خريف جنرال لم تنفجر به... المانغا! مع جولة جديدة يتجدد لقاؤنا بقرَّاء موقعنا الكرام ونبدؤها بصحيفة " الرأي " الكويتية وعن استقالة الرئيس الباكستاني برويز مشرف يكتب الأستاذ: علي الرز مقاله بعنوان " خريف جنرال لم تنفجر به... المانغا! " ... أمس، وضع مشرف استقالته في تصرف الشعب الباكستاني الذي لم يستشره أساسا عند توليه السلطة على ظهر دبابة. وكي لا ننسى، وصل عام 1977 إلى الحكم الجنرال محمد ضياء الحق على ظهر دبابة أيضا ، ولم تسعف «الترتيبات السياسية» ذو الفقار علي بوتو المنتخب بغالبية ساحقة في النجاة من حبل المشنقة عام 1979. لم يضع ضياء الحق استقالته في تصرف الشعب الباكستاني بل في تصرف قنبلة وضعت في صندوق مانغا في طائرته. وبين 17 أغسطس 1988 موعد إقصاء ضياء الحق تفجيرا عن السلطة وبين 17 أغسطس 2008 موعد قرار مشرف إقصاء نفسه طوعا عن السلطة، عشرون عاما من تحضير باكستان كي تكون قاعدة لسياسة ما بعد الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك المعسكر الاشتراكي. لما اكتشف القطب العالمي أن بعض الديمقراطية هناك غير كاف لوظيفة الحرب ، طارت الديمقراطية والانتخابات وخيارات الشعب الباكستاني قبل اقل من شهرين على دخول العالم الألفية الثانية وعامين من غزوتي نيويورك وواشنطن، واقتحم المشهد اسم قائد الجيش برويز مشرف. كان شريكا أساسيا للولايات المتحدة ، أطلق يد الاستخبارات المركزية الأميركية في العمل بحرية حاصدة نجاحات ما كان يمكن أن تحصل لولا التعاون الاستثنائي الذي أبداه، ولكن مثلما للزعامات أعمار فللرئاسات أعمار أيضا... خصوصا في باكستان. كان لدى الجنرال شعور قوي بأنه غادر السلطة عمليا عندما تنحى عن قيادة الجيش . باغتيال بنازير بوتو... كبر الشعور لدى الجنرال بقرب النهاية .
رادوفان كارادجيتش وصدام حسين .. محاكمتان وثقافتان
أمَّا صحيفة " القدس العربي " فتطالعنا برؤيتها للعالم الغربي وتعاطيه مع قضايا بني جنسه ظالمين كانوا او مظلومين ، وذلك بمقارنتها لمحاكمة كل من صدام حسين وكاراديتش تحت عنوان " رادوفان كارادجيتش وصدام حسين .. محاكمتان وثقافتان " بقلم الأستاذ: يحيى اليحياوي ... الرجلان لهما نتاج بيئة متباينة. وهما مختلفان بجانب التطلع والطموح، وهما جاءا للحكم في ظروف مختلفة للغاية، وأزيحا منه بظروف مختلفة، انتهت بإعدام أحدهما، ودارت الأيام على الثاني ليجد نفسه مساءلا عما قدمت يداه وما أخرت. قدر الرجلين حكمته حسابات ظاهرة وباطنة، وتحكمت فيه ترتيبات خفية ومعلنة. قد يكون وجه التشابه الأول هو ظهورهما وقد أكل الشعر من محياهما ورأسيهما، لدرجة تعذر التعرف عليهما لأول وهلة. لم يكن صدام متخفيا خلف كثافة الشعر، ولا كان إطلاق لحيته بغرض التمويه، بقدر ما كانت تعبيرا عن رجل أسقط نظام حكمه، واعتقل رجاله، وقتل ولداه وحفيده، وشردت عائلته، وبات بين أهله وذويه مطاردا. أما أوجه الاختلاف فهي متباينة لحد الانتفاء بأكثر من زاوية: صدام قدم للإعلام، بأعقاب إلقاء القبض عليه، رث الثياب، عفن المنظر، شاحب الوجه، يلتفت يمنة ويسرة كالأبله الذي لا يلوي على شيء، في حين لم تعمد الحكومة الصربية على بعثرة شعر وجه ورأس كارادجيتش، فلم نر منه بالفضائيات إلا وجه رجل مدثر بشعر نظيف، فائق التصفيف. صدام أدخل قاعة المحكمة مقيد اليدين والرجلين، محاطا برجال أمن خشنين يجرانه، ولم تسحب عنه القيود والسلاسل إلا وهو بردهات 'المحكمة'، بثياب لازمته طيلة 'المحاكمة' وإلى حين الإعدام ، في حين دخل كارادجيتش المحكمة ببذلة متجانسة وأنيقة، بربطة عنق، حاملا بيمناه حقيبة سوداء 'دبلوماسية'، محاطا عن بعد بعنصري أمن، غير مقيد اليدين يبدو للناظر كأنه بإزاء رئيس صرب البوسنة، وليس بإزاء متهم بارتكاب جرائم. كان بمستطاع كارادجيتش تسجيل ملاحظاته بورقة، في حين بلغ الضيم صدام لدرجة حرمانه من الورق والقلم. بقاعة المحكمة بدا كارادجيتش جالسا على كرسي وثير ومريح، بنفس مستوى القاضي والادعاء العام، في حين كانت 'محكمة' صدام حبلى بالخشونة والتعنيف المباشر، والطرد، والتهديد. لن يلقى كارادجيتش نفس المصير، حتى بحالة الإدانة القصوى، سيبقى بالسجن لمدد قد تطول وقد تقصر، حتى إذا وافته المنية بمرض عضال، أو بانقضاء أجله، سيتم ترحيل جسده، ليسجى ضمن 'كبار القادة الصرب'، شأنه في ذلك شأن ميلوسوفيتش.
في المسألة القبطية
ونقرأ على صحيفة " المصريون " مقالة د/ زينب عبد العزيز عن الأقباط ومغالطاتهم التاريخية وثوراتهم المفتعلة لتخريب البلاد ، تحت عنوان " في المسألة القبطية " ... حينما تصل المغالطات الاستفزازية إلى حافة اشتعال الفتن ، فلا بد من وقفة توضع فيها النقاط على الحروف ، للحد من اندفاع بعض المتطرفين من المسيحيين في مصر ، في الداخل والخارج، الذين باتوا يناشدون التدخل الأمريكي صراحة لمساندة فرياتهم وتقسيم البلاد . لا يسع المجال هنا للرد على كل ما تضمنه خطاب الأنبا توماس ولا لكل ما ورد بمقال السيد مجدي خليل ، مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات، من فريات دفاعا عما ورد بالمحاضرة . لكن أربعة محاور أساسية في عجالة هي : مصر الفرعونية ؛ " الغزو " العربي الإسلامي ؛ موقف تلك "الفئة" العميلة على مر التاريخ ؛ و"الأصولية الإسلامية" . 1 - مصر الفرعونية .. اسم مصر Egypt مشتق من كلمة " كمت " وتعنى "الأرض السوداء" ثم تحولت إلى "جمت " و"جبت" والى "إيجبتوس" ثم إلى "إيجيبت" . * كلمة " قبط " التي انتسب إليها الأقباط مأخوذة من كلمة Coptos وهو الاسم اليوناني لمدينة "قفط " قرب الأقصر ، والتي تمركز فيها الأقباط هربا من اضطهاد الرومان ، ذلك في الوقت الذي كانت فيه المسيحية تحارب بضراوة والمسيحيون يمثلون أقلية ضئيلة .. لذلك لا يجوز أبدا إطلاق كلمة "قبطي" على كل المصريين: فالمصري نسبة إلى الوطن، ومسلم أو مسيحي نسبة للدين. * مصر الفرعونية كانت تتبع الوثنية وظلت بعض المعابد حتى القرن السادس الميلادي. واللغة هي الهيروغليفية . اللغة القبطية بدأ ظهورها في القرن الميلادي الثالث عندما استقرت المسيحية في مصر نسبياً. * عبارة التراث القبطي والفن القبطي، كلها بدع ومسميات حديثة تم اختلاقها في منتصف القرن العشرين، والأب بول بورﭼيه P. Bourget)) هو أول من كتب في الفن القبطي اعتمادا على بورتريهات الفيوم ، وهي تُعد في عُرف علماء الآثار عبارة عن رسومات عصر الاضمحلال... وتوالت الكتابات التمجيدية المفتعلة بعد ذلك لترسيخ فكرة "الفن القبطي" و"التراث القبطي"، في حين أن الحقبة التي ظهرت فيها المسيحية في مصر تدخل ضمن عصر الاضمحلال. مصر لم تكن قبطية في أي عهد من العهود، واللغة القبطية لم تكن لغة الدولة في أي عصر من العصور، وإنما كانت اللغة الكنسية فيما بعد ، عندما تم الاعتراف بالمسيحية كديانة رسمية. وعند الفتح الإسلامي تسلم عمرو بن العاص البلد من الحاكم الروماني بينما فر الأسقف هاربا يحتمي في الصحراء ، وقد أرسل له عمرو بن العاص الأمان وأعاده إلى مكانه في الكنيسة..
كادر المعلمين.. إهدار الخبرة والكرامة
ونختتم جولتنا اليوم بجريدة " البديل " وعن الكادر الخاص بالمعلمين يكتب الأستاذ: سمير الأمير مقاله بعنوان " كادر المعلمين.. إهدار الخبرة والكرامة "... تنطوي الاختبارات المزمع عقدها لكل معلمي مصر بنهاية شهر أغسطس 2008 علي منطق غريب، فهي تعني أننا نبدأ من المربع صفر، وكأن كل معلمينا بحاجة إلي شهادة صلاحية للتدريس ، الأمر الذي ستكون له انعكاساته السلبية علي سمعة مصر نفسها في البلاد العربية التي اعتمدت علي المعلم المصري . مشروع الكادر بوضعه الحالي وباختباراته ذات المستويات المجحفة سوف يربك التعليم في مصر ويصيب المعلمين بالإحباط وذلك للأسباب الآتية: 1- يساوي الكادر بين المعلم الذي عمل في الحقل التعليمي لمدة 25 عاماً وبين المعلم الذي قضي 15 عاما لكونهما يشغلان درجة مالية واحدة. 2- يعتبر الكادر أن كل شهادات الخبرة بدرجة «امتياز» الحاصل عليها المعلمون من وزارات التعليم في الدول العربية كأنها لم تكن ، فهل يمكن لعاقل أن يتصور أن وزارة ترسل مدرسيها لبعثات وتنفق علي المدرس الواحد آلاف الدولارات لكي يتلقي تدريبا متقدما في أرقي معاهد وكليات التربية بانجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ثم لا تعترف بالشهادات التي حصل عليها ؟ 4- ليس من المنطقي أن مدرسا أو مديرا لم يتبق له سوي أربع أو خمس سنوات علي سن الخروج للمعاش يكون عليه أن يخضع لاختبار الكادر ليتم تسكينه علي وظيفة معلم خبير أو معلم كبير. 5- يهدر المشروع كل المؤهلات التربوية التي حصل عليها المعلمون المصريون وذلك لأن الممتحنين يصرون علي اختبار المعلمين في نظريات التربية التي لا يملك المعلمون لها كتبا أو مراجع ولم يتم تدريسها لهم في أي من وحدات التدريب المنتشرة فهل سيتم إغلاق كليات التربية باعتبار أن خريجيها غير مؤهلين تربويا وأن شهاداتها مجرد حبر علي ورق؟!
مع جولة جديدة غدا بإذن الله يتجدد اللقاء.
إدارة الموقع ترحب بكافة الاقتراحات.
أعدَّ الجولة: أحمد عبد الرشيد ahmed_abdelrasheed2006@egyig.com
عودة الى مقالات
|