متاهة الحوار الفلسطيني وإشكاليَّاته المركبة نستهل جولتنا اليوم بصحيفة " الحياة " ومقالة الأستاذ مأمون الحسيني بعنوان " الحوار الفلسطيني: المتاهة والإشكاليات المركّبة! " ...
من الخطأ الاستخفاف بالحيثيات الفلسطينية المستجدة التي وفرت فرصة لإطلاق حوار فلسطيني بين طرفي المعادلة الصعبة: "فتح" "حماس"، هدفه تحقيق مصالحة وطنية تنهي حالة الانقسام والتشظي وتشديد الحصار والضغط العسكري وسلطة الأمر الواقع . رئيس السلطة الفلسطينية أصيب بخيبة أمل كبيرة من الموقف الأميركي الذي لم يكتف بالتنصل من التزاماته وإنما عكس اتجاه سيره وبات يمارس الضغط على الجانب الفلسطيني لتقديم مزيد من التنازلات ، كما لا يمكن إشاحة النظر عن الضغط الذي مارسته الكوادر الفتحاوية على عباس للبدء بمصالحة وطنية تعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية، وكذلك انعكاس التطور الإقليمي المتعلق بإنجاز اللبنانيين اتفاقا (الدوحة) يفترض أن يضعهم على سكة الوفاق الوطني . الطرفان المتصارعان في الساحة الفلسطينية لم يصلا بعد، إلى المربع المعقََم الخالي من فيروسات العرقلة التي سبق وأن فتكت باتفاق القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني واتفاق مكة واتفاق صنعاء. أوساط الرئيس الفلسطيني ما زالت تربط بدء الحوار الجدي والفعلي باتخاذ «حماس» خطوات فعلية للتراجع عن «انقلابها» في قطاع غزة، وتحفيز العرب على لعب دور في تطبيق المبادرة اليمنية التي تبنتها قمة دمشق. أمَّا أوساط «حماس» فتعتقد أن رئيس السلطة لم يدع الى الحوار الا بعد ان فشل في اقصاء (حماس)، وذاق الأمرَين من الإسرائيليين والأميركيين الذين لم يقدموا له سوى الخيبات المتكررة. فيريد توظيف ورقة الحوار مع حماس للضغط على واشنطن وتل ابيب لدفعهما إلى اتفاق سياسي ربما يخفي وراءه محاولة للتنصل من المسؤولية السياسية عن الآثار التي ستترتب عقب أي اجتياح إسرائيلي واسع لقطاع غزة، أو التغطية على مواصلة جولات التفاوض العبثية مع الإسرائيليين. تنتصب مطالب الفلسطينيين الذين يأملون من الحوار الفلسطيني أن يشمل كافة القوى والفصائل الوطنية والإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية والاجتماعية ، وأن يبدأ وفقا لأجندة تستند بالأساس إلى اتفاق القاهرة 2005، ووثيقة الوفاق الوطني، كونهما محل إجماع وطني شبه شامل، ويكون تحت رعاية عربية متوافق عليها توفر متراسا لمقاومة وصد الضغوط الأميركية والإسرائيلية المتوقعة.
ننتقل بعد ذلك إلى صحيفة " الجمهورية " وعلى عمودها " المشي فوق الأشواك " حيث يتسائل الأستاذ محسن محمد " ماذا يحدث في الشرق الأوسط؟ " ...
الشرق الأوسط جزر متفرقة أم أن هناك عنصراً واحداً يربط بين كل هذه الأحداث؟
نبدأ بقطر.. قطر استطاعت أن تعقد الصلح بين أحزاب وشيع وقادة الأحزاب المتصارعة في لبنان واتفق الجميع علي اختيار رئيس وتم تعيينه بالفعل. واتفقوا علي أعداد الوزراء واختاروا رئيساً لوزراءهم . هناك من يدفع حزب الله للتحرك ضد اللبنانيين.. وفي الوقت نفسه لا يتحرك الحزب ضد إسرائيل بل يتحرك للتفاوض معها ، فهل حزب الله هو الذي يحاول التهدئة مع إسرائيل ؟ وهل إيران راضية ؟ وهل ترغب إيران في أن تبين لأولمرت أنها تحاول تسهيل مفاوضاته الخارجية لأن رئيس الوزراء البديل بنيامين نتنياهو سيكون أسوأ؟ أو الأسوأ في التعامل مع إيران؟ القضية الثانية في الشرق الأوسط كانت المفاوضات المفاجئة وغير المتوقعة بين سوريا وإسرائيل . فالمفاوضات حول الجولان توقفت منذ ثماني سنوات. فلماذا تتحرك الآن؟ القضية الثالثة في الشرق الأوسط هي الإتفاق علي التهدئة بين إسرائيل وحماس ، والوسيط هذه المرة هو مصر ، وأهداف مصر كثيرة : فقد استطاعت أن تجعل إسرائيل تعترف ضمناً بحماس وكانت ترفض ذلك. مصر تعرف مدي ما يقاسيه الفلسطينيون من الحصار ، وقبول إسرائيل الاعتراف بحماس يعني أن تل أبيب تدرك أن شعبها يعيش في رعب من صواريخها. في الوقت الذي تمضي فيه اتجاهات التهدئة في 3 مسارات في الشرق الأوسط تجيء عملية تهدئة أكبر من جانب السعودية بمؤتمر البترول . فالسعودية تمد العالم بثمن استهلاكه النفطي ، وقد أعلنت عن رفع إنتاجها من البترول مرتين هذا العام. ومجرد عقد المؤتمر يعني أن السعودية تحاول التخفيف عن الدول المستهلكة للبترول ولا تسعي لمزيد من الأرباح. في الوقت الذي تحدث فيه التهدئة في 4 اتجاهات في الشرق الأوسط يفاجأ العالم بالتجربة العسكرية الإسرائيلية حيث مائة طائرة عسكرية إسرائيلية هدفها تجربة قدرتها علي قصف هذا المفاعل. هل كل هذه التهدئة في الشرق الأوسط بقصد تهيئة المناخ لضربة جوية إسرائيلية ضد إيران؟ أم أن ما أعلنته أمريكا عن التجربة الإسرائيلية هدفه الحرب النفسية ضد إيران؟ الحوافز والعقوبات التي تهدد بها أمريكا تتضمن دوراً إقليمياً لإيران ولابد أنه ضد مصالح الدول العربية فهل كل ما يحدث في المنطقة هدفه إيران ؟ الشرق الأوسط علي عتبات موقف جديد لا يستطيع أحد أن يتنبأ به وترسم خيوطه الآن في واشنطن وتل أبيب وتلعب الدول العربية والإسلامية أدواراً فيه. وعلي أية حال ففي الشرق الأوسط قوي إقليمية هي تركيا وإسرائيل وإيران وحزب الله وسوريا وحماس والسعودية وقبل ذلك كله وبعد ذلك كله مصر.
أمَّا موقع " العربية نت " ومقالة د. صالح سليمان عبد العظيم بعنوان " بنية الخوف في العالم العربي " ...
تتشكل بنية الخوف في عالمنا العربي عبر تحولات كثيرة ترتبط بالوحدات الإجتماعية والسياسية المختلفة . فعلى المستوى السياسي تتضح بنية الخوف في ضوء تلك القيود التي تفرضها السلطة على معظم الممارسات السياسية حيث تتسلح بأجهزتها الأمنية وهو ما يؤدي للمزيد من عمليات القمع واستشراء حالة عامة من الخوف وتجنب الانخراط في أي سلوكيات أو ممارسات سياسية. يدفع الكثير من النشطاء السياسيين ثمنا بالغا من حرياتهم الشخصية بل إن الأمر يصل إلى السجن، وفي بعض الأحيان إلى التصفية الجسدية. تظهر بنية الخوف السياسية في أوضح تجلياتها في ممارسات الطلاب في الجامعات ، فرغم وجود نسبة لا يستهان بها ،فإن النسبة الأكبر لا تشارك في أية ممارسات وتكتفي بمشاهدة ما يحدث من باب تجنب المشاكل السياسية من ناحية والخوف من الملاحقات الأمنية من ناحية أخرى. المتصور أن تكون الجامعة هي ملاذ الحريات والجدل الفكري الرصين والجاد الذي يصون للأستاذ والطلاب كرامتهم وحرياتهم الفكرية، إذا بها تمثل امتداد لبنية الخوف والواقع العربي المرير.
نختتم جولتنا اليوم بصحيفة " القدس العربي " حيث يكتب د. بشير موسي نافع مقالته تحت عنوان " تركيا تعيش صيفاً آخر من القلق وفقدان اليقين " ...
عاش الأتراك أسبوعاً رياضياً غير مسبوق بفوزهم علي التشيك والكروات في لتصل تركيا للمرة الأولي إلي الدور نصف النهائي من البطولة الأوروبية. ولكن تركيا السياسية كانت تعيش أجواء أخري مختلفة تماماً. فقد نشرت صحيفة تركية وثائق تحمل مخططاً مفترض أن يشمل السيطرة علي وسائل الإعلام والقضاء، واستخدام كتاب كبار وسياسيين متقاعدين وصحافيين لتشويه سمعة المخالفين للمؤسسة العسكرية. والعمل علي حظر حزب المجتمع الديمقراطي الكردي وإبقاء شمال العراق منطقة عمليات عسكرية. انتقدت قيادة أركان الجيش التركي ذلك بوصفها حملة تشهير تتعهدها بعض وسائل الإعلام ضد دور الجيش وسمعته. ولكن بيان قيادة الإركان لم يكن قاطعاً في نفيه. المشكلة ليست فيما إن كانت قيادات الجيش قد أعدت مخططاً لـ تصحيح مسار تركيا السياسي، أم لا؛ المشكلة أن الدوائر التي ترفض التعايش مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً، وتسعي بكل جهد ممكن لإطاحة هذه الحكومة والحزب الذي يقودها، هي أكبر من المؤسسة العسكرية، بالرغم من أن الجيش هو بلاشك أداتها الرئيسية. تعود الأزمة عندما أعلن عبد الله غول ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية. ولأن زوجته ترتدي الحجاب، فقد ثارت ثائرة القوي العلمانية ، كما أصدرت قيادة أركان الجيش بيانا بمعارضتها. وأدخلت المحكمة الدستورية إلي ساحة الصراع ، ونجحت كتلة حزب الشعب الجمهوري المعارضة في تعطيل جلسات انتخاب الرئيس في البرلمان. للخروج من المأزق، قامت حكومة اردوغان بحل البرلمان ودعت إلي انتخابات مبكرة، سبقت الموعد المقرر لها بعدة شهور. مثلت الانتخابات تصويتاً شعبياً علي مصداقية العدالة والتنمية وكفاءته في إدارة شؤون الحكم والبلاد، وقد جاءت نتائج الانتخابات لتجدد الثقة في حزب العدالة والتنمية وقيادته. هناك من المؤشرات ما يكفي للدلالة علي أن المزاج الشعبي قد ازداد انحيازاً للعدالة والتنمية، كما ازداد ازدراء بقوي النخبة التقليدية. في أية انتخابات جديدة لن تكون حظوظ المعارضة أفضل مما كانت عليه في انتخابات العام الماضي. ولكن قيادة العدالة والتنمية تقف أمام امتحان تاريخي ، قياساً بتقاليد الحكم والسياسة التركية، فإن كان اردوغان يؤمن فعلاً بأن العدالة والتنمية جدير بالحكم وأنه يمتلك الرؤية القادرة علي إخراج البلاد من أزماتها المتكررة، فعليه أن يدافع باستبسال وحكمة عن الثقة التي أولاها الشعب إياه.
مع جولة جديدة بإذن الله يتجدد اللقاء .
إدارة الموقع ترحب بكافة الإقتراحات.
أعدَّ الجولة: أحمد عبد الرشيد ahmed_abdelrasheed2006@egyig.com
عودة الى مقالات
|