لهم ريثما يرون رأيهم.. ورأوا رأيهم الذي يليق بالأخساء من أمثالهم فاعتلى أحدهم الحصن وألقى بشق رحى ضخمة ليقضي بها على نبي الرحمة الذي نبأه الله بمكيدتهم فانتفض قافلا إلى المدينة .
أهكذا تكون المحالفة.. وهكذا يكون الوفاء.. وبهذه الطريقة تكون مواساة الحليف حليفه في ما حل به من فاجعة.. لذا فقد كان لابد من العقاب والرد على من نقض العهد .
قال الواقدي: فبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) محمد بن مسلمة يأمرهم بالخروج من جواره وبلده.. فبعث إليهم أهل النفاق يثبتونهم ويحرضونهم على المقام.. ويعدونهم النصر.. فقويت عند ذلك نفوسهم .. وفي ذلك يقول الله تعالى: " أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ * لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ" الحشر الآيات 11 : 13 .
وحمى حيي بن أحطب وبعثت يهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنهم لا يخرجون.. ونابذوه بنقض العهود.. فعند ذلك أمر الناس بالخروج إليهم.
قال الواقدي: فحاصروهم خمس عشرة ليلة.
وقال ابن إسحاق: وأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم.
قال ابن هشام: واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم وذلك في شهر ربيع الأول.(2)
قال ابن إسحاق: فسار حتى نزل بهم فحاصرهم ست ليال.. ونزل تحريم الخمر حينئذ.. وتحصنوا في الحصون.
فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقطع النخيل والتحريق فيها.. فنادوه: أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيب من صنعه.. فما بال قطع النخيل وتحريقها ؟.. فتركها النبي (صلى الله عليه وسلم)
قال ابن إسحاق: فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل.. فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه.. فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به.. فخرجوا إلى خيبر.. ومنهم من سار إلى الشام.
قال ابن إسحاق: فأنزل الله فيهم سورة الحشر بكمالها.. يذكر فيها ما أصابهم به من نقمته.. وما سلط عليهم به رسوله، وما عمل به فيهم.
قال الله تعالى: " سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ * وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ" الحشر ـ الآيات (1: 5).
وأما بنو قريظة: فلم يكونوا إلا شرا من أسلافهم في التربص بالمسلمين حتى إذا ما واتتهم الفرصة عمدوا إلى العهد فنقضوه ووثبوا على المعاهدين فقضوا عليهم ـ هكذا توهموا.. ولكنهم كما قال عنهم سيدهم كعب ابن أسد " في كل موطن لا يفقهون " .
وكانت الفرصة التي ظنوا أنها القاضية على محمد (صلى الله عليه وسلم) وصحبه المستأصلة شأفتهم.. في ذلك التجمع الوثني غير المسبوق الذي أحاط بالمدينة في العام الخامس للهجرة حين أفلح حيي ابن أخطب ورفاقه من زعماء يهود بني النضير ومن آووهم في خيبر في تأليب المشركين وتحزيبهم ضد المسلمين فاجتمع حول المدينة عشرة آلاف مقاتل.. منهم ستة آلاف من غطفان حلفاء اليهود وأربعة آلاف من قريش .. العدو التقليدي للمسلمين" إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا" الأحزاب ـ الآية 10.
وكانت المدينة محاطة بحرتين من جهتي الشرق والغرب تمثلان حماية طبيعية لها وحفر المسلمون خندقا إلى جهة الشمال ما بين الحرتين وبقيت جهة الجنوب وفيها حصون بني قريظة المنيعة.. وقبل أن تصل جيوش المعتدين ذهب النبي إلى بني قريظة يشد العهد ويذكرهم ميثاق الدفاع المشترك بينه وبينهم.. فأخبروه أنهم على عهدهم معه ولن يؤتى المسلمون من قبلهم قط.. فليؤمن مما يليهم .
فلما طال الحصار تفتقت قريحة حيي ابن أخطب زعيم بني النضير عن مكيدة ينهي بها المعركة ويستأصل بها المسلمين إلى الأبد.
قال ابن إسحاق: وخرج حيي بن أخطب النضري.. حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقدهم وعهدهم.. فلما سمع به كعب أغلق باب حصنه دون حيي.. فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له.
فناداه: ويحك يا كعب افتح لي.
قال: ويحك يا حيي إنك امرؤ مشؤوم.. وإني قد عاهدت محمدا ً فلست بناقض ما بيني وبينه.. ولم أر منه إلا وفاء وصدقا ً.
قال: ويحك افتح لي أكلمك.
قال: ما أنا بفاعل
قال: والله إن أغلقت دوني إلا خوفاً على جشيشتك أن آكل معك منها، فأحفظ ذلك الرجل.
ففتح له فقال : ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر وبحر طام.
قال: وما ذاك؟
قال: جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة.. وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى إلى جانب أحد.. وقد عاهدوني وعاقدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ً ومن معه.
فقال كعب: جئتني والله بذل الدهر وبجهام قد اهراق ماؤه.. يرعد ويبرق وليس فيه شيء.. ويحك يا حيي !
فدعني وما أنا عليه.. فإني لم أر من محمد إلا وفاءً وصدقاً.
وقد تكلم عمر بن سعد القرظي فأحسن فيما ذكره موسى بن عقبة: ذكرهم ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعهده ومعاقدتهم إياه على نصره وقال: إذا لم تنصروه فاتركوه وعدوه.
قال ابن إسحاق: فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب.. حتى سمع له - يعني في نقض عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي محاربته مع الأحزاب على أن أعطاه حيي عهد الله وميثاقه لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا ً أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك.. فنقض كعب بن أسد العهد.. وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم ).
قال موسى بن عقبة: وأمر كعب بن أسد حيي بن أخطب أن يأخذ لهم من قريش وغطفان رهائن.. تكون عندهم لئلا ينالهم ضيم إن هم رجعوا ولم يناجزوا محمدا ً.
قالوا: وتكون الرهائن تسعين رجلا ً من أشرافهم، فنازلهم حيي على ذلك.. فعند ذلك نقضوا العهد ومزقوا الصحيفة التي كان فيها العقد إلا بني سعنة.. أسد وأسيد وثعلبة .. فإنهم خرجوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم )(3)
ووافقت بنو قريظة على فتح حصونهم للجيوش الغازية.. لتحتل المدينة لولا أن سخر الله نعيم ابن مسعود ليضرب الكيد بالكيد ويمكر بالماكرين.. ويقع الشقاق بين بني قريظة وقريش.. ويأتي النصر من السماء ويسلط الله جنده على أعدائه فيردهم خائبين .
قالالله تعالى" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً" الأحزاب ـ الآية 9 .
إلى قوله " وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرا ً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً" الأحزاب ـ الآية 25 .
وهكذا حفرت بنوا قريظة قبورها بأيديها.. وكانت فعلتها كأشر ما يكون الغدر.. وأبشع ما تكون الخيانة.. إنها جريمة الخيانة العظمى.. كما تسميها القوانين الحديثة.. لحساب الأعداء بتسهيل استيلائهم على أراضي الدولة لارتكاب أبشع جريمة من جرائم الحرب.. وهو ما يسمى حديثا ً بالتطهير العرقي أو حرب الإبادة.. وهي جريمة ليس لها من عقاب سوى القتل وهو ما فعله بهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد أن جنب النساء والصبيان ومن أعلن رفضه الخيانة والغدر.
إن القيم والمبادئ النبيلة لا تحيا وتزدهر بمجرد التزام الأخيار بها ما لم تكن لها قوة ردع ترد عنها أهل الشر وأعداء الحق والساعين لاستئصال تلك القيم وتشويه معالمها .
وهكذا وضع النبي (صلى الله عليه وسلم) أسس السلام وسطر صحائفه بمداد العدل واحترام المخالفين له من يهود المدينة والاعتراف بوجودهم وحقوقهم وإقامة قواعد التعايش السلمي مع شركاء الوطن.. لكنهم مزقوا صحائف السلام.. وبسطوا يد العدوان ليقطعوا اليد الممدودة إليهم بالسلام.. ساعين لاستئصال وجود وكيان من اعترف بوجودهم واحتفظ لهم بكيانهم.
وهنا خط أحمر.. يعلم عنده الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هـوامـش
السيرة النبوية – لابن هشام - ج 3 – ص 989 والقصة واردة في صحيحي البخاري ومسلم والبداية والنهاية – لابن كثير الجزء 3 ، زاد المعاد – لابن قيم الجوزية –
الجزء الثاني ص 167 في رواية بن اسحق التي أوردها بن هشام أنهم كانوا أربعين ولكن الصحيح هو ما ذكره البخاري من أنهم كانوا سبعين – صحيح البخاري.
وحكي البخاري، عن الزهري، عن عروة أنه قال: كانت بنو النضير بعد بدر بستة أشهر قبل أحد، وقد أسنده ابن أبي حاتم في تفسيره: عن أبيه، عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري به.
وهكذا روى حنبل بن إسحاق، عن هلال بن العلاء، عن عبد الله بن جعفر الرقي، عن مطرف بن مازن اليماني، عن معمر، عن الزهري، فذكر غزوة بدر في سابع عشر رمضان سنة ثنتين.
قال: ثم غزا بني النضير، ثم غزا أحداً في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل يوم الخندق في شوال سنة أربع.
وقال البيهقي: وقد كان الزهري يقول: هي قبل أحد .
قال: وذهب آخرون إلى أنها بعدها وبعد بئر معونة أيضاً.
وما تشير إليه رواية ابن اسحق أن إجلاء بني النضير كان في ربيع الأول من العام الرابع للهجرة بعد أحد وبئر معونة وهو ما رجحه ابن القيم في زاد المعاد ، وصاحب الرحيق المختوم .
(3) البداية والنهاية ـ ابن كثير
عودة الى السيرة النبوية
|