English الأحد 12 رجب 1430     5 يوليو 2009
البحث التفصيلي
التفاصيل" مسلسل هروب الأزواج من زوجاتهم "
خبر وتعليق
    مئات المسلمين فى دريسدن الألمانية يحتجون على مقتل سيدة مصرية محجبة واصابة زوجها بعيار نارى         الاتحاد الافريقى يقرر وقف التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة اعتقال الرئيس السودانى         محكمة فيدرالية امريكية , توجه اتهامها لمدير محطة CIA فى الجزائر فى قضية اعتداء جنسى         منظمة العفو الدولية تقول فى تقرير لها ان اسرائيل دمرت قطاع غزة عن عمد         الجيش الامريكى يبدأ اليوم عملية عسكرية واسعة ضد طالبان فى اقليم هلمند الى الجنوب من افغانستان    

حوار وتوافق حماس و فتح في ظل الظروف الحالية
ممكن
غير ممكن
ممكن ولكن لن يدوم
اقتراعات سابقة

دلوني على السوق.. توقيع عبد الرحمن بن عوف

أ: سمير العركيبقلم أ. سمير العركي

كنت أتلمس طريقي بالكاد وسط الأجساد المنحشرة حشراً داخل عربة مترو الأنفاق.. لم أكن أبحث عن مكان أجلس فيه فهذا من عاشر المستحيلات.

وإنما أريد مكاناً أقف فيه حتى يحين موعد نزولي.. ومما زاد الموقف صعوبة ارتفاع درجة الحرارة بصورة أذهلت المرء عمن حوله.. فلم يعد لي هم إلا عد المحطات واحدة تلو الأخرى شوقاً إلى محطة نزولي.

وبينما أنا غارق في همومي الداخلية إذا بصوت يقطع على رحلة آمالي وآلامي.. وإذ به ينادى بصوت عال "وآدي كمان مكنة" فالتفت إليه فوجدته شاباً في العقد الثالث من عمره قد حشر نفسه وسط الأجسام المتلاصقة وبدا وكأنه يسبح بينها فقدمه لا تكاد تستقر على الأرض.

وقد احتضن بإحدى يديه كيساً كبيراً مملوءاً بماكينات الحلاقة.. ولم يمنعه الجو الخانق الذي نقف فيه من أن يستجمع كل قوته البدنية وفصاحته اللسانية ليعرض سلعته بأسلوب مشوق.

"وآدي كمان مكنة"... "مكنة حديد وعليها موس هدية.. وبجنيه واحد"... الخ... ولم ييأس من عدم الشراء من أول مرة ولكنه أعاد العرض ومازال يكرره دون تعب أو كلل.

فسرحت بذهني مع هذا الشاب الذي أبى أن يستسلم لغول البطالة ورفض أن يتكسب من حرام.

ولم يستسلم لغول الإدمان يفرغ فيه همومه.. وينسى معه مشاكله.. وأبت عليه رجولته أن يتسول لقمة عيشه.. فرضي لنفسه أن يحمل بضاعته بين يديه ليقطع المترو ووسائل المواصلات الأخرى ذهاباً وإياباً.

ولعل من أكبر العقبات التي واجهت الآلاف من أبناء الجماعة الإسلامية عند خروجهم من السجن هي عقبة العمل والبحث عن وظيفة.. والمشكلة ليست مشكلتهم وحدهم ولكنها مشكلة ملايين الشباب اليوم ليس في مصر وحدها ولكن في جميع أنحاء العالم.

مما يستدعي معه حلولاً غير تقليدية لمشكلة البطالة.. بدلاً من الوقوف طويلاً في طابور التعيين – وهذا الطابور لمن لا يعلم لم يتحرك منذ سنوات طويلة – والبكاء على زمن التعيينات الذي ولى وقد لا يعود ثانية.. وإن عاد فليست بالصورة التي كانت عليه في الماضي.

وأرى أن فرصة الفوز بوظيفة مناسبة تبدأ منذ سنوات الدراسة وليس بعدها.. فمعظم الوظائف المطلوبة اليوم تشترط الحصول على تقدير عال لا يقل عن "جيد" وكلما ارتفع التقدير كلما زادت فرصة الحصول على عمل.

فعلى كل شاب اليوم إذا أراد الحصول على فرصة عمل مناسبة أن يجتهد في دراسته وفي تحصيله.. ويحاول أن ينسى زمناً كان الواحد يظل في كليته عدة سنوات ولا يبالى فهو مطمئن إلى أن وظيفته محجوزة له مهما تدنى مستواه العلمي وانخفض.

ثانياً:  يجب أن يعلم الشباب اليوم أيضاً أن حصوله على مؤهله الدراسي ليس كافياً للحصول على الوظيفة فلابد من تنمية المهارات الفردية وعلى رأسها مهارة العمل على جهاز الحاسب.

فأمية اليوم هي أمية الجهل بالحاسب وليست أمية القراءة والكتابة.. ومعظم وظائف اليوم تشترط الإلمام بالمهارات الأساسية للحاسب.. وكلما زادت المهارات كلما تحسنت فرصة الحصول على عمل مناسب.    

وبمناسبة الحديث عن الحاسوب فمن منا لا يعلم موقع "ياهو" الشهير إنه من أشهر مواقع البريد الالكتروني على مستوى العالم.. وكذلك فهو يملك محركاً للبحث على شبكة الانترنت ينافس به محرك "جوجل" الشهير.

فشركة ياهو أسسها شابان هما (جيري يانج، وديفيد فايلو) خريجا جامعة ستانفورد (قسم الهندسة الكهربائية).. في شهر فبراير عام 1994، بدءا بإنشاء قائمة لمواقع الانترنت بمقرهم في الحرم الجامعي.. كطريقة ليظلوا على إطلاع باهتماماتهم المختلفة على شبكة الانترنت.. نشرت القائمة كموقع على الانترنت بالاسم "دليل جيري لمواقع الانترنت"، وكبرت القائمة بشكل كافي ليتم تنظيمها في أقسام وأقسام أصغر مقسمة كشجرة.

ولم تفت مدة طويلة حتى أصبحوا يقضوا أوقات أطول في تجميع وتنظيم عناوين مواقع الانترنت المفضلة بدلا من الاهتمام برسالة الدكتوراه.

المهم تحول الأمر من كونه هواية إلى التفكير في إنشاء دليل للمواقع على الانترنت ثم توسعت الشركة شيئاً فشيئاً حتى تحولت إلى شركة عملاقة.

(لمزيد من المعلومات http://ar.wikipedia.org/wiki)           

في 1 فبراير عام 2008، قامت شركة مايكروسوفت بتقديم عرض لشراء شبكة ياهو! بسعر 31 دولار أمريكي للسهم الواحد، أي ما يعادل 44.6 بليون ( أي مليار ) دولار للاستحواذ على البوابة ككل.

فهذه القصة سقتها ليتعرف الشباب على كيفية الاستفادة من تكنولوجيا العصر في الربح المادي بشرط الإتقان والابتكار.

والابتكار هي النقطة الثالثة التي لابد وأن يهتم بها كل شاب في مقتبل حياته العملية، فلا ينبغي أن يقعده الحزن من فقدان الوظيفة الميري عن التفكير في بدائل أكثر نجاحاً.

وفي هذه الأزمان أرجو منه أن ينسى المثل القائل "إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه" فلا هو سيلحق بالميري.. ولن يتمكن من التمرغ في ترابه.

ولكن لا بد من ابتكار وسائل جديدة لكسب العيش.. وكما قيل فقيمة المرء فيما يحسنه.. وعندما هاجر عبد الرحمن بن عوف إلى المدينة لم يلتفت إلى المساعدات التي كانت معروضة عليه من الأنصار ولكنه اختصر القضية في كلمة واحدة: (دلوني على السوق).

فقد كان – رضي الله عنه – ماهراً في التجارة.. عارفا بها.. سالكاً لدروبها.. فأصبح – بفضل الله – من الأغنياء الأثرياء.

وأعرف أخوة كثيرين تعرضوا لمشاكل عديدة في بدء حياتهم عقب انقضاء محنتهم بسبب عدم اشتغالهم فيما يحسنون ويجيدون.. فحاولوا أن يضربوا في غير ميدانهم ففشلوا.

في مدينتي الإسماعيلية يوجد ترزي لعله الأكثر شهرة في المدينة كلها اسمه "الشيخ على" لا يقابلك إلا بابتسامة جميلة تنبئ عن خلق رفيع.. منذ زمن طويل وهو يحتل هذه المكانة في مهنته ولم يفقدها حتى الآن.

سألته ذات مرة: كيف تعلمت الخياطة ؟

فقال لي والابتسامة لا تفارق وجهه: عندما كنت طالباً صغيراً كان تصليح ملابسي يستهويني فكنت أحضر "البناطيل" بتاعتي وأقوم بإصلاحها فمثلاً أقوم بتضيقها أو توسيعها وبدأت أعرض على زملائي ذات المساعدة وكل هذا من باب الهواية.

ثم بدأت أفكر في تفصيل بنطلون من البداية فأحضرت القماش وقمت بقصه وفصلت البنطلون الذي أريده.. فبدأت أحاول إتقان الحرفة فكنت أفصل لزملائي.

وشيئاً فشيئاً بدأت أتقن الصنعة فتحول الأمر عندي من الهواية إلى الاحتراف.. وعندما أنهيت دراستي عرض على أهلي السفر إلى الخارج ولكنى رفضت بسبب حبي للتفصيل.

فافتتحت محلى هذا وبدأت في شق طريقي في تفصيل الملابس حتى فتح الله على وأصبحت هذه الصنعة بفضل الله هي مصدر رزقي.

وإلى هنا انتهت قصة الشيخ علي.. ولعلي  أظن أن الشيخ على لو كان انتظر الميري لكان حتى الآن يقف في الطابور ينتظر دوره.

فابتكر أخي الحبيب وسائل جديدة للرزق فأنت تأكيداً تمتلك بين جنبيك طاقات هائلة وقدرات طيبة.. لعلك لم تكتشفها حتى الآن.

فنقطة البدء أن تكتشف قدرات نفسك فهذه قيمتك الحقيقية.. ثم اعلم أن الذي حقق نجاحاً قبلك ليس أفضل منك.. ولكنه أحسن استغلال قدرات نفسه.. وواصل الليل مع النهار كداً وكدحاً.

فما نيل المطالب بالتمني                      ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

أفقت من تأملاتي على صوت المترو وهو يقف في المحطة التالية.. وبائع المكن يسارع بالنزول من العربة بعد أن فتح الله عليه ببيعة أو بيعتين  لينحشر وسط عربة أخرى وينادى بأعلى صوته: "وآدي كمان مكنة".

بقلم / سمير العركى

s_alaraki@yahoo.com


الإسممهداوى
عنوان التعليقسر النجاح
هذه الكلمات الواقعيه ترشد الى طريق العمل الشريف والتوكل على الله

الإسمابو اروى
عنوان التعليقدعاء
جزى الله القائمين على أمر هذا الموقع خيرا وأسأل الله أن يرقنا واياهم وشباب المسلمين العمل الصالح والعلم النافع


عودة الى الأسرة المسلمة

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._