ليس كل السفر يبيح الفطر للمسافر.. بل إن هناك شروطا اشترطها أهل العلم ليباح للصائم الأخذ برخصة الإفطار في سفره. ومن هذه الشروط :- أن يكون السفر إلى المسافة التي يباح معها قصر الصلاة الرباعية.. وهي تقدر بحوالي 86 كيلو متر. واشترط بعض أهل العلم أن ينشأ المسافر سفره قبل طلوع الفجر.. ويصل إلى مكان يجوز فيه بدء قصر الصلاة.. وذلك بأن يغادر عمران بلدته التي خرج منها قبل طلوع الفجر. في حين أجاز الجمهور لمن شرع في السفر بعد أن أصبح صائما.. أن يفطر إذا وجد في سفره مشقة. ورأي الجمهور أرجح في ذلك.. لحديث جابر الذي رواه مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم" خرج إلى مكة عام الفتح.. فصام حتى بلغ كراع الغميم.. وصام الناس معه.. فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام.. وإن الناس ينظرون فيما فعلت.. فدعا صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء بعد العصر.. فشرب والناس ينظرون إليه.. فأفطر بعضهم وصام بعضهم.. فبلغه أن أناسا صاموا.. فقال أولئك العصاة"
قال الشوكاني في نيل الأوطار.. وفيه دليل على أنه يجوز للمسافر أن يفطر الصيام من الليل. 2- اشترط الشافعية ألا يكون الشخص مديما للسفر.. فإذا كان يديم السفر كسائق السيارات أو القطارات.. فلا يجوز لهم الفطر إلا إذا لحقه بصومه مشقة فخاف على نفسه المرض أو استمرار مرض كان به أصلا جاز له الإفطار. ولكنه في هذه الحالة لا يكون في حكم المسافر.. ولكنه يقع تحت قوله تعالى "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" 3- اشترط الجمهور أن يكون السفر إلى شيء مباح شرعا.. فإن نوى فعل ما فيه معصية فلا يجوز له عندهم الإفطار ولا قصر الصلاة ..وخالف الحنفية في ذلك. 4- اشترط المالكية أن يبيت السفر.. أي ينويه من الليل.. ورأي الجمهور أنه يجوز للمسافر الإفطار وإن نواه وشرع فيه بعد طلوع الفجر. 5- اشترط الجمهور أن لا ينوي المسافر إقامة أربعة أيام خلال سفره.. فإن نوى أن يقيم أربعة أيام فأكثر ..كان في حكم المقيم ولم يجز له الإفطار. وأما القول بأفضلية الإفطار أو الصوم في السفر.. فمذهب الحنفية والشافعية والمالكية وهو قول الجمهور أن الصوم أفضل للمسافر إذا لم يتضرر من الصوم حال سفره. فإن تضرر كان الفطر أفضل.. بل يجب عليه عندها. وكذا يكون الفطر أفضل للمسافر عندهم.. إذا كان مع رفقة أو جماعة مسافرون يشتركون في النفقة وقرروا الإفطار. وأما الحنابلة فذهبوا إلى كون الفطر سنة.. وأن الصوم في حال السفر مكروه.. وإن لم يكن به مشقة للمسافر.. واستدلوا على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الصائمين عام الفتح "أولئك العصاة" ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه "ليس من البر الصيام في السفر "ورأي الجمهور هو الأولى في ذلك لأمرين:- الأول:- قوله تعالى "وإن تصوموا خير لكم" الثاني:- إن الفطر عام الفتح كان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام.. ولاحتمال وقوع قتال عند الفتح.. فأراد ألا يضعفهم بالصوم .
|