English الاثنين 29 ربيع الأول 1431     15 مارس 2010
البحث التفصيلي
التفاصيلاغتيال المبحوح.. وغياب الأمن الوقائي في دبي
خبر وتعليق
    النتائج الاولية للانتخابات العراقية تظهر تقدم قائمة رئيس الوزراء , نورى المالكى         نتانياهو يعبر عن أسفه حيال الخلاف بين اسرائيل والولايات المتحدة حول المستوطنات         الجيش الاسرائيلى يقول انه اعتقل احد قيادات الجناح العسكرى لحماس فى الضفة الغربية         طبيب الرئيس مبارك يقول انه يتعافى بصورة جيدة من تبعات الجراحة التى اجراها الاسبوع الماضى         البحرية الفرنسية تسلم السلطات الصومالية قراصنة لتجرى محاكمتهم على اراضيها    

تجاهل الإعلام العربي والإسلامي لقضايا المسلمين يرجع إلي:-
ضعف الانتماء والولاء
توجه حكومي
ثقافة العلمانية المسيطرة
قلة الوعي الديني والثقافي
اقتراعات سابقة

الوضع المعكوس.. همساتٌ في أذن الأب الحنون

بقلم أ. إسماعيل أحمد

- تذوقنا جميعا الحياة - بمتعها وآلامها - من خلال الأسرة من أب وأم وأخوة أكبر منا أو أخوات.. وكل ابن يتلقى التوجيهات الأولية من والديه بإفعل كذا وكذا ولا تفعل كذا وكذا، فينشأ وفق هذه التعاليم ويتابعها في عمره زمناً طويلا، وبالطبع سيشعر الابن بقيمة ما تلقاه من والديه حين يخالط المجتمع بكل ما فيه ستجده في لحظة الخطر يخشى دركات ما يصادفه في الشارع بعدما نشأ في محيط نقي، والابن مجبول على حب تقليد والديه ولو تأملت الصغار في أسمارهم وأحاديثهم البريئة لرأيت مدى تشربها بلهجة الكبار ومفرداتتهم.

- حتى قالت العرب: شابه أباه فما ظلم، لكن أولادنا نحن الذين غيبوا عن بيوتهم سنين، حرموا فرصة المشاهدة ومن ثم التقليد منذ سنين والأم مهما فعلت وعلمت فقد كانت وحدها، ومهما يكن فلها العذر فقد كانت تقاتل في جبهات متعددة في وقتٍ واحد.

- وها أنت عدت لتمارس واجبك كأبٍ والذاكرة تحفظ لولدك صورة الطفل الذي كان قبل سنوات طويلة بلغت عند البعض أربعة عشر عاما أو أقل أو أكثر، لا تزال تعي من سيرة طفولته الكثير كأنها تمر كشريط أمام ناظريك.. لعلك لازلت تتذكر يوم عرف الطريق إلى بيتك لأول مرة ومغامراته في استكشاف أبعاد الشارع وآخره من الجهة البعيدة حيث يرى الأب يختفي كل مرة، ولا لعلك لا تنسى فرحة خروجه في أول فسحة بصحبة أبٍ يتيه فخرا ويشير إليه مباهيا هذا ولدي.

- ليتك تعرف وأنت أب ما في نفس وليدك من فخر حين يذكرك الناس وأنت مغيبٌ بعيد وهو لا يدري عنك إلا ما يتناقله الناس.

- ليتك لا تنسى اليوم وأنت أب فرحة أولادك وهم يتهيئون لمعاناة الزيارة ويقطعون لك الأميال وأنت تتمنى اللحظة التي تخرج فيها معهم من باب سجنك.

- ليتك لا تنسى حال كونك أبا كيف تلقيت بضيقٍ سيل الأوامر والنواهي في طفولتك، فتشعر بابنك حين تصدر له أمراً، ولا تقارن بين زماننا وزمانه فثمة فروق بينة بين زمان وزمان، نعم يقول الناس من أيام السلف أن للابن زمان غير زمان أبيه.

- لكن آباء هذا الزمان ابتلوا بمصيبة متفردة عبر التاريخ ليست لها مثيل ألا وهي تكنولوجيا الاتصالات: هذه التكنولوجيا بمعطياتها من موبايلات وكمبيوتر وانترنت وفضائيات الخ، تلك الأجهزة التي فتحت آفاق المعرفة بين أقطار العالم ونقلت عبر آلاف الأميال والسنين خبرات وتراث وعادات وتقاليد ومعتقدات وأساطير من الشرق والغرب لتصب بنارها في كل بيت بلا تمييز.

- والغريب أن هذه التكنولوجيا قلبت الصلة بين الآباء والأبناء وجعلت قابلية التلقي من الآباء للأبناء تنقلب إلى ضدها، فالأبناء أعرف بهذه الأجهزة من آبائهم يفعلون الكثير دون أن تدري ولو دققت في مراقبتهم لانتحلوا لك من المعاذير وساقوا من الحيثيات ما لا تملك له دفعا ولا ردا.

- وقد كان الآباء في زماننا يدركون أسرار الشباب بما خبروه هم من خبرات لكن الحال يختلف اليوم كثيراً، ولو تأملت هذا الوضع المعرفي المعكوس بين ابن يفهم وأب يجهل، لرأيت أن القليل من الآباء من يرضي بالواقع المرير ويسأل ولده عما يخفى عليه من مفردات ولوازم التعامل مع تلك الأجهزة، لكن الغالبية قاطعت هذه المنتجات حرصا على الهيبة والسمعة.

- وظل الآباء على قلة درايتهم أو قل:" جهلهم" بالكمبيوتر والإنترنت ونظائرهما.. وكنت أحسب أن المشكلة تكمن فينا نحن الذين حرمنا التواصل مع الحياة بسبب الاعتقال حتى تبينت من شواهد عديدة أنها أزمة كل الآباء.. فقد جالست أحد زملاء الصبا وجاذبته أطراف الحديث فوجدت أنه أميّ في عالم الكمبيوتر.

- فقلت له: كنا نحسب أنها مشكلتنا نحن فقط حين حالت السجون بيننا وبين هذه التكنولوجيا!!.

- وقبله لقيت أحد زملائي المحامين فإذا به يصرح بجهله بلوازم الموبايل من تسجيل الأسماء وحفظها فقلت الوضع انعكس على الجميع إذاً.. وعبثا حاولت أن أجد لها في زماننا قياسا.

- لقد عاشت قبلنا أجيال عديدة لم يكن يحدث بينها تغيير يذكر ثم جاءت الحضارة ببنات أفكارها التي قفزت بالأبناء بعيداً عن سياج خبرات الآباء وطالما حكت لي أمي كيف كانت جدتي – أمها تعاقب من تضبطها تستمع لأحد مسلسلات الراديو.

- وجاء زماننا فكانوا يطلقون علينا جيل التلفزيون حيث كان التلفاز هو السامر والمربي والمعلم لكل الأجيال التي عاصرت بداياته، وكانت فيه رقابة محكمة نترحم اليوم عليها في كل ما نرى ونسمع حتى في القنوات الرسمية – كانوا يحذفون أبسط الشتائم التي أدرجت اليوم في كلمات الأغاني- وكان فينا من الحياء ما يجعلنا ننفر من اللقطات "الساخنة" وقد صارت اليوم من المثلجات، وكان الكبار يستعينون بخبراتنا في ضبط وتشغيل التلفاز أحيانا لكنهم كانوا يدركون تفاصيل ما نقوم به في هذا الصدد.

- وبعده انتشرت أجهزة حديثة متعددة خلال مراحل الصبا فمثلا لا أزال أتذكر حين رأيت جهاز التسجيل لأول مرة وكنت في السنة السادسة من المرحلة الابتدائية وكيف كان لافتا أن تجد من يعيد ما قلته حرفاً حرفا لكنه أيضا ميسور الفهم محدود التفاصيل وحتى الفيديو ومترو الأنفاق كان التفاعل معه بسيطا وسرعان ما اعتدنا عليه.

- إنما المصيبة في أجهزة هذا الزمان، كانت أمي رحمها الله أميّة لا تقرأ وكان يحلو لها أن تراقبني وأنا أذاكر وثقة مني بأميتها كنت أقرأ أو أكتب الشعر أمامها على اعتبار أنها مذاكرة حتى فاجأتني ذات يوم وقالت لي كفاك من الشعر وانشغل بالكتاب والدروس.

- فقلت لها: أنا أذاكر

- فأصرت أنني أكتب أو أقرأ شعراً.

- فقلت مندهشا: وكيف تعرفين أن المكتوب شعر.

- فقالت بابتسامة لا أزال أذكرها حتى اليوم: حين تكون الكتابة كاملة في كل السطر فهي مذاكرة لكن الشعر يكون السطر فيه ناقصاً.

- فبهرتني دقة ملاحظتها.. حتى وجدتني أحاول تقليدها اليوم حين يجلس ولدي على الكمبيوتر أراقب ما يصنع وأنا أخشى هذا الجديد.. والإنسان كما يقولون عدو ما يجهل.. وفي مخيلتي عشرات الأخطار المحدقة بجيل اليوم من خلال هذا الشيطان الجديد الذي لا يقف عند حدٍ في كل أشكال الفساد.

- لقد كان أهلونا يخافون علينا رفقة السوء فأي رفقة يحققها هذا الوسواس المبرمج.. كل هذا وأنت تحاول أن يتقبل ولدك وجودك من جديد وأن تمارس معه دور الأب والصديق..

كيف نصادق أولادنا؟

- أن تكون أبا لأطفال صغار يتعثرون في ثيابهم ويلفظون الكلمات معجمة مكسرة يجد أحدنا كل لذته في مداعبتهم دون أن يحمل للدنيا هماً، ثم فجأة تجدهم في طول قامتك لهم عقولا وأفئدة تحب وتكره وتفكر، لهم مفرداتتهم العجيبة وحياتهم الخاصة وأسرارهم التي لا تدركها.

- نعم كانت هناك جلسات وزيارات ورسائل وأحاديث جعلتهم، مع ما يحكيه الناس عنك، يرسمون عنك في مخيلاتهم صوراً زاهية براقة وإن كانت فضفاضة مختلطة، وربما حسبوك ملاكا من تبسمك وسماحتك معهم أيام الزيارات وتخيلوا أن لطفك وهداياك هي كل ما لديك.

- ثم ها أنت تعود فتأمر وتنهى وتقوم بدور الوالد بعد انقطاع دام سنوات، تعاملهم بمفاهيم الصواب والخطأ التي عرفتها أنت، وتجذبهم بكل قوتك إلى صرامة لم يعهدوها.

- فتلك مشكلة لا يدرك أبعادها إلا من اكتوى بجمراتها فمن الأبناء من شعر أن الأب ضيف غريب من شدة ما وجد من بعدٍ نفسي بينه وبينه ولقد حاورت آباءً كثيرين يعانون نفس مشكلتي فألفيتنا نتباين في التفاعل مع أولادنا بين ثلاثة سياسات:

- أسهلها ترك الأمور على ما كانت عليه والاعتماد على الأم التي ألفت دور الوالدة والوالد وفي هذا ما فيه من السلبية والقسوة على شريكة الحياة والأسى.

- وأسوأها استعمال سطوة الوالد وإجبار الابن على أن يتحول فجأة إلى طفل من جديد ليسمح لنا بإعادة تشكيله وفي هذا الكثير من المخاطر والعقبات أبسطها عقوق هذا الابن وفراره من حضن أبيه الذي عاش زمانا يتحرق شوقا للقائه.

- وأصعبها وأحسنها أن تتقرب لأولادك وتصاحبهم وتكتسب شيئا من اهتماماتهم لتجعل بينك وبينهم سبيل الحديث البنّاء.. وقد اضطرتنا الأيام لأن نختلق صورا جديدة وطريفة للعلاقة بين الآباء والأبناء.

- لكنها متعبة للطرفين لأنها جاءت على كبر والعلاقة بيننا وبين أبنائنا أشبه بالحبل الذي يشد فرساً كلما كانت حركتهم قريبة وهادئة ظل مرتخيا، فإذا جمحوا به وشدّوه وجدنا أنفسنا مضطرين إلى المقاومة والجذب بعنف، والثقة بيننا تضيق وتتسع بحسب هذه الحركة.

- لكن ثمة وجهات نظر بين منطق الأبناء والآباء يجب أن يعيها كل طرفٍ عن الآخر فالأب بحبه للفخر يريد أن يرى ابنه فيما يشعره هو بالفخر حسب معطياته الفكرية والنفسية وانتماءاته الأيديولوجية.. والابن يريد أن يختبر الحياة بنفسه ويختار منها ما يروقه، وعلى الآباء أن يعتمدوا في علاقتهم بأبنائهم على ما انغرس في نفوسهم منذ الطفولة من تقديس للدين- وهو طبعا محض دور الأمهات عند غيابنا.

- وللعجب ألفيت معظم الآباء ممن ينعمون بصحبة أولادهم طول الوقت يكلون هذه المهمة للأمهات أيضا- وعلى الأبناء أن يراعوا ماضي آبائهم ومكانتهم بين الناس فلا يتسببوا في أن يقال هذا ولد فلان يفعل كذا وكذا.

- وقد استلهمت من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يعينني في أن أجعل لنفسي ضمانة لا تخيب بيني وبين ولدي وأحسب أنها الناجعة لكل أبٍ إن شاء الله، فحينما تغيب عينك عن ولدك وهي لابد غائبة يسول له الشيطان أو رفقة السوء أن يفعل ما يحلو له وحين يبلغك عنه ما يسوؤك تجد أن الشيطان يزيدك قلقاً وتوجسا فوق ما يحتمل تصرفه فحينئذٍ تكون بين خيارات مريرة من التضييق عليه بما يؤدي إلى تفاقم العلاقة بينكما أو أن تراقبه والظروف لا تؤهله لأعمال المخبر السري سواء من حيث انشغالك أو من حيث جهلك وغرابة منظرك حين تدخل أماكن تجمع الشباب فما عليك حينئذ إلا أن ترضى بما يتيحه لك هو من معلومات.

- والذي أنصح به هو أن تعاهده على الصدق معك مقابل ألا تغلظ تعنيفه حين يصارحك بخطأٍ ارتكبه.. لأنك لو عنفته لن يصارحك بعدها لكنك تضمن ألا يفاجئك بشيءٍ ما كنت تتوقعه.

- وليتخيل كل أبٍ منا كيف كان يتعامل مع إخوانه لاسيما ممن يثيرون المشكلات لأتفه سبب وليصبروا على أولادهم بقدر ما صبر الأبناء على غياب آبائهم.

- وقد سمعت من ولدي كلمة أبكتني بعدما فارقته حين كان يحمل لي حقيبتي فقلت له أثقلت عليك فقال ببساطة: وما تساوي هذه في أحمال الزيارات!.

- وكلما سرت في الطريق عليك أن تلاحظ الشباب ومزاحهم وطبائعهم وقارن بينهم وبين ولدك.

- فمن ناحية ستدرك طباع شباب هذا الجيل.

- ومن ناحية أخرى ستلتمس له بعض العذر في انطلاقه ورغباته الصغيرة.

- وحين تناقش معه قضية عامة استمع لما يقول ودعه يعبر عن مكنون قلبه ولا تنفعل مهما سمعت لأن المقابل فادح التبعة عليك كأب سيبتعد عنك وتأخذه منك سبلٌ أخرى...

( وللحديث بقية إن شاء الله)

- أبناؤنا و حبال الرضا


الإسممحمد صفوت سعودي كيلاني
عنوان التعليقالوضع المعكوس
وهل يبلغ البنيان يوما تمامه ان كنت تبني وغيرك يهدم ان ما يفعله المسجد في الف يوم يهدمه التليفزيون في ساعات قليله او قل في لحظات تلك عبارة شهيره قالها فضيلة الشيخ عبد الاخر حماد في احدي محاضراته بمسجد الجمعيه الشرعيه عام1989

الإسمعلى
عنوان التعليقأكبر خسارة
لأن المقابل فادح التبعة عليك كأب سيبتعد عنك وتأخذه منك سبلٌ أخرىأكبر خسارة فى التربية اقطاع الخط بين المربى ومن يربيه إذ أن هذا يعنى أن فرصة التربية قد ضاعت تماما بعد أن اعتبرها الأب ضئيلة جدا معظمنا لايقارن بين البدائل قبل اختيار ما يعن له

الإسم
عنوان التعليقجيت عالجرح
جيت عالجرح يا مولانا


عودة الى الأسرة المسلمة

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._