|
خواطر مُعَلمة بقلم أ. فوزية يوسف
أول مرة أتشرف فيها بالكتابة لهذا الموقع الطيب المبارك، فقد كُنت اكتفي فقط بقراءة ما يُكتب، وكنت أسعد به كثيراً، لتنوع مواضيعه وكثرة أفكار كُتابة وتجددها، بل ومُعايشتها لواقع وحال الناس، وخاصة البسطاء.
وفي البداية أقرر، إن من أعظم نعم الله علينا أن جعلنا من خير أُمة أخرجت للناس، أُمة الإسلام، فالخير في هذه الأمة، وفي هذا الدين، ولن ينضب أبداً.
وأنا أسطر لقرائكم، على صفحات هذا الموقع، مثلاً حياً على خيرية هذه الأمة.. إنه موقف قام فيه التلاميذ مقام المعلم، فنجحوا فيه بتقدير الامتياز.
ولقد أحيا هذا الموقف الأمل في نفسي وروحي، بعد أن كاد يختنق، فهو موقف قد يكون بسيطاً في ظاهرة، ولكنه يمتلئ بالرحمة والمودة، ينضح بروح الشرع والدين، ويفجر في النفس مكامن الخير والجود، بل يبعث فيها الأمل.
فالإنسان عندما يحيا بالأمل تستمر حياته ويستقيم سلوكه، وإن فقدان الأمل، هو عين فقدان الحياة، وما أجمل ما قاله الإمام على (رضي الله عنه) وهو يحكى عن نفسه فيقول[إني أحبُ أن أحيا بالأمل، فإن تحقق فبفضل من الله، وإن لم يتحقق فيكفي أنني عشت بالأمل زمناً].
وأنا أكتب لقراء موقعكم، هذا الموقف لأبعث في قلوبكم الأمل الذي بعثه في قلبي (تلامذتي).. ولأسطر لهم حسن صنيعهم، فإن من عوامل الخير واستمراره، التذكرة، واتخاذ القدوة، وشكر المحسن، واستحسان فعله.
منذ عدة أيام، وبعد فجيعة الأب الذي قتل أولاده بالسم، قبل أن يقتلهم الجوع.. علم تلاميذ الصف الرابع الابتدائي، أن والد زميلهم (أحمد) قد توفاه الله، فذهب التلاميذ إلى زميلهم (أحمد) لمشاطرته أحزانه، والوقوف بجانبه، دونما نظر إلى مغنم أو شهرة، أو حتى كلمة شكر من أحد، وكأن لسان حالهم يقول(فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) وهى فطرة المشاركة والتكافل والإخاء، فحقاً المرءُ قليلٌ بنفسه، كثير بإخوانه.
ولم يكتف هؤلاء الأشبال بالمشاركة القولية، أو حتى القلبية، بل ضربوا أروع المثل في الإيخاء والإخلاص والتجرد، فاقترح بعض التلاميذ على بعضهم الآخر، كيف يمكن لهم أن يساعدوا أخوهم وزميلهم أحمد في مصابه، وأجتمع رأيهم على أن يقوموا بتجميع بعض المال من المصروف الخاص لكل واحد منهم، وهذا الاقتراح، وتلك المشاركة الجميلة الممتلئة بالرحمة والحب، الذي نفتقده نحن الكبار فيما بيننا إلا من رحم الله، لم تواجه بالنقد أو الاعتراض من أي من تلاميذ الصف الرابع الابتدائي، بل وافق عليها الجميع، وشارك فيها الجميع، وجمعوا مبلغاً من المال، ثم أبلغوني بما صنعوا، وطلبوا منى أن أساعدهم في تحقيق غايتهم وتوصيل هذا المال إلى زميلهم.
ولكم أحيا ذلك الموقف الأمل في نفسي، فأثنيت عليهم، وقلت لهم لا تُشعروا أخاكم (أحمد) بما يدور بينكم، وبالفعل كانوا على قدر المسؤولية، كباراً في تصرفهم.
لا يستطيع أحد أن يتخيل ما كان في نفوس هؤلاء الأشبال، وفي أعينهم من حب ورحمة ومودة، وما في وجوههم من فطرة جميلة تنادى وتقول، ستنهض الأمة بمثل هؤلاء، وستتحرر مقدساتها وتصان كرامتها بذلك الجيل النشود.
ووالله وددت أن أكون تلميذة بينهم، لأعيش معهم أحلامهم، وأشاركهم فرحتهم وحسن صنيعهم، فطلبت منهم أن أساهم معهم، فقبلوا منى مساهمتي.
وأحمد الله وأشكره أنهم اختاروني دون غيري لأساعدهم، فأحيوا الأمل في نفسي، بأنه لن يعدم الخير فينا وفي أمتنا.. وذهبت أنا وبعض من التلاميذ إلى منزل زميلهم أحمد لزيارته وإعطائه المبلغ البسيط الذي أرادوا به أن يقولوا له، لا تحزن، نحن إخوانك بجوارك، نعيش معك آلامك وآمالك.
وكم سعِدت (أم أحمد) بذلك الشعور النبيل من أصدقاء أحمد وزملائه، حتى أجهشت بالبكاء، واحتضنتهم وشكرت لهم صنيعهم، فلم يصنع أهل حيهم، ما صنعه زملاء أحمد، مع قدرتهم وثرائهم، لكنها النفوس الطيبة التي لم يطغى عليها حب الدنيا.
إن هذا الموقف رغم بساطته، لكنه كم كان له عظيم الأثر في نفس أحمد وأمه، وفي نفسي أنا أيضا ربما أكثر منهم.. فلما علم مدير المدرسة والمدرسين، بما صنع التلاميذ، قالوا: قد أحرجنا الأولاد بفعلتهم هذه، فقاموا بشراء هدية لأحمد ومواساته.
وأخيراً علينا أن نردد..
لو أطفال الدنيا في يوم ** تحكم أرض الكون
هتكون أرضنا خالية من العدوان ** وما فيش إنسان في يوم هيهون
| الإسم | أ. إسماعيل |
| عنوان التعليق | بضاعتك |
| لعلهابضاعتك ردت إليك فمانزرعه فى قلوب أبنائنا نحصده |
عودة الى الأسرة المسلمة
|