ماذا بعد نتائج الجامعات والثانوية العامة بقلم : رجب حسن
انتظار النتائج أصعب على النفس من العمل للوصول إليها, فإن الطالب يظل العام كله يدأب وينصب ويتعب فى مذاكرة المواد الدراسية المفيد منها وغير المفيد فلا يجد من عناء الهموم والتخيلات والتوقعات والخوف من المجهول ما يجده فى الفترة بين الامتحان وانتظار النتائج حتى ولو كان واثقا من تفوقه وإمكاناته, فإذا ما ظهرت النتيجة وأسفر الصبح قرت عينه وطاب فؤاده وتبخرت من رأسه كل المعلومات والمحفوظات التى أضنى فيها النفس وأسهر العين وأعيى الجسد.
لقد كان يذاكر لا لشيء إلا لينجح دون النظر إلى قيمة ما كان يدرسه من الناحية العملية والفكرية وقد كان له مراده ,فلماذا تبقى المعلومة محبوسة فى رأسه وقد حشرت فيها لغاية مؤقتة ليس لها قيمة ولا معنى ؟ .
إن التعليم فى بلادنا العربية والإسلامية منظومة اختلت فيها الرأس, وعشيت العين ,ووهن البدن فلا تكاد ترى شيئا يثلج الصدر حتى تأتيك الفجائع من هنا وهناك لتفقدك الأمل فى الإصلاح , وتحول لحظات الفرح إلى هم عميق .
فلو أن الطالب يوم أن التحق بالتعليم علم أن له نتائج ملموسة فى حياته العملية لأعطى له حقه وقدره قدره , لكنه يتعلم ليحصل على الدبلوم أو الليسانس أو البكالوريوس ليجد نفسه إما عاطلا لا قيمة له فى الحياة ولا قيمة للشهادة التي حصل عليها عند الناس , أو يجد نفسه متسولا ليحصل على وظيفة يتقوت منها , وإن حصل عليها فأجره دراهم معدودة لا قيمة لها أمام متطلبات الحياة التي تعجز أمامها ألاف الدراهم والدنانير .
والسؤال الآن: ماذا بعد نتائج الجامعات والثانوية العامة ؟
إن أخطر شيء على عقلية المسلم أن يعيش أسيرا فى قيد التبعية والاعتماد على الآخرين واختياراتهم وأن يكون دائما مقلدا خاضعا يرى فى تقليد الناس سلواه وشفاء همومه , فطالب الثانوية العامة ينتظر من يختار له الكلية التي يلتحق بها وإن اختارها هو بنفسه فإنه يختار الأسهل الذي يحقق له أعلى نتيجة بأقل مجهود لأنه يعلم أن مصيره إما إلى رتبة عاطل ! أو إلى وظيفة يغلب عليها الروتين وتحكمها المصالح الشخصية والمحسوبيات دون النظر إلى مصلحة البلاد وتقدمها .
ولو أنه اختار ما ينفع به نفسه ووطنه ودينه ويتوافق مع رغباته؛ لكان هذا الاختيار هو الخطوة الأولى فى طريق النجاح , فالنجاح أن تفكر أولا ثم تختار نتيجة فكرك .
وطالب الجامعة الحاصل على شهادتها لو ترك قيد الاعتماد على الآخرين و الدخول فى معترك الوظائف الحكومية وفكر جديا فى إدارة حياته بصورة عملية تتناسب مع إمكانياته العلمية وظروف الحياة , لو فعل ذلك لكان عضوا ناجحا فى بلاده لا يزيد من الأعباء عليها ولا يكون فى ذاته عبئا بل يكون عضوا مثمرا ومنتجا .
نعم سيتعب وينصب ويواجه عقبات كبيرة وضغوط ومصاعب , ولكن متى كان النجاح بالأماني ؟ ومتى كانت المطالب العالية تبلغ بالهمم الدنية؟
قال الشاعر :
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابا
وكل هذا الذي ذكرته يلخصه حديث من جوامع الكلم ومعجزات الحبيب محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي قال : "المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز " فتأمل قوله " احرص على ما ينفعك" تجد أنه رسخ فى ضمير المؤمن همة الحرص ولكن ليس على المطالب الدنية والجاه والسلطان وإنما على ما ينفع فى الدنيا والدين فى العاجل والآجل فى الحياة وبعد الممات , وتأمل فى قوله "واستعن بالله ولا تعجز" تجد قمة الإعجاز فكأنه – صلى الله عليه وسلم – يعلم أن من طلب المعالي واجه الصعاب واستقبل بجواده العقبات , فعلمه أن يستعين بالله , وأن يترك العجز وأن يبذل الوسع ثم يدع النتائج لله يقضى فيها كيف يشاء .
والمفاد أن على شبابنا ألا يقف مكتوف اليدين وهو يرى مستقبله يضيع وحياته تذهب سدى , وإنما عليه أن يسلك الطريق ويستفرغ الوسع فى كل ما يجد فيه حيلة ,ويدع مالا حيلة فيه للقادر الذي يعلم السر وأخفى .
وأختم بكلمات جليلة قالها الشيخ العظيم والمفكر المبدع / شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – قال : " الأمر أمران : أمر لك فيه حيلة فلا تعجز عنه وأمر ليس لك فيه حيلة فلا تجزع منه " .
| الإسم | حسن بدير |
| عنوان التعليق | ماذا بعد هدايا خطوط المحمول للناجحين بالثانوية |
| ليس تفكيرا تامريا وانما خشية على شبابنا المقدم على مرحلة من اهم مراحل حياته لذا اتسائل -- وماذا بعد هدايا خطوط المحمول والرسائل المجانية للناجحين فى الثانوية؟ |
عودة الى الأسرة المسلمة
|