English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  ديوان الشعر: في القدس.. للشاعر الفلسطيني تميم مريد البرغوثى.. مهداه للدكتور/ زقزوق - الدفاع عن الإسلام: الإسلاميون فى أسبوع -74- كوسوفا تؤكد استقلالها.. وشيخ الأقصى يوصى بالقدس قبل سجنه - السيرة النبوية: خواطر معاصرة من السيرة - من التاريخ: يوميات مواطن عادي -124- وبقي الكثير من ثورة يوليو.. والحمد لله - الدفاع عن الإسلام: الاختراق الشيعي للطريقة العزمية.. والشيخ/ سلامة يقول أوقفوا بيع مسجد السويس - الذين سبقونا: العطيفي أسطورة الدعوة والصبر - الذين سبقونا: الدكتور عبد الله شحاتة .. العالم الرباني والجاذبية الدعوية - متنوعات: معاكسة البنات.. رؤية من قلب الشارع المصري - متنوعات: وأخيرا ابتسم الصعيدي.. وزواج مريم يبث السعادة في قلب زعيم المعتقلين.. الفرح ينزل قوص أخيرا - من التاريخ: خميس والبقري.. وضباط يوليو ولك الله يا مصر - اللقاء الأسبوعي: د/ رفيق حبيب في حوار هام: الجميع احتمى بالشريعة الإسلامية.. الأقباط والدولة - اللقاء الأسبوعي: اذهب وأكمل نومك .. ج8 من حوارنا مع د/ محمود جامع - الذين سبقونا: مهلاً أيها الجهّال ؛ إنها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . - الذين سبقونا: الصحابي الجليل.. أبي سفيان بن الحارث. - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري: نواب العلاج إلى أين؟.. ورجولة ضابط شرطة.. وجدو (وصراع القطبين) -  
الاستطــــلاع
برامج ومسلسلات شهر رمضان الكريم
سأقاطعها
سأتابعها
سأتابع الجاد منها
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر .. السبت 31 يوليو 2010
  • النشرة الاقتصادية ... السبت 31 يوليو 2010
  • مقالات
  • أزمة زواج الأقباط بين الإسلام والعلمانية
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • الأحكام
  • على هامش قضية الزواج الثاني عند الأقباط .. شريعتنا لم تقل: "فاحكم بينهم بما يدينون"
  • التأمين التعاوني .. البديل الشرعى للتأمين التجارى
  • الفتاوى
  • ما هي حدود الحلال والحرام في مهنة المحاماة؟
  • هل يجوز العزاء بعد ثلاثة أيام؟
  • السيرة النبوية

    نظرات في سيرة الحبيب (صلى الله عليه وسلم) (1)

    بقلم أ. خلف عبد الرءوف المحامى

    بشرا ًرسولا ً

    حين نقول ببشرية محمد (صلى الله عليه وسلم) تنطبع في عقول كثير من الغربيين.. ومن نحا نحوهم.. هذه الصورة (الفرويدية) للبشر.. الذي حولوه إلى مجرد حيوان تحركه في كل مسالكه الغرائز الكامنة فيه.. بهدف تحصيل المنافع الذاتية.. وهي صورة سيطرت ومازالت تسيطر علي جانب كبير من تصورات ومفاهيم الغرب عن الإنسان ويتم تحليل انفعالاته وسلوكياته على أساس منها.. ولا عصمة عندهم لأحد.

    كأننا من كان.. من الخضوع لهذه الصورة الحيوانية النفعية.. فمكارم الأخلاق وأعمال البر عند كثير منهم مجرد مظاهر سلوكية تحركها رغبات نفعية محضة.. والفضائل نقائص تعبر عن عقد نفسية وتشوهات في السلوك الإنساني ناتجة عن حالة من الفصام لا تلبث أن نزول حين تعالج أسبابها.

    فالإنسان عندهم آلة من لحم وعظام تحركها الغرائز.. ونسي هؤلاء أن الإنسان مركب من روح وجسد.. من قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله تعالى كما قال جلا وعلا:

    " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * َفإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ".. (الحجر ـ الآية 28: 29).

    ولا ريب أن هناك من البشر من يقترب من هذا التصور الغربي ( الفرويدي ) للإنسان.. وهو ذلك الذي غلبت عليه طبيعته الطينية الجسدية فتغلبت على سر النفخة الربانية فيه.. فانحط إلى مرتبة الحيوان أو كاد.. وتقلصت عنده الطبيعة الروحانية وتشرنقت في زاوية خبيئة بين حناياه.. فلا تكاد يبين في سلوكه منها شيء.

    وهنالك من الناس من زكت نفوسهم وتسامت في معارج طبيعتها الروحانية وأشربت من النفخة الربانية حتى بلغت درجة التوهج الروحاني صفاء ً وشفافية.. وتقلصت طبيعة الطين فيها بثقلتها  المادية وغرائزها الحيوانية حتى صارت تابعا مذللا ً.. قد هذبت غرائزه وطوعت أهوائه وتقلصت حوائجه إلى حدها الأدنى .

    وبين هاتين المنزلتين تتدرج طبقات عدة قد تباينت وتنوعت.. وسبحان القائل: 

    "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا*قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا" (سورة الشمس ـ الآيات 7 : 10).

    وهو القائل أيضا ً:" وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" (سورة البلد ـ الآية 10).

    وهو القائل: " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً " الإنسان – الآية 3.

    فالإنسان له استعدادات مزدوجة نابعة من طبيعته المزدوجة وهناك النفس التي تختار أتباع أي الطريقين وسلوك أي السبيلين وهناك العقل الذي يحسن ويقبح ويدرك ويوجه وهناك العوامل الخارجية والجواذب للخير والهدى أو الشر والضلالة.

    قد كانت بشرية محمد (صلى الله عليه وسلم) من ذلك النوع أو قل على رأس ذلك النوع الذي زكت نفسه وسمت روحه وشفت حتى بلغت في سموها وشفافيتها المنتهى ،  وتقلصت حوائج الجسد عنده حتى بلغت أدنى حدوها، ونالت أقل حظوظها واقتصرت على حد تلبية الضرورات حتى صار "قرآنا يمشي علي الأرض" مسلك ً وأدبا وخلقاً .

    "قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً" الإسراء – الآية 93

    وصدق البوصيري عندما قال في وصفه :

    فمبلغ العلـــم فيه أنه بشـــر         وأنــه خيـر خلق الله كلهم

    قد أثنى عليه ربه فأبلغ في الثناء فقال في وصف شمائله

    "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" القلم- الآية 4

    إن هذه الشهادة  له من الله تعالى لا تستمد دلالتها العميقة على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم من مجرد وصفه بأنه خلق عظيم "إنما عمق الدلالة يتأتى من مصدر الوصف وهو الله رب العالمين.

    فالله رب السموات والأرض صاحب الكمال في عظمته وفي علمه وفي قدرته الذي له الكمال المطلق في كل شيء.. كمال الرحمة وكمال العفو وكمال المغفرة وكمال الصدق وكمال الجود وكمال الرأفة وكمال البر وكمال المنة وكمال الهبة وكمال العطاء.

    الذي له صفات الجلال والبهاء والجمال يصف عبدا من عباده ، وبشراً من خلقه بأنه "عَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" فإلى أي حد بلغت هذه العظمة حتى يصفها العظيم بأنها عظيمة ، وهو لا يعدو كونه بشراُ يأكل مما نأكل منه ويشرب مما نشرب، ولا يعدو أن يكون مخلوق من صلصال من حمإ مسنون، من ماء مهين، من نطفة.

    وكيف لا يصفه ربه بهذا الوصف وهو الذي ولد يتيما فما ذلت نفسه ولا هانت، بل شب في عزة وإباء ، مقدما على من سواه ، محببا إلى قلوب من حوله .

    وتربى بين أوثان وأصنام صماء وعقول وأحلام ارتضتها لنفسها أربابا فسجدت لها وخضعت ، تعبدها صباح مساء وتدعوها في ضراعة مكذوبة وتبتل موهوم 0 فما سجد لها يوما ولا أعلى لها شأنا، بل كانت عنده على حالها الذي خلقت عليه مجرد أحجار لا تدري ما يفعل بها .

    ونشأ شابا يافعا بين غارقين في لهو ومجون وسكر وزنا وسفك للدماء وفخر بالأنساب وعصبية

    عمياء عقيمة وتعال واعتزاز بالنفس والقبيلة بلغ حد الافتخار بالظلم والبغي وعده من فضائل

    الأعمال ومن مآثر الأجداد تحفظها الأحفاد وتتغنى بها الأجيال وتنشد مباهية

    وإنـا المانعـون لـما أردنـا      وإنا النازلون بحيث شيـنا

    ونشرب إن وردنا الماء صفوا     ويشرب غيرنا كـدرا وطينا

    لنـا الدنـيا وما أمسى عليها        ونبطش حين ببطش قادرينا

    بغـاة ظالميـن ومـا ظلمـنا     ولكنـا سـنبدأ ظـالمــين

    إذا بلـغ الرضيع لـنا فطـاما            تخر لـه الجبابـر سـاجدين

    فكيف كان جهده وعزمه صلى الله عليه وسلم حين تجرد من كل مفاهيم البيئة المحيطة وجواذبها ومعطياتها ليرتبط قلبه بالسماء  فيستمد خلقه منها ، فتشف نفسه شفافية الروح وتتوهج توهج النور الإلهي الذي صدرت عنه نفخة الروح وكأنه لم يبق له من طبيعته البشرية ومادته الطينية إلا صورة أو لباس حتى يتسنى لنا رؤيته ومعايشته، التأسي به دون بلوغ شيء من أسوته اللهم إلا التشبه والسداد والمقاربة والسير خلفه ربما بأميال أو بأجيال.

    كيف كانت نفسه وكم كانت طاقته البشرية الهائلة وهو يتلقى الثناء تلو الثناء والتعظيم تلو التعظيم من رب السموات والأراضين، من الكبير المتعال، من الواحد القهار ،  يقول لأجيال وأجيال

    " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً" الأحزاب – الآية 56    

    "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً" الأحزاب – الآية 45 :46

    "لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ" التوبة – الآية 128.

    "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ....." الآية – آل عمران 159 .

    "لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ" آل عمران  - الآية 159

    وكيف كانت نفسه وربه يوقظه ليلا فيسري به ويحشد خلفه الأنبياء ليؤمهم في الصلاة ؟ 

    "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" الإسراء – الآية 1

    ويعرج به إلى مقام يقف دونه جبريل الأمين فلا يقربه أو يعدوه، ويخترق محمد المقامات جميعا حتى يبلغ.

    سدرة المنتهى:

    "وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى" (النجم – الآية 13 : 18).

    ثم تبقي نفسه بعد هذا كله هادئة وادعة مطمئنة، فلا تنتفخ أو يداخلها الكبر أو الغرور أو التعالي على الخلائق والكائنات بل تبقى على بشريتها مدركة حدودها ملتزمة قدرها منعمة في التواضع.

    عن ‏أبي مسعود ‏قال:‏ أتى النبي‏ (‏صلى الله عليه وسلم‏) ‏رجل فكلمه فجعل ‏ ‏ترعد ‏ ‏فرائصه فقال له‏: (هون عليك فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد ) (1) 

    يقول بوسورث سميث: "لقد كان محمد قائدا ً سياسيا وزعيما دينيا في آن واحد.. لكن لم تكن لديه عجرفة رجال الدين، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة.. ولم يكن لديه جيوش مجيشة أو حرس خاص أو قصر مشيد أو عائد ثابت.. إذا كان لأحد أن يقول إنه حكم بالقدرة الإلهية فإنه محمد، لأنه استطاع الإمساك بزمام السلطة دون أن يملك أدواتها ودون أن يسانده أهلها"(2)

    ـ ويقول السير موير ـ الإنكليزي "إن محمدً ـ نبي المسلمين ـ لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم". (3)

    ـ وعن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏‏رضي الله عنهما أنه سمع ‏ ‏عمر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏يقول على المنبر :‏ سمعت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول :‏ ‏لا‏ تطروني‏ ‏كما أطرت‏ ‏النصارى‏ ‏ابن مريم ‏ ‏فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ". (4)

    قال ‏ ‏أبو هريرة رضي الله عنه:‏ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ‏ ‏يقول:‏ ‏"والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"(5)

    و‏عن ‏أبي هريرة‏ رضي الله عنه ‏قال:‏ سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول "‏:‏ لن يُدخِل أحداً عملُه الجنةَ قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، ‏فسددوا‏ ‏وقاربوا، ‏‏ولا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن ‏ ‏يستعتب"(6)

    فأي نفس كانت نفسه وأي بشر كان هو ؟

    وهو يجهر ويعلن مواطن المراجعة والعتاب واللوم له من ربه بلا مداراة أو مواراة :

    "عبس وتولى * أَن جَاءهُ الْأَعْمَى" عبس – الآية 1 : 2

    "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" الآية – التحريم 1

    ثم في أسرى بدر : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم )" الأنفال -  الآية  67 : 68

    ثم في أمر زيد وزينب بنت جحش :

    ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه أنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ........)"الآية – الأحزاب 37

    فإن شئنا لأخلاقه وصفاً ما أطقنا ولكن ربما اقتربنا من حقيقة أخلاقه ، وأي وصف ذاك الذي يمكن أن يحيط بأخلاق رجل بلغ درجة الكمال البشري ؟ .

    فلا يقوى الكلام على وصف ما بدا من أخلاقه مما قد ترصد عين الراصد بله أن تسبر أغواراً عميقة لقلب وسع العالمين في زاوية منه .

    رجل ملؤه الأخلاق ، وعنه صدرت أنوار من الخلق القويم ملأت الدنيا حسناً وبهاءً ، كالشمس يبهرك منها شعاعها فيعجز البصر عن الإحاطة به فكيف يحيط بما صدر عنه

    فقد كان صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكر  ، وليست له راحة لا يتكلف في غير حاجة .

    طويل السكوت، فإذا تكلم فبجوامع الكلم ،  فضلا لا فضول فيه ولا تقصير ، يعرض عمن تكلم في غير جميل .

    ضحكه تبسما ، ليس بالجافي ولا المهين ، يعظم النعمة وإن دقت ، ولا يذم شيئا ، وإذا أشار، أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه .

    يؤلف أصحابه ولا يفرقهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم  ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره .

    يتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويصوبه ، ويقبح القبيح ويوهنه.

    معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا . لكل حال عنده عتاد .

    لا يقصر عن الحق ولا يتجاوزه إلى غيره.. الذين يلونه من الناس خيارهم ، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.

    فعن جابر‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏(‏ إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا - قال - وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏المتكبرون‏)‏‏.‏( 7)

    يجلس حيث انتهى به المجلس ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحس جليسه أن أحدا أكرم عليه.

    من سأله حاجة لا يرده إلا بها، أو بميسور القول، قد وسع الناس بسطه وخلقه.

    مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم , ولا تخشي فلتانه.

    دائم البشر ، سهل الخلق لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليط ولا صخاب ولا فحاش ولا عتاب ولا مداح .

    يتغافل عما لا يشتهي ولا يقنط منه ، قد ترك نفسه من ثلاث : الرياء و الإكثار، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحداً، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجوا ثوابه فإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما علي رءوسهم الطير ، وإذا سكت تكلموا لا يتنازعون عنده  الحديث.

    يضحك مما يضحكون منه ويعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق.

    وما ذاك الذي ذكرنا إلا غيض من فيضه وقطرة من محيطه فصلى الله وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    هوامش:

    ابن ماجه – حديث رقم ( 3303 ) .

    من كتاب "محمد والمحمدية"، لندن 1874، صفحة 92.

    صحيح البخاري الحديث رقم ( 3189 ) ، ومسند أحمد – أحاديث العشرة المبشرين بالجنة – رقم ( 149 )

    صحيح البخاري الحديث رقم (5832 )  ، وصحيح مسلم الحديث رقم (4870) ، وسنن الترمذي – الحديث رقم 

    (3182 ) ، وسنن ابن ماجه – الحديث رقم (3805 ) ، وسنن أبي داود – الحديث رقم (1294 ) ،  وسنن

    الدارمي – الحديث رقم (2607 ) ، ومسند أحمد – الحديث رقم (3182 ) .

    صحيح البخاري ـ الحديث رقم (5241 )  ،  وصحيح مسلم ـ الحديث رقم (5043 )  ، وسنن الدارمي –  الحديث رقم (2617 )  ، ومسند أحمد  – الحديث رقم (7271 ) .

    رواه الترمذي وقال :حديث حسن غريب من هذا الوجه‏.‏  قال‏:‏ وفي الباب عن أبي هريرة  ـ " كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال " ـ علاء الدين المتقي الهندي .

     


    الإسمصائم
    عنوان التعليق( فإذا سويته)
    بوركت سيدى على هذه النظرات الطيبة فى سيرة الحبيب ولكن هناك خطأ فى الاية الكريمة (فإذا سويته )حيث جاءت فى المقالة بدون فاء فنرجو تصويبها وجزاكم الله خيرا

    الإسمصائم
    عنوان التعليقجزاكم الله خيرا على التصويب
    جزاكم الله خيرا على التصويب


    عودة الى السيرة النبوية

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع