ليس هناك شك أن الصلاة هي فرض الإسلام الأعظم بعد النطق بالشهادتين.. وقد صح عن النبي (صلي الله عليه وسلم) "أن أول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة الصلاة فإذا صلحت صلح سائر العمل وإذا فسدت فسد سائر العمل".
وعلي كل مسلم أن يعلم أن ترك الصلاة هو من أكبر الكبائر من الذنوب ومن أقبح المعاصي لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال فيما رواه مسلم عن جابر "بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة".
وأكثر أهل العلم متفقون علي أن الذنب الذي سماه النبي صلي الله عليه وسلم كفراً يكون أكبر جرماً وأكثر قبحاً من الذنب الذي لم يسمه كفراً.
وأقول للأخ السائل:-
الحمد لله الذي تاب عليك من هذا الذنب الكبير.. وأسأله سبحانه أن يثبتك علي طاعتك.. أما بالنسبة لقضاء الصلاة التي فاتته في الفترة التي كان لا يصلي فيها ففي هذه المسألة قولان:-
الأول:- قول من ذهبوا إلي كفر تارك الصلاة كفراً أكبر يخرج عن ملة الإسلام وهم الحنابلة ومن وافقهم علي ذلك.. فقالوا إن تارك الصلاة لا يقضي ما فاته في فترة عدم صلاته لأنه كان كافراً.. ومن ثم فلم تكن عليه صلاه في حال كفره.. واستدلوا علي ذلك بحديث مسلم الذي ذكرناه آنفا ً.. وكذا بقوله (صلي الله عليه وسلم) فيما رواه احمد وأصحاب السنن عن بريده رضي الله عنه "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
وكذا استدلوا بأن النبي (صلي الله عليه وسلم) لم يأمر الكفار أن يقضوا ما كان من الصلاة قبل إسلامهم.
الثاني:- وهو قول أكثر أهل العلم وهو القول الراجح أن القول بكفر تارك الصلاة كفراً يخرجه عن ملة الإسلام لا يكون إلا إذا جحد وجوب الصلاة وأنكر فرضيتها.
وأما إذا كان تركة لها كسلاً أو تهاوناً مع إقراره بوجوبها وبأنه عاص لربه بتركها فلا يعد كفرا ً يخرج المسلم عن الملة.. وإنما هو من قبيل مماثلة أهل الكفر أو أنه سبيل إلي الكفر.. ومثل هذا عليه أن يعيد ما فاته من الصلاة قدر استطاعته حتى يطمئن قلبه أنه قد صلي ما عليه من الصلاة.
والله اعلم |