|
أختاه في غزة..عذراً بقلم أ. محمد عمر محمد
-عذراً أمي الصابرة المحتسبة في غزة.. المرابطة خلف ولدها الذي سبقها إلي الجنة وهو بضعة منها.. تحمل روحه في حواصل طير خضر تغدوا وتروح في الجنة حيث يشاء.
- عذراً أختي المجاهدة خلف زوجها الشهيد.. منتظرة حفل تخرجها لتحلي بتاج الوقار إلي جنان في جنان لتحلق بركب زوجها.
- عذراً ابنتي الصغيرة بعد أن زف أبيك الشهيد إلي السماء وأنت تنتظرين عودته كعادته في صباح أو مساء وهو أيضاً يتمني لو عاد إلي الأرض لا ليحضنك وإنما ليقتل في سبيل الله مئات المرات بعد أن رأي مقام الشهيد عند الله.
- وعذراً ثم عذراً لمن هم في عمرك من الزهور البريئة ممن ذهبت محاسن وجوههم.. وبترت أعضاؤهم وتألموا وبكوا بدموع تلهب ظهورنا.. وتقتل ما بقي فينا من صفات الرجولة.
- عذراً فقد حملتم عنا شرف الدفاع والرباط عن أعظم ثغر من ثغور الإسلام في أرض بارك الله فيها وحولها وجعلها الله مهبط الرسالات.. ومهد الأنبياء وأولي القبلتين.. وثالث الحرمين وميراث عمر، ونقطة التقاء الأرض بالسماء في معراج حبيبنا المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ.
- عذراً نقدمه بين أيديكم سائلين الله ـ العلي ـ القدير أن يرضيكم عنا وتقبلوه منا، فالله يعلم أنا قد أقمنا على عذرا.. ومن قام على عذر فقد راح، والله نسأله إن رأي فينا الصدق في عذرنا أن يشاركنا أجركم.. كما صح عن رسول الله بشأن من تخلفوا عن عذر في غزوة تبوك عن رسول الله، وأعينهم تفيض من الدمع حزناً على عدم الخروج مع الرسول وصحبه.
- فقال فيهم:( إنكم تركتم أقواماً بالمدينة ما قطعتم وادياً إلا شاركوكم الأجر حبسهم العذر).
- وعذرنا أننا في وطننا العربي الكبير من المحيط إلي الخليج في حصار أشد من حصاركم.. فأنفسنا معدودة ونظراتنا مسجلة.. وخواطرنا قيد البحث والدراسة وسهام الريبة مسلطة على صدورنا وأصابع الاتهام تشير إلي وجوهنا.
- عذراً ومثلنا ليس يعتذر.. عار علينا السمع والبصر.. فقد سقطت من وجوه أصحاب القمم الشوارب.. وتبلدت فيهم الأحاسيس.. وماتت فيهم المشاعر.. وذهبت منهم المروءة التي عرف العالم عن العرب أنها جزء من نسيج أجسادهم.. وأصبح أهلها في عداد الموتى وأصيبوا بداء عضال وجينات خبيثة نتج عنها إدمان الشجب والاستنكار والتلويح والتهديد بأنهم يملكون حق الرد في الوقت المناسب والذي لن يأتي على أيديهم أبداً.. وتسابقوا فيما بينهم إلي عقد القمم والاجتماعات والمداولات والمناقشات والدراسات ممن لا تؤتي منه ثمرة ولو حتى بأثمان الأوراق التي كتبوا عليها وصاياهم واستجداءاتهم وتوسلاتهم ، وركنوا إلي عروشهم وخافوا عليها أكثر من خشيتهم على مقدسات الإسلام.. فأورثونا المذلة والمهانة فحق لنا ولكم أن نصرخ :
آه وألف آه يا قدسنا الأسير آه
فليس في قلوب قومنا ضمير
ويعلن النفير.. وليس في الساحات من يغار
يا قدس ليس في رجال قومنا كالمعتصم
والزئير ليعلن الصهيل
وليس من صلاح في ساحات قومنا
إلي الأقصى يسير
إلي قدسنا الأسير آه وألف آه
- فلا تنفضوا أيديكم منا مما فعله سفهاء بني جلدتنا ممن غيبوا في ظلام الجهل.. فيوم أن أضاءت نيران وصواريخ اليهود سماءكم معلنة بقرب نصر الله ـ تعالي ـ.. كانت نيران وصواريخ المحسوبين على الإسلام عدداً تضيء سماء مصر.. ويراها العالم في ملعب الإسماعيلية في سباق محموم وحرب ضروس بين الجماهير في عودة صريحة للجاهلية الأولي بالولاء لغير الله ورفع شعار الوثنية الجديد (النادي فوق الجميع) وهم يصطرخون بحناجر من فولاذ وبسواعد فتية وعضلات مفتولة في انتفاضة الصواريخ رغم سابق اتفاقهم أن يكون يوم المباراة نصرة لغزة.. ولكن هيهات منهم غزة فولاؤهم لغير الإسلام ونصرتهم للأصنام الجدد (اللات والعزي).
- ولا تنفضوا أيديكم منا لأنكم نفرتم في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم.. طالبين الموت عندما نادي داعي الجهاد حي على الجهاد ، ونحن نفرنا فرادي وجماعات.. نساء ورجالاً.. شباب وشيبة وأطفال.. وتسابقنا حتى الموت تحت الأقدام عندما سمعنا طرقعة بائع أنابيب البوتاجاز للفوز بأنبوبة غاز، في الوقت الذي نرسله إلي أعدائكم بثمن بخس دراهم معدودة يقتلونكم به.
- أو ما يكفيكم منا بعد أن حيل بيننا وبين نصرتكم أنا نصبنا أقدامنا بين يدي الله.. رافعين أكف الضراعة له ـ سبحانه ـ نبتهل إليه ونتوسل إليه ، نسترحمه لكم ونستنصره لكم بدموع تسير على الخد رقراقة.. وبدعاء يخرج من قلب محروق مكلوم.. أو ما يكفيكم منا أن نعيش في كدر من الحياة لا نستسيغ طعاماً أو شراباً أو متعة بزوجة أو مال أو ولد.. ونحن نري بأم أعيننا مذبحة تجري لكم على أيدي الممسوخين من رب العزة قردة وخنازير تحت سمع وبصر.. دعاة الحضارة المدنية الجديدة وبمباركة مكشوفة أمام العالم ممن تنتظرون منهم النصرة لكم وتعتبرونها الشقيقة الكبرى.
- أو ما يكفيكم منا أنا قطعنا أحب أموالنا لدينا.. وأرسلنا إليكم ليس منة منا عليكم ولكن جهاداً بالمال في سبيل الله؛ لعله يثلج بها بعضاً مما في صدروكم لفراق أحبابكم من الشهداء، ويضع بها بسمة على وجه طفلة ذاقت مرارة الجوع والحرمان وفقدان الأمان.
- أو ما يكفيكم منا أنا أرسلنا رسائل الدعاء بالثبات والنصر على القنوات الإسلامية طالبين ممن يقرؤن ويشاهدون أن يؤمنوا على دعائنا لكم؛ لعل هناك على وجه الأرض من هو بلسان صادق.. وقلب نقي ممن لو أقسم على الله لأبره فيؤمن على دعائنا؛ فترسل عليكم الرحمات وتتحول عنكم نيران اليهود برداً وسلاماً.. ويطفئ المولي نيران الحرب التي أوقدها اليهود لكم.. وقد كان ولله الحمد والمنة وصدق الله القائل في محكم تنزيله: (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا).
- فإن قبلتم عذراً فبسعة صدوركم.. ومن حسن ظنكم بنا.. وليذكر التاريخ لكم أنكم وجدتم من يعتذر إليكن في الوقت الذي نخشى فيه على أخواتنا أن يأتي وقت.. ولا يجدن من يعتذر لهن، فرحي الحرب مع اليهود لن تقف وأن الساعة موقوفة على ذلك كما قال ـ المصطفي الصادق ـ : (لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيختبئ اليهودي خلف الشجر والحجر فينادي الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله وراءي يهودي تعالي فأقتله إلا شجر الغرقد فإنه من جنس اليهود).
- ولن يحمي أعراض ودماء أخواتنا وأمهاتنا وبناتنا من اليهود إلا إذا أبدل الله جينات الشجب والاستنكار لدي كل الأمة العربية والإسلامية حكاما ً ومحكومين..وأن يبدلهم بجينات العزة والكرامة والقوة والتقوى والبذل.. وأن يصلح الله حال الجميع.
أختاه في البوسنة عـــــــذراً أختاه في أفغانستان عـــذراً
أختاه في الصومال عـــــذراً أختاه في العراق عــــــــذراً
أختاه في الشيشان عـــذراً
عودة الى الأسرة المسلمة
|