English الثلاثاء 25 صفر 1431     9 فبراير 2010
البحث التفصيلي
التفاصيلمقاضاة طالبة جامعية لأنها ترفض إسرائيل
خبر وتعليق

قام الموساد الإسرائيلي باغتيالات في عدة دول عربية فهل يعني ذلك:
أن الدول العربية مخترقة الآن
أن له اليد الطولى فيها
لا يستطيع أحد القبض عليهم
أنهم ينسقون مع هذه الدول
اقتراعات سابقة

مسلسل الجرائم الجنائية في مصر.. أليست لها نهاية؟!!

بقلم أ. هشام النجار

- مجرم يفتح النار على طليقته ووالدها ووالدتها وشقيقها في مذبحة مروعة بشعة، وذلك بسبب خطبتها لآخر بعد أن خلعته!

- ومجرم آخر يمر بضائقة مادية ويحتاج لمبلغ أربعة آلاف جنيه لسداد ديونه، فيذهب إلى المنزل الذي تعمل فيه زوجته خادمة، وهو منزل رئيسة قسم الائتمان ببنك مصر وزوجة المستشار على شكيب أحد نواب رئيس محكمة النقض السابقين، فيقتلها بوحشية وبشاعة باستخدام مطواة ويستولى على مفتاح خزنتها ويأخذ ما فيها من أموال ومجوهرات ويلوذ بالفرار!

- وهذا مجرم آخر يختلف مع خاله – مريض الكلى – على مبلغ 70 جنيه حيث يعمل إستراتيجيا في ورشته، وبسبب هذا المبلغ التافه وبسبب سوء معاملة خاله وزوجة خاله له يقرر الانتقام بجريمة بشعة أدمت القلوب وأحزنت المصريين جميعا ؛ فيقتل الطفلين شهد وزياد ابني خاله ويفصل رأسيهما عن جسديهما، حتى يثأر لنفسه ويحرق دم خاله وزوجة خاله على ضناهما.

- وفى الإسكندرية وفى وضح النهار ووسط الشارع وأمام المئات من السكان والمارة الذين وقفوا متفرجين بدون أي دفاع أو مشاركة أو رد فعل، فيطلب أحد القتلة من شقيقه الإمساك بشاب كان على خلاف معه، ثم ذبحه أمام المتفرجين وسط الشارع، ووقف في انتظار الشرطة شاهرا سلاحه وبيده سيجارة يدخنها وسط الجموع المحتشدة مناديا بصوت مرتفع " اللي عاوز يتقتل ييجى "!!

- هذا هو حال مجتمعنا اليوم، ومن أراد المزيد والمزيد فعليه بالمرور على صفحة الحوادث في الجرائد اليومية ووسائل الإعلام المختلفة.

- الجرائم تزداد بشاعة ووحشية يوما بعد يوم رغم الجهود الأمنية ورغم أحكام القضاء التي جاءت رادعة مؤخرا في أكثر من قضية، فأين الخلل؟

- ولماذا تستمر الجرائم بهذه الصورة البشعة، فلا يكاد يمر يوم إلا وتأتينا الأخبار بجريمة جديدة أشد بشاعة ووحشية من سابقتها؟

- أشرنا سابقا إلى أن العقوبة مهما بلغت قسوتها وقوة ردعها لن تحقق غايتها ولن تؤتى ثمارها في مجتمع مضطرب اجتماعيا متفاوت طبقيا ملئ بالفوضى الخلقية ؛ لذلك فالعقاب الرادع وحده لا يكفى ومطاردة المجرمين وتعقبهم ومعاقبتهم وحدها لا تنشئ مجتمعا آمنا ولا تؤسس لمجتمع مستقر.

- وقلنا أيضا أن المجتمع الذي يغيب فيه التكافل وتطغى فيه الأثرة ويصبح فيه المال دولة بين الأغنياء، والزى تغلق فيه أبواب الهيئات الحكومية والجمعيات الخيرية والمؤسسات والوزارات المعنية والأفراد في وجه المحتاجين والعاطلين والجوعى.

- هذا المجتمع مهما بلغت براعة رجال أمنه وصرامة قضائه وسرعة تنفيذ الأحكام فيه، وحتى لو تم تنفيذ أحكام الإعدام علانية على مرأى ومسمع من الناس – كما طالب البعض - فلن يحصل على أمن ولا استقرار، بل يكون مشاركا وسببا رئيسيا في انتشار الجريمة بكل صورها فيه، ولن يتوقف نزيف الدماء ولن يرتدع المجرمون والأشقياء ؛ فأصل المشكلة وأساسها لا يزال قائما.

- تعالوا معي لنطل إطلالة سريعة خاطفة على فلسفة الإسلام ومنهجه القويم في محاربة الجريمة في المجتمع، لنعلم حقا أين الخلل، ولنضع أيدينا على موطن الداء في مجتمعاتنا ولنعلم أين الحل والعلاج؟

- فالإسلام يعمد إلى حل هذه المشكلة الخطيرة التي تؤرق كل المجتمعات اليوم من جذورها وأساسها ؛ فيربى وينشئ أولا الفرد تنشئة صالحة ويهذب نفسه ويقوم أخلاقه من خلال تربية إسلامية متكاملة.. وبعد ذلك هو ينظم المجتمع ككل على أسس إسلامية تحقق التكافل وتضمن وصول الحقوق لكل فرد في المجتمع.

- هاتان الخطوتان لا تستقيم بدونهما عقوبة ؛ لأن العقوبة جاءت لتحمى هذا المجتمع الآمن النظيف المؤسس على مبادئ الإسلام القائم على أمر الله الجامع من سورة النحل "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي" جاءت العقوبة لتحمى هذا المجتمع وتصونه بردع المعتدين على مقدراته، المنتهكين لحرماته بالحدود التي شرعها الله عز وجل.

- ولذلك نلحظ أن الدولة في ظل الحكم الإسلامي لا تتوسع في إقامة مخافر الشرطة ولا تعمل على زيادة أعداد رجال الأمن، ولا تنفق النفقات الباهظة على مؤسسات ونقاط التحري ومراكز التفتيش والضبط والقبض والتحقيق والمحاكمة ؛ فالمجتمع الإسلامي ليس مسرح مطاردة وتعقب وتتبع ومواجهة بين رجال الدولة والخارجين على القانون، إنما توجه الدولة في الإسلام جهودها وتنفق جل أموالها في رعاية المحتاجين والعاطلين والمحرومين وكفالتهم وفى تنمية المجتمع والارتقاء به.

- بذلك يحاصر الإسلام الجريمة من منشأها ويقتلعها من أساسها ؛ بتربية النفوس وتطهيرها من أدرانها ونزعاتها الشريرة، ثم بإشاعة وتمكين التكافل واحتواء العاطلين وترميم حياة البائسين ومساعدة الشباب وتيسير سبل الزواج والأخذ بيد المهمشين ودمجهم في المجتمع.

- بذلك تختفي أسباب الجرائم وتزول دوافعها، ثم تأتى العقوبة والحدود المقررة شرعا كأسوار منيعة لوقاية وحماية المجتمع وأفراده بتخويف المارقين وردع المعتدين.

- إن الخطوة الأولى في إقامة شرع الله في الأرض ليست - كما يعتقد البعض - تطبيق الحدود، ولكنها أولا إقامة حياة إنسانية كريمة تليق بمن قال الله فيهم من سورة الإسراء "ولقد كرمنا بني آدم".

- وإذا أقمنا الحدود أو طبقنا أي نظام عقابي آخر مهما كان رادعا بدون توفير حياة إنسانية كريمة لأفراد المجتمع مسلمين وغير مسلمين، كنا كمن يبنى على غير أساس أو كمن ينتظر الثمار بدون أن يغرس البذور في التربة ؛ فالتكافل في المجتمع المسلم هو الذريعة العادلة والمسوغ المنطقي لإقامة الحدود وتنفيذ العقوبة على الخارجين على حدود الله.

- وأنا أقترح على مجتمعنا المصري وعلى كل المجتمعات التي يؤرقها انتشار الجريمة في ربوعها ولا تجد لذلك حلا ويستعصى عليها العلاج، أقترح عليهم تطبيق منهج الإسلام الذي تلتزم الدولة في ظل حكمه بالضمان الاجتماعي ؛ وذلك بتوفير فرص عمل ملائمة للعاطلين تتيح لهم ولأسرهم مستوى مناسب من العيش الكريم، أو بإعانة العاجزين عن الكسب من خزانة الدولة، ومساعدة الشباب في الزواج وإيجاد فرص عمل.. الخ.

- وأقترح عليهم أيضا تطبيق نظام الإسلام في التكافل الاجتماعي الذي أمر به الإسلام الأغنياء تجاه الفقراء، وأدعوهم إلى تطبيق نظام التأمين الاجتماعي في الإسلام وهو نظام الزكاة الذي جعله الله أحد أركان الدين الخمسة.. أدعوهم لإشاعة العدل والطمأنينة وروح الحب والإخوة والإيثار والتعاون في المجتمع .

- أقترح على هذه المجتمعات تطبيق هذا النظام فقط لخمس سنوات.. لخمس سنوات فقط، مع مراعاة قيم الإسلام وآدابه وأخلاقه، وليوفروا النفقات الباهظة التي تخصص لملاحقة المجرمين والخارجين على القانون لتنفق على مشاريع التنمية  ومؤسسات الضمان الاجتماعي التي تشرف عليها الدولة، وليكتفوا فقط بمخفر واحد للشرطة وبمحكمة واحدة في كل محافظة، ثم لينظروا بعدها إلى النتائج وليجنوا الثمار!.

- إن تطبيق الحدود وتنفيذ العقوبات لا يفيد في شئ إذا كان في مجتمع لا يقوم على أسس إسلامية ولا يوفر للفرد مقومات الحياة الكريمة، وما لم نطبقها ونقمها على أساس من العدل ؛ بحيث تنتفي شبهة الخارجين والمعتدين والمجرمين الذين يتعللون ببؤس حالهم وعوزهم وحاجتهم ومآسيهم ومعاناتهم التي لا يحتملها بشر، والذين يلتمس لهم بعض المختصين والخبراء الأعذار في أن المجتمع هو الذي دفعهم دفعا لارتكاب جرائمهم بسبب الظلم الاجتماعي الواقع عليهم  والفوضى الخلقية التي تحيط بهم .

- إن العقوبات الأساسية في الإسلام جاءت لتحفظ الكليات الخمس المعروفة ولتمنع الجرائم التي تمس وتضر هذه الكليات التي تعتبر الأساس في حفظ كيان المجتمع، ومن غير المعقول والمنطقي أن نشرع في تنفيذ العقوبات قبل أن نشبع حاجات الإنسان الأساسية الضرورية المشروعة المرتبطة بهذه الكليات ( المأكل والمشرب والملبس والمسكن ).

- وأنا أسأل هنا : هل يليق بشرع الله – حاشاه – هذا الظلم؟؟

- مجتمع يقصر في حق أفراده ويهمل تربيتهم وتنشئتهم على الفضيلة والأخلاق ولا يوفر لهم حاجات الحياة الأساسية ويتركهم نهبا للسباع والضباع والذئاب والوحوش في الغابة، ويعرضهم للجوع والعرى والمهانة والسخرية وينال من كرامتهم الإنسانية، ثم بعد ذلك يعاقبهم ويقيم الحد عليهم بذريعة ارتكاب أحد الجرائم التي ارتكبوها.

- نحن لا نلتمس الأعذار للمجرمين ولكننا نبحث في أصل المشكلة وننبش عن جذورها ؛ فهذا المجتمع مشارك في مختلف الجرائم التحى يرتكبها أبناؤه، ولا يقل عدوانه وظلمه عن عدوان وظلم الخارجين على حدود الله.

- كان الشيخ عصام عز قد اعترض على هذا الطرح في مقال له على صفحات الموقع قائلا : " فليس المطلوب منا أن نطالب بعدم تطبيق الحد الشرعي بدافع مصلحة معينة قد تكون متوهمة أو نضع شروطا ما أنزل الله بها من سلطان كأن تكون نظافة المجتمع شرطا لتطبيق الحدود ".

- وفى ذات السياق قال الشيخ رجب حسن في مقاله : "إن إقامة العقوبات والزواجر على الجناة لا ترتبط في الشريعة بالمناخ الذي يعيشون فيه وإنما ترتبط بالعلم بالتحريم فقط ".

- ولهذا الخلاف ولأهمية الموضوع أعيد طرحه للمناقشة.. فما فهمته من بعض ما تعلمته وقرأته أن بناء المجتمع المسلم المتماسك وبناء الفرد المسلم الصالح هو الأولوية ؛ لتختفي أولا أسباب الجرائم ودوافعها ولينفعل الوجدان المسلم بقيم دينه ومبادئه وأخلاقه.

- رأينا ذلك في قيام الدولة الإسلامية الأولى ؛ فلم تشرع أولا في تنفيذ العقوبات وإقامة الحدود على السارقين والزناة والقتلة وشاربي الخمر، بل أنشأت النفوس أولا على العقيدة وربت الضمائر على الأخلاق والمراقبة، وأشاعت قيم الإيثار والتكافل والمؤاخاة بين الناس.

- وقامت الدولة بواجبها نحو الفقراء والمحتاجين والشباب والأرامل واليتامى، ولو بدأت بالحدود والعقوبات لثار الناس عليها ولقاوموها أشد مقاومة.

- فراعت الدولة الإسلامية الأولى التدرج في التغيير وبدأت بالتربية والتهذيب والتثقيف والتعليم والوعظ والنصح، وبدأت بالارتقاء باقتصاد البلد وتنميته وتوفير المقومات الأساسية للحياة الإنسانية الكريمة ؛ فهذا أقرب إلى الإذعان والقبول والطاعة والتسليم لشرع الله والانقياد لحكمه برضا وقلب منشرح.

- يروى الإمام البخاري من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ جاءها عراقي فقال: " يا أم المؤمنين، أي الكفن خير؟ قالت : ويحك وما يضرك؟ قال : يا أم المؤمنين، أريني مصحفك، قالت : ولم؟ قال : لعلى أؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت : وما يضرك أيه قرأت قبل؟ إنما نزل أو ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شئ لا تشربوا الخمر لقالوا : لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل لا تزنوا، لقالوا : لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) ( القمر 46) وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال – أي يوسف بن ماهك – فأخرجت له المصحف فأملت عليه السورة " ( رواه البخاري " 4993" ).

- يقول الحافظ ابن حجر في الفتح : " أشارت الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل وأن أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة وللكافر والعاصي بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام " ( فتح الباري 14/202).

- هذا المنهج الإسلامي القويم هو الذي حاصر الجريمة في المجتمع وأنهى دوافعها، فلم يعد هناك كثير عمل لرجال الشرطة والقائمين على حفظ الأمن، بل كان المسلم الذي يرتكب جرما يوجب، حدا يتحرك من تلقاء نفسه، مدفوعا باستقرار منطق العدل في نفسه، راغبا في التطهر من الإثم الذي ارتكبه، موقنا تماما أنه قد عصى الله تبارك وتعالى وقد اعتدى على حرمة هذا المجتمع الذي أعطاه حقوقه وآواه وأطعمه وكساه وستره وحفظ له كرامته وإنسانيته.

- وهذا ما نفهمه من إصرار أفراد من المجتمع الإسلامي الأول على إقامة الحد عليهم برغم أنهم كانوا يملكون إيثار العافية والستر على أنفسهم والرجوع عن اعترافهم.

- إن الجرائم البشعة الوحشية التي ارتكبت في مجتمعنا في الفترة الماضية ليست إلا نتاج واقع المجتمع الذي لا يعرف للبشر حقوقا ولا يقيم للإنسان وزنا ولا يعترف للبنى آدم بقيمة.. مجتمع سادت فيه المادة وتوحش فيه الوحوش وانتفخت كروش القلة المنتفعة على حساب كبت وقهر واحتقار الكثرة البائسة التي بالكاد تجد ما يسد الرمق.

- وهناك من فقراء مصر من لا يجد قوت يومه وهناك من لا يجد المأوى الذي يحفظ له إنسانيته، وهناك من شباب مصر من أصابه الإحباط والكبت والقهر بسبب اليأس في الحصول على شقة صغيرة يتزوج فيها وعمل ينفق من دخله على أسرته.

- في الوقت الذي نسمع فيه عن الفشخرة والمنظرة واستعراض الثروات التي تقدر بالمليارات.. والتبذير بالملايين على الحفلات والمهرجانات والممثلات والراقصات.

- عاقبوا المجرمين والمعتدين في ظل هذا الوضع البائس أو لا تعاقبوهم.. فهذا لن يؤثر في شئ ولن يحل المشكلة ما دام أصل المرض موجوداً وما دامت بذرته مغروسة في تربتنا.

- أبناؤنا و حبال الرضا


الإسممحمد صفوت سعودي كيلاني
عنوان التعليقبدون تعليق
قد تسمع لو انك ناديت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي


عودة الى الأسرة المسلمة

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._