من أقال برويز مشرف فعلا؟ مع جولة جديدة نطوف خلالها بصحبة قرَّاء موقعنا الكرام على مقالات المواقع والصحف العربية ونبدؤها بصحيفة " القدس العربي " وعن استقالة برويز مشرف وخلفيات صراع الجنرالات يكتب الأستاذ: إبراهيم بيوض مقاله بعنوان : " من أقال برويز مشرف فعلا؟ " ... لا يغادر الجنرالات كرسي الحكم إلا جثثا فما الذي اجبر مشرف على الاستقالة. وما الذي يجعل أمريكا والغرب عموما يتخلون عنه ؟ أمريكا والغرب لا يخجلون من دعم الطغاة ولا يحسون أبدا بالحرج من التــــغاضي عن أعمالهم الشنيعة. فالدرس العراقي غدا المثال الذي يستخدمونه بأن الديمقراطية هي وصفة غربية لا تصلح إلا في أوروبا وللبيض فقط، أما الدول التي على شاكلة العراق فان الديمقراطية بلاء واقتتال ومذابح ولهذا فالدكتاتوريات هي الأفضل. قضايا الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان ليست هي ما يحرك أميركا. أدرك مشرف انه لم يعد مرغوبا لكنه راهن على بعض اللين والمرونة تجاه الأحزاب وبعض المراوغة للأمريكان الذين ظن خطئا بأنهم مشغولون في العراق وليس من صالحهم أن تضطرب الأوضاع في باكستان ولكنه كان مخطئا. افلح مشرف في تجنب الغضب الأمريكي وتفادي ضربة تورا بورا وساهم في تامين دعم كانت أمريكا تحتاجه. إذا كان مشرف افلح في تجنب الصراع الأفغاني كما أرادته أمريكا فانه يصبح حليفا غير ذي نفع في حرب مع إيران خاصة أن واحدة من أهم الأوراق التي تريد أن تستخدمها أمريكا لزعزعة الاستقرار في إيران هي ورقة البلوش ومن هنا لا غنى عن الدور الباكستاني. ولهذا عجلت أمريكا لإسقاط مشرف والسعي لاستبداله بحليف يمكن لها أن تعتمد عليه إما في حربها في أفغانستان أو مواجهتها القادمة ضد إيران خاصة وان بوش سيغادر البيت الأبيض والسيناريوهات المعدة للمنطقة يجب أن تدخل حيز التنفيذ قبل مغادرته .
المأزق الأطلسي في أفغانستان
أمَّا صحيفة " الحياة " اللندنية فتطالعنا بمقالة الأستاذ: عبد الله اسكندر عن قوات الحلف الأطلسي ومنزلقهم في أرض الأفغان تحت عنوان " المأزق الأطلسي في أفغانستان " ... لم يعد أحد يجادل بأن قوات الحلف الأطلسي في أفغانستان لم تحقق أي نجاح، ويجري الحديث عن إعادة تحديد مهماتها ، تمويها للحقيقة المرة، وهي أن الحرب في أفغانستان باتت في مأزق خطر للفشل في القبض على زعماء "طالبان" وحلفائهم في "القاعدة"، و سقوط قوات الحلف في مستنقع الدفاع وحصر الأضرار التي تلحق بها. نزهة لدورية فرنسية تحولت إلى مجزرة قتل خلالها عشرة جنود وجرح عشرات آخرون. ولم تجد الولايات المتحدة تبريرا لمقتل نحو 80 مدنيا أفغانيا، بغارة جوية، سوى بان هذا العمل "ضروري" لمحاربة "طالبان". هذه الظواهر هي نتيجة الإستراتيجية الضبابية لقوات الأطلسي التي لا تعرف بالضبط طبيعة مهماتها، عسكرية أم سياسية أم إنسانية أم تنموية، وفي ظلها لم يتمكن الرئيس الأفغاني من إرساء سلطة تقوى شيئا فشيئا ، بل استعادت "طالبان" نفوذها ، وهذا يعني أن احتمال الوقوع في هذه المنزلقات قد يتكرر في أي لحظة . والسؤال هو عن المدى الزمني الذي يمكن فيه للقوات أن تبقي على التوازن الهش لهذه المعادلة، التي ستكون تكاليفها باهظة ، وعن كيفية الخروج ، في ظل عدم القدرة على الانسحاب أو قلب المعادلة.
الدولة.. والوطن!
ونقرأ على جريدة " الرياض" السعودية عن سيادة الدول وضمانة التعايش ، مقالة الأستاذ: يوسف الكويليت بعنوان " الدولة.. والوطن! " ... هل المحافظة على هيكل الدولة أياً كان نظامها منفتحاً أو مغلقاً، متسلطاً أو منفرجاً، دعامة للوحدة الوطنية في مناطق الاضطراب، وأقرب مثال في هذا الاهتزاز العراق والصومال في المنطقة العربية، وأفغانستان، والآن جورجيا خارجها؟.. من الصعب القطع بالملائمة بين واقع مرّ، وأمرّ منه، ومع ذلك فقبضة الدولة إذا كانت الضمانة لوحدة الوطن فهي الأهم. فلبنان مثلاً، من البلدان العربية المتقدمة ثقافياً وتعليمياً، وقد جرب حالات الانقسام، وتشكيل ما يشبه (الكانتونات) لكل طائفة، لكن الجميع وصل إلى قناعة أن الاعتماد على حماية قوة خارجية، أو سطوة المليشيات، أو الاعتقاد بأن مسار الزمن سوف يتغير لأحد الفصائل، أثبت خطأه، وبالتالي جاء اتفاق الطائف منقذاً، وإن لم يجعل الأمور حتى الآن تسير بالاتجاه الضامن لسلامة البلد وأمنه.. هناك تجارب نجحت بحكومات دكتاتورية، لكنها إصلاحية بإداراتها ومناهجها مثلما جرى في تنانين آسيا، وهناك الصين التي لا تزال قبضة دكتاتورية الحزب قائمة، لكنها برأس شيوعي، وجسد رأسمالي، وقد نجحت الديمقراطية في الهند ذات الأعراق والأديان المختلفة، وفشلت في دول العالم الثالث ، ومن هنا يأتي موضوع سيادة الدولة كضرورة إذا ما كانت المجتمعات ليس لديها قابليات التماسك. الوطن وحده هو الحاضن للأجناس، والعرقيات والقوميات، وإذا ما بيع بثمن بخسٍ تحت أي ذريعة، فقَد الإنسان هويته، وأصالته، وبالتالي إذا كانت الحكومات ضمانة هذا الوجود فهي أهون الشرّين والبلاءين..
روسيا والغرب: لعبة التحدي والتناقض
ونختتم جولتنا اليوم بجريدة " إيلاف " حيث يكتب الأستاذ: زهير الخويلدي عن روسيا والعودة الى المسرح الدولي ، تحت عنوان " روسيا والغرب: لعبة التحدي والتناقض " ... ما طبيعة العلاقة التي أقامتها روسيا مع العالم الغربي؟ وهل تعني إشارات التحدي أن موسكو أصبحت في جبهة متناقضة مع الغرب؟ والى أي مدى تستعيد موقعها الدولي ؟ رفضت روسيا استقلالية الأقليات التي تنتمي إلى الاتحاد الروسي وناهضت بالقوة كل نزعات الانفصال التي بدأت تظهر عند الأقليات المسلمة في القوقاز ، وعلى العكس .. شجعت استقلال الأقليات الروسية المتواجدة في الدول المستقلة ، وهو ما حصل في أبخازيا وأوستيا . تلويح الاتحاد الأوربي باتخاذ إجراءات ردعية ضد روسيا قابله تهديد روسي بالانسحاب من اتفاقية التجارة العالمية ونيتها استعمال قوة الردع العسكرية . لهجة المسئولين الروس جديدة وقوية وتعبر عن توجه جديد في السياسة الخارجية . التعويل الكامل على روسيا بالنسبة للعرب لاستعادة الدور الإقليمي المفقود هو محاولة في غير محلها وعبثية أولا لأن روسيا الجديدة مازالت في بداية التشكل وتحتاج عقود لكي تعود كقوة عالمية وثانيا لأن هذا النموذج في التعامل مع الملفات الساخنة وقع استخدامه وأثبتت التجربة التاريخية فشله . العرب لن ينهضوا إلا بالتعويل على أنفسهم وليس بتشكل قوى موازية للغرب . الحلم بعالم متعدد الأقطاب هو حلم معقول، وحق روسيا في أن تكون قوة إقليمية هو حق طبيعي، ولكن كل ذلك يجب ألا يكون على حساب سيادة الدول وأرواح الناس ودون تدنيس القيم الكونية. لكن أليس من المفارقة أن تحرض روسيا إقليمي أبخازيا وأوستيا الجنوبية على الانفصال وتحرم شعب الشيشان وغيره من الأقليات من هذا الحق؟
مع جولة جديدة غدا بإذن الله يتجدد اللقاء.
إدارة الموقع ترحب بكافة الاقتراحات.
أعدَّ الجولة: أحمد عبد الرشيد ahmed_abdelrasheed2006@egyig.com
عودة الى مقالات
|