أفغانستان غورباتشوف .. أم أفغانستان أوباما , عن الشعب الذي لا يثور , من غير ليه تقديم عبد العزيز محمود
في جريدة المصريون يكتب أحمد موفق بعنوان أفغانستان غورباتشوف .. أم أفغانستان أوباما ويقارن بين ما يفعله أوباما الأن مع ما فعله جورباتشوف في الماضي .. ومع وصول غورباتشوف إلى السلطة اتخذ نفس الخطوات التي يتخذها باراك أوباما الآن ولنتذكر جميعا الخطوة الأولى تمثلت في إعلان المصالحة الوطنية والدعوة إلى مؤتمر لويا جركا وهو مجلس أفغاني موسع بزعامة نجيب الله الشيوعي وهو ما استنسخه الآن حامد كار زاي....والمصري اليوم تجري حوار مع د أ كمل أوغلي أمين منظمة المؤتمر الإسلامي .. ولذا يجب أن نراعى الفرق بين طبيعة العالم الإسلامي وبين أوروبا، فهناك في أوروبا كانت دولة الكنيسة، البابا يملك ويحكم ويسيطر على الملوك الذين يأخذون مشورتهم من البابا، والكنيسة تتدخل في كل شيء حتى علاقة الإنسان بربه،بينما لا يوجد كهنوت في الإسلام ولا رهبنة ولا أي سلطة تتحكم في علاقة الفرد بخالقه....وعن الشعب الذي لا يثور يكتب أحمد المسلمانى في المصري اليوم ..إن المرء ليتساءل: ما هو كفاح الشعب السويدي ضد الاستبداد وتزوير الانتخابات؟ ماذا فعل الشعب الألماني القوى في مواجهة هتلر والذين معه..؟ ما هو الصوت الذي تجرأ على هتلر في ألمانيا.. ما هو الحزب المتحضر المتحرر الجريء المغوار الذي قال لأدولف هتلر: كفى؟! وعن إدارة الوطن ومسئولية المستقبل يكتب صلاح الدين إبراهيم في الوفد.. وإدارة الأوطان وتحمل مسئوليات المواطنين في أي مجتمع لا تسقط من السماء أو تأتي من طبائع الأمور، ولكنها كغيرها من العلوم الاجتماعية والإنسانية تأتي مع تقدم العلم واحترام القانون وتبني أسس وفلسفات الحكم الرشيد المبني علي العدالة الاجتماعية وعلي وجود قواعد ودساتير تتمشي مع العصر ومع التقدم العلمي والتكنولوجي السائد في عالمنا اليوم..وأخيرا يكتب محمد العزبي في الجمهوري ويسأل من يحب غالي ؟
أفغانستان غورباتشوف .. أم أفغانستان أوباما
أحمد موفق زيدان من المصري اليوم
كتب مولانا جلال الدين الرومي 1207-1273 يقول :" العظمة تأتي من أفغانستان، لتؤثر على العالم كله."وتواضع بعده الشاعر الإسلامي محمد إقبال يقول:" أفغانستان بالنسبة لآسيا كالقلب فإن صلح صلحت آسيا وإن مرض وفسد مرضت وفسدت آسيا " ما يجري الآن على الصعيد الغربي واجتماعات ومؤتمرات لندن واسطنمبول وميونيخ يعكس حقيقة واحدة أن الخط البياني للقوى الاحتلالية وصل إلى أدنى مستوى له، وأن هذه القوى بدأت تمهد الطريق لهزيمتها التي قال عنها آخر رئيس سوفياتي ميخائيل غورباتشوف في مقال له نشره في الهيرالد تريبيون يوم الخامس من الشهر الجاري، بأنه في حال حصول فشل أمام " الإرهاب" فهذا يعني أن فشلا استراتيجيا عظيما وقع في العالم ..
ينبغي أن نتذكر تماما أنه أواسط الثمانينيات ومع وصول غورباتشوف إلى السلطة اتخذ نفس الخطوات التي يتخذها باراك أوباما الآن ولنتذكر جميعا الخطوة الأولى تمثلت في إعلان المصالحة الوطنية والدعوة إلى مؤتمر لويا جركا وهو مجلس أفغاني موسع بزعامة نجيب الله الشيوعي وهو ما استنسخه الآن حامد كارزاي، مع التأكيد على فصل الطالبان عن القاعدة، وهو ما كرره حينها النظام الشيوعي الذي كان يؤكد على أن المشكلة في شرذمة من الوهابيين العرب الرافضين التصالح والتفاوض وهو ما يتم الآن تماما مع تغييرالأسماء من وهابيين عرب بزعامة عبد الله عزام عليه رحمة الله إلى قاعدة بزعامة أسامة بن لادن ...
والأمر الثاني الذي فعله غورباتشوف واستنسخه أوباما أيضا رفع عدد القوات السوفياتية في أفغانستان والتحضير لهجوم جاجي وبكتيا ومشاركة قوات السبيتناز السوفييت الخاصة في المعارك التي رمى السوفييت من ورائها تطبيق نصيحة الجنرال الأميركي في فيتنام " أعلن انتصارك ثم انسحب" لكن يبدو أن الجغرافيا مختلفة تماما، والآن في الوقت الذي يتحدث أوباما عن المصالحة وإدماج طالبان أو معتدليها حسب تعبيراتهم،يؤكد الأميركيون على إرسال ثلاثين ألف جندي والتحضير لمعارك لكن ليس في جاجي وبكتيا كما فعل السوفييت وإنما في هلمند التي غدت شوكة مؤلمة في الخاصرة الأميركية حيث جردت حتى واشنطن أكثر من أربع عشرة حملة عسكرية عليها دون أن تقضي على المقاومة فيها..
بقي أن نقول أن الطرف الآخر من المجاهدين الأفغان رفضوا تلك العروض وظلوا يقاتلون حتى سقط النظام الشيوعي بغض النظر عما حصل آنئذ لظروفه الخاصة به ولعل لها مكان آخر للحديث عنها ولكن باختصار لم تكن هناك قيادة موحدة للمجاهدين كما هو الحال اليوم ..
د. أكمل أوغلى أمين منظمة المؤتمر الإسلامى: لا يجب اتخاذ الدين «ذريعة» لتحقيق أهداف سياسية
حوار نشوى الحوفى
لا يمنحك الحوار معه بصفته الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامى، ثانى أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة بدولها الـ٥٧ «رؤية مختلفة» فحسب، ولكنه يمنحك- بعقلية العالم والمتعمق فى تاريخ العلوم- فرصة للتحدث بموضوعية عن حال الإسلام والمسلمين هذه الأيام.
هو يؤكد لك بلغة عربية سليمة، مدى حاجة المسلمين لتطوير خطابهم الدينى وأسلوب تفكيرهم دون التقيد بأوروبا وما حدث فيها من فصل للدين عن السياسة فى عصور النهضة بها، ويشير إلى أنه ليس من السهل تكرار نموذج العالم الفقيه كالفارابى أو ابن رشد لأنهما نتاج عصرهما، مطالباً بالفصل بين الدين والسياسة وعدم استخدام المؤسسات الدينية فى تحقيق أى أغراض سياسية.
هكذا بدأ الحديث ساخنا بين «المصرى اليوم» والدكتور أكمل الدين إحسان أوغلى، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامى، أول أمين عام للمنظمة يتم اختياره بالتصويت فى العام ٢٠٠٥، التركى الهوية والجذور، المصرى المولد والنشأة والتعليم، والذى جاء ارتباطه بالمنظمة منذ العام ١٩٨٠، حينما أسس مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية «إرسيكا» فى أسطنبول وشغل منصب المدير العام لها. وإلى نص الحوار.
■ يعلم الجميع أنك تركى الجنسية، ولكن لا يعرف الكثيرون الجزء المصرى فى حياتك؟
- جذورى وجنسيتى تركية فأبى وأمى تركيان جاءا لمصر فى العقد الثالث من القرن الماضى، وكان والدى أحد علماء الأزهر،وقد ولدت فى العام ١٩٤٣ ودرست فى مدارسها وتلقيت تعليمى العالى فى كلية العلوم قسم الكيمياء جامعة عين شمس فى عام ١٩٦٦، ثم حصلت على درجة الماجستير فى الكيمياء فى العام ١٩٧٠، أما الدكتوراه فكانت من تركيا، وتحديدا من جامعة أنقرة فى العام ١٩٧٤، ولذا تبقى لمصر مكانة خاصة فى نفسى، ففيها ولدت وتعلمت وعشت سنوات طفولتى وشبابى، ليس هذا فحسب بل أؤمن بمحورية دورها فى العالم الإسلامى، لموقعها الجغرافى والتاريخى ووسطية أهلها فى الإسلام.
■ فى اعتقادك لماذا لم يعد لدينا فى عالمنا الإسلامى العالم الفقيه الذى يتحدث فى الدين وهو على علاقة وثيقة بالعلم، كابن سينا مثلاً؟
- ليس من السهل تكرار العالم الفقيه كابن رشد أو الفارابى أو الغزالى فهؤلاء نتاج عصورهم، ومراحل من التطور الحضارى لم تعد موجودة الآن، ولكن علينا كمسلمين فهم واستيعاب ما يحدث حولنا من متغيرات فى العالم المحيط بنا، وإذا كان لا يوجد لدينا اليوم العالم الفقيه فعلينا الاستعانة بالعلماء المتخصصين فى الطب والكيمياء والبيولوجيا عند دراسة مسائل علمية، بالإضافة لفقهاء لديهم معرفة بهذه الأمور، ويتم تدارس تلك المسائل حتى نصل لرأى فقهى صحيح، ونحن نفعل ذلك فى المجمع الفقهى التابع للمنظمة.
■ يعود تاريخ المجمع الفقهى التابع للمنظمة للعام ١٩٨٠ ورغم ذلك لا توجد هناك وحدة فتوى تلزم جميع الدول الأعضاء بها. ما تفسير ذلك؟
- مشكلة المجمع الفقهى بمنظمة المؤتمر الإسلامى أنه غير ملزم لكل الدول الأعضاء، على الرغم من أن المجمع يضم علماء من كل الدول الإسلامية الذين يعبرون عن مختلف المذاهب والمدارس الفقهية سنة وشيعة، وعند تدارس قضية ما يجتمعون لدراستها وإصدار فتوى فيها،
وقد تعرضنا لدراسة العديد من القضايا مثل قضية نقل الأعضاء والهندسة الجينية، وكثيرا ما تصدر عن المجمع فتاوى تفوق مؤسسات دينية أخرى، حيث لابد من إجماع الـ٥٧ فقيهاً الذين يمثلون كل الدول الأعضاء، ورغم عدم إلزام الدول بما نصدره من فتاوى فإن المجمع لعب دوراً بارزاً فى التقريب بين مذاهب المسلمين المختلفة، وأعلن رفضه لتكفير أتباع أى مذهب منهم،
وأعتقد أن وثيقة مكة التى وقعناها فى العام ٢٠٠٥ وضعت الكثير من الأسس التى أكدت هذا المعنى، وكانت سببا، على سبيل المثال، فى تحقيق المصالحة بين علماء السنة والشيعة فى العراق، حيث نادينا فى قمة مكة بالمساواة بين كل المذاهب وهى الأربعة السنة، واثنتان شيعة والزيدية والجعفرية والأباضية والظاهرية والخوارج، وأصبح ادعاء طرف بأفضلية مذهبه ادعاء باطلاً، وبات لدينا إجماع تاريخى بالمساواة بين الجميع.
■ بصفتك عالم كيمياء ترأست لفترة الاتحاد الدولى لتاريخ العلوم، وهى مجالات تعتمد على الإقناع واستخدام الحجة والمنطق، كيف ترى الخطاب الإسلامى وما مدى حاجته للتغيير؟
- الخطاب الدينى يحتاج لتجديد ومواءمة، والقاعدة تقول «خاطبوا الناس على قدر عقولهم»، وحسب شؤون دينهم وحياتهم لا يمكن أن نخاطب الناس إلا بلغة عصرهم، الشباب الآن يعيشون عصر المعلوماتية يتعلمون ويعلمون كل شىء فى لحظة عبر الإنترنت والفضائيات، وهذا تحد كبير لابد أن تفطن له الأمة الإسلامية التى يعانى جزء منها من مشكلة التشدد الدينى منذ السبعينيات، وهى أزمة تجعل من الجماعات التى تمثل التيار المتشدد ذات الصوت الأعلى، بينما اتجاهات الغالبية المعتدلة هادئة، فى نفس الوقت فإن بعض المجتمعات الإسلامية تعيش ظاهرة تدين متشدد عن غيرها نتيجة ظروف اجتماعية وسياسية لا يجد فيها الإنسان الملاذ إلا فى أحضان التزمت الدينى، وهكذا اقترن العنف بالإسلام بعد أن ادعى معتنقيه انتماءهم لهذا الدين المتسامح، وقد حاولنا فى المنظمة دوماً نفى هذه العلاقة، فنحن على قناعة تامة بأن الإسلام فيه أشياء ثابتة هى العقيدة والأركان الخمسة المتعارف عليها، وهذه لا محل للنقاش فيها.
فيما عدا ذلك فإن هناك قاعدة أصولية فقهية تنص على تبدل الأحكام بتبدل الزمان، بخاصة أننا نحيا فى عصر فيه تبدل كبير فى أمور الناس ومستجدات حياتهم، وأكثر ما يميز الفقه الإسلامى هو المرونة على مدار العصور، والقابلية على استيعاب المتغيرات والمستجدات التى لم يحضرها عصر النبوة والخلفاء.
ففى القرن الـ١٦ أفتى شيخ الإسلام أبوالسعود بفتاوى حديثة لم تكن موجودة فى الفقه الإسلامى من قبل، وهكذا فعل الفقيه الحنفى بن عابدين فى القرن الـ١٩، وبشكل أحدث انعاكاسات فى دول العالم الإسلامى وفتح باب التواؤم بين القيم الحديثة والقيم الإسلامية لتبدأ مسيرة الإصلاح حتى فى السياسة ودون تعارض مع الدين.
■ بمناسبة الحديث عن السياسة والدين، هل أنت مع الأصوات المنادية فى العالم الإسلامى بالفصل بينهما وتطبيق العلمانية؟
- دعونا نتفق على أنه لا يمكن بناء دولة حديثة إلا بإحداث التوافق بين الديمقراطية والدين الإسلامى فلا تعارض بينهما. فيكون البرلمان مصدر التشريعات التى لا تتعارض مع الدين. فلا يمكن على سبيل المثال السماح فى دولة مسلمة بعلاقة بين المثليين أو السماح بالزنى هذه أمور ترفضها الشريعة.
ولكن علينا أن نحدد علاقة الدين بالسياسة فنحن لدينا دين وتراث دينى، يختلف باختلاف المذاهب كما أننا لدينا نظم سياسية مختلفة فى الدول الإسلامية، هناك دول تطبق الديمقراطية وتسمح بتداول سلمى للسلطة، ودول أخرى لديها نظم أوتوقراطية، وما أعيه وأؤمن به أنه لا يجب أن نتخذ الدين كذريعة لتحقيق أى أهداف سياسية فهذا ضد الدين ويزج به فى معترك يخرجه عن طبيعته ويجعله خاضعاً لحسابات السياسيين، وأن يترك الدين لمؤسساته وقواعده بعيداً عن السياسة دون أن يُتخذ كمطية لتنفيذ الأغراض السياسية.
■ البعض يرى أن أوروبا لم تتقدم إلا بوضع حد فاصل بين الدين والسياسة ويطالبون بتطبيق ذلك فى عالمنا الإسلامى. كيف ترى ذلك؟
- العلمانية ظهرت فى مجتمع مسيحى كاثوليكى خرج من عباءة سلطة الكنيسة والملوك، فظهرت طبقة متوسطة واسعة امتلكت ثروات نتيجة ممارسة التجارة وامتلاك الأراضى، وكان هذا يعنى وجود طبقة جديدة ترفض سيطرة الكنيسة ثم جاءت الثورة الفرنسية لتكون بمثابة نقطة تحول فى المجتمع الأوروبى ليتم الحديث عن فصل الكنيسة عن الدولة ونحن لا يوجد لدينا هذا.
ولذا يجب أن نراعى الفرق بين طبيعة العالم الإسلامى وبين أوروبا، فهناك فى أوروبا كانت دولة الكنيسة، البابا يملك ويحكم ويسيطر على الملوك الذين يأخذون مشورتهم من البابا، والكنيسة تتدخل فى كل شىء حتى علاقة الانسان بربه،بينما لا يوجد كهنوت فى الإسلام ولا رهبنة ولا أى سلطة تتحكم فى علاقة الفرد بخالقه، ليس هذا فحسب بل إن الإسلام تواصل مع حضارات الأمم التى سبقته وأخذ منها ما يناسبه بل وأقام عليها حضارة إسلامية أبهرت العالم وكانت قاعدة للحضارة الحديثة ولذا يجب ألا نتقوقع على أنفسنا ونقارن أنفسنا بأوروبا، علينا أن نطور أنفسنا وفق مفاهيمنا الخاصة ووفق حاجة شعوبنا.
لأن جزءاً من الإحباط الذى يشعر به مثقفونا أننا دائما ما نضع أنفسنا فى محاذاة الغرب دون أن نفهم النمو الصحيح للحضارة الإسلامية ونضع ما يواجهنا من مشكلات فى إطارها الصحيح.
■ أنشئت المنظمة فى سبتمبر من العام ١٩٦٩ فى أعقاب حريق المسجد الأقصى لتكون حصناً للدفاع عن القضايا الإسلامية ولكن الكثيرين لا يشعرون بتأثيرها. ما ردك على ذلك؟
- أتفق إلى حد ما مع هذه المقولة فالمنظمة غابت عن المشكلات الحقيقية للعالم الإسلامى على مدار سنوات كثيرة ولكن هذا الوضع تغير منذ العام ٢٠٠٥ وتحديداً منذ قمة مكة التى غيرت الكثير من الأمور وباتت المنظمة أكثر صلةً بقضايا المسلمين، كما حدث على سبيل المثال عند نشوب حرب لبنان وإسرائيل فى العام ٢٠٠٦ حين كانت المنظمة هى الجهة الوحيدة التى تدخلت بعد قمة كوالامبور وضغطت على المجتمع الدولى لإصدار قرار وقف إطلاق النار.
■ المنظمة الآن بصدد وضع معايير تحدد مفهوم «الأغذية الحلال» لإزالة الغموض عن هذه القضية. كيف يتم ذلك؟
- تعمل منظمة المؤتمر الإسلامى على إصدار معايير معتمدة لمفهوم الأغذية الحلال على مستوى الدول الأعضاء فيها على صعيد العالم الإسلامى بالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامى فى جدة.
وفى كلمتى أمام القمة الاقتصادية للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادى والتجارى «كوميسك» التابعة للمنظمة فى شهر نوفمبر الماضى، ذكرت أن إعداد معايير الأغذية الحلال، والدور المتزايد للقطاع الخاص، يمثل تدابير سوف تساهم فى توسيع نطاق التجارة، وتساعد على معالجة هذه الأزمات المالية والغذائية المدمرة التى زادت من غوص بلداننا فى وحل الانكماش الاقتصادى.
وانعقد فى هذا السياق الاجتماع العاشر لمجموعة الخبراء المعنية بوضع المعايير الخاصة بتطوير معايير الأغذية الحلال بالمنظمة، والإجراءات الخاصة بها فى أنقرة فى أبريل ٢٠٠٩.
ويهدف المشروع إلى وضع قاعدة شاملة لشهادة الأكل الحلال تطبق فى الدول الإسلامية. ولا تشمل شهادة الأغذية الحلال فقط المنتج الغذائى نفسه، بل عمليات التعبئة والنقل والتصنيف وإجراءات تموين الأغذية، ومن بين القضايا محل النقاش فى هذه المسألة،مواضيع «تدويخ الحيوان قبل ذبحه»، الذبح الآلى، الحيوانات البحرية، أدوات الذبح، والأوعية وغيرها من الأمور.
عن الشعب الذي لا يثور
بقلم أحمد المسلمانى من المصري اليوم
يقول السفهاء من الناس إن الشعب المصرى لا رجاء منه ولا رجاء فيه، وإنه شعب جبان ومستسلم ولا يمكنه أن ينهض فى مواجهة الظلم. ويعاير هؤلاء السفهاء شعبنا العظيم بأن الدول الأخرى شهدت العديد من ثورات شعوبها، ومن ثم لا مقارنة بين شعوب جسورة جريئة تقوم بالثورة إذا واجهت الظلم، وبين شعب خامل راكد بارد لا تستيقظ مبادئه أبداً.
لقد تأملت شعوب العالم لأنظر فى هذه الأقوال الجاهلة.. فلم أجد شيئاً من ذلك، تأملت الشعب السويدى وشعوب إسكندنافيا فى الدنمارك وفنلندا.. ثم تأملت إيطاليا وألمانيا وفرنسا.. ثم وجهت نظرى إلى إسبانيا واليونان والبلقان.. ثم إلى خريطة أوروبا وأمريكا وآسيا.
ثمة قراءة ساذجة لهذه الخريطة الواسعة.. أو أنها «لا قراءة».. واعية حتى يتولد لدينا وحدنا الشعور بالعار على مدار الوقت.
إن المرء ليتساءل: ما هو كفاح الشعب السويدى ضد الاستبداد وتزوير الانتخابات؟ ماذا فعل الشعب الألمانى القوى فى مواجهة هتلر والذين معه..؟ ما هو الصوت الذى تجرأ على هتلر فى ألمانيا.. ما هو الحزب المتحضر المتحرر الجرىء المغوار الذى قال لأدولف هتلر: كفى؟!
ما هى عظمة الشعب الإيطالى فى مواجهة الحكم الفاشى؟.. وما هى المظاهرات التى خاضها الإيطاليون بالملايين ضد هذه السلطة الظالمة؟.. وما هو النضال العظيم الذى خاضه الشعب الأسبانى ضد فرانكو.. ومن هم الكتاب وما هى الصحف والأحزاب الذين داسوا على ديكتاتورية فرانكو؟
إلى اليمين قليلاً.. ماذا فعلت شعوب أوروبا الشرقية فى مواجهة السوفيت وحلفائهم الشيوعيين الذين حولوا شرق أوروبا إلى معسكرات اعتقال واسعة؟
سيقول البعض: لقد انتفضت وتحررت ورأينا صور الشعوب وهى تحمل أعلام الحرية.. وهو قول بسيط لا يدرك أن كل ذلك كان نتاج رجلين غيرا التاريخ.. ميخائيل جورباتشوف ورونالد ريجان.. ولولا هذا من هنا وهذا من هناك.. لما سقط الاتحاد السوفيتى.. ولو لم يكن هذا السقوط السوفيتى.. لما تحررت شعوب أوروبا الشرقية.. ولبقيت على حالتها.. مناضلون أفراد مغلوبون على أمرهم، ومغامرون أبطال لا حيلة لهم ونوبات وطنية تسحقها الدبابات السوفيتية.
إلى اليمين أكثر.. إلى الاتحاد السوفيتى نفسه.. ما هو نضال الشعب السوفيتى.. أو بالأحرى ما هو نضال الشعوب السوفيتية ضد الحكم الشيوعى الديكتاتورى؟ ما هى بطولات الروس وآسيا الوسطى أمام جرائم ستالين الذى قتل من شعبه أضعاف أضعاف كل شهداء العالم من أجل الاستقلال؟
ألم يسأل أحدهم الزعيم خروشوف وهو يهاجم ستالين: أين كنت وقتها يا رفيق؟ ثم رد خروشوف: من الذى تكلم الآن؟ لم يرد أحد.. قال خروشوف: وأين أنت الآن يا رفيق؟!
■ ثم يقول السفهاء من الناس إن الشعب المصرى الذى يتسم بالجبن والانبطاح ونفاق الحاكم والاكتفاء بلقمة العيش هو....!
إدارة الوطن ومسئولية المستقبل!!
بقلم صلاح الدين إبراهيم من الوفد
ظهرت في الآونة الأخيرة عدد غير قليل من السلبيات والكوارث والأزمات أكدت في مجموعها وفي آثارها التدميرية علي حياتنا في الداخل وعلي مصالحنا في الخارج.. وتمثل هذه الظواهر قصوراً واضحاً في قدراتنا الإدارية وفي تحمل مسئولية تلبية مطالب فئات الشعب المختلفة في كافة الميادين التعليمية والصحية والخدمية علي اختلاف أنواعها.. الأمر الذي أدي بطبيعة الحال إلي ازدياد مضطرد في الكوارث المرورية وفي وسائل المواصلات الحديدية وفي مستشفياتنا ومدارسنا وجامعاتنا ومصالحنا الحكومية التي انتشر فيها الفساد والمفسدون دون رقابة جدية أو حساب كما هو الحال في غيرنا من المجتمعات المتقدمة منها والمتأخرة.. الأمر الذي جعل من ترتيب وطننا في معظم التقييمات التي ترصدها المؤسسات الدولية أو الإقليمية في أواخر دول المجتمعات بعد أن ارتفعت معدلات الفقر والمرض والجهل والبطالة والهجرة غير المشروعة لشباب الوطن بحثاً عما تتطلع إليه من لقمة العيش الكريمة.. والحياة الطبيعية بعد أن تعذر ذلك بشكل واضح علي أرض الكنانة، هذه الأرض التي جاء ذكرها في كافة الأديان وكان لها أولي الحضارات وأكثر المدنيات.. وكانت ملتقي لكثير من الشعوب الباحثة عن العلم والمعرفة وهو لا يزال ظاهراً علي جدران معابدنا وآثارنا..
ولعل ما حققته مصر في فترة حكم محمد علي الكبير من تقدم وازدهار ومن دور إقليمي بارز في منطقتنا، رغم عدم ازدياد سكان مصر في ذلك الحين عن عشرة ملايين فقط، لدليل واضح علي قدرات هذا الوطن الطبيعية والبشرية إذا ما أحسن إدارة شئونه ومصالحه!! وإدارة الأوطان وتحمل مسئوليات المواطنين في أي مجتمع لا تسقط من السماء أو تأتي من طبائع الأمور، ولكنها كغيرها من العلوم الاجتماعية والإنسانية تأتي مع تقدم العلم واحترام القانون وتبني أسس وفلسفات الحكم الرشيد المبني علي العدالة الاجتماعية وعلي وجود قواعد ودساتير تتمشي مع العصر ومع التقدم العلمي والتكنولوجي السائد في عالمنا اليوم..
وتبني نظام الحكم الذي يحقق للمجتمع مطالبه المتعددة والفاعلة ووجود مؤسسات فعاله لها دورها ومسئولياتها، وهي الأسس التي تضمن رفاهية المجتمعات وانتشار الحريات.. وتحقيق حقوق الإنسان التي اتفق عليها المجتمع الدولي منذ استصدار الميثاق العالمي لحقوق الإنسان بعد الحرب العالمية الثانية.
ولقد أثبتت التجربة البشرية طول السنين الماضية أن النظام الديمقراطي هو أكثر النظم المعروفة قدرة علي تحقيق هذه الأسس في أي مجتمع من المجتمعات إذا ما طبق التطبيق السلم الذي يقوم علي أساس وجود دستور يتمشي مع العصر ويرسي أسس وجود مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية واضحة المعالم والحدود.. والابتعاد عن التمييز بين فئات الشعب المختلفة أو خلق حقوق لبعضها دون تحديد دورها وواجباتها.. كتحديد نسبة للعمال والفلاحين كما هو معمول به في دسورتنا الحالي، ولا يوجد له مثيل في غيره من دساتير عالمنا اليوم، أو كما كان معمولاً به في النظم الشيوعية والاشتراكية الفاشلة، بتعظيم دور الطبقات العاملة علي حساب غيرها من الطبقات، تحت مظلة دور الغالبية وهي أبعد عن هذا المبدأ المثالي الذي تدعو إليه النظم الديمقراطية الرشيدة..
إن تمييز أي طبقة من طبقات الشعب عن غيرها في المجتمعات يؤدي في معظم الأحيان إلي زرع الحقد والضغائن بين المواطنين أو تمييز فئه دينية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية عن غيرها، فمآله الفشل لغياب ميزان العدالة في المجتمع، والتمسك بمبدأ أن الجميع أمام القانون والقواعد والمبادئ في المجتمع..
إن العدالة الاجتماعية ووجود عقد اجتماعي يتفق عليه الجميع هما أولي خطوات الحكم الرشيد والحكم المستنير في أي مجتمع من المجتمعات. أما النظم الفردية أو الاستبدادية وأطلق عليه الديكتاتورية العادية فقد أثبتت تجارب التاريخ فشلها كما حدث في الاتحاد السوفيتي سابقاً وغيره من الدول الاشتراكية في شرق أوروبا وغيرها من المجتمعات النامية التي تبنت هذه الفلسفات!!
* وخيارات المجتمعات في عصرنا الحديث بين هذه النظم يقوم في الأساس علي توفر مقومات هذه الخيارات وانتشارها وأولي هذه المقومات انتشار المعرفة والعلم والقضاء علي الأمية بكافة صورها والمشاركة في صور التقدم العلمي والتكنولوجي الحديث، وعلي ذلك إفساح الميدان أمام حرية هذه الشعوب في المشاركة في الخيارات التي تقدم إليه من السلطة التي وصلت إلي سدة الحكم بانتخابات حقيقية وحريات طبيعية، وممارسات نزيهة وهي المقومات التي تكفل لأي مجتمع من المجتمعات تقدمه وازدهاره وتضمن له دوراً يتناسب مع تاريخه وجغرافيته!!
ولما كنا في المجتمع المصري علي مفترق طرق جديدة دفعت به التطورات والأحداث الأخيرة بعد أن أعطينا للقانون إجازة!! كما قال أحد المسئولين السابقين أو ميزنا فئة من فئات الشعب عن غيره من الفئات الأخري وبعد تكرار الكوارث والأحداث التي مرت بمجتمعنا في الفترة الأخيرة أصبح لزاماً علينا أحزاباً وأفراداً أن ننظر لأنفسنا بأمانة واضحة وأن نعمل بجهد حقيقي وأن نحاسب ضميرنا قبل فوات الأوان وقبل أن نجد أنفسنا خارج التاريخ كما وجد كثير من الشعوب نفسها عندما حل بها الفساد الفاسدون »المستغلين والطامعين« والمستفيدون والناقمون.
إن مسئولية الوطن وإدارته لا تقع علي السلطة وحدها ولكن تقع في المقام الأول علي الشعب نفسه صاحب الحق الطبيعي في وطنه وفي مستقبله!!.. إن إغفال الشعب لحقوقه لا يعفيه من المسئولية بل العكس هو الصحيح.. ولعل الصحوة التي نراها في شباب المجتمع في الفترة الأخيرة واتجاههم إلي المشاركة في العمل السياسي والاجتماعي لدليل واضح علي هذه الصحوة وعلي احتمالات تفيد المجتمع بعد أن ظل ساكناً طوال نصف القرن الماضي وبعد أن انتشرت فيه السلبية وعدم الانتماء. وكما قال الشاعر العربي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر!!
من غير ليه
محمد العزبي من الجمهورية
من يحب الوزير غالي؟
لا يهتم بالذين يحبونه أو يكرهونه. إذ يبدو سعيداً بالهجوم عليه. فذلك مثلما روي عن عمه الأشهر الدكتور "بطرس غالي" الوزير المصري وأمين عام الأمم المتحدة الأسبق. والأستاذ الجامعي قبل كل تلك المناصب.
قال العم لابن أخيه وزير مالية مصر الدكتور "يوسف بطرس غالي" ما معناه أنه كلما كنت مكروها يعني انك وزير مالية ناجح. تؤدي مهمتك علي أكمل - أو أرذل - وجه. ففرض الضرائب وتحصيلها وملء خزينة الدولة خصوصا لو كانت فارغة لا يرضي العامة ولا الخاصة.
لم يكن الوزير في حاجة لنصيحة عمه!
حتي والده رجل السياحة المهذب "رءوف غالي" قال لابنه "ايه اللي بتهببه ده" وصفا لقانون الضريبة العقارية ووفقا لما أعلنه الابن - سعيدا - في برنامج تليفزيوني.
الذين يعرفونه يمدحون فيه خفة دمه وبساطته وعلمه وشهامة أولاد البلد. ولكن ذلك لا يغفر له أعماله وأقواله.
مثل الدكتور "يوسف غالي". الذي سمي علي اسم النبي يوسف. يجب أن يكون بيته من زجاج "شفاف لا ينكسر". مهما قذفوه بالحجارة.
يتناولون كل سنة سفره للعلاج - شفاه الله - في أمريكا علي حساب الدولة. وان كان ذلك حقه مثله مثل غيره من الأكابر والأثرياء. فقد كان واجبه أن يدفع من أجل سلامة عينيه من جيبه الخاص. فهو والحمد لله مستور جدا.. غير انه ليس منطق أن يتساوي مع فلان وفلان وطابور من ذوي النفوذ والحظوة يسافرون إلي الخارج للعلاج علي حساب الدولة - أي علي حساب الفقراء المهملين في المستشفيات الحكومية - وهناك علامات استفهام حول حقيقة أو ندرة الأمراض التي يسافرون بحجتها لمستشفيات أوروبا وأمريكا؟
هل كان يجب أن يمتنع الغالي عن منحة العلاج في أمريكا. أو أن يسافر علي حسابه الخاص إذا شاء مادام وزيرا للمالية يثير غضب الناس؟!
علي الأقل. عليه أن يعلن تفاصيل مرضه وتكاليف سفره. فتلك هي الضريبة التي يدفعها - أو يجب أن يدفعها - الرجل العام.
ثم ينشر في الصحف تفاصيل القصر الذي أقامه الوزير في "الفيوم" علي شاطيء بحيرة "قارون" يطلقون عليه اسم "القصر الأحمر" نسبة إلي لون طلائه. أما الأرض من حوله فخضراء.
بارك الله له في ماله. لولا أن بقية الخبر يقول بأن معاليه لم يدفع التأمينات المقررة عليه. فهل يكتب استمارة الضريبة العقارية؟!
مضي وقت علي الاشاعات والاتهامات والنشر في الصحف. ولم يرد الوزير. وكان عليه أن يفعل إلا إذا كانت تلك هي سياسة الحكومة التي عبر عنها زعيم أغلبية الحزب الحاكم. عندما سأله الدكتور "فتحي سرور" رئيس مجلس الشعب: لماذا لم تصحح ما قيل عنك حول قانون الآثار. فأجابه: "أنا عادة لا أرد علي أحد!!".
وأخيرا تذكر الناس "بيرم التونسي" صاحب "هوه صحيح الهوي غلاب" لأم كلثوم وقصيدة "المجلس البلدي".. وشكواه منه لأنه يعد عليه أنفاسه ويحلم به في منامه ويقاسمه رغيفه وينغص عليه حياته. وهي القصيدة التي اشتهرت ب: "يا بائع الفجل بالمليم واحدة.. كم للعيال وكم للمجلس البلدي؟.. كأن أمي بل الله تربتها.. أوصت فقالت أخوك المجلس البلدي!!".
اعتقد أن "بيرم" لا يقصد "غالي"؟!
عودة الى مقالات |