الخميس 22 ذو القعدة 1429     20 نوفمبر 2008
البحث التفصيلي
التفاصيلمركز دراسات بريطانى يقول ان سلمان رشدى والكثير من زملائه المتحررين , يتعرضون لضغوط
خبر وتعليق

انهيار الحوار الفلسطينى فى القاهرة مسئولية
حركة حماس
حركة فتح
كل الاطراف
اقتراعات سابقة

ذكريات مع المبادرة من حوار د. صفوت عبد الغني ـ 3 ـ

د/صفوت عبد الغني حاوره / سمير العركي

قدم له د/ناجح إبراهيم

 نبدأ اليوم بإذن الله في نشر الجزء الثالث من الحوار مع الدكتور صفوت عبد الغنى والذي خصص أساسا ً للحديث عن مبادرة الجماعة الإسلامية ومدى الصعوبات التي قابلت صانعيها حتى رأت النور ووصلت إلى بر الأمان..

ويعتبر الشيخ صفوت من أصحاب الذاكرة الحديدة والذهن المتوقد.. وقد تجول مع القادة التاريخين في سجون مصر كلها من الوادي الجديد إلى دمنهور لشرح المبادرة وبيان أهميتها وأفكارها للإخوة.. وهو يتمتع بمرونة ذهنية جيدة تؤهله لقبول الأفكار الجديدة مهما كانت جرأتها وحداثتها ما دامت تخدم الإسلام وتصب في مصلحة أوطانهم.

وهذه الذهنية المرنة تقوده إلى تطوير أفكاره وتجديد نفسه باستمرار.. جامعا ً بين الشرع الحنيف ومحافظاً عليه.. وناظراً في الوقت نفسه للواقع من حوله.. وقد رأى في المبادرة من أول وهلة أنها جمعت بين الشرع فلم تضيعه أو تقصر فيه وبين الواقع فلم تهمله.

ورغم أن البعض من كافة الاتجاهات راهن على فشل المبادرة.. إلا أنه شعر بذهنه المتجدد أنه مشروع جيد سينجح بعد صبر وأناة من أصحابه وصانعيه وهذا ما حدث بالفعل..

هذا الجزء من الحوار يلقى الضوء على زوايا كثيرة خفية أو منسية مثل حالة السجون قبل المبادرة.. والمصاعب التي قابلت المبادرة في بدايتها.. لماذا تأخر قبول قادة الجماعة الإسلامية في خارج مصر للمبادرة.. وأمور أخرى هامة ستجدها بين طيات هذا الحوار..    

هل يمكنك أن تحدثنا عن فترة السجن في الفترة ما بعد عام 1993؟؟

لا شك أن هذه الفترة كانت جد عصيبة، فمع احتدام الصدام بين الجماعة الإسلامية والدولة واشتعاله خارج السجون عام 1993 تعرضت السجون بالطبع لأزمات متلاحقة أودت بحياة الكثيرين من كوادر وأبناء الجماعة، فالدولة كما وضعت سياسة واضحة ومحددة للقضاء على العنف خارج السجون.. فقد اعتمدت سياسة متوازية معها داخل السجون بدأت بإنشاء عدة سجون كبيرة ونائية ومحكمة للغاية وذلك لتستوعب الأعداد المتزايدة من المعتقلين فكان إنشاء سجون مثل ( الوادي الجديد، الفيوم، وادي النطرون، العقرب أو شديد الحراسة بطره، شديد الحراسة بأبي زعبل، سجن دمنهور الجديد...)..فضلا عن تحديث وتوسعة وإنشاء عنابر جديدة في سجون قديمة مثل ( ليمان أبو زعبل، المرج، الاستقبال...)، ثم اعتمدت الدولة بعد ذلك عدة سياسات لضمان القضاء على المناهج و الأفكار المتشددة داخل السجون منها:

عزل القيادات والكوادر النشطة حيث تم تخصيص سجن (شديد الحراسة ـ بطرة) لهذه الكوادر بعيدا عن بقية المعتقلين لمحاصرة الامتداد الفكري، ولتجنب تأثير العناصر القيادية على الأفراد، وإذا ظهر في أي سجن عناصر قادرة على القيادة والإدارة تم عزلها في عنابر خاصة.. 

الحصار الفكري والعقلي حيث تم عزل جميع المعتقلين (لا سيما القيادات ) عن واقع الحياة وقضايا المجتمع، وسبل المعرفة حيث أغلقت السجون تماما وتم منع زيارات الأهالي والمحامين، والجرائد، والمجلات، والراديو، والكتب، حتى الأقلام والأوراق...

الإغلاق التام للسجون حيث أدى الإغلاق والحصار وندرة العلاج، الغذاء، وعدم توافر البيئة الصحية، والمعاملة السيئة  (عن طريق التفتيشات الدورية) إلى انتشار الأمراض المزمنة والمستعصية مثل (السرطان، الدرن، أمراض الكبد، الشلل الرباعي والنصفي، الاكتئاب الحاد...) وهذا أدى بدوره إلى الوصول بالمعتقلين لحافة الموت.. وهكذا أصبحت السجون ساحة أخرى للمواجهة (كالخارج تماما) ولكنها مواجهة من طرف واحد يملك كافة الأسلحة أمام رجل مكبل معدوم العافية..

هل كانت هذه السياسات سببا في إعلان المبادرة وقبولها ؟

الحق أن دوافع المبادرة ودواعيها أعمق من ذلك بكثير، كما أن الذين أعلنوا المبادرة لم يتعرضوا لمعظم هذه السياسات، فالقيادات التاريخية كانت في ليمان طره وكانوا بعيدين إلى حد كبير عن ساحة المواجهة.. كما أن هذه السياسات لم تتغير بعد إعلان المبادرة حيث أن أحوال السجون لم تتحسن تدريجيا إلا بعد الجولات التي قام بها هؤلاء القادة في السجون المختلفة أواخر عام 2001 (أي بعد إعلان المبادرة بأربع سنوات أو يزيد).

واسمح لي أن أزيدك بأن التجارب المتعاقبة أثبتت أن مثل هذه السياسات تزيد أصحاب الأفكار عنادا وثباتا وإصرارا ، بل تجعله على استعداد للتضحية من أجل فكرته والاستشهاد في سبيلها.

صحيح أنه بحكم طبائع الأشياء فإن هناك نسبة تأثرت سلبا بمثل هذه السياسات وارتضت التوقيع على ما سمى بقرارات التوبة التي تنص (فضلا عن نبذ الأفكار المتطرفة) على التعاون مع الجهات الأمنية في الإيقاع بإخوانهم المعتقلين، ولكننا لو حسبنا نسبة هؤلاء في صفوف الجماعة فإننا لا نجدهم يزيدون عن ثلاثين أو أربعين شخصا على أقصى تقدير من تلك الآلاف الكاثرة لأبناء الجماعة..

نترك هذا الفصل الدرامي ونسألك كيف تلقيت المبادرة ؟؟

حقيقة لم تكن لدينا أية فكرة نهائيا عن قرار المبادرة أو حتى الإعلان عنها، فقد كانت مبررات هذا القرار وأسبابه وتطوراته ومآلاته حبيس عقول القيادات التاريخية حتى منتصف عام 2001.

فعندما تقرر عمل جولات في السجون المختلفة لإقناع الأفراد بالمبادرة أواخر عام 2001 طلبت القيادات التاريخية بليمان طره من القيادات الأمنية عددا من القيادات الوسيطة (الصف الثاني) باعتبار أنهم هم الأقدر على فهم الأفراد وأشد صلة وارتباطا بهم، وعندها تم ترحيلي في منتصف 2001 إلى ليمان طرة مع عدد من القيادات الوسيطة، وعندها فقط تعرفنا على أبعاد المبادرة وأسرارها..

هل يمكن أن تحدثنا عن قصتك الشخصية مع المبادرة منذ إعلانها وقبل انتقالك لليمان طرة ؟

في البداية لا أنكر أن الحركة الإسلامية عامة، والجماعة الإسلامية خاصة كانت في حاجة ماسة للمبادرة لحقن الدماء المعصومة، فالجماعة الإسلامية في أصلها وحقيقتها جماعة دعوية غير عسكرية وعندما خرجت عن مسيرتها الدعوية قبلت الوساطة من أجل وقف وإنهاء العمليات العسكرية..

فقرار المبادرة إذن لم يكن بالنسبة لنا مفاجئة ولكن كان يلزمنا التعرف على أبعادها ومداها وأهم بنودها، فأربع سنوات كاملة دون معرفة طبيعة ما يحدث جعلتنا نعيش حالة من المشاعر المختلطة المتضاربة..

هل نعلن تأييدنا للمبادرة ثقة بقياداتنا التاريخية، وإذا أعلنا التأييد هل يكون تأييدا على بياض أم تأييدا متحفظا، كما أنه كانت تصلنا بين الفينة والأخرى عن طريق البعض بيانات تصدرها الجماعة تزيد من حيرتنا ودهشتنا وتثير تساؤلاتنا، وتجعلنا شغوفين لمعرفة ما يدور خلف الكواليس، في النهاية لم يكن أمامنا إلا الصبر والتمسك بحبال الثقة بيننا وبين قياداتنا التاريخية، مع إصدار بيانات مجملة ومتحفظة في تأييد المبادرة.

وهل تعرفت على المبادرة بعد انتقالك لليمان ؟؟

بمجرد انتقالي لليمان طره كان من الطبيعي أن يكون أول من أتوجه إليه لمعرفة تفاصيل المبادرة هو الشيخ كرم زهدي  لكونه مهندس المبادرة ورائدها الأول، ثم توجهت لمعرفة المزيد من بقية المشايخ، وكانت أولى المفاجآت بالنسبة لنا أن المبادرة لم تكن صفقة، وأنها أعلنت من طرف القادة وحدهم دون قيد أو شرط، بل إن الأمن نفسه فوجئ بالإعلان عنها.

وأقول مفاجئة لأننا كنا نتوقع غير ذلك بل إن أذهاننا تفتقت ونحن في سجن شديد الحراسة أنه ربما كان سبب التأخير في تفعيل المبادرة الشد والجذب والاختلاف مع النظام على القيود والشروط  المتبادلة..

ثم توالت المفاجآت: فحادثة الأقصر قد أوقفت التفعيل للمبادرة والتفاهم حولها مع الدولة عامين كاملين حيث استأنفت (عام 1999)..

ثم كان تشكك مجلس شورى الجماعة خارج مصر في قرار المبادرة وعدم تأييده لها في البداية إشكالية أخرى أضيفت للمبادرة..

ثم اختلاف القادة حول مبدأ كتابة المراجعات (الكتب الأربعة) وهم داخل السجون مثل إشكالية ثالثة.. 

ثم الإشكالية الرابعة وقعت بعد الاتفاق على مبدأ الكتابة حيث حدثت تجاذبات حول طبيعة ما يكتب، وما هي أهم القضايا التي يجب أن تصحح أولا، والقضايا التي يجب تأخيرها، والقضايا التي لا يصح الاقتراب منها أصلا، ثم الأهم ما هي منهجية الكتابة ولغتها.

وأخيرا تلك المناقشات المتطاولة في منهجية الأداء التي يجب الالتزام بها عند عرض قضايا المبادرة على أفراد الجماعة في مختلف السجون.

وهكذا دخلت القيادة التاريخية للجماعة الإسلامية طوال السنوات الأربعة (1997: 2001) حقولاً مليئة بالألغام.. ولكنهم بفضل الله استطاعوا في معظم الوقت إزالة معظمها، وانفجرت بعضها بالفعل ولكن العناية الإلهية أنقذت الجماعة من الدخول في دائرة الإنفجارات أو على الأصح دائرة الانشقاقات.

لعل بعض ما ذكرت يعد أسراراً تنشر لأول مرة ؟؟

قد يكون.. ولكنى أتمنى أن تتاح فرص أكبر للقيادات التاريخية للحديث بصورة أصرح وأدق عن تلك الأسرار فهم صانعوها، وما أنا إلا ناقل أولا ومحلل ثانيا..

هل يمكن أن تحدثنا عن أسباب تشكك أو عدم التأييد الفوري لقيادات الخارج للمبادرة ؟

التشكك كانت له مبرراته حيث أن العقل يذهب لأول وهلة أن الأسير عرضة للإكراه والضغوط والابتزاز.. لاسيما إذا كان يتعرض لممارسات قمعية.. لكن أمام تغليب مبدأ الثقة بالقيادات التاريخية تلاشى هذا التشكك وأعلن المجلس تأييده للمبادرة، ووجهة نظري أنه كان ينبغي تأجيل إعلان المبادرة عدة أيام أو أسابيع حتى يتم إبلاغ مجلس الخارج بقرار المبادرة ومبرراتها على سبيل الإجمال، وإنها نابعة بقناعة وإرادة جمعية.

ولو حدث ذلك ـ من وجهة نظري ـ لأغنانا عن بعض التجاذبات الإعلامية التي حدثت بين المجلسين لاسيما وأن مجلس الخارج لم يكن ثانوي الدور بل كان في قلب الحدث، ولا ينبغي التذرع بعامل الوقت أو عدم القدرة على الاتصال لأن الاتصال كان ممكنا، وأن الذي صبر سنوات حتى يعلن المبادرة فلا يضيره صبر ساعات..

كما أن الشيخ رفاعي (وقد نقلت بعضا من اعتراضاته وتحفظاته على العمليات العسكرية) كان يرى أنه كما نادي بوجوب استقلال مجلس الخارج بقرار العمليات العسكرية وإدارتها فإنه ومن نفس المنطلق كان يجب أن يستقل أيضا (مجلس الخارج) بقرار المبادرة وإدارتها، فهو الأقدر ـ حسب وجهة نظره ـ على ضبط الأمور وتوجيهها..

المهم سارت الأمور حسب مشيئة الله تعالى لها، وتجاوزت الجماعة هذه المحنة (أعنى التجاذبات بين المجلسين) واجتمع شمل الجميع وصرح لي الشيخ الحبيب رفاعي طه أنه تجاوز هذا الخلاف ـ رغم بعض تحفظاته السابقة ـ وإنه (حسب تعبيره ابن الجماعة) أيا ما كان موقفها.. 

لماذا اختلف القادة داخل السجن في البداية حول مبدأ كتابة المراجعات رغم أهمية ذلك وضرورته ؟؟

كان وجهة نظر البعض أن أية كتابات تكتب في السجن سوف تكون فاقدة المصداقية، ولن ينظر إليها أحد على أنها تمثل الحق الذي تم التوصل إليه بل سيتم التشكيك فيها والنظر إليها باعتبار الظرف الذي كتبت فيه..  

فأية كتابات تكتب داخل السجن إن كانت متشددة قيل أن ظروف القهر والكبت هي التي صاغته.. وإن كانت الأخرى قيل أنها كتبت بسياط الإكراه، ثم كان لهذا الرأي وجهة سياسية مفادها: أنه إذا تمت كتابة المراجعات في داخل السجن فلن تكون هناك أية أوراق يمكن بها الضغط على الدولة..

ورأى البعض الآخر أنه لابد من الكتابة أولا: لضرورتها الشرعية، ثانيا: لإثبات المصداقية، ثالثا: لأن قضية المبادرة ـ لدى هذا البعض ـ لن تراوح مكانها إن لم تكتب أدلتها وأسبابها ودواعيها بمعنى أن النظام لن ينظر إلى المبادرة كإعلان وقف العمليات فهذا بالنسبة للنظام ليس مطلوبا في حد ذاته، فالأصل عنده ليس وقف الأيدي الضاغطة على الزناد بل تغيير العقل الداعي للفكرة نفسها..

وأمام هذه المبررات الأخيرة نادي البعض ـ كحل وسط ـ بضرورة الاكتفاء فقط بكتابة أدلة المبادرة وأسبابها ومنطلقاتها دون التوسع في بقية القضايا التي يجب أن تبقى عالقة لحين توافر البيئة الملائمة لكتابتها.. بمعنى آخر هذا الرأي نادي بوجوب الاكتفاء بالكتاب الأول فقط (مبادرة وقف العنف) دون الكتب الثلاثة الأخرى.. ولكن في النهاية وأمام الضرورات العملية انتصرت فكرة كتابة المراجعات كاملة (الكتب الأربعة الأولى) والتي مثلت الحد الأدنى المتفق عليه..

وماذا عما ذكرته من التجاذبات حول القضايا التي يجب أن تكتب وتلك التي يجب تأجيلها؟ والقضايا التي لا يصح التعرض لها؟؟

لا يخفي على أحد أن ثمة مجموعة من الأبحاث صاغتها الجماعة ونظرت لها وعملت على نشرها وإذاعتها والدعوة إليها، مثل (أصناف الحكام، حتمية المواجهة، قتال الطائفة الممتنعة عن الشرائع، ميثاق العمل الإسلامي) وهذه الأبحاث مثلت العمود الفقري لفكر الجماعة ومنهجها التغييرى والصدامى، وبعد مناقشات مريرة تم الاتفاق على عدم صحة التعرض والمساس بشكل صريح ومفصل (في بدايات المبادرة على الأقل) لنقد هذه الأفكار أو نقضها وترك هذا النقد لمراحل تالية لا سيما أن هذا النقد يتخذ صورا متعددة تختلف حسب فهم واجتهاد  كل قائد.. فهناك من نقد هذه الأفكار نقدا كليا وهناك من نقدها نقدا جزئيا (وإن اتفق الكل على حرمة الخروج المسلح على الحكام والأنظمة) كما أن النقد سواء كليا أو جزئيا قد يتخذ تخريجات وعللا مختلفة، فالاتفاق في النتيجة والمحصلة لا يعنى الاتفاق على منهجية البحث.

ولهذا آثر المجلس التأسيسي عدم الدخول في البدايات لقضايا تثير الاختلافات، وفي النهايات وبعد استقرار الأمور رأينا هناك بعض القيادات من تناول هذه القضايا بشكل صريح وواضح، وهكذا احتملت النهايات ما لم تستطع البدايات تحمله.. وهكذا أيضا سارت الأمور كما سارت من قبل بمشيئة الله تعالى وقدرته الغالبة..

وماذا عن الاتفاق حول منهجية الأداء والعرض التي تم الالتزام بها في جولات السجون ؟؟

عقد الشيخ كرم زهدي قبل جولات السجون اجتماعا موسعا ضم قيادات الصف الأول والثاني وذلك لبحث ودراسة كل ما يتعلق بهذه الجولات من حيث: أهم القضايا والموضوعات التي سيتم تناولها، وعدد المحاضرين، وكيفية عرض القضايا، وتم سماع ومناقشة أهم المقترحات والضوابط التي يجب الالتزام بها لنجاح الجولات والتي منها:

وجوب الاتفاق على القضايا الكلية، والتناغم في عرضها، التدرج في عرض القضايا، ومراعاة البعد النفسي الاجتماعي لدى الأفراد، والعمل على تحسين أوضاع السجون، وحل المشاكل المزمنة التي يعانى منها المعتقلون..

ومن عجائب الأقدار أن جولات السجون كادت أن تلغى إذ حدث ما لم يكن في الحسبان فقد تم تدمير برجى التجارة العالمية في أمريكا قبل الجولات مباشرة ولكن القيادات الأمنية ومن ورائها القيادات السياسية آثرت إتمام الأمر.. وكأن القدر كان ينسج بدايات ظهور المبادرة السلمية جنبا إلى جنب صعود القاعدة بعملياتها العسكرية..

ولله في خلقه شئون ..

ما هو تقييمك الشخصي للمبادرة ؟

لا شك أن ثمة إجماعا على قبول المبادرة، وعلى شرعية منطلقاتها، وانسجامها مع الواقع المحلى والإقليمي والدولي، وفضلا عن ذلك فقد حققت المبادرة مصالح وفوائد جليلة لكل من النظام الحاكم، والجماعة..

فعلى مستوى الدولة فقد ردت المبادرة للنظام عافيته السياسية والاقتصادية و الاجتماعية، فإذا علمنا أن أعمال العنف على مدار سنوات سبع أعاقت التنمية والاستثمار وأثرت سلبا على الموارد السياحية، كما إنها أحرجت مصر سياسيا باعتبار أن الإرهاب صناعة مصرية، أو حسب التعبير الشائع عقله مصري، وبناء عليه فقد أدخلت مصر في مساجلات دولية ومشاحنات حقوقية لدرجة اضطرت مصر للدعوة لمؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب، وأخيرا فإن أحداث العنف أثرت على السلم والتماسك الاجتماعي بسبب دخول شرائح مجتمعية عديد في دائرة الصراعات..

وهكذا جاءت المبادرة ليقدم النظام من خلالها للمجتمع الإقليمي والدولي (لا سيما بعد أحداث 11 سبتمبر) نموذجا فريدا وصالحا لتدشين علاقة من المفترض أن تكون جيدة وصحية مع فصيل من التيار الإسلامي انتهج العنف والصدام ما يزيد عن ربع قرن..

وبناء عليه فقد أصبحت المبادرة المصرية نموذجا يحتذي به لدرجة أن وزراء الداخلية العرب ـ حسب ما نشر ـ كان يعرض عليهم أولا بأول تطورات المبادرة المصرية..

كما تبنت السعودية طباعة ونشر كتب المبادرة جميعها وقامت بتوزيعها بكميات تفوق ما تم توزيعه في مصر ذاتها..

وهكذا أيضا لا نبالغ إذا قلنا أنه إذا كانت عقولا مصرية هي المسئولة عن تصدير العنف والصدام فإن بعضا من تلك العقول قد صدرت المبادرات السلمية لدول العربية مهمة (كالسعودية، واليمن، والجزائر، وليبيا..) بل إنه من المضحك حقا (نظرا لاختلاف المنطلقات) أن تحاول أمريكا استخدامها مع المقاومة العراقية السنية الباسلة..

أما على صعيد الجماعة فإن المبادرة أفادتها كثيرا فقد حفظت كيان الجماعة، وحافظت على كوادرها، وجعلتها في حالة جهوزية لخدمة قضايا المجتمع والأمة التي حرمت منها منذ عقود رغم تجاربها الرائدة والفريدة في هذه المجالات.. ولكن.. الاستفادة الكاملة للجماعة من المبادرة لم تتحقق بعد ـ  من وجهة نظري ـ لأن ذلك يتوقف على مدى سماح الدولة للجماعة للقيام بواجباتها الدينية والاجتماعية.. ولهذا حديث آخر..

وهكذا ينتهي الجزء الثالث من حوارنا مع الشيخ صفوت عبد الغنى وحتى نلتقي معكم ومعه في الجزء الرابع لكم منا كل المنى.،


الإسمياسرسعد
عنوان التعليقما بعد المبادرة
الطريق ما زال أمامكم ولقد فتحتم الباب للمراجعةولقد وفقتم وسوف تراجعون لغيركم وسوف تقدمون اجتهاداً يتلاءم مع الواقع فأنتم تملكون تجرداً وصبراً وأول ما تفعلون تلتزمون بعدم الخروج ومساعدة أولي الأمر فكما كنتم في مرحلة الفتنة معوقين ففي المرحلة القادمة ستكونون نعم المعين للمخلصين من الحكام.

الإسمأبو يحيى المنوفية
عنوان التعليقثقافة الحوار
حكمةبالغة،من قوى قادر،عزيزغالب،فى خطاب خالد(إنى جاعل فى الأرض خليفة)،الله سبحانه يعلم أن اقرب خلقه إليه، وأشدهم طاعة له،قد يشكل عليهم أمرا أراده،فحاورهم وخاطبهم ،وسمع جوابهم الذى يدل على مدى فهمهم ،ومنتهى علمهم،(قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)فأزال سبحانه عنهم الشبهة، فى خطاب جامع*إنها ثقافة الحوار التى إفتقدناها،حاكم ومحكوم،رئيس ومرؤس ،شعوب وحكومات،والمبادرة،هى المرة الوحيدة التى أُعمل فيها هذا الهدى،على مستوى الزعامة والتنظيم،والتنظيم ومكوناته،ثم (عاد نقد الغزل من بعد قوة أنكاثا)بإقصاء مجددى هذا الهدى وهذا الفكر،فصاروا مغيبين عن كل شىء،وأُفسح المجال لصم الآذان،دعاة الصدام،؟(يالخيبة الأمل)و(يالعظمة الله مع خلقه)-

الإسمأبو عمر المصرى
عنوان التعليقنعم ولكن
كم نحن سعداء بوقف العنف وتحكيم الشرع والحكمة فى الأمور ولكن لا ينبغى أن يفتح المجال للمجاملات على حساب الشرع فيصبح مثلا نجيب محفوظ الكاتب الكبير وننسى كتبه الكفرية بدعوى الإعتدال فى المنهج أو أن نعتبر السياحة مصدر دخل ورزق وهى أصلا مصدر فساد وسم

الإسمأبو عمر المصري - المخطوف من ايطاليا
عنوان التعليقلم أكتب التعليق ( نعم ولكن)
الأخوة الأفاضل بإدارة موقع الجماعة الإسلامية أنا لم أكتب التعليق المعنون ب ( نعم ولكن : كم نحن سعداء بوقف العنف وتحكيم الشرع والحكمة فى الأمور ولكن لا ينبغى أن يفتح المجال للمجاملات على حساب الشرع فيصبح مثلا نجيب محفوظ الكاتب الكبير وننسى كتبه الكفرية بدعوى الإعتدال فى المنهج أو أن نعتبر السياحة مصدر دخل ورزق وهى أصلا مصدر فساد وسم . ويبدو أن أحداً غيري أخذ كنيتي المعروف بها في مصر وخارج مصر ، ولذلك أخشى أن يكتب أحداً كلاماً لا أعتقده ولاأؤمن به ويضعني في مشاكل أمنية وأدبية ، لذا فأعلن توقفي عن التعليقات حتى يتم تصحيح الخطأ.

الإسمالمفتخر بدينه وامته
عنوان التعليقولكم دوما خالص حبنا
سعدت جدا وتمتعت بمتابعه الحوار مع الدكتور والشيخ الفاضل صفوت عبد الغني وأتصور أن المنعطفات التاريخيه التي أشار اليها مازالت تحتاج الي كثير من الكشف والايضاح بصفته أحد صناع الاحداث وشاهد ثقه علي تفاصيلها 0 حضره الدكتور صفوت عبد الغني : كانت المبادره خطوه جريئه ظننت(وبعض الظن اثم) يوما أن القيادات التاريخيه ستعجز عن اطلاقها وعندما صدرت قلت :لقد كنت قبل المبادره اقبل ايدي المشايخ والان اقبل اقدامهم 0 ان دلت المبادره علي شئ فقد دلت علي مدي اخلاص القيادات التاريخيه - والله حسيبهم -وعدم التمسك بموقف كانت خسائره بالنسبه للجميع فادحه 0 لكم دوما منا خالص الحب والتقدير 0

الإسمأبو عمر المصري
عنوان التعليقنعم ولكن بكل ثقة وقوة
لا تخف يا أبو عمر يا صاحب جواز السفر الإيطالي ـ فأنا أيضا أبو عمر المصرى ولكنى لا أخشى إلا الله


عودة الى اللقاء الأسبوعي

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._