English الأحد 12 رجب 1430     5 يوليو 2009
البحث التفصيلي
التفاصيل" مسلسل هروب الأزواج من زوجاتهم "
خبر وتعليق
    مئات المسلمين فى دريسدن الألمانية يحتجون على مقتل سيدة مصرية محجبة واصابة زوجها بعيار نارى         الاتحاد الافريقى يقرر وقف التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة اعتقال الرئيس السودانى         محكمة فيدرالية امريكية , توجه اتهامها لمدير محطة CIA فى الجزائر فى قضية اعتداء جنسى         منظمة العفو الدولية تقول فى تقرير لها ان اسرائيل دمرت قطاع غزة عن عمد         الجيش الامريكى يبدأ اليوم عملية عسكرية واسعة ضد طالبان فى اقليم هلمند الى الجنوب من افغانستان    

حوار وتوافق حماس و فتح في ظل الظروف الحالية
ممكن
غير ممكن
ممكن ولكن لن يدوم
اقتراعات سابقة

جميعنا عند إسرائيل عرب

البيان الاماراتية - ممدوح طه 

الحرب الصهيونية على غزة و ما تفعله من مذابح و دمار لا يفرق بين مسلم ومسيحي ولا سني ولا شيعي ولا رجل أو امرأة أو طفل، الجميع سواء أمام آلة البطش الصهيونية التي تتحرك وفق مخططات وأجندات تستهدف العرب والمسلمين جميعا أياً كانت مذاهبهم وجنسياتهم ومواطنهم.

ولا يخفى على أي عربي أياً كان موطنه ومذهبه، ما تتعرض له الأمة العربية من مخططات لتقسيمها وتفكيك وحدتها بإشعال الفتن المذهبية تارة والعرقية تارة والسياسية تارة أخرى، لينزلق العرب في مستنقع الخلافات وينشغلون بالمواجهات فيما بينهم عن التوحد لمواجهة أعدائهم، ويتهمون بعضهم البعض بينما المجرم الحقيقي أمامهم يفعل كل شيء، فيغدو عدوهم أقرب إليهم من شقيقهم ويبدو شقيقهم أولى بالمواجهة من عدوهم !!

الإسلام هو أعظم رسالة توحيدية إلهية وبشرية سماوية وأرضية، توحيد لله في السماء، وتوحيد للمسلمين على الأرض، وتوحيد للشعوب والأقوام، ونصرة المسلم لأخيه المسلم، ورسالة عدل ورحمة وتعاون لكل بني الإنسان.

الرسالات السماوية الثلاث مصدرها واحد، وغايتها واحدة، هي صناعة الخير ومقاومة الشر، وإقامة العدل ومقاومة الظلم في أي مكان، والدعوة إلى السلام ومقاومة العدوان، وتأكيد الحقوق واحترام الحريات، ومقاومة الاستغلال والاستبداد، وتكريم الإنسان باعتباره إنسانا.

وأجمل ما في الإسلام أنه لايكتمل إيمان المسلم إلا بالإيمان بكل الرسل وبكل الكتب السماوية الصحيحة، ويدعو المسلمين لدعوة جميع أهل الكتاب إلى كلمة سواء هي التوحيد بألا نعبد إلا الله، ولأن أحب أسماء الله إلى الله هو السلام، نهانا عن أن نكون البادئين بالعدوان بل نكون المقاومين للعدوان، ولم يسمح بالعدوان إلا بالمثل فقط لرد المعتدين الظالمين.

وبينما يتيح الإسلام للعلماء المسلمين الاجتهاد في فهم أحكام هذا الدين العظيم، ويثيب المخطئين بأجر و المصيبين بأجرين، ومن هنا نشأت المذاهب باحترام عميق لكل العلماء المجتهدين، بلا ادعاء لعصمة أو احتكار للحكمة أو بمنع للرحمة على العلماء المخالفين، بقول الإمام الشافعي «رأيي أحسبه صوابا يحتمل الخطأ.

وأحسب رأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، فإنه كرسالة توحيدية إلهية وبشرية، لم يوصنا كمسلمين بالوحدة والتوحيد اعتصاما بحبل الله فقط، بل أيضا نهانا عن التنازع والتفرق والتحزب والتعصب، الديني والمذهبي والقومي والوطني والسياسي، وأمرنا عند الاختلاف إلى العودة إلى المرجعية الإسلامية الكبرى بالاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله.

وعصم دماء المسلمين من سيوف المسلمين وحرم عدوان المسلم على المسلم، وخروج المسلم لقتال أخيه المسلم، ودعا المسلمين أن يكونوا رحماء فيما بينهم، وألا يكونوا أشداء إلا على الكفار المعاندين المعتدين.

وعلى هدي مبادئ ديننا علينا أن نعرف حقيقة أنفسنا وأن نتقارب و نتوحد ضد عدونا وعدو ديننا، هذا العدو الصهيوني الذي يكن لنا ولديننا كل الكراهية، ويحاول أن يخدع بعضنا بأنه يفضل التعامل معهم لأنهم أفضل من الآخرين، لكنه عندما يوجه نيرانه نحونا لا يفرق بين عدوه أو صديقه منّا.

علينا أن نتشاور ونتحاور ونتصارح ونتصالح فيما بيننا، ونعرف من هو شقيقنا ومن هو عدونا، حتى لا تختلط علينا الرؤى فنسقط في الفتنة التي يشعلها ويغذيها أعداء العروبة والإسلام، لنعود من بعد الهدى فرقا يكفر بعضنا بعضا ويضرب بعضنا رقاب بعض.

 

أمة لا تتعلم.. هكذا وصف شارون العرب!!

 الجمهورية - علي هاشم

* من حقنا جميعا ان نحلم بمستقبل أفضل.. مستقبل يخلو من الحروب والدمار وانتهاك انسانية البشر ومع حلول العام الجديد ربما يتضاعف هذا الحلم وتتسع رقعته البيضاء.. لكن ذلك بدا مستحيلا لاسيما والأوضاع العربية تزداد سوءا وتفاقما وتنطلق بسرعة مذهلة نحو الخلافات والشقاق والاتهامات التي يقذفها البعض بالتخوين والعمالة والمزايدات غير المقبولة في وقت تقترف إسرائيل أبشع صور الاذلال والقمع والقتل والتدمير في حق الفلسطينيين في غزة غير عابئة بأحد بل هي سادرة في غيها دون رادع.. وبدلا من ان تتوحد صفوفنا وكلمتنا ونشكل لوبي "عربيا ضاغطا" يفرض بوحدته كلمته علي الدنيا كلها لوقف هذه المجازر البشعة في حق الآدمية والإنسانية كلها وهو ما أهان كرامة العرب جميعا نجد علي العكس تماما: اتهامات متبادلة وحرب ميكروفونات وفضائيات لم نعهدها من قبل. هذا ما تريده إسرائيل ونسي هؤلاء الفرقاء المتناحرون ان لهم عدوا واحدا وقضية واحدة ومصيرا واحدا وخطرا مشتركا يهددهم جميعا دون تفرقة.. فإسرائيل طموحها من النيل إلي الفرات ولا ترضي عنه بديلا.

* ايها الفرقاء المتشاحنون هل نسيتم ما قاله السفاح شارون من قبل.. لقد قال ان لدينا اسلحة جديدة كل يوم ولدينا عقيدة قتالية كافية لأن تجعل المنطقة كلها خاضعة لنا ولا يمكننا ان نتصور ان لدي العرب عقيدة مماثلة فهم تحركهم العواطف ودائما ما تبوء خططهم بالفشل فالعرب - علي حد قوله - قوم متخلفون.. يكرهون التقدم والحرية ويؤثرون العيش في كنف الاستبداد والديكتاتورية ويكرهون ان نقدم لهم الخير والعلم والتكنولوجيا.. فلماذا نصر علي ان نكون في مركب واحد معهم فلندع مركبهم يغرق.. انني - أي شارون - لا اتورع عن قتل أي عربي لأنهم سبب مأساتنا الحقيقية.. أليست سيناء أرضا إسرائيلية؟! فلا يكفينا ان الجولان في أيدينا وحدها بل يجب ان نكون غدا في دمشق وبعد غد في عمان وبيروت ثم سائر الدول العربية.. ألا تحلمون مثلي بحدود إسرائيل الكبري التي يجب أن تمتد بلا حدود فليضرب العرب رءوسهم في الحائط ومن لا ينزف دما نطعنه بخنجر أو نطلق عليه رصاصة ونضع اقدامنا علي رءوسهم وأجسادهم فالابقاء علي عربي واحد في المنطقة هو بمثابة خنجر في ظهر إسرائيل والأفضل ان نعاملهم علي انهم جبناء.. ضعفاء ولن تتحقق قوة إسرائيل إلا باحتلال أراضيهم وطردهم ولن يتحقق السلام معهم والأفضل التوصل إلي اتفاق بعدم الحرب.. العرب يعرفونني جيدا وأنا كذلك اعرفهم فقتلهم وابادتهم هو الطريق الوحيد في التعامل معهم ولن يقوم سلام بين العرب وإسرائيل.

* تلك نظرة ورؤية شارون وكل قادة إسرائيل لنا - كعرب - ولا يخفي علينا ذلك.. وفي المقابل نطلق الاحاديث عن مبادرة عربية للسلام. نراها فقط خيارا استراتيجيا وحيدا وننزع عنا كل أوراق التفاوض من أجل استعادة الحق والمفروض ان يتعلم الإنسان من اخطائه لكن يبدو أننا كأمة عربية بل وإسلامية - شعوبا وانظمة - في يدها كل مقومات القوة لكن لا نحسن توظيفها ولا نجيد استخدامها حتي غدونا أمة تسير إلي الخلف فلا جودة علمية ولا تعليم يخلق الابتكار ويبني الابداع بل صرنا أرقاما كبيرة بل الأعلي في سجل الأمية عالميا فلا شيء يمكننا ان نتباهي به أو نكون قوة حقيقية لا يستهان بها وكيف ونحن لا يحترم بعضنا بعضا نطلب أو ننتظر ان يحترمنا الآخرون بل كيف نطلب الحوار مع الآخر ونحن نتصارع ونتشاجر ويخون بعضنا بعضا ونختلف لأتفه الأسباب.

* كنا نتصور - وهذا محال - أن تنعقد قمة عربية طارئة ردا علي المذبحة البشعة في غزة لتدارك الموقف ودرء المزيد من المخاطر المحتملة جراء فرقتنا لكن وزراء الخارجية العرب لم يجتمعوا إلا أمس!!

* لا نملك إلا ان ندعو بتحقيق الحلم في عالم جديد وندعو الله ان يزيح الغشاوة عن بصائرنا وأن ينقي صدورنا من الشحناء والبغضاء وان ينزع الخلاف من صفوفنا وان يجمعنا علي كلمة سواء بعد أن تشتت وحدتنا وتراجعت قضيتنا باقتتال وتناحر أصحاب القضية الفلسطينية انفسهم حين حارب بعضهم بعضا وتوعد بعضهم بعضا وانزلوا بعضهم منازل العدو اللدود.

* لقد كان نتيجة فشلنا ان فقدنا كرامتنا وحرياتنا ونحن أمة غير عاملة بكل معني الكلمة وافسدها الثراء رغم فقر الأغلبية المدقع.. الشعب الأمريكي مثلا والمجتمع الأوروبي ومجتمعات أخري كثيرة اصبح لديهم أفضل الجامعات ونحن بعيدون عنها تماما ولديهم صناعة المستقبل ونحن مازلنا نتحدث عن الماضي وحضارتنا العريقة الضاربة جذورها في أعماق التاريخ هم اصبحوا متفردين في عالم الصناعة وتقنيات المعلومات ولديهم عدد وافر من المتبرعين للأعمال الخيرية وثقافة وصناعة افلام قادرة علي تشكيل العقول وصياغة الوجدان ونحن مازلنا نعتمد علي صناعة أفلام تخرب العقول وتسفهها هم لديهم البحث العلمي والغذاء والدواء والعلاج أما نحن فمازلنا نسعي إليهم ونستجديهم ليمدونا بالسلاح والدواء والغذاء.. انهم دول كبيرة لا يجرؤ أحد علي التحرش بها أما نحن فيتحرشون بنا ويقيمون في أراضينا قواعد عسكرية هم يعلون قيم الحوار والتعايش الحضاري فيما بينهم ويحوزون فضائل كثيرة أما نحن فليس لدينا فضيلة واحدة.. هم أصحاب موقف وقرار ونحن نتكلم فقط.. ألا يخجل العرب والمسلمون بعد هذه المهانة من دولة صغيرة تحتل أراضيهم وتفرض عليهم املاءاتها؟!

* فماذا نقول مع بداية عام جديد وأمتنا العربية والمسلمة بلا أمل وبلا اتحاد وبلا مستقبل.. صدقوني: نحن الذين اهدرنا كرامتنا وجعلنا العالم لا يحترمنا فمن لا يحترم نفسه لا يحترمه الآخرون ولا تنتظروا من أمريكا أو أي منظمة دولية ان تغير من الأمر شيئا أو تقدم لكم شيئا طالما انتم تريدون لأنفسكم الضعف والهوان وتقبلون بالعجز والخنوع ولكن التاريخ لن يرحم!!

* نحن نحتاج إلي نوبة صدق ومصارحة قبل ان يدهسنا القطار جميعا وليدرك الجميع حقيقة مهمة.. ان أمن مصر لن يتحقق إلا بأمن فلسطين ولن تتقدم القضية الفلسطينية أو يتحقق الأمن للفلسطينيين في غيبة مصر بل لن يكتمل للأمة العربية كلها أمنها وسلامها في غيبة مصر ولتكن البداية من التخلي عن النزاعات والنزعات الفردية ولنترك المشاحنات "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".

 

دور مصر الإقليمي 2009

"الاتحاد" الإماراتية - د.  وحيد عبد المجيد

الجدل في داخل مصر حول دورها الإقليمي ليس أقل منه خارجها. وقد ازداد هذا الجدل في الأيام الماضية بسبب أداء السياسة الخارجية المصرية قبيل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وفى بدايته. وأثيرت أسئلة تتعلق بمستقبل دور مصر.

وتعرضت الحكومة المصرية في هذا السياق لانتقادات حادة، فيما رد أنصارها مجادلين بأن المنطقة لم تعد كما كانت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وأن دور مصر تغير في طابعه وليس في حجمه أو أهميته.

وقد يكون الأمر كذلك فعلاً. لكن هذا لا ينفي وجود مشكلات كبيرة في سياسة مصر الإقليمية، يرجع بعضها إلى مواقفها تجاه إسرائيل، فيما يعود بعضها الآخر إلى الطابع المحافظ لهذه السياسة على نحو قد يخلق فراغاً تحاول قوى إقليمية وخصوصاً إيران أن تملأه عبر سياسة تزيد التوتر في المنطقة وتعرض مصالح عربية للخطر.

ويبدو أن العام 2009 يحمل في طياته المزيد من المشكلات التي تفاقم أزمة دور مصر الإقليمي، وخصوصاً في ظل التدهور المتوقع في الساحة الفلسطينية. فقد بدأ العام في أجواء تدل على أن الأزمة الفلسطينية التي باتت مركبة في ضوء تفاقم الصراع الداخلي، ستكون هي "أم الأزمات" العربية في هذا العام، بمقدار ما كانت الأزمة اللبنانية كذلك في النصف الأول من العام 2008. وبعد أن ظلت الأزمة العراقية هي الأكبر والأخطر لأربع سنوات بعد الغزو الأميركي في مارس 2003، بدأت تفقد موقعها هذا بفعل التحسن النسبي، وتزامن هذا التحسن مع تدهور نوعي في الوضع الفلسطيني، عندما أدى الصراع الذي تصاعد منذ 2006 بين حركتي "حماس" و "فتح" إلى اقتتال تصاعد بسرعة في قطاع غزة، وأسفر عن استيلاء الأولى عليه في يونيو 2007.

وإذا كان الأمل في تدارك ذلك التدهور عبر حوار يقود إلى مصالحة وطنية قد تراجع في نهاية عام 2008، بعد فشل الجهد الذي بذلته مصر في هذا الاتجاه، فقد بات مرجحاً أن يشهد عام 2009 تكريساً للانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية وليس فقط للانقسام بين "حماس" و "فتح". فليس ثمة ما يدل على إمكان حدوث تحرك مثمر بين الفصيلين، بدون إزالة أزمة عدم الثقة التي تفاقمت بين مصر وحركة "حماس" في الأيام الأخيرة، وحدوث تغير في موقف كل من "حماس" و"فتح". فهذا التغير في مواقف الحركتين شرط للحد من الفجوة التي أصبحت أعمق وأوسع من أن يمكن تجسيرها في ظل المعطيات الحالية التي قد تقود إلى تكريس انفصال تاريخي يجعل تحرير ما بقي من فلسطين جزءاً من تاريخ ينقضي، وليس من مستقبل يُصنع، خصوصاً إذا نفذ "أبو مازن" تهديده بالدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية في إبريل القادم. فالأرجح أن تقترن هذه الانتخابات بحملات ضد أنصار كل من "حماس" و "فتح" في الضفة وغزة بالتبادل. والمتوقع أن يرتبط بذلك انقسام عربي حاد سيكون امتداداً بشكل ما لمثيله الذي اقترن بالأزمة اللبنانية.

وقد بدأت مقدمات هذا الانقسام في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب قبل أسابيع قليلة، وازدادت في الأسبوع الأخير من 2008 بسبب المظاهرات أمام السفارة المصرية في دمشق احتجاجاً على ما قيل إنها مشاركة مصرية في حصار قطاع غزة.

كما بدأ مسؤولون مصريون في اتهام سوريا بالضغط على "حماس" لتعطيل الحوار، وبالتالي تعميق الانقسام الفلسطيني، ولإنهاء التهدئة مع إسرائيل. والأرجح أن يزداد هذا الانقسام في عام 2009 .

فرغم أن مصر حرصت على الاحتفاظ بمسافة شبه متساوية بين حركتي "فتح" و "حماس"، بخلاف موقفها تجاه معسكري 8 و 14 آذار في لبنان، فربما لا تبقى في هذا الموقع المتوسط إذا اشتد الانقسام وتحول إلى استقطاب. ويتجسد، هنا، أحد جوانب أزمة دور مصر التي قد تضطر إلى تصعيد الخلاف مع "حماس"، رغم أنها لا ترغب في ذلك. فهي تعرف أن دورها في الأزمة الفلسطينية الداخلية يتوقف على عدم انحيازها إلى أحد الطرفين.

والأمر يختلف هنا عن الأزمة اللبنانية التي لا تقوم مصر بدور مباشر فيها. لذلك لم يُفقدها اقترابها من معسكر 14 آذار على حساب خصومه دوراً تباشره فعلياً، وإنما أضعف قدرتها على السعي إلى استعادة هذا الدور.

لكن الأزمة الفلسطينية تختلف بسبب أهمية الساحة الفلسطينية لمصر ودورها، الأمر الذي يفرض عليها مواصلة الجهد الذي بذلته منذ أن استضافت أول حوار بين الفصائل في القاهرة نهاية 2003. والمفترض أن يزداد هذا الحرص بينما تدخل عملية السلام الفلسطينية -الإسرائيلية مرحلة جمود ربما يطول أمدها، ليس فقط بفعل الفوز المتوقع لحزب "ليكود" وقوى اليمين في انتخابات فبراير المقبل، ولكن أيضاً لأن الإدارة الأميركية الجديدة مثقلة بتركة هائلة، داخلياً وخارجياً، على نحو قد يضعف اهتمامها بهذه العملية.

ومع ذلك، قد لا تجد مصر خياراً آخر غير اتخاذ خطوات أبعد عن "حماس" وأقرب إلى "فتح" إذا صار الانفصال بين غزة والضفة الغربية نهائياً في عام 2009. ففي هذه الحالة، قد تتجه مصر لمحاولة الاحتفاظ بدورها على الصعيد الفلسطيني من خلال تركيز جهدها في السعي إلى إنقاذ عملية السلام خوفاً من إرجائها إلى أجل غير مسمى. وفي هذه الحالة يمكن أن تصبح الأولوية للحفاظ على تلك العملية مع إرجاء حل الأزمة الفلسطينية الداخلية، التي تصدرت التحرك المصري في الشهور الأخيرة.

ولكن التحرك للحفاظ على عملية سلام صارت في حالة "موت سريري" لا يحفظ لمصر دوراً حقيقياً، فيما سيزداد هذا الدور تعقيداً في حالة تكريس الانفصال بين غزة والضفة.

لذلك فلا سبيل لأن تتجنب مصر انحساراً إضافياً لدورها الإقليمي الذي لم يبق منه الكثير إلا التحرك في ساحات أخرى على نحو يؤدي مثلا إلى إعطاء اهتمام أكبر للأزمة العراقية التي تدخل في 2009 مرحلة جديدة مع بدء تطبيق الاتفاقية الثنائية بين بغداد وواشنطن. فالأرجح أن يشهد هذا العام تعيين سفير مصري جديد لدى بغداد، وفق ما هو متفق عليه.

وربما يؤدي استمرار التحسن النسبي في الوضع الأمني، إلى توفير فرصة لدور مصري في معالجة الاضطراب السياسي الذي لا يتوفر أي مؤشر على أنه سيتجه إلى تحسن مماثل خلال 2009. فالتوازن المذهبي -العرقي مقلقل، والعملية السياسية متعثرة.

وقد باتت مصر تدرك أن مساندة العراق لحل أزمته السياسية المتراكمة هي أحد السبل للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.

وربما تستطيع مصر أن تحجز لنفسها مكاناً في الساحة العراقية إذا استطاعت دبلوماسيتها إعادة ترتيب أوراقها المحدودة في العراق. وتنطوي إحدى هذه الأوراق، وهي العلاقة التاريخية مع الأكراد، على أهمية خاصة من زاوية أن التباعد بين الحكومة الفيدرالية في بغداد وحكومة إقليم كردستان يزداد فيزيد الأزمة السياسية العراقية حدة وخطراً.

ولما كانت مشكلة كركوك المعقدة مرشحة لأن تصل في 2009 إلى مفترق طرق يجعلها أخطر عناصر هذه الأزمة، فبإمكان مصر أن تجد لها دوراً في معالجتها استناداً إلى ميراث علاقاتها مع الأكراد ودعماً للتوجه المعتدل في صفوفهم على حساب الاتجاهات المتشددة التي تصر على ضم تلك المدينة المتنوعة إلى إقليم كردستان.

وليس هناك وسيط محتمل في هذا الموضوع أفضل من مصر، لأنها لا تحمل "أجندة" خاصة ولا مصالح أو أهواء لها بخلاف قوى إقليمية أخرى.

وإذا صح أن مستقبل العراق يتوقف على نجاح تطبيق الاتفاقية مع واشنطن وتسوية مشكلة كركوك، فسيكون عام 2009 حاسماً في تحديد هذا المستقبل، إيجاباً أو سلباً.



عودة الى مقالات

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._