شركة السلام والأمان المفقود
أعد الملف أ. هاني ياسين
• في ساعات مبكرة من صبيحة يوم الجمعة 2/ 2/ 2006 كان أقارب ما يزيد عن 1000 من ضحايا عبارة السلام 98 على موعد مع الأحزان.. بعد ما احتضن البحر أقاربهم وذويهم على غير موعد مسبق ويستقر حطام السفينة الغارقة في قعر البحر الأحمر .
• ولم يكن حادث الغرق وليد الصدفة بل حدث لتضافر عديد من العوامل اجتمعت كلها لتسطر الفصل الأخير في مسرحية ظاهرها وباطنها يؤكد مفهوما واحدا ألا وهو " نفسي وليهلك من بعدي " ...
• ولكي نفهم الأمر جيدا اسمحوا لي أن نعود قليلا للوراء لنبدأ القصة من أولها :
• فبعد تخرج ممدوح إسماعيل والذي أصبح فيما بعد رئيس مجلس إدارة شركة السلام للنقل البحري المالكة للعبارة 98 من الأكاديمية البحرية بالإسكندرية عمل على سفينة لبعض رجال الأعمال السعوديين في البحر الأحمر.
• ثم اختير بعد ذلك ممثلا عن ملاك السفينة القمر السعودي والتي يملكها المستشار السابق لعاهل السعودية الراحل الملك فيصل ألا وهو رشاد فرعون.
• ثم تم تعيينه مستشارا لموانئ البحر الأحمر في بداية التسعينات الأمر الذي وسَّع من دائرة نفوذ ومعارف ممدوح إسماعيل فضلا عن كونه عضوا بالحزب الوطني وأيضا مجلس الشورى.
• وبناء على ذلك قام بتأسيس شركة السلام للنقل البحري وفرض من خلالها سيطرته على كافة موانئ البحر الأحمر.. وأصبحت السفن العاملة على كافة الخطوط البحرية معظمها يحمل اسم السلام.
• أما عن السفن التي يملكها ممدوح إسماعيل وشركته فهي خمسة سفن اشتراها من ايطاليا كخردة وغير صالحة للإبحار وهي: ( السلام 90 كارووتش)..( السلام 92 بيتراركا )..( السلام 94 ماتروني ) .. ( السلام 96 باسكولي ).. ( وأخيرا السلام 98 يوكاشيو) .
• وقامت الشركة بتحويل هذه العبارات من خردة إلى الاستعمال وإجراء بعض التعديلات عليها لتزيد من حمولتها.. وتم ذلك في السويس في ورش عادية وليس ترسانات مخصصة لذلك.
• وقدر الثمن الذي اشترى به ممدوح إسماعيل هذه السفن ﺑـ 3 مليون دولار في حين أن سعر السفينة الواحدة الصالحة للإبحار يصل إلى 15 مليون دولار.
• وحتى يتغلب ممدوح إسماعيل على رفض هيئة الإشراف الدولي على السفن بمنح الترخيص لسفنه قام برفع علم بنما عليها لأنها تعطي شهادات للسفن دون تفتيش عليها لكنها غير مقرة دوليا.
• وينص القانون الدولي على دخول السفن كل خمس سنوات الأحواض لإزالة الطحالب والمواد العالقة بها ودهانها إلا أن شركة السلام كانت تقوم بذلك من خلال العاملين بها لان سفنها لا تتحمل ماكينات SAND PRAST المتخصصة في ذلك.
• إضافة لذلك فان القانون ينص على أن السفينة لابد لها أن تمكث في الأحواض مدة تتراوح بين 20 إلى 25 يوما للصيانة.. لكن شركة السلام اعتادت على خرق كافة القوانين المنظمة لشركات النقل البحري.. فكانت سفنها لا تمكث في الأحواض أكثر من خمسة أيام وذلك نظرا لارتفاع تكلفة هذه الأحواض وهذا ما لا يرضاه مالك الشركة.
• أما عن السفينة المنكوبة ( يوكاشيو أو السلام 98 ) فقد تم بناؤها في عام 1970 بايطاليا وكانت تستخدم في رحلات محلية داخل ايطاليا وطول السفينة يبلغ 131 مترا وسرعتها 19 عقده في الساعة وسعتها 500راكبا و 200 سيارة.
• وتم تطويرها في عام 1991 لتسع 1300 راكبا و320 سيارة إلى أن قامت شركة السلام بشرائها في عام 98 وتغير اسمها من يوكاشيو إلى السلام 98 .
• وقد ذكرت شركة لويدز ريجيستر في نشرتها المتخصصة أن السفينة يوكاشيو أو السلام 98 في خريف عمرها ولا تستوفي شروط السلامة المطبقة في الاتحاد الأوروبي.. مما جعلها ممنوعة من الملاحة في المياه الأوروبية.
• وحصلت شركة السلام على معايير السلامة لسفنها من شركة رينا الايطالية.. ومما يذكر أن هذه الشركة قد سبق وان منحت إحدى حاملات النفط المالطية معايير السلامة والجودة إلا أنها انشقت إلى نصفين بالقرب من أميركا.
عودة الى مقالات
|