الخميس 22 ذو القعدة 1429     20 نوفمبر 2008
البحث التفصيلي
التفاصيلمركز دراسات بريطانى يقول ان سلمان رشدى والكثير من زملائه المتحررين , يتعرضون لضغوط
خبر وتعليق

انهيار الحوار الفلسطينى فى القاهرة مسئولية
حركة حماس
حركة فتح
كل الاطراف
اقتراعات سابقة

العلم يعانق الشريعة فى قضايا المرأة

بقلم عصام دربالة

كلمة العلم الحديث لمن نقدمها ؟ حتماً هي للمؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم بعد أن سلموا بمنهج ربهم, ولكننا لا نجد أحداً أحق في الاستماع لها من أولئك الذين يرفعون راية التنوير أو بالأحرى دعاة التزوير, ممن يروجون لدعاوي تحرير المرأة على أنغام الحضارة الغربية .. لكن لماذا هم دون غيرهم؟! الجواب فإن هؤلاء دائماً يخلعون على أنفسهم وعلى حديثهم صفة العلمية ويرتدون دوماً مسوح العلم, ويدعون التبتل في معبده آناء الليل وأطراف النهار فماذا عساهم يفعلون وقد جاءت كلمة العلم قاطعة واضحة حاسمة, وكما ذكر الأستاذ عباس محمود العقاد أن قضية التميز التكويني للمرأة وأثره على دورها أوضح من أن يجادل فيها مجادل ولكنه هوي مخالفة القديم على هدي أو على غير هدي.

كان من المفترض أن أول من يسلم بهذا التميز والتفرد أولئك الذين لا يقتنعون إلا بالفروق المادية بين الأشياء ومن ثم يخصون كل شيء بما يليق له من دور أو وظيفة, ولكن الماديين الذين ابتليت بهم بلادنا لا يسيرون على هذه القاعدة دائماً وأبداً فهم يأخذون بها فيما أشرب هواهم, فانصياعهم للعلم انتقائي وفقاً لرغباتهم وشهواتهم ولم يكن يوماً إلا عند القليل منهم انصياعاً منهجياً, وليس هناك أوضح من قضية المرأة وعملها في فضح مسلك هذه الطائفة من العلمانيين تجاه العلم وحقائقه ... ولنتساءل: ماذا كان موقف هؤلاء من الاختلاف البين بين تكوين الرجل الجسدي وتكوين المرأة؟ وما رأيهم في التباين بين قوة الرجل بنياناً وضعف المرأة بنياناً وجسداً؟! وماذا عن آثار الحيض والحمل والرضاعة وانقطاع الحيض على بنية الأنثى وعقلها ومشاعرها ؟! وإذا سألناهم لماذا تهملون هذا التميز البين؟ تجد إجابتهم على أحسن الفروض أن هذه فروق في الظاهر فحسب ويضيفون:- يمكن تخفيف آثارها بمزيد من العلم والثقافة والإعانة للمرأة كي تتغلب على هذا التفاوت, وكأن واجب المجتمع أن يحول النساء إلي رجال بدلاً من الاعتراف بخصوصية التكوين ومن ثم الدور لكل منهما.

لكن على ما يبدو أن العلم كان له كلمة أخري معهم فالمسألة ليست خلافاً في الظاهر فحسب ولكنها أعمق من ذلك إنها مسألة تختص بالمرأة كجنس وبمكونات خلايا جسدها والهرمونات المتدفقة عبر دمائها, ولنفسح المجال أمام كلمة العلم لنبدأ مع الدكتور الكسيس كاريل وهو يوضح هذه القضية فيقول[1]:-

(1) إن الاختلافات الموجودة بين الرجل والمرأة لا تأتي من الشكل الخاص بالأعضاء التناسلية ومن وجود الرحم والحمل أو من طريقة التعليم إذ أنها ذات طبيعة أكثر أهمية من ذلك إنها تنشأ من تكوين الأنسجة ذاتها ومن تلقيح الجسم كله بمواد كيماوية محددة يفرزها المبيض .. ولقد أدي الجهل بهذه الحقائق الجوهرية بالمدافعين عن المرأة إلي الاعتقاد بأنه يجب أن يتلقي الجنسان تعليماً واحداً وأن يمنحا سلطات واحدة ومسئوليات متشابهة .. والحقيقة أن المرأة تختلف اختلافاً كبيراً عن الرجل فكل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها والأمر نفسه صحيح بالنسبة لأعضائها وفوق كل شيء بالنسبة لجهازها العصبي فالقوانين الفسيولوجية غير قابلة للانثناء شأنها شأن قوانين العالم الكوكبي فليس في الإمكان إحلال الرغبات الإنسانية محلها ومن ثم فنحن مضطرون إلي قبولها كما هي, فعلي النساء أن ينمين ويطورن أهليتهن تبعاً لطبيعتهن دون أن يحاولن تقليد الذكور فإن دورهن في تقدم الحضارة أسمي من دور الرجال في تقدمها فيجب عليهن ألا يتخلين عن وظائفهن المحددة. إن دور الرجل في التناسل قصير الأمل, أما المرأة فيطول إلي تسعة أشهر في خلال هذه الفترة يغذي الجنين بمواد كيماوية ترشح من دم الأم من خلال أغشية الخلاص وبينما تمد الأم جنينها بالعناصر التي تتكون فيها أنسجته فإنها تتسلم مواد معينة تفرزها أعضاء الجنين وهذه المواد قد تكون نافعة وقد تكون خطرة فحقيقة الأمر أن الجنين ينشأ تقريباً من الأب كما ينشأ من الأم وأن مخلوقاً من أصل غريب جزئياً يتخذ له مأوي في جسم المرأة؛ فتتعرض المرأة لتأثيره خلال فترة الحمل وقد تتسم المرأة في بعض الأحيان بواسطة جنينها كما أن أحوالها الفسيولوجية والنفسية تكون دائمة التغير بتأثره .. صفوة القول أن وجود الجنين الذي تختلف أنسجته اختلافاً كبيراً عن أنسجة الأم بسبب صغرها من ناحية ولأنها جزئيات من أنسجة زوجها يحدث أثراً كبيراً في المرأة, إن أهمية وظيفة الحمل والوضع بالنسبة للأم لم تفهم حتى الآن بدرجة كافية مع أن هذه الوظيفة لازمة لاكتمال نمو المرأة ومن ثم فمن سخف الرأي أن نجعل المرأة تتنكر للأمومة ولذا يجب ألا تلقن الفتاة التدريب العقلي والمادي ولا أن تبث في نفسها النزعات التي يتلقاها الفتيان وتبث فيهم ....

يجب أن يولي المربون اهتماماً شديداً للخصائص العضوية والعقلية في الذكر والأنثى وكذلك لوظائفها الطبيعية فهناك اختلافات بين الجنسين غير قابلة للنقص ولذلك فلا مناص من أن نحسب هذه الاختلافات ونحن نسعى لإنشاء عالم متدين .. يجب أن تعاد للمرأة وظيفتها الطبيعية التي لا تشتمل على الحمل فقط بل أيضاً على رعاية صغارها أ. ه

ويقول الدكتور عادل صادق "وسبحان الله الذي كتب على المرأة معاناة من نوع خاص كلها مرتبطة بدورها كمصدر للحياة مع بدء الدورة ومع انقطاعها وأثناء الحمل وبعد الولادة وأثناء الرضاعة" أ.ه

ويبدو أن المرأة قد كتبت عليها معاناة من نوع خاص ترتبط بها كامرأة أي بسبب جنسها أ.ه

ولنفصل الحديث إذن عبر نقاط أربع:-

‌أ-أثر نزول الدورة على المرأة:-

يقول الدكتور عادل صادق:" المرأة معرضة مرة كل شهر لأن تضطرب حالتها النفسية وذلك ارتباطاً بالدورة الشهرية ففي مرحلة خلال شهر قبل الدورة أو بعدها أو حتى أثناءها تعاني المرأة من اضطراب نفسي واضح فتكون قلقة وعصبية ومتوترة ويضطرب نومها وتضطرب شهيتها أو تصبح عدوانية أو يزيد لديها الشك والحساسية تجاه الآخرين وتكثر خلافاتها مع زوجها أو مع أبنائها أو زملائها وجيرانها أي تكون حالتها غير طبيعية بالمرة ولكن حدة الحالة تختلف من سيدة لأخرى والطريف أن بحثاً علمياً أثبت ارتفاع معدلات الطلاق في أسبوع ما قبل الدورة الشهرية وهنا مطلوب من الزوج أن يكون حساساً لهذه المتغيرات وأن يتوقعها وأن يعرف موعدها الشهري فالزوجة تحتاج لمعاملة خاصة خلال هذه الفترة الحرجة أي مطلوب من الزوج تحملها أ.ه, ويعدد لنا الدكتور ماهر عمران متاعب المرأة فيما أسماه طوفان العذاب الشهري[2]فيقول: "عزيزتي المرأة إن شكواك هنا ليست شكوى واحدة أو حتى عشرة إنها قد تتعدي المائة والخمسين ... نعم إنه طوفان من الشكاوي يفيض في الأسبوع السابق للدورة الشهرية ثم لا يلبث أن ينحسر بنزول الدورة ليعاودك مرة أخري في موعده ومجموعة الأعراض التي قد تعانين منها قبل الدورة الشهرية, قد تبدأ في أية مرحلة من عمرك وتزداد حدة في أواخر الثلاثينيات وحتى انقطاع الحيض والآن أسألك هل تعانين من أي هذه الأعراض خلال الأسبوع أو ربما الأيام العشرة السابقة لدورتك وهي؛ توتر اكتئاب فتور انحراف المزاج ميل للبكاء, الميول العدوانية اختلاف الرغبة الجنسية نوبات من الدوخة أو الصداع أو الإغماء أو الصداع النصفي, آلام في العظام, زغللة في العين, التهاب الجفون, خشونة الصوت التهاب بالحلق صعوبة البلع, التهاب بالجيوب الأنفية اضطراب وظيفة التبول من صعوبة وألم وكثرة التبول وعدم التحكم فيه, ألم بالثديين وعدم احتمال الملابس والخواتم والأحذية, العصبية, التشاحن مع الزوج والأبناء وربما الزملاء, ضعف القدرة الذهنية وعدم التركيز وقلة الإنجاز في العمل, الخمول والتبلد والميل للنوم" أ.ه, وقد يقول قائل إن هذه الأعراض تعتري القلة من النساء فحسب وفي بعض المراحل العمرية لهن دون غيرها, يجيب عن هذا الدكتور ماهر عمران فيقول[3]: إن الإصابة بالمتاعب والتي تعرف بمتلازمة ما قبل الحيض فقد قدر أن من 70% إلي 90% يعانين من الأعراض والمتاعب قبل الدورة الشهرية وأن 40% منهن يصلن إلي درجة مؤقتة من الخلل العضوي والنفسي كان من المعتقد أن تلك الظاهرة تزداد تفشياً مع تقدم السن حيث أن واحدة من كل اثنين في ما بين الثلاثين والأربعين تشكو بدرجة ما من مظاهر التوتر قبل الحيض ولكن دراسة علمية تؤكد أن هذه المتاعب غير مقصورة على هذه الفترة فهي تحدث خلال فترة الإنجاب ولا يعرف لهذه الظاهرة سبب أ.ه , وكي تقف على حقيقة ما يعتري المرأة من أحوال بسبب الدورة الشهرية فلنتأمل نماذج لنساء شاكيات[4] يذكرها الدكتور محمود طلعت من خطابات أرسلت إليه تطلب المشورة ومن هذه النماذج "أنا سيدة ثرثارة متفائلة أبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً هذه الصفات تستمر معي لمدة أسبوعين من كل شهر أما الأسبوعان الآخران فأكون شخصية مختلفة تماماً أشعر خلالها بالاكتئاب ولا أتحدث كثيراً كما أصبح حادة المزاج لا أتحمل أي كلمة من أي شخص وقد أثور لأتفه الأسباب"  نموذج أخر تقول صاحبته "لم يتمكن من مساعدتي فقبل دورتي بأسبوع أو ربما أسبوعين أشعر أن الكل يرغب في الابتعاد عني فأنا مرهقة وأشعر بالدوار والصداع وحدة المزاج بشكل كبير أنا واثقة أن الكل يكرهني حتى موعد نزول الدورة حيث أشعر بالتحسن ولكن بعد أسبوعين تعاودني تلك الأعراض المزعجة أحياناً أكون مزعجة لدرجة تنفر الجميع مني وأبكي لساعات طويلة هل هناك من حل أ.ه.

وبعد هذه النماذج الواقعية لعلنا نتساءل عن سبب حدوث التغيرات الجسمية, والعقلية والنفسية عند وقبيل نزول الدورة الشهرية, يجيب عن ذلك الدكتور محمود طلعت فيقول[5] "أعراض ما قبل الطمث سببها عدم التوازن بين نسبة هرموني الإستروجين والبروجسترون وهو ما يسبب الاضطرابات التي تشعر بها السيدة, والبروجسترون يحتفظ بالملح الذي بدوره يسبب احتباس الماء في الجسم وهو ما يسبب الزيادة المفاجئة في الوزن والشعور بضغط في البطن والأمعاء وكذلك تؤدي إلي تورم غشاء المخ مسبباً العديد من الأعراض أ.ه , هذا من ناحية ومن ناحية أخري يقول الدكتور محمود طلعت[6] "كل أعراض الطمث والتقلصات والقيء والغثيان والشحوب والعرق التي ذكرتها الشاكيات نتيجة لارتفاع مستوي هرمون بروستاجلاندين وقد بدأنا حديثاً في التعرف على هذا الهرمون القوي الذي يفرز من جميع أنحاء الجسم من الرجال والسيدات فإذا أعطي الرجل أو المرأة هذا الهرمون في أي صورة سوف يشعر كل منهم بنفس تلك الأعراض وقد يصاحبها كذلك الحمى والإغماء وقد يتفاقم تأثير هذا الهرمون إلي درجة إضعاف الأعصاب مما يصيب الشخص بالضعف والإغماء أ.ه

إذا كان ما سبق بياناً للأعراض السابقة لنزول الدورة والأعراض المصاحبة لها والسر الذي يقف وراءها فماذا عن الأثر عند انقطاع الحيض عن المرأة أي عند وصولها وبلوغها ما يسمي بسن اليأس. 

‌ب-أثر انقطاع الحيض على المرأة:-

سن اليأس عبارة كريهة لدي كل امرأة متى سمعتها أثارت لديها الشجن والألم لارتباط هذا السن بإحساس المرأة بانتهاء جانب كبير من دورها كأم أو أنثي ناهيك عن الآلام الفظيعة المصاحبة والتي تدهم المرأة دون هوادة أو رحمة ولنتعرف على تفاصيل ذلك من الدكتور ممدوح المهدي حيث يقول[7] "سن اليأس هو انقطاع الدورة الشهرية ويحدث هذا الأمر عندما يتوقف المبيض عن إفراز الهرمونات الكافية لاستمرار الدورة الشهرية والمبايض لا تتوقف فجأة عن عملها ولكن توقفها يكون بطريقة تدريجية قد تستمر شهوراً قليلة إلي بضع سنوات عند بعض السيدات وفي عدد قليل منهن تتوقف الدورة عدة شهور ثم تعود ويتكرر ذلك إلي أن تتوقف نهائياً ولا يمكن لأحد أن يتكهن بميعاد حدوث سن اليأس ولكن الغالب يحدث بين سن 45 , 55 عاماً ومن غير المعتاد أن يحدث قبل أو بعد هذا السن وفي بعض النساء ثبت علمياً أنه لا يمكن التأكد من الوصول إلي سن اليأس إلا بعد انقطاع الدورة أو إجراء تحاليل لبعض الهرمونات ولكن قبل انقطاع الدورة بحوالي سنة أو سنتين تصبح غير منتظمة فقد تتأخر عن موعدها أو تأتي كثيفة أو تظل لمدة طويلة تكون كميتها قليلة وخفيفة وقد تعاني المرأة من سخونة (هبو) واحمرار بالوجه والعنق ويكون ذلك مصحوباً بالعرق, إن الشيء الوحيد الأكيد هنا الذي يحدث هو انقطاع الدورة وأغلب النساء يعانين من السخونة (الهبو بالوجه أو العرق بدرجات متفاوتة) وعند البعض منهن تكون هذه الأعراض شديدة وغير مريحة وتسبب ضيقاً وحرجاً كما أن كثيراً من النساء يعانين الجفاف المهبلي والذي يسبب صعوبة أثناء اللقاء الجنسي وقد يشكين من الأرق في هذه المرحلة وعلى الرغم من أن الاكتئاب عرض شائع إلا أنه ليس شكوى دائمة نتيجة انقطاع الدورة أما أعراض انتفاخ البطن وألم الثدي والاضطرابات النفسية وعدم القدرة على التركيز التي تعاني منها المرأة في مراحل سابقة من حياتها فهي تزداد في هذه المرحلة وتسبب آلاماً شديدة لها أ.ه

ويضيف الدكتور عادل صادق: "ومع انقطاع الدورة الشهرية تعاني المرأة أيضا والأعراض تكون جسدية ونفسية وأشهر الأعراض الجسدية السخونة المفاجئة التي تجتاح كل الجسم مع العرق الشديد, والأعراض النفسية تكون في صورة توتر شديد وأرق مصحوب بالاكتئاب وتزداد احتمالات الإصابة بالاكتئاب في مثل هذه السن وقد تكون الأعراض بسيطة محتملة وقد تأخذ أبعاداً مرضية تستلزم العلاج الحاسم أ.ه

هذه نبذه عن الأعراض المصاحبة لما يسمي بسن اليأس فماذا عن أثر الحمل والولادة على المرأة؟

‌ج-أثر الحمل والولادة على المرأة:-

الحمل عبء نفسي وجسدي على المرأة يمتد لعدة أشهر بسبب الانقلابات الهرمونية المصاحبة لبدء الحمل, ويفصل الدكتور عادل صادق جانباً من هذه فيقول[8]:

 فترة الحمل قد تكون من أشق الفترات على المرأة بالرغم من الفرحة العارمة حين يثبت حملها إنها تبدأ في المعاناة الجسدية من الآم وغثيان وقيئ وشتي الأعراض العضوية والجسدية المختلفة التي تحدث بسبب الانقلابات الهرمونية المصاحبة لبدء الحمل ولكن ثمة نوعية أخري من المعاناة تجتاح بعض النساء وهي المعاناة النفسية التي تصل إلي حد المرض فمن قلب فرحتها بالحمل تنبعث التعاسة والحزن والشعور باليأس والضيق والرغبة في التخلص من الجنين أو حتى الرغبة في الخلاص من حياتها .. حالة اكتئاب كاملة تصيب المرأة مع بداية الحمل ولا تدري المرأة سبباً لحزنها وتعاستها ويأسها وتدمع عيناها وتفقد شهيتها وتصاب بالخمول والإعياء وسرعة التعب وعدم الرغبة في عمل شيء وإهمال ذاتها وبيتها وأطفالها وتهرب إلي النوم والانزواء وعدم القدرة أو الصبر على مخالطة الناس وقد تنتابها أحاسيس سلبية ناحية زوجها ويشتد الخلاف ... الزوج قد لا يدرك أن إهمالها له ولبيتها إنما بسبب مرض نفسي مرتبط أساساً بالحمل, الزوجة ذاتها لا تعرف أن معاناتها بسبب حملها أ.ه

هذه جملة من المتاعب والآلام الناجمة عن الحمل فماذا عن الولادة وآلام الولادة, وآلام الوضع ليست هي نهاية المطاف بالنسبة لمتاعب المرأة الحامل لكن هناك متاعب إضافية محتملة الحدوث ولنستمع مرة أخري لكلمة الطب الحديث ... يقول الدكتور عادل صادق[9] "المرأة قد تصاب بالاكتئاب أثناء الحمل أو بعد الولادة واكتئاب ما بعد الولادة قد يكون شديداً أو قاسياً وتضطرب المرأة تماماً وتصاب بالحزن وتبكي وقد تفكر أيضاً في الخلاص من حياتها أو قد تصاب بالهياج والهلاوس والهذاءات أي حالة عقلية حادة ... وقد تشعر بمشاعر سلبية شديدة تجاه وليدها فتكرهه وتتمني موته أ.ه

ثم بعد الولادة تأتي فترة الرضاعة واحتياج الرضيع الدائم لأمه احتياجاً للبنها واحتياجاً إلي حنانها حتى يشتد ويقوي ويشب سليماً سوياً وكل هذا وإن مثل عبئاً إضافياً على المرأة فهو عبء تقبل عليه بحب وشغف يستغرقها ويستهويها ويملك جنانها فهي مشتغلة بوليدها وإن كان أمامها متلهفة عليه متى غاب عنها لا يرتاح لها قلب ولا تغمض لها عين إلا بعد أن تضمه إلي صدرها وتغدق عليه من ينبوع حنانها.

‌د-التكوين العاطفي للمرأة وأثره:-

لا جدال في أن المرأة تغلب العاطفة على تكوينها النفسي.. فالرجل التكوين العقلي لديه غالب مع قليل من العاطفة أما المرأة ذلك المخلوق الرقيق فالعاطفة عندها جياشة قوية غالبة وما ذلك إلا تهيئة من خالقها للقيام بدورها ووظيفتها .. ووظيفتها كزوجة يسكن إليها وليفها بعد عناء وتعب وكأم يحتاج لحنانها وليدها وسائر فلذات كبدها فالتكوين العاطفي هنا ليس نقيصة ولكن مزية تتكامل مع غلبة التكوين العقلي للرجل على عاطفته, مزية تجعل الحياة أكثر لطفاً ورقة كي يشب الصغار بين عاطفة الأم الرحيمة وحزم الأب الحكيم, هذه الطبيعة العاطفية للمرأة نلحظها في مواقف الحياة اليومية عندما تسيل دموع المرأة لرؤية طفل يتألم أو سماع نبأ محزن أو قصة مؤثرة إلي غير ذلك من الأمور التي قد تجعلها تتفاعل معها بطريقة قد تؤدي بها إلي الوقوع في براثن المرض أو الحزن أو الاكتئاب وهذا هو الوجه الآخر لمزية التكوين العاطفي للمرأة.

ولما كانت العاطفة غالبة فقد نري المرأة وقد إستهوتها كلمات منمقة جوفاء قد لا تحمل بين جوانبها سوي الغدر والخداع وقد يملك قلبها من يجيد اللعب على أوتار المشاعر فلا تلتفت إلي صوت العقل في تقييمها لهذا الثناء فتسقط فريسة للمحتالين والمخادعين الذين لا يرقبون فيها خلقاً أو إيماناً.

أمور كثيرة تتبدي فيها عاطفة المرأة كسمة أصلية في تكوينها ولعل أهم هذه الأمور ما أشار إليه الأستاذ العقاد في قوله:[10] "من الطبيعي أن يكون للمرأة تكوين عاطفي خاص لا يشبه تكوين الرجل لأن ملازمة الطفل الوليد لا تنتهي بمناولته الثدي وإرضاعه ولابد معها من تعهد دائم ومجاوبة شعورية تستدعي شيئاً كثيراً من التناسب بين مزاجها ومزاجه وبين فهمها وفهمه وبين مدارج حسها وعطفها ومدارج حسه وعطفه وهذه حالة من حالات الأنوثة شوهدت – دون مماراة – كثيراً من أطوار حياتها منذ صباها  الباكر إلي شيخوختها العالية فلا تخلو من مشابهة للطفل في الرضي والغضب, وفي التدليل والمجافاة, وليس هذا الخلق مما تصطنعه المرأة وتتركه باختيارها إذ كانت حضانة الأطفال تتمة للرضاع, تقترن فيها أدواته النفسية بأدواته الجسدية ولا تنفصل إحداهما عن الأخرى ولا شك أن الخلائق الضرورية للحضانة وتعهد الأطفال الصغار أصل من أصول اللين الأنثوي, الذي جعل المرأة سريعة الانقياد للحس, والاستجابة للعاطفة, يصعب عليها ما يسهل على الرجال من تحكيم العقل, وتغليب الرأي وصلابة العزيمة فهما ولا شك مختلفان في هذا المزاج اختلافاً لا سبيل للمماراة فيه" أ.ه

تلك كلمة العلم عسي أن تصل إلي أسماع الذين يمارون في تلك القضية من دعاة وأدعياء التنوير فهل تصل إليهم فيقبلون أم ينطبق عليهم قول الشاعر:-        

لقد أسمعت لو ناديت حياً                    ولكن لا حياة لمن تنادي

أملنا ألا يكون الأمر كذلك.    



[1]        (1) من كتاب الإنسان ذلك المجهول للدكتور / الكسيس كاريل نقلا عن منهج التربية الإسلامية للأستاذ/ محمد قطب الطبعة الثامنة 1408 – 1988 دار الشروق ج3 ص251            

 

[2] مقال عندما تشكو المرأة طوفان العذاب الشهري للدكتور ماهر عمران أستاذ أمراض النساء والتوليد بطب عين شمس جريدة الأهرام المصرية 16/11/1998م ص28 وراجع في ذلك أيضاً مقال متاعب ما قبل الدورة الشهرية للدكتور فاخر فؤاد جندي استشاري توليد وأمراض النساء والعقم "مجلة طبيبك الخاص عدد رقم 355 ص46

 

[3] سبق تخريجه في الهامش رقم (1) في صفحة ص55

 

[4] مشاكل المرأة لها حل للدكتور محمود طلعت أستاذ ورئيس قسم أمراض النساء والتوليد بكلية الطب جامعة القاهرة كتاب اليوم الطبي 176 ص81, ص83

 

[5] مشاكل المرأة لها حل م. س . ذ ص82

[6] مشاكل المرأة لها حل م. س. ذ ص94

[7] مقال سن اليأس والعلاج الهرموني للدكتور ممدوح المهدي مجلة طبيبك الخاص عدد 350 ص27 

 

[8] أسرار البيوت في العيادة النفسية م. س. ذ ص69 وراجع أيضاً عيادة السيدات الأصحاء الدكتور فاخر فؤاد جندي بطبيبك الخاص عدد رقم353 ص31

[9] أسرار البيوت في العيادة النفسية م. س. ذ ص48, ص65 

 

[10] المرأة في القرآن لعباس محمود العقاد م. س. ذ ص14   



عودة الى الأسرة المسلمة

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._