المسؤولية الفردية الاسلاميه والوطن د.حسن الحيوان ... لن نختلف كثيرا فى تقييم المناخ السياسى او الاداء الحكومى فى مصر بما فيه من سلبيات وايجابيات ما يهمنا هو وضوح الرؤيه على نحو تحديد الواجب على من يهمه امر هذا الوطن.
لقد نجح الحزب الحاكم(اقترح عدم تسميته بالوطنى)فى فرض ارادته على القوى السياسيه المعارضه والمستأنسه من خلال المحطات الرئيسيه على مدى الاعوام القليله السابقه بدايه من تعديل الماده 76 ثم الانتخابات البرلمانيه ثم التعديلات الدستوريه ثم انتخابات مجلس الشورى والاتحادات العماليه والطلاب الاخيره كل ذلك بمزيد من تكريس الهيمنه على السلطه بجميع المقاييس.فالتداول والتعدديه السياسيه التى كانت حلم الجميع لن تتحقق ولو بصوره شكليه وهناك معركه غير متكافئه بين النظام وقوى المعارضه ستنتهى بمزيد من الهيمنه شئنا ام ابينا.
كان لابد ان نتوقع ذلك ,هل كان من الممكن ان تقود عمليه الاصلاح السياسى نفس العناصر او القوى التى عملت على تجميد المناخ السياسى لمدة عقود لتكريس الدكتاتوريه(فاقد الشئ لا يعطيه) .
لكن النخبه الحاكمه فى موقف لاتحسد عليه نتيجة التردد فى المضى قدما فى طريق الاصلاح واختزال اى اصلاح فى مجالات محدوده لا تقلص من هيمنتها على السلطه حيث وصل الامر للتزوير الشامل للواقع السياسى فى اطار ديكور من المؤسسات الشكليه المختلفه حيث لا تعمل اى مؤسسه بفعالية الا المؤسسه الامنيه التى تعمل لحساب نظام الحكم وعلى حساب المواطن وصولا لسحق كل تيارات المعارضه بهدف تكريس مشروع التوريث الذى يمثل المشروع السياسى الوحيد فى مصر. من هنا لا نستطيع ان نتوقع اى ايجابيات تجاه الازمه الحاليه وبالتالى لابد ان تتبلور الرؤيه الوطنيه لقوى المعارضه تجاه استراتيجيه( التغيير بدلا من الاصلاح) .
وفى اعتقادى ان المدخل الرئيسى لذلك حيث الامل الوحيد والطريق الاكيد هو احساس الفرد بالمسؤليه الفرديه تجاه المجتمع والوطن ويستحيل ان يتحقق ذلك لاىفرد فى اى وطن الا بانطلاق هذه المسؤليه من خلال المرجعيه الفكريه الحضاريه التوافقيه للشعب الذى يعيش فى هذا الوطن .فما هى المرجعيه المنطقيه للمصريين ... فلننظر!!
ان نظام الحكم يوجه كل تركيزه لسحق التيار الاسلامى دونا عن كل التيارات المعارضه الاخرى هذا الامر يبدو صحيحا لكنه ليس دقيقا لان النظام لا يستطيع ولا يستهدف ان يكون ضد الاسلام بل انه يستند الى الاسلام خصوصا فى الازمات,فالدستور وتصريحات كبار المسؤلين والواقع يؤكد على ذلك,,الحقيقه ان النظام ضد التيار الشعبى المؤهل للقيام بالتغيير السياسى والاجتماعى,,فاذا كان الشعب مع العلمانيه او الشيوعيه فان النظام سيركز على سحق التيار العلمانى او الشيوعى دونا عن التيارات الاخرى وهكذا....اذا افترضنا ولو جدلا توافر المناج السياسى للمنافسه الشريفه فى انتخابات الرئاسه,,هل يوجد شخصيات مؤهله معروفه لدى الجميع وتتمتع بالمصداقيه لدى الشعب حتى تصل لكرسى الحكم وتؤسس للتغيير المنشود؟اذا كانت الاجابه سلبيه فان مصر فى ازمه ليس لها من دون الله كاشفه,,ليس لها اية حلول الا بنهوض هذه الامه بشبابها ورجالها ونسائها المهمومين بامر هذا الوطن .كيف يحدث ذلك؟
لابد ان نعترف بان قضية الحريات العامه وعدم توافر المناخ الديمقراظى تمثل ازمه,هذا صحيح,لكننى لا استطيع ان اقرر ان مساحة الديمقراطيه هى صفر او ان امكانية المشاركه فى الهم والعمل العام هى مستحيله.
ثقررالايه الكريمه(ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغييروا ما بانفسهم)القضيه عامه تخص المجتمع والوطن وليست خاصه او شخصيه(ما بقوم)ولا تقول الايه(ما بانسان او بمسلم)اى ان الاهتمام والتضحيه فى سبيل الامر العام اى الوطن واجب وليس فقط رجوله او وجاهه اجتماعيه,,كذلك(حتى يغييروا ما بانفسهم)ولا تقول الايه (حتى يغييروا ما بالامه او ما بالوطن)اى ان الواجب هو الايجابيه والنهوض بالنفس على بصيره وضرورة استفراغ الحد الاقصى من الجهد والتضحيه وليس الواجب هو تحقيق النتائج العامه المرجوه(ثقافة فقه الممكن)..وبناء على ذلك لا يسعنا الا ان نؤكد على ان تدهور الاحوال العامه والتراجع فى انتماء المواطن للوطن لا يمكن ان يكون نتيجه لتقصير الحكام والمسؤلين فقط بل ايضا نتيجه لتخاذل المواطنين عن اداء الواجب تجاه الوطن..فهل يمكن ان يستمر هذا التخاذل؟ السنن الكونيه والانسانيه تؤكد عكس ذلك فعلى كل منا ان يبادر ويبدا بنفسه.
د.حسن الحيوان
رئيس جمعية المقطم للثقافه والحوار
hassanelhaiwan@hotmail.com
عودة الى مقالات
|