English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  ديوان الشعر: في القدس.. للشاعر الفلسطيني تميم مريد البرغوثى.. مهداه للدكتور/ زقزوق - الدفاع عن الإسلام: الإسلاميون فى أسبوع -74- كوسوفا تؤكد استقلالها.. وشيخ الأقصى يوصى بالقدس قبل سجنه - السيرة النبوية: خواطر معاصرة من السيرة - من التاريخ: يوميات مواطن عادي -124- وبقي الكثير من ثورة يوليو.. والحمد لله - الدفاع عن الإسلام: الاختراق الشيعي للطريقة العزمية.. والشيخ/ سلامة يقول أوقفوا بيع مسجد السويس - الذين سبقونا: العطيفي أسطورة الدعوة والصبر - الذين سبقونا: الدكتور عبد الله شحاتة .. العالم الرباني والجاذبية الدعوية - متنوعات: معاكسة البنات.. رؤية من قلب الشارع المصري - متنوعات: وأخيرا ابتسم الصعيدي.. وزواج مريم يبث السعادة في قلب زعيم المعتقلين.. الفرح ينزل قوص أخيرا - من التاريخ: خميس والبقري.. وضباط يوليو ولك الله يا مصر - اللقاء الأسبوعي: د/ رفيق حبيب في حوار هام: الجميع احتمى بالشريعة الإسلامية.. الأقباط والدولة - اللقاء الأسبوعي: اذهب وأكمل نومك .. ج8 من حوارنا مع د/ محمود جامع - الذين سبقونا: مهلاً أيها الجهّال ؛ إنها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . - الذين سبقونا: الصحابي الجليل.. أبي سفيان بن الحارث. - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري: نواب العلاج إلى أين؟.. ورجولة ضابط شرطة.. وجدو (وصراع القطبين) -  
الاستطــــلاع
برامج ومسلسلات شهر رمضان الكريم
سأقاطعها
سأتابعها
سأتابع الجاد منها
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر .. السبت 31 يوليو 2010
  • النشرة الاقتصادية ... السبت 31 يوليو 2010
  • مقالات
  • أزمة زواج الأقباط بين الإسلام والعلمانية
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • الأحكام
  • على هامش قضية الزواج الثاني عند الأقباط .. شريعتنا لم تقل: "فاحكم بينهم بما يدينون"
  • التأمين التعاوني .. البديل الشرعى للتأمين التجارى
  • الفتاوى
  • ما هي حدود الحلال والحرام في مهنة المحاماة؟
  • هل يجوز العزاء بعد ثلاثة أيام؟
  • من التاريخ

    صائد الأفاعي مصطفى إبراهيم .. بطل الصاعقة الحاصل على وسام نجمة سيناء

    شرف بعرضها هاني ياسين

    البطل ليس وليد اللحظة، إنما هو نتاج تضافر العديد والعديد من العوامل المختلفة التي صاغت هذه الشخصية لتنال بعد ذلك عن جدارة لقب البطل.

    واليوم بين أيدينا نموذجا ً وواقعا ً حيا ً يجسد لنا معنى البطولة بمفهوم أعم وأشمل.

    فقد امتلأت حياته بسلسلة متواصلة من العمليات العسكرية التي قام بها دون كلل أو ملل.

    بل وجد سعادته بين النيران وأحس بوجوده وسط القذائف وطربت أذنه لدوي القنابل.

    استنشق غبار الحرب فوجده أطيب من العود، ورأي أن سعادته تكمن خلف المخاطر.. فتوعد أعداءه ألا يهنأ لهم جفن حتى يراهم بين عينيه يتسربلون في ثياب الانكسار والهزيمة.

    سمه "الغضنفر" أو كنه بـ "صائد الأفاعي".. فلن يغادر الاسم مكمن الحقيقة فكذلك وصفه مقربوه.

    ولنبدأ بالتعريف به:

    الاسم: مصطفي إبراهيم محمد مصطفي.

    تاريخ الميلاد: 5/5/1942بمدينة فاقوس بمحافظة الشرقية.

    التحق بالخدمة العسكرية بتاريخ 123/9/1960 وتركها في عام 16/7/1977.

    كان ضمن الوحدة العسكرية الشهيرة "المجموعة 39- قتال".

    قام باثنين وأربعين عملية عسكرية قبل السادس من أكتوبر.

    حصل علي العديد والعديد من الأوسمة والنياشين منها:

    نوط الشجاعة العسكرية أكتوبر 1969

    نوط الجمهورية العسكري أكتوبر 1969

    نوط الشجاعة العسكري (للمرة الثانية) في مارس 1970

    وسام نجمة سيناء فبراير 1974

    ميدالية أكتوبر و العبور.

    ميدالية الخدمة الطويلة.

    طفولة بطل

    ولد البطل مصطفي في منزل ريفي بسيط ، وكان محل اهتمام والديه لكونهما رزقا به بعد ثلاثة من الإناث.. وقد اختاروا له اسم مصطفي تيمنا بالنبي صلي الله عليه و سلم الذي اصطفاه الله من بين خلقه بالنبوة.

    وقد جاء مولد بطلنا مواكبا لفترة الحرب العالمية الثانية وكانت السفن البريطانية المحملة بالمؤن والعتاد ترسوا علي طول خط القناة.

    لذا فقد انتشرت مخازن أسلحتهم بالقرب من فاقوس موطن البطل مما كان يعرضها لغارات الألمان المستمرة، فبدأت حواس الطفل الصغير تتنبه مبكرا ً لأزيز الطائرات ودوي المدافع ولما انتهت الحرب خلفت وراءها وباءً خطيرا ً.. ألا وهو الكوليرا الذي أصاب أهالي المنطقة من جراء الجثث التي قتلت في الحرب.

    ويقدر الله لهذا الطفل الصغير أن ينال منه المرض فلازم الفراش بعدما كان يملأ المكان صخبا ً ولعبا ً.. وهنا لجأ والده إلي الله أن يكشف ما به من مرض.. ونذر لله أن يذبح كبشا ً ويوزعه علي فقراء البلدة إن أتم الله شفاء ابنه.. وتشاء إرادة الله أن ينجوا الطفل من الوباء الذي حصد أكثر من نصف مليون مصري في وقت كان تعداد مصر لا يزيد عن العشرون مليون نسمه.

    وشب الصبي فألحقه والده بالكتاب ليتعلم مبادئ القراءة و الكتابة وأتم الله عليه النعمة بحفظ القران الكريم علي يد احد مشايخ الكتاب.. ونظرا ً لظروف والده وقلة ذات اليد لم يستطع أن يكمل دراسته.

    ونشأ الصبي قوي البنية ممتلئ حيوية، فالتحق بجمعية الشبان المسلمين في نهاية المرحلة الابتدائية ويمارس لعبة رفع الأثقال التي وجد نفسه فيها.

    مشروع بطل

    لم يكن الطفل الصغير بمعزل عما يدور حوله من أحداث وخاصة العمليات الفدائية التي يقوم بها الشباب الوطني الذي يبحث عن تحرير بلده.. فأبى إلا أن يكون له دور ونصيب في هذا الأمر، فكان يحمل أصابع الديناميت مخبأة بين ثنايا ملابسه أو علي شكل معجون يشبه قطع البطاطس بين رغيفين من أرغفة الخبز الريفي كبير الحجم ويمر من بين نقاط الحراسة يصطنع أمامهم أنه يأكل مما في يده وملقيا ً عليه بالتحية فيبادلونه التحية ويتركونه يمر بسلام.. وعقب مروره من نقطة التفتيش كان يختبئ في بعض الزراعات حتى يأتيه من يأخذ منه الديناميت من الفدائيين لشن هجوم بها علي المعسكرات الانجليزية.

    كما شارك أيضا في نصب الأكمنة وهو مازال بعد صغيرا ً.

    وعندما بلغ مصطفي الصف الثاني من المرحلة الإعدادية توفي والده مخلفا ً وراءه ستة من الأبناء.. فما كان منه إلا أن ترك الدراسة وبدأ يبحث عن عمل ينفق منه علي أسرته بعد موت الأب، فعمل في مهنة الحدادة التي كانت شاقة جدا عليه إلا أنها أكسبته قوة و صلابة.

    ومع بداية العدوان الثلاثي علي مصر هب البطل مرة ثانية وذهب إلي جمعية الشبان المسلمين.. والتي كان يتم فيه تدريب الشباب علي العمليات القتالية لصد العدوان الغاشم.

    وعلي الفور قام بطلنا بيده بصنع بندقية خرطوش من بعض المواسير وقام بتجربتها وعندما تيقن من كفاءتها تقدم إلي صفوف المتطوعين.. إلا انه رفض لصغر سنه فلم يكن تعدى بعد الرابعة عشر من عمره.

    كيف أصبح البطل مدربا ً للصاعقة

    كان للبطل خال يعمل جنديا ً بسلاح المظلات بالجيش المصري فكان مصطفي ينصت إليه باهتمام عندما كان يأتي إليهم في أجازته ويحكي لهم البطولات التي يقوم بها مع زملاءه من رجال الصاعقة والمظلات.

    ونظرا ً لأن مصطفي كان يعتبر خاله المثل الأعلى له فقد أبدي رغبته في الالتحاق بالجيش متطوعا ً فشجعه خاله علي ذلك.. إلا أنه طلب منه أن يحصل علي شهادة الإعدادية حتى يتثني له ذلك الأمر.. فراح بكل قوة وعزيمة يواصل الليل بالنهار لينتهي من هذه العقبة.. بالرغم من عمله الشاق حتى حصل عليها والتحق بالجيش المصري متطوعا ً.

    ونظرا ً لقوة بنيته تم ترشيحه في سلاح الصاعقة كما كان يتمني.. وعندما أظهر التفوق والنبوغ رشحه ذلك لالتحاق بعدة دورات عسكرية خرج منها بتفوق.. وجعلته يحصل علي درجة معلم صاعقة باقتدار ويكون من العشرة الأوائل علي مجموعته.

    ولم يكتف هذا البطل بحصوله علي فرقة الصاعقة.. بل تطلع للحصول علي فرقة مظلات، وبعد أن اجتاز الاختبارات المطلوبة بدأ تدريبه في فرقة المظلات.

    وتوالت عليه الفرق منها فرقة مشاة، وفرقة تربية بدنية، وفرقة أسلحة خفيفة.

     ومن هذه الفرق رشح البطل لينضم إلي المجموعة"39- قتال" الشهيرة.

    البطل في اليمن

    في عام 1962 سافر بطلنا إلي اليمن ضمن القوات المصرية المتجهة بكل عتادها وأسلحتها، واستقلوا سياراتهم متجهين أتلي صنعاء.. وفي أثناء طريقهم يفاجئون بوابل من النيران ينصب عليهم.. وتشاور بطلنا مع قائد فصيلته الملازم عاشور فقرروا وقف إطلاق النار من ناحيتهم توفيرا ً للذخيرة وتعاملوا مع المهاجمين بوسائل أخرى.

    فر المهاجمون بعدها من أمام أبطال الصاعقة المصرية.. ثم واصلوا سيرهم وهناك تم إرسال بطلنا إلي منطقة محاور رئيسية عرفت باسم "محاور سلا وشيبان وكوكبان".. وكانت مهمته تأمين قوافل الإمدادات العسكرية المصرية القادمة عن طريق البحر.

    و في اليمن اشترك بطلنا في حرب عرفت باسم الجبل الأحمر.. وكان مهمة البطل ومجموعته هي الاستيلاء علي الممر الجبلي الذي يعد أحد التحصينات للعدو.. فتقدم بخفة النمر وضراوة الأسد ومعه مجموعته بعد إصابة قائدها الملازم عاشور غير مبالي بوابل النيران من حوله ومن أفراد القناصة.

    وبالرغم من إصابته ببعض الشظايا في أنحاء متفرقة من جسده إلا أنه واصل التقدم بالرغم من دماءه التي تنزف حتى يجعل الحماس يدب في عروق زملاءه فساروا خلفه غير مبالين بشيء.. حتى استولوا علي الممر وقهروا القوات التي كانت متمركزة فيه وجمع الأسلحة التي تركوها وإطلاق سراح الأسري التي وجدوها في حوزة الأعداء وقاموا بإرجاعهم إلي أهليهم وذويهم.

    وبمرور الوقت زادت أواصر الثقة بين أهالي القرى وبين القوات المصرية فكانوا يزورونهم في المناسبات محملين لهم بأشهى الأطعمة وأجمل الفواكه.. وعند توزيع الأسلحة المتحصل عليها من العدو كان نصيب بطلنا مدفع "م/د بلاندسيد".. وكان نادرا ً ما أن يحوز عليه واحدا ً مثله.. وفي وقت قياسي أتقن استخدامه.

    وفي فترة اليمن التي استمرت أربع سنوات خاض فيها البطل العديد والعديد من العمليات العسكرية الناجحة.

    والتقى هناك بالعديد من القيادات العسكرية المصرية منها المشير عامر وكذلك الطيار حسين عبد الناصر شقيق الرئيس جمال عبد الناصر، وبعد استقرار الوضع باليمن عاد إلي مصر بعد أن تمرس خلال تلك الفترة علي فنون القتال وكيفية مواجهة الصعاب.

    بطولات رغم هزيمة 5يونيه

    مع أوائل شهر يونيه 1967 تم دفع كتيبة الصاعقة والتي تضم بين صفوفها بطل قصتنا إلي صحراء سيناء بمنطقة صدر حيطان، وشاهد مصطفي حشودا عسكرية غفيرة حشدها الرئيس عبد الناصر ما يقرب من مليون جندي.. معظمهم من جنود الاحتياط الذين تم استدعائهم علي عجل بعد مرور أعوام طويلة من تركهم الخدمة.. دون أن تتاح لهم فرصة التدريب الكافي.. وكان ذلك لسد الفراغ الذي أحدثه غياب ثلاثة فرق كاملة بكامل عتادها في اليمن.

    وأقبل فجر الخامس من يونيو عام 67 وقد استقر المقام بمصطفي بمنطقة صدر حيطان وقد أنهكهم التعب بسبب التحركات الطويلة.. ومع أول ضوء النهار فوجئت فصيلته بهجوم صاروخي عليها من أربع عربات إسرائيلية قادمة من وادي العريش وتبعها مدافع الهاون.. وحاول قائد المجموعة الملازم عاشور الاتصال بالقيادة دون جدوى فقد كان الاتصال مقطوعا ً.

    وتحت شدة القصف أصدر القائد الأوامر لمجموعته بالاشتباك وبخفة الفهد قفز مصطفي ومن معه بأسلحتهم الخفيفة وتصدوا للهجوم مما دفع الإسرائيليين بالفرار، لكن ما ينتظرهم كان أشد قسوة، فعلى حين غفلة من القيادة العسكرية كانت مذبحة أو نكسة يونيه.

    فصدرت الأوامر للجنود بالانسحاب في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من القوات.. وكان بطلنا يأمر السائق الجالس إلي جواره بالانحراف إلي الصحراء بعيدا ً عن الطريق مع كل غارة.. ويأمر من معه بمغادرة السيارة والانتشار حولها في وضع دفاع ضد الطيران الإسرائيلي المنخفض.

    ومع مرور الوقت أمكن لمصطفي بدقة ملاحظته أن يحدد الوقت بين كل غارة وأختها.. فكان قبيل الغارة الجديدة ينحرف في الصحراء بعيدا ً عن تركيز القصف، وبين الغارة والأخرى كان يتوقف وينزل ومن معه لدفن من يسقط منهم شهيدا ً، وقد خصص لكل جريح اثنين لمعاونته في النزول من السيارة عند الغارة وإرجاعه مرة ثانية إليها.

    ومع مرور الوقت زاد عدد الجرحى والجنود الشاردين.. فهداه الله إلي أن يستعين ببعض العربات المعطلة في الطريق التي يسهل إصلاحها.. فقام بإصلاح بعضها ونقل فيها بعض الجرحى وأشرف بنفسه علي توزيع المياه علي من معه.

    وكان بطلنا بشجاعته ورباطة جاشة قدوة طيبة لمن معه من الجنود فقد بث فيهم الطمأنينة والثبات.. وحرص في طريق إلا يترك شهيدا ً إلا و يواريه التراب ولا جريحا ً إلا حمله معه وقدم له المساعدة.

    وقد حدث أن أصيب أحد الجنود وبترت ساقه من أحد الشظايا وكان الجرح ينزف بشدة ولم تفلح معه أي ضمادات.. فأمر جنوده بغلي الزيت الخاص بالسيارات في أحد الأغطية المعدنية.. وتم غمس الجزء المبتور من الساق في الزيت وربطه فتوقف النزيف رغم آلام المجند الشديدة إلا أنه لم يكن أمامه وسيلة للحفاظ علي حياته سوي ذلك وخصص جندي لرعايته طوال الرحلة.

    وفي طريقه حرص ألا يترك سلاحا مصريا غنيمة لليهود فكان يجمع كل ما يجده في طريق من أسلحة ومدافع  وذخيرة، وبلغ عدد السيارات التي أصلحها ستة سيارات منها واحدة مدنية أمر واحدا ً من الجنود الذين لديهم دراية بالقيادة فكسر زجاج السيارة ليتمكن من دخول كابينة القيادة.. وكان يجعل بين السيارة وأختها مسافة 100 متر.

    واستمر تقدم الموكب الحزين في اتجاه القناة وكان السير يتم ليلا ً مع أوامر مصطفي ألا تضاء كشافات السيارات حتى لا تلفت أنظار العدو.

    وأخيرا ً بعد أربعة أيام عصيبة تمكن مصطفي ومجموعته من الوصول إلي شاطئ القناة عند المعدية رقم 6 قبالة الإسماعيلية وعبر إلي الضفة الأخرى، وكان في استقبالهم أهالي القرى بعيون دامعة وقلوب منكسرة حزينة علي ما أصاب الجيش المصري.

    البطل و حرب الاستنزاف

    عاد مصطفي مرة أخري إلي انشاص ورأي بعينه الدمار الذي حل بالقوات الجوية وكم الطائرات المحطمة، وهناك تم استدعاء مصطفي من قبل القيادة العسكرية من أجل ترقيته تقديرا ً لدوره البطولي والمثالي في عملية الانسحاب بناء على تقرير رفعة الضابط الذي كان يرافقه.

    ولم يدم حزن مصطفي كثيرا ً إذ سرعان ما تم الدفع به مرة ثانية علي الضفة الغربية في منطقة ما بين الكاب والتيه ورأس العش، فكانوا يسبحون ليلا ً ويمدون حبال الليف على عرض القناة لمساعدة الجنود الذين لا يجيدون السباحة في الرجوع.

    وبدأ تفكير قيادة الصاعقة بالرد علي غارات العدو ولكن يلزم الأمر في البداية جمع المعلومات، فتم تكليف مجموعة مكونة من أربعة من المقاتلين علي رأسهم الغضنفر فتسللوا تحت جنح الظلام وعبروا القناة سباحة.

    وبدأت عملية الاستطلاع بكل هدوء مع مراعاة عدم ترك آثارا لأقدامهم علي الرمال.. وتم التوغل في سيناء لعدة كيلومترات لمعرفة حجم تسليح العدو والطرق المؤدية إليهم وقبل بزوغ الفجر عاد بطلنا بحصيلة ووافرة من المعلومات ساعدت في شن بعض الهجمات علي العدو.

    وقبل مرور شهر علي انتهاء معركة 67 صدرت الأوامر لإحدى مجموعات الصاعقة والتي تضم بطلنا العبور إلي الضفة الأخرى من القناة لتنفيذ بعض المهام العسكرية هناك فتم العبور في قوارب مطاطية، وتقدم الأبطال بكل خفة يتقدمهم مصطفي نحو أحد المواقع يحصد أرواح العدو بكل مهارة وخفة فقتلوا من قتلوا ودمروا أربع عربات مجنزرة.

    وعلي ضوء اللهب المتصاعد رفعوا العلم المصري وانزلوا العلم الإسرائيلي من علي الصاري واستقر الأبطال في الموقع بعد أن استولوا عليه الأمر الذي به جن جنون إسرائيل .

    صائد الأفاعي والرفاعي

    تم تشكيل مجموعة عمليات خاصة من أكفا عناصر الصاعقة أطلق عليها المجموعة "39- قتال" وأسندت القيادة للمقدم إبراهيم الرفاعي.. وتم عمل تدريبات خاصة للمقاتلين وتزوديهم بأسلحة ومعدات حديثة تحت إشراف اللواء محمد أحمد صادق مدير المخابرات الحربية واللواء عز الدين مختار واللواء الجمسي.

    وكان بطلنا من ضمن هذه المجموعة وكان من ضمن مهام هذه المجموعة هي الوصول إلي العمق الإسرائيلي وتوجيه ضربات قوية ومؤثرة له ، وبدأت هذه المجموعة عملياتها بعد كلمة الرفاعي لهم:

    "اسمعوا يا رجالة .. إحنا إن شاء الله عايزين نبدأ بأعمال عظيمة يفتخر بها أولادكم من بعدكم".

    استهلت المجموعة عملياتها بالإغارة علي نقطة العدو شرق بحيرة التمساح.. وانطلق بطلنا ومعه الصادق عويس.. مع حملة الاربي جيه إلي الدشم التي تحتمي فيها دبابات العدو فصوبوا القذائف إليها في الوقت الذي كانت فيه قواذف اللهب يصوبون السنة النابلم المشتعل في مداخل الدشم فأحالت الموقع إلي جحيم.. ومن يخرج من الجنود تتلقفه رصاصات القوات المصرية، وتم رفع العلم المصري علي الموقع وعاد البطل ومن معه بسلام.

    وتعددت العمليات العسكرية وتنوعت التي قام بها مصطفي ومجموعته التي كانت تهتز لها إسرائيل من الداخل وتسبب لها كابوسا ً مزعجا ً، وفي إحدى العمليات الناجحة وبعد أن تم تدمير الموقع وعادوا بسلام.. اتضح غياب بعض لأفراد من المجموعة فأمر اللواء الصادق المجموعة بالعودة مرة ثانية والبحث عن زملائهم.. وبالفعل عادوا وظلوا ينبشون الأرض ويبحثون عن الشهداء والجرحى فيحملهم في قوارب إلي الضفة الأخرى ويعودوا ليحملوا غيرهم.. وظل العمل متواصلا ً إلي الصباح.. وتم التوقف عن البحث عندما شاهدوا قوات قادمة تجاه الموقع.

    وجاء موشيه دان وزير الدفاع الإسرائيلي ومعه مجموعة من المراسلين العسكريين الأجانب ليقنعهم بمدي حصانة موقعه.. وأن ما حدث ما هو إلا مجرد قصف مدفعية ولا وجود لما تدعيه مصر من قوات الصاعقة.

    ولكن شاء الله أن يعثر رجال الإعلام علي ثلاثة من الشهداء المصريين بين حطام الموقع بملابس الضفادع البشرية، والتقطت عدسات المصورين هذا الحدث ليكذب المزاعم الإسرائيلية.. وقد حصل كل من شارك في هذه العملية علي نوط الشجاعة العسكري من الرئيس عبد الناصر.

    وشارك بطلنا أيضا ً مع قائده الرفاعي جميع عمليات الإغارة علي مطار الطور.. ولعل من أصعب الأماكن التي تعد لإطلاق صاروخ الكاتيوشا هي ظهر المركب اللبناني الراقد أمام شواطئ الطور.. حيث كان يقوم بطلنا بلياقته العالية بتسلق السفينة الصدئة واعتلاء مقدمتها ثم يقوم بجذب صواريخ الكاتيوشا الواحد تلو الآخر ويجهزها للإطلاق.

    وكان هذا المجهود الشاق يتلاشي عندما يري هذه الصواريخ تنطلق تمطر المطار بما فيه من طائرات فتفجرها وكان رجال المجموعة لهذا المطار بالمرصاد كلما قام العدو بإصلاحه شنوا عليه غارة أخري فتدمر.

    وحدث أيضا ً في ذات المرات أثناء عودتهم من إحدى العمليات العسكرية وكانوا يستقلون زورقا ً مائيا ً فما لبثوا حتى اعترضت طريقهم قطعة بحرية إسرائيلية وسرعان ما أدار الرفاعي دفة الزورق باتجاه القطعة البحرية.

    وبإشارة منه اختفي بطلنا في قلب الزورق وأوهم العدو أن الزورق به عطل.. وفرح الإسرائيليون بهذه الغنيمة من الأسري.. وعندما اقتربوا منها ظهر فجأة الغضنفر من قلب الزورق ليطلق صاروخ  RBJفيحول القطعة البحرية إلي أشلاء.. وأدار الرفاعي الدفة مرة ثانية في طريق العودة.

    واشترك بطلنا أيضا ً في عملية القضاء علي قائد المنطقة الجنوبية الإسرائيلي في سيناء.. وكانت هذه العملية من أنجح وأقوى العمليات حيث قتلوا فيها القائد ومن معه.. ودمروا ثلاث سيارات مصفحة نصف جنزير.. بالرغم من أنها مزودة بمدافع رشاشة نصف بوصة.

    وفي إحدى العمليات التي كانت تتطلب البراعة والسرعة في الحفر بالأزمة علي الطريق المسفلت أجريت مسابقة بين أفراد المجموعة فحصل بطلنا علي الدرجة النهائية.. حيث تمكن من تنفيذ مهمته في سبع دقائق فقط، وتمت هذه العملية أيضا ً بنجاح.

    معاهدة "روجرز والتقاط الأنفاس

    نظرا ً لتوالي العمليات العسكرية المصرية ضد العدو سعت إسرائيل إلي إبرام عقد هدنة لالتقاط الأنفاس عرفت باسم "معاهدة روجرز"، وقد علق أبا أبيان وزير خارجية إسرائيل وقتها علي قبول المعاهدة قائلا ً:

    "إن إسرائيل سعت مجبرة لتحقيق وقف إطلاق النار وقبول المبادرة الأمريكية فور إطلاقها ولولا ذلك لواجهت إسرائيل تصاعدا ً في الحرب مع مصر ولزاد أعداد القتلى والجرحى ولتآكل الطيران الإسرائيلي.. إن رفض مثل هذه المعاهدة كان سيضع إسرائيل في موقف خطر".

    وبالرغم من توقف القتال إلا أن المجموعة 39 كانت في حالة تأهب وتدريب مستمر.. فكانت المجموعة تضع كل حماسها في التدريب لرفع اللياقة البدنية لديهم والتي كان يشرف عليها البطل مصطفي حتى يصل بالأفراد إلي نفس المستوي الذي وصل هو إليه وكان يقول:

    "إن كل نقطة عرق في التدريب توفر نقطة دم في المعركة".

    فقد مرت الأيام على بطلنا ببطء وكله شوق لمعودة القتال من أجل تحرير سيناء.. وكان ما يخفف عنه خروجه مع قائده الرفاعي في بعض العمليات الاستطلاعية للوقوف على آخر ما وصل إليه العدو.

    وفي تلك الفترة كان الرئيس السادات تفقد القوات المسلحة للاطمئنان علي مدي الاستعداد الحربي.. وذات مرة زار مقر المجموعة 39 لما لها من سمعة طيبة في حربها ضد العدو فرأي بطلنا.. وهو يقف أمامه بمدفعه الأمريكي المضاد للدبابات عيار 75مم عديم الارتداد.

    فتسأل السادات: هذا المدفع غربي؟!!.

    فقال له المقدم الرفاعي: نعم.

    فسأل السادات: كيف حصلتم عليه فربت الرفاعي علي ظهر البطل.. وقال الفضل يرجع للبطل هذا.

    فسأله السادات: هل تدربت علي استعماله فقال نعم واستخدمته بنجاح في عمليات ضد العدو.. فصافحه السادات وشد علي يده مشجعا له .

    ولم يتوقف عطاء هذا البطل إلي هذا الحد إنما استمر في البذل والعطاء وهو غاية ما تمناه فكان يذهب إلي المهام الاستطلاعية و يمكث فيها أسبوعا أو أكثر كان يتنكر فيها في زى بدو سيناء ويعيش بينهم.. وكان يتنقل علي ظهر الجمال وعدسة الكاميرا الدقيقة التي يحملها تلتقط الصور للعدو في تجمعاته ومقاتلاته وأسلحته.

    وعندما استدعي الأمر استطلاع السبب وراء تكثيف العدو في استنزاف آبار البتول في سيناء ارتدي بطلنا ملابس عمال البترول.. وكان يتجول داخل المستودعات كأنه من العمال العرب من بدو سيناء ويسجل حركة سفن شحن البترول و حمولاتها .

    البطل يتذكر أنه لم يتزوج بعد

    في خضم العمليات العسكرية المتوالية والرغبة الشديدة من هذا البطل في أن يخلص بلده من أعدائها انتبه فجأة إلي انه بلغ الثلاثين من عمره و لم يتزوج بعد، فقد كان يقوم علي تجهيز أخواته الثلاثة.. كما وقف إلي جوار شقيقيه حتى انهوا تعليمهم الذي حرم منه لكي يفي باحتياجات أسرته بعد وفاة والده.. حتى تعرف في احدي دورات اللغة الانجليزية علي زميلة له أعجبه خلقها واحتشام ملابسها و دماثة خلقها.. فتقدم لها و تم الزواج.. وقد حرص قائده الرفاعي وزملائه علي حضور حفل الزواج وقد رزقه بذرية طيبة.

    وعاش مع زوجته حياة سعيدة التزم فيها السرية التامة عن طبيعة عمله.. وقد فوجئت بأن زوجها حصل علي وسام نجمة سيناء كأعلى وسام عسكري في مصر.. وانتشار اسمه في الصحف ووسائل الإعلام.. ولم تكن تعرف من قبل ذلك.

    وقد رزق منها بأربعة من الأبناء أكبرهم إبراهيم.. وقد اسماه علي اسم قائده إبراهيم الرفاعي.. يليه نعمة وقد كانت عليه قدم السعد.. فقد حصل في عام مولدها علي وسام نجمة سيناء.. ثم علي الذي اسماه أيضا علي اسم العقيد علي نصر القائد الثاني للمجموعة 39.

    ومازال في حياة البطل الكثير والكثير من الأعمال البطولية ، فلم يمض عام علي زواجه إلا و تدق طبول الحرب الكبرى من جديد فيودع زوجته وابنه الوليد ليحتل موقعه في الصفوف الأمامية في حرب التحرير.

    وفي المرة القادمة بإذن الله نتعرف علي دوره في حرب أكتوبر والبطولات التي قام بها.

    وما وقع خبر استشهاد قائده إبراهيم الرفاعي عليه و أشياء أخري نكملها في الجزء الثاني من حكاية الغضنفر صائد الأفاعي مصطفى إبراهيم.



    عودة الى من التاريخ

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع