|
الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه.. د. يوسف القرضاوي عرضه أ. إسماعيل أحمد
- لكي تفرز الأمة ـ أي أمة ـ طاقاتها وقدراتها تكون دائما بحاجة لعدة محفزات ودعائم وبحسب توافرها تتنوع ملكاتها ومن ثمّ يرتفع مكانها.
- ومن أبرز هذه المحفزات وأولاها بالظهور تحديد الهوية.. وبقدر ترسخ هذه الهوية في نفوس أبناء الأمة يتوافق السلوك مع الهوية والعكس بالعكس كلما كانت الهوية ذائبة وهلامية جاءت السلوكيات متضاربة متناقضة.
- ولقد أفلحت العلمانية في مصر وتركيا على الخصوص ثم باقي دول العالم الإسلامي في تشتيت وتمييع الهوية.. وتخليط الأمور من خلال التعليم والجامعات والإعلام والفن والكتابات الأدبية.. حتى صارت الحقائق الراسخة في مفردات الملة الإسلامية مجال حديث واختلاف من يعلم ومن لا يعلم.
- والدكتور يوسف القرضاوي باعتباره واحدا ً من علماء العصر الأفذاذ و من أبرز مفكري الحركة الإسلامية في مصر والعالم الإسلامي يصوغ في كتابه: "الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه" نقاط الحديث العلماني ومغالطات كتابه الجلية.. ثم يرد مستخدماً العقل والمعرفة تارة.. والنقول المؤثرة عن الأعداء مستخدما بأسلوب الداعية بعض مثيرات الهمم في نفوس المسلمين.
- فيبدأ بالحديث عن هوية الفريقين: الإسلامي والعلماني.
- فيقول أن الفريق الأول هو المطالب بإقامة الشرع بكل أوامره ونواهيه، والعلمانيون هم المطالبون بفصل الدين عن الدولة.. "تريد العلمانية من الإسلام أن يقنع بركن في جوانب الحياة المختلفة حديث ديني في الإذاعة وصفحة دينية في جريدة وحصة واحدة في يوم دراسي ومسجد في مؤسسات العمل وقانون للأحوال الشخصية.. ".
- المسلم في دولة علمانية: يصف الشيخ باختصار حال كل الشعوب العربية والإسلامية بقوله: ".. ترى المسلم الذي يعيش تحت سلطان العلمانية يعاني تناقضاً مريراً بين عقيدة تحرم وعلمانية تبيح ( وربما العكس).. عقيدة تأمر وعلمانية ترفض.. العلمانية لا ترفض الإسلام باعتباره عبادات وشعائر (فالضمير العلماني يبلغ غاية رضاه عن نفسه حين يسمح لكل ذي دين أن يمارس عباداته وشعائره في هدوء ما لم تناقض هذه الممارسات المزاج العلماني كما استنكفت دول أوروبا الغربية من طريقة الذبح المتبعة بين المسلمين باعتبارها نسكٌ في فريضة الحج وسنن العيد والعمرة).. ولا باعتباره آداب وأخلاق – إلا فيما يناقض توجهاتها مثل غض البصر وتحريم المصافحة والخلوة بالأجنبية، ورغم ذلك فالعلمانية ترفض أن تنبني الأخلاق على أساس الدين بل على أخلاق المدنية الحديثة!".
العلمانية والدعوة إلى تطبيق الشريعة
- أجاب د. فؤاد زكريا عن السؤال:
- لماذا الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية؟ وبعدما أورد الحجج التي يرددها الإسلاميون.. بقوله:
- ".. لكن السؤال الأساس هو هل نحن حقاً إزاء اختيار بين شرع الله وقانون الإنسان؟؟ في رأيي- زكريا- أن الأمر على حقيقته أبعد ما يكون عن ذلك لأن أحكام الشريعة- باعتراف الجميع – تمثل في أغلبها مبادئ شديدة العمومية يتعين بذل جهد كبير من أجل ملْ تفاصيلها بمضمون صالح للتطبيق في ظروف كل عصرٍ بعينه... النتيجة الواضحة هي أن الهدف الأصلي الذي تسعى إلى تحقيقه دعوة تطبيق الشريعة الإسلامية هو هدف يستحيل بلوغه "
- وكان مما قاله د. يوسف القرضاوي في تفنيد دعاوى زكريا وادعاءاته ".. فالتفسير لأي نصٍ كان، تحكمه أصول تضبطه من اللغة والعرف والعقل والنقل فكيف بنصٍ إلهي؟!
كيف تطبق الشريعة؟
- يقول د. القرضاوي ".. ليس كما يظن زكريا أنها الحدود وحسب إنما الشريعة أعم وأكمل.. (إنها نظام متكامل يربط العقيدة بالعبادة بالأخلاق والمعاملات ويرتبط ذلك كله بعلاقة شديدة الخصوصية بين العبد وربه مناطها التقوى ولقاء الله يوم القيامة)..
الشريعة وتجارب البشر
- يقول زكريا: "أما التجارب التاريخية فلم تكن إلا سلسلة طويلة من الفشل! إذ كان الاستبداد هو القاعدة والظلم هو أساس العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ... ألا يعلم هؤلاء الدعاة الأفاضل أن عمر بن الخطاب شخصية فذة فريدة ظهرت مرة واحدة ولن تتكرر، فلماذا يداعبون أتباعهم بالأمل المستحيل؟!"
- وليسمح لي فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي أن أضع بين يدي كلماته في الرد على هذا الهراء تساؤلات بسيطة:
- وماذا كان الحال في باقي بلاد العالم في نفس التوقيت؟
- كيف كان أمراء أوروبا مثلا في العصور الوسطى؟
- وكيف كانت الشعوب الآسيوية مثل اليابان التي لم تكف عن تأليه الإمبراطور إلا على وقع أجراس الهزيمة في الحرب العالمية الثانية حين أجبر الحلفاء الإمبراطور أن يعلن لعباده أنه ليس إلها؟
- ولماذا نداعب أتباعنا بذكرى عمر إن كان الحجاج بن يوسف الثقفي على كل ما كان يروى عنه أعدل وأحسن من كل الحكام العلمانيين الذين بلينا بهم عبر ثلاثة أرباع القرن منذ سقوط الخلافة العثمانية؟.
- ومالنا وعمر إن كنا نتمنى مثل السلطان عبد الحميد الثاني نحن مثلك لا نطمع أن يرى العالم مثل عمر.
- ومن هم أتباعنا أليسوا هم المسلمين، الذين هم مؤمنون بقدسية هذه الأحكام ووجوب الامتثال لها.. ولتسألوا أنفسكم أيها العلمانيون عن حكاية البنوك الإسلامية والربوية وكيف جنيتم الفشل الذريع في إقناع الناس أنهما سواء ؟!
- يقول الشيخ: يحتجون باختلاف أنظمة الحكم التي تزعم تطبيق الشريعة الإسلامية.. فماذا عن اختلاف التجارب الشيوعية فيما بينها؟.. وماذا عن صور الديمقراطية المتعددة بين دول الغرب فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ثم بقية دول العالم شرقا وغرباً؟
العلمانية والطائفية
- يزعم العلمانيون أن العلمانية هي العلاج الفعال لأوضاع البلاد التي تكثر فيها الديانات وتتنوع العرقيات مثل الهند ولبنان، (وقد كانت الأقليات تعيش قبل ذلك قرون عديدة بين المسلمين وما سمعنا بمذبحة واحدة مما يغص به التاريخ الأوروبي الحديث ولا رأينا كالذي أحدثه الاستعمار بين الدروز والمسلمين والموارنة في خلال سنين الاحتلال الفرنسي الإنجليزي
- ويعرض الشيخ بعض الفلاشات المؤثرة:
1. في 19/12/1980عقدت ندوة في إسرائيل حضرها من مصر مصطفى خليل رئيس الوزراء آنئذٍ وبطرس غالي فقال خليل:
- إنهم في مصر يفرقون بين الدين والقومية فلا نقبل أن تكون قيادتنا السياسية مرتكزة على معتقدات دينية.
- فقال ديفيد أحد ممثلي الجانب الإسرائيلي: "ولكننا في إسرائيل نرفض أن نقول أن اليهودية مجرد دين فقط بل نؤكد أن اليهودية هي دين وشعب ووطن".
2. نشرت يديعوت أحرونوت في 18/3/1978 تعليقا على تصوير تلفزيوني لهجوم إسرائيلي على الجنوب اللبناني وفيه إبراز للبهجة التي عمّت القرى المارونية وفيه تنتقد هذا التصوير بقولها".. على وسائل إعلامنا ألا تنسى حقيقة هامة هي جزء من إستراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب أننا نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طوال ثلاثين سنة، ويجب أن يبقى الإسلام بعيداً عن المعركة إلى الأبد...".
3. في ندوة عقدها معهد أبحاث يهودي عن انتشار اليقظة الإسلامية يقول أحد الأساتذة اليهود: ما من قوة في العالم تضاهي قوة الإسلام من حيث قدرته على اجتذاب الجماهير فهو يشكل القاعدة الوحيدة للحركة الوطنية الإسلامية".
- ويدلل الشيخ في كثير من صفحات كتابه أن الهوية التي يخلقها الإسلام هي الفعالة في الصراع مع العدو وهي الوحيدة القادرة على إفراز الطاقات الكامنة في الأمة وإعادتها من جديد لصدارة العالم، ليعود الإسلام محركا وموجها منفردا لحركة عباد الله في أرضه.
- مقاصد الشريعة وقضايا العصر.. مجموعة بحوث.
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | كل يبكي علي ليلاه |
| كل حزب بما لديهم فرحون ففي غياب تحكيم شرع الله لك ان تتصور كل شئ يدعوا الكافر لكفره والملحد لالحاده وكل صاحب فكرة يدعوا لها فلا غرابة من ذلك ففؤاد زكريا وفرج فودة ومن سار علي دربهم انما هم جزء من منظومة كبيرة تحكمها الاهواء والمصالح |
عودة الى كتب ودراسات
|