تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ... إذا فقهوا حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدَّهم له كراهية ، وتجدون شر الناس : ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتى هؤلاء بوجه ) .
والمعادن مختلفة الأنواع فمنها ما هو ردئ خسيس ومنها ما هو عظيم نفيس وكذلك الناس .. وهي دعوة إلي الخير والعظمة والنفاسة لكي يعظم خيرك عند الله .. والبعد عن النذالة والشرور والخساسة بجميع صورها بيد أن الحديث اختص من الشر ذا الوجهين ، ومن الخير أصحاب الفقه في الدين والذين يخافون مقام ربهم .
والمعدن إذا استخرج من الأرض ظهر ما اختفي منه وظل علي صفته وكذلك لا تتغير صفة الشرف في ذاتها بل من كان شريفاً في الجاهلية فهو بالنسبة لأهل الجاهلية رأس ؛ فإن أسلم استمر شرفه وكان أشرف ممن أسلم من المشروفين فى الجاهلية كما وضح صاحب اللؤلؤ والحديث يدل على أن الشرف الإسلامى لا يتم إلا بالتفقه في الدين ذكر صاحب اللؤلؤ: ( وعلي هذا فتنقسم الناس أربعة أقسام مع ما يقابلها
الأول شريف في الجاهلية أسلم وتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه .
الثاني شريف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه. ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم وتفقه .
الثالث : شريف في الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه .
الرابع : شريف في الجاهلية لم يسلم وتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه
فأرفع الأقسام من شرف في الجاهلية ثم أسلم وتفقه ، ويليه من كان مشروفا في الجاهلية ثم أسلم ولم وتفقه ، ويليه من كان شريفاً في الجاهلية ثم اسلم ولم يتفقه ويليه من كان مشروفا في الجاهلية ثم أسلم يتفقه ، وأما من لم يسلم فلا اعتبار به سواءً كان شريفاً أو مشروفاً ، سواء تفقه أو لم يتفقه) أ . هـ قاله الحافظ ابن حجر في الفتح
قال النووي :( المعادن الأصول وإذا كانت الأصول شريفة كانت الفروع كذلك غالباً) أ . هـ
ذكر صاحب اللؤلؤ وأن من خير الناس في هذا الشأن : أي الولاية والإمرة أشدهم له كراهية : أي إن الدخول في عهدة الإمرة مكروهة من جهة تحمل المشقة فيه ، إنما تشتد الكراهة له ممن يتصف بالعقل والدين لما فيه من صعوبة العمل بالعدل وحمل الناس على رفع الظلم ولم يترتب عليه من مطالبة الله تعالي للقائم به من حقوقه وحقوق عباده ، ولا يخفي خيرية من خاف مقام ربه.
اما شر ذي الوجهين : قال الحافظ في الفتح : (قال القرطبي) إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس)
قال النووي : ( هو الذي يأتى كل طائفة بما يرضيها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل علي أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة قال فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود) وقال غيره : الفرق بينهما أن المذموم من يزين لكل طائفة عملها ويقبحه عند الأخرى ، ويذم كل طائفة عند الأخرى ، والمحمود أن يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى ، وينقل إليها ما أمكنه من الجميل ويستر القبيح) . أ . هـ
عودة الى حديث وشرحه
|