الهيئات المعنية والإجازات الصيفية بقلم الشيخ على الدينارى.. الإزعاج والقلق والتشرد والضياع, أشباح تطارد الجميع بمجرد تذكر الإجازة الصيفية للمدارس. الصحيح أن هذه الإجازة فرصة تربوية لا تقل أهمية عن فترة الدراسة إذا نظرنا للتربية بمعناها الواسع الصحيح وليس للتربية بمعنى التعليم.
- التعليم أحد وسائل التربية وليس كل التربية.. والمدرسة ليست هي البيئة الوحيدة التي تمارس فيها التربية.. بل كانت من قبلها الأسرة ثم جميع مؤسسات المجتمع تمارس في الحقيقة دورا في التربية.. قصدت أم لم تقصد.. تربية سلبية أو إيجابية.. ولكن هناك بالتأكيد وزارات ومؤسسات معنية بالتخطيط والمنهجية والمتابعة للتربية.
- في عصرنا الحالي تعتبر مهمة التربية موزعة على عدة مؤسسات بلا تنسيق غالبا.. ولو أننا أولينا التربية اهتمامها ومكانتها لخصصنا جهة واحدة مركزية تهتم بالتربية في كل جوانب الحياة :التربية في المدارس, التربية في الجيش, التربية في مراكز الشباب, في الأندية الرياضية, والنوادي الاجتماعية, والنقابات المهنية, وجميع التجمعات التي تساهم في تكوين شخصية الإنسان وإكسابه مبادئ المجتمع وسلوكياته المعبرة عن حضارته وثقافته المميزة له عن غيره من المجتمعات.
- هذه الجهة هي التي تدرس وتخطط وتوجه بقية المؤسسات ـ كل المؤسسات ـ بخصوص التربية.
وهنا يبدو سؤال؟! : وهل كان شيء من ذلك في عصر النبوة وهو العصر الذي كانت التربية هي المهمة الأولى لرأس الدولة وإمامها الرسول صلى الله عليه وسلم؟, أو حتى كان ذلك في عهد أحد من الخلفاء؟.
بالطبع لا.. ولكن لماذا؟!, لأن المجتمع قام قياما جديدا وتربى تربية جماعية على أسس واحدة وقواعد عامة اعتنقها بل تشربها الجميع وانصبغ بها فتخللت كيان الفرد كله وأصبحت اعتقادا ودينا وديدنا لا ينفك بعضها عن بعض تحت أي مسمى ولا فاصل بينها.
- إمام الحرب هو الذي يصلي بالجنود ويعلمهم, وهو قدوتهم في التزامه بالمبادئ التي تربوا عليها جميعا.. وإمام الحرب يفهم جيدا أنه ما قام للقتال إلا من أجل الحق والمبادئ والقيم والأخلاق لذلك لا يتصور أن يصدر الجيش ولا أي مؤسسة توجيهات مناقضة أو منفصلة عن مراعاة التربية التي توارثها الجميع, ومكلف أن يورثها لمن بعده وهذه هي مهمة التربية في كل مجتمع.
- أما الآن فقد تفرعت التخصصات إلى حد دقيق وأصبح كل تخصص يركز طاقته كلها في تخصصه, فالرياضة في النوادي لا تهدف إلا لتخريج محترفين في الألعاب الرياضية وحدها وهو جزء من التربية, والتجمعات السياسة تبرع في إغراق هواتها في بحر السياسة, ومراكز الشباب يهمها أن تقوم بأنشطة مختلفة لملء الفراغ دون دراسة لنوعية الشباب الذي يستقبل هذه الأنشطة ويتفاعل معها و يتأثر بها والمفترض أن يكون تأثيرها جزءا من خطة تربية هذا الشباب.
- من ناحية ثانية كانت للولاية شروط.. أهمها:
- الأمانة ثم العلم: قبل الخبرة بتفاصيل المهمة فلا ولاية لفاسق لا تتوقع منه الأمانة على المبادئ والقيم والأخلاق.
- ثالثها: لم يكن هناك هذا الانفصال البائس والتناقض الغريب بين ما يتلقاه التلميذ في مدرسته وبين سلوك الناس في حياتهم اليومية, أما الآن فما تبنيه المدرسة ومن قبلها الأسرة الفاضلة في أعوام يهدمه موظف صغير في دقائق, أو مدرب خبير في تدريب لأنه لم يوجه من قبل إدارته, أو من جهة تربوية مختصة, وما تبنيه المدرسة في فترة الدراسة تهدمه الإجازة الصيفية لأنه ليس هناك تكامل ولا تنسيق بين المدرسة وغيرها.
- ومادامت أمانة التربية موزعة هكذا فإنه يجب على كل جهة معنية بالتربية ولو غير رسميا أن تؤدي أمانتها وتتقى الله في أبناء الأمة وشبابها ولا ينتظر في ذلك تكليفا فكلنا مكلفون: ( كلكم راع ومسئول عن رعيته ), ومناط هذا التكليف هو القدرة, فكل وزارة أو مؤسسة يمكنها أن تقوم بدور في حفظ هؤلاء الشباب فهي مسئولة وموظفوها مسئولون قدر استطاعتهم في حفظ أبناء المسلمين وبأدائهم لهذه الأمانة يحفظ الله أبناءهم فإن ضيعوها ضيعهم, وبالطبع أول المعنيين بذلك هي الأوقاف والأزهر وجامعته وهيئاته ومجامعه المختلفة.
- مطلوب أن تفتح المساجد أحضانها للشباب, وإن لم يكن هناك من يعلّم هؤلاء القرآن في هذه الفرصة فلنتركهم يأوون إلى بيوت الله بدلا من إغلاق المساجد دونهم, علما بأن كثيرا من هؤلاء الشاب يمكن أن يساعد في احتواء التلاميذ وتعليمهم بدلا من مطاردتهم على أبواب المساجد ضجرا من مشاغباتهم.
- غريب أن يلجأ أطفالنا إلى المساجد فلا يجدون إلا الضجر والإهانة والطرد أحيانا, فما أن تبدأ الإجازة إلا وترتفع الأصوات في بيوت الله ويكثر الصخب والخلاف حول هؤلاء الذين حولناهم إلى عبء على بيوتهم فألقت بهم البيوت أو هربوا بهم إلى ساحات الجوامع.
- لو كان لدينا أزهر يضع الشباب والأطفال هدفا في خطته التي يسأل عنها أمام الله لاعتبر الإجازة فرصة وهؤلاء الشباب غنيمة.
- لو كان لدينا أوقاف تنظر إلى شيء أبعد من خطبة الجمعة, ويقلقها جهل الشباب بدينهم كقلقها على انزعاج الفنانات بالأذان لعينت شبابا متفتحا يجمع أطفالنا من الشوارع, بدلا من خدام المساجد الذين يهرولون وراء أبناء المسلمين في مساجد المسلمين, وفتحت المساجد طوال اليوم بدلا من الوقوف على رؤوس المصلين ليسرعوا في صلاتهم.
- لو كانت لدينا جمعيات خيرية حرة لتبنت هؤلاء وبنتهم إيمانيا ونفسيا ومهاريا خلال شهور الفراغ لكن مازالت القيود كثيرة وثقيلة.
- لو كان الشباب المسلم المخلص النشيط متروكا ليبني ويعمل لقام بدوره في بناء الشباب وتربيته على الفضيلة والمبادئ والقيم التي تحفظ على المجتمع تماسكه واتزانه.
لو كان لدينا وزارة للشباب والرياضة تتولى كل جوانب الشباب لاستوعبت كل طاقاتهم ولم تكن حكرا على الرياضة والرياضيين والألعاب واللاعبين !!! لو!!! لو !!!!.
| الإسم | حسن بدير |
| عنوان التعليق | حتى النوادى مهجورة |
| شيخنا الحبيب - اليك اولا تحياتى واشواقى وكذا جميع اشقائى ، انا من محبى ارتياد النوادى ومراكز الشباب لممارسة رياضتى المفضلة (تنس الطاولة) لكنى اتعجب منذ ان خرجنا الى الدنيا من هجرة الشباب لهذه الاماكن فحتى جمعية الشبان المسلمين التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية هى الاخرى مهجورة طوال اليوم ولا تجدها عامرة الا فى صالة افراحها لتنبعث منها اصوات مزعجة يسمونها فى هذا الزمان اغانى - وكنا فى الماضى نملأ هذا المكان باللقاءات الفكرية والثقافية الى جوار الالعاب والدورات الرياضية طوال الاجازة ، فى حين ترى المقاهى ونواصى الطرق يتزاحم عليها الشباب فما العمل؟ |
عودة الى الأسرة المسلمة
|