الانتماء والتجسس .. يا حزب ويا حكومة د. حسن الحيوان ... امتهان كرامة المواطن المصري داخلياً أصبحت عادة وكأنها عبادة، فالجرائم المتكررة داخل أقسام الشرطة خصوصاً في الفترة الأخيرة وصولاً للقتل دون أن تتخذ الدولة الموقف اللازم ضد مرتكبي هذه الجرائم ...الامر الذى ادى إلى زيادة تفشى هذه الظاهرة فى مصر،,, .الله سبحانه يقول:
"و لقد كرمنا بنى آدم " فهل أصبح المصري في نظر المسئولين من غير بنى آدم ؟ و ما نتيجة استمرار هذا العنف من الدولة تجاه المواطنين داخل مصر؟ و ماذا عن كرامة المصري في الخارج؟ التدهور متزايد بشكل مستمر ,,لابد من رصد بعض الحالات المتكررة ، بداية من الاعتداء على وزير الخارجية احمد ماهر في فلسطين ثم تعرض أبناء الجالية المصرية للضرب بالأحذية والخراطيم من جانب الشرطة السودانية ثم فريق المنتخب المصري للكرة الخماسية الذي تعرض للضرب في ليبيا، ثم اعتداء جندي كويتي بالضرب على المفوض التجاري المصري مع علمه بصفته الرسمية و كذلك الاعتداء على القنصل المصري في أوكرانيا بالإضافة لقتل جنود مصريين على الحدود مع إسرائيل دون أدنى سبب وتعذيب مواطن مصري في الكويت كل ذلك دون أدنى تحرك من حزب الحكومه ولا حكومة الحزب لاسترداد الكرامة وضمان عدم التكرار. او على الاقل تسجيل موقف لحفظ ماء الوجه.
أي أن المواطن المصري أصبح بلا كرامة داخل وطنه مما أدى إلى امتهان كرامته و كرامة حكومته خارج مصر من العدو والحبيب... بدون كرامة يستحيل تحقيق الانتماء ولذلك لابد ان استرجع مشهد فوز الفريق المصري ببطولة الأمم الإفريقية لكرة القدم ، لقد شاهدنا حماس غير مسبوق للأجيال المعاصرة، شاهدنا خروج كثيف للجماهير من كافة الأعمار و الثقافات و الفئات الاجتماعية رجالاً و نساءً، استخدمت وسائل الإعلام والجميع كلمة انتصار بدلا من كلمة الفوز المستخدمة في مثل هذه المباريات ، حدث تلاحم بين اللاعبين و الجماهير و الشرطة فهل يمكن أن يحدث الآن تلاحم بين السياسيين و الجماهير و الشرطة فى اى مجال من مجالات العمل العام ؟ ..، للاسف ينقصنا تحقيق الانتصار في أي مجال من المجالات و ينقصنا المشروع القومي الذي يلتف حوله الجميع في تلاحم يعطى الأولوية للمصلحة العامة قبل الشخصية ... اضف الى ذلك فقدان الكرامة والكبت التام للحريات العامه والخاصه وانسداد شتى قنوات التعبير نتيجة السيطرة الفجة والمهينه لأجهزة الأمن على المواطنين مع الزياده غير المسبوقه فى معدلات الفقر والمرض فى اسوا مناخ ثقافى وحضارى تعرفه مصر فى العصر الحديث ... النتيجه البديهيه... انعدام الانتماء الوطني فهل يمكن تحقيق أدنى مستوى من الأمن القومي في مثل هذا المناخ؟ لقد أصبحت مصر أم الدنيا مجرد بيئة ضعيفة قابلة لتجنيد الجواسيس بسبب انتشار الفساد و الظلم الذي تجاوز الاحتمال مما أدى إلى حالات متكررة من شريف الفيلالى إلى محمد العطار وصولا إلى المهندس سيد صابر الذي كان يعمل في هيئة الطاقة الذرية و هناك عناصر أخرى بالطبع لم تكتشف و عناصر أخرى بالتأكيد سيتم تجنيدها.
والتجسس حينما يتم بعناصر أجنبية لا يمثل ظاهرة لأنه أمر طبيعي يحدث بين معظم الدول لكن المفزع هو ازدياد معدل تجنيد المصريين للتجسس لصالح إسرائيل العدو الإستراتيجي للشعب المصري ولكل الشعوب الاسلاميه... بل إن الأمر وصل إلى لجوء المصريين لإسرائيل ليس فقط طلباً للعون ولقمة العيش والزواج بل ايضا طلباً للتجسس ,,كارثه نادرة الحدوث على مستوى العالم,, فماذاً نحن فاعلون؟ إلحزب الحاكم وكذلك الحكومة التي عزلت نفسها عن الشعب بدعوى ان الشعب هو السبب فى معظم الكوارث( كارثة الدويقه الاخيره) قد تبدو أنها المسئول الأول والوحيد عن هذه الكارثة القومية,,التجسس,, لكنها مسئولية الدولة والمجتمع وإن كنا لا نعوّل على الدولة فلابد أن نعى أنها مسئولية المجتمع والجميع مؤسسات وأفراد في سبيل الكفاح السلمي المتواصل طلباً للحريات العامة التي تمثل الأمل الأكيد و الطريق الوحيد تجاه التغيير(حيث انتهى الامل فى الإصلاح) الذي ينشده الجميع في شتى المجالات و القضايا العامة المتدهورة و المتراكمة بكم و كيف غير مسبوق إلى درجة تهديد حياة المصريين كافة.
د. حسن الحيوان
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار
hassanelhaiwan@hotmail.com
عودة الى مقالات
|