شيطـــان الصعيد والمصري والطفـــل المعجزة.. والجزء الثالث من حوار الشيخ محمد سيد كامل حاوره م/ حمدي الصادق
أعده للنشر وقدم له د / ناجح إبراهيم
كانت أول مرة أقابل فيها الشيخ محمد سيد كامل في سجن المنيا في أواخر الثمانينات.. حيث جاء معي لامتحانات كلية الآداب جامعة المنيا.. وهناك وجدته يرتدي بنطلونا ً من النوع الباكستاني الواسع جدا ً والمشهور بذلك.. ففرحت لهذه المفاجأة السارة وقلت له :أنت نحيف الجسم وعندنا أخ في سجن طره سمين جدا ً جدا ً ووزنه يتجاوز 160 كيلو جرام اسمه "محمد طارق المصري".. وكان الشيخ أسامة حافظ يداعبه بكلمة يا مصريون.. حيث أنه أكثر من مصري واحد.. وكانت مصلحة السجون قد صادرت كل ما عندنا من ملابس وكتب وبطاطين وكل شيء إثر ما عرف وقتها بالهروب الكبير.. ولم يكن لنا ذنب فيه علي الإطلاق.
ثم أحضروا لكل منا ملابس رديئة صنعتها مصلحة السجون .. ولكنهم لم يجدوا أبدا ً في ما أنتجته مصلحة السجون ما يتناسب مع حجم الأخ محمد طارق المصري .. الذي كان حجمه يساوي ثلاثة رجال من الحجم المتوسط.. وكان ظريفا ً لطيفاً.. وكان يلف جسمه بثوب غير مفصل ليستر به عورته.. وكان الأخ محمد طارق المصري كلما جاءت المصلحة للتفتيش - وكانت وقتها تفتش في كل أسبوع رغم أنه لا يوجد عندنا شيء.. فحتي الإبرة والورق والقلم كان ممنوعاً– كان يقول لهم يا جماعة كيف أعيش بدون ملابس .. فيضحك الجميع علي هذه المهزلة التي ليس لها حل.
وكانت حياة الأخ طارق المصري تعد أشبه بالفيلم الكوميدي.. وتعد قصة بحثه عن ملابس تناسبه جزء ً طريفا ً من هذا الفيلم.. إذ ظل قرابة ثلاثة أشهر كاملة وهو يطالب وكيل مصلحة السجون شخصيا ً ومن معه من الضباط بإحضار ملابس تناسبه وهم يعدونه بذلك ولا يوفون.. إذ أين يجدون الملابس التي تناسب حجمه ووزنه.. وهكذا ظلت هذه المشكلة الطريفة والمضحكة والمبكية في الوقت نفسه عدة أشهر.. حتى وجدت البنطلون الباكستاني الذي كان يلبسه الشيخ محمد سيد ففرحت بذلك فرحا ً شديداً.
ثم أحضرته للأخ طارق المصري وسط تهليل ونكت وقفشات العنبر كله والذي كان فيه معظم إخوة قضية سنة 1981 ومنهم الشيخ كرم والشيخ عبود الزمر والشيخ أسامة حافظ والشيخ عاصم عبد الماجد والشيخ علي الشريف والشيخ طارق الزمر .. وكل القيادات تقريبا ً .
وهكذا بدأت قصة تعارفي واقترابي من الأخ محمد سيد كامل حتي ازدادت أواصر المحبة والمودة بيننا.. وربط بين قلبينا الإسلام من جهة وحب الدعوة من جهة أخري .. وروابط كثيرة أخري يطول المقام عن شرحها.. واليوم نحن مع الجزء الثالث والأخير من حوارنا معه ويتناول محطات هامة من حياته.. أرجو أن تعجب القراء.. فإلي هناك هيا بنا جميعاً.
كيف تقيم تجربتكم في موضوع تغيير المنكر خاصة بعد الطرح الذي طرحته المبادرة في هذا الصدد؟
لم تكن لنا تجربة عريضة أو كبيرة في هذا المجال نظرا ًلما تتمتع به أسوان من طيبة وهدوء أهلها وميلهم إلى التدين والانضباط.. ومن ثم لم تكن لنا تجاوزات أو إنفلاتات تذكر.. وإذا وجدت فبصورة فردية لا يخلو منها أي تجمع.
لكن سمعنا أنكم قمتم بتكسير بعض الخمارات ؟
قمنا بالفعل بتغيير منكرات بيع الخمور.. لكن لم يحدث فيها أي تكسير.. ولم تحدث أي خسائر أو مواجهات.. وعلى غير عاده أبناء أسوان انتشرت محلات بيع الخمور في هذه الفترة من الثمانينات.. وكثر فسادها وانتشرت على أثر ذلك جرائم السرقة و هتك العرض والشذوذ وضج الناس منها.. فأرسلت إلى أصحاب هذه المحلات بضرورة تغيير نشاطهم لخطورته على المصلحة العامة وحياة الناس وأعرافهم.. وبالفعل استجاب عدد منهم ورفض آخرون.
فذهبت أنا وعدد من الإخوة إلى هذه المحلات وطلبنا من أصحابها إغلاقها أو تغيير نشاطهم.. وبالفعل غيروا نشاطهم إلي الحلال والأفضل والأحسن.. والحمد لله لا يوجد إلي الآن محل بيع خمور في كوم أمبو.
أما موضوع الصيدلية فكان الصيدلي يدير من خلالها شبكة شذوذ جنسي لأطفال مسلمين ويدعمهم بمواد مخدرة لإصابتهم بالإدمان.. للسيطرة عليهم.. وتم القبض عليه من قبل الأجهزة الأمنية وتحويله إلى النيابة.. ثم تم اعتقاله في سجن قنا.. لكن بعد خروجه عاد إلى مزاولة نشاطه مرة أخرى.. متحديا ً سيادة الدولة وقيم الناس ومبادئهم.. ورغم ذلك لم يحدث تكسير أو إتلاف للصيدلية.. إنما كان تهديد له باستخدام القوة إذا لم يتوقف عن أنشطته الفاسدة.. ولم يصُب هذا الدكتور أو غيره بأي أذى.. وتمكنا من وقف نزيف الإدمان والشذوذ الذي كان قد عم المدينة وانتشر فيها.
ونحن لا نريد أن نستلب الدولة سلطتها المشروعة فهي الأولي والأجدر بمحاربة هذه المنكرات وتنقية المجتمع منها.. ولكن الدولة في الحقيقة لظروف كثيرة لا تستطيع القيام بكل ما ينبغي عليها ضد البلطجية وتجار المخدرات وشقق الدعارة واغتصاب الفتيات الفقيرات.. الخ ذلك.. ونرجو من الدولة أن تفسح المجال للمجتمع المدني والصالحين من الناس وعلي رأسها الحركة الإسلامية لمشاركتها ودعمها في محاربة هذا التفسخ الاجتماعي الذي أصاب المجتمع المصري في إطار سليم بعيداً عن الغلو أو التفريط.. وبعيدا عن استلاب سلطة الدولة من جهة أو الوقوع في تجاوزات شرعية وعملية تؤدي إلي مفاسد أكبر من مفسدة تغيير المنكر نفسه.. هذه الموازنة تحتاج إلي نظر وتدقيق من الدولة ومن الحركة الإسلامية أيضاً.. بحيث لا يسئ أحدهما فهم رسالة الآخر.
وما حكاية المطرب الشعبي (رشاد عبد العال)؟
كان هذا المطرب يغنى في الأفراح لكن كان يصاحبه فيها أنواع عديدة من المنكرات.. مثل الخمور والمخدرات ووصل الأمر إلى الزنا وحدثت جرائم قتل شرف على خلفية حفلاته.
وكان فضيلة الشيخ عبد الحميد كشك "رحمه الله" قد أثار في إحدى خطبه ما يحدث من مجون وخلاعة وجرائم في حفلات هذا الرجل.. وسماه "شيطان الصعيد".. المهم أرسلت إلى هذا الرجل من يفهمه خطورة ما يفعله ويذكره بالله.. لكنه تمادي في غيه.. فقمت أنا ومجموعة من الإخوة باعتراضه أثناء ذهابه لإحياء إحدى الحفلات ومنعه من الذهاب إليها.. وعاد إلى بيته دون أن يصاب بأذى أو مكروه.
إذن ما حكاية تغيير منكر مولد يوم العيد الذي كان يقام بجوار أحد الأضرحة ؟
لم يكن من منهجنا أو طريقتنا التعرض للأضرحة أو أصحابها أو أتباعها.. لكن اعتاد الناس أن يخرجوا أيام الأعياد إلى ساحة واسعة بجوار أحد الأضرحة.. ويختلط الرجال والنساء اختلاطاً فاحشاً.. وهناك تقام صالات القمار وحانات الخمور وأكشاك المخدرات.. بجوار تجمعات للطرق الصوفية دون مراعاة لمكانة صاحب الضريح أو أتباعه.
فقمنا بالتنبيه على أصحاب الزوايا والمتصوفة بضرورة منع هؤلاء.. لكنهم قالوا نخشى بطشهم واستعانوا بنا في وقف فسادهم.. فذهبت إلى هناك أنا والإخوة.. ورأيت الكم الهائل من المفاسد والمنكرات والمخدرات والتحرشات بل والدعارة.. وعندما رأونا فروا مذعورين تاركين أموالا ً هائلة في صالات القمار.. فجمعنا هذه الأموال وقلت للناس كل من له مال يأتي إلى المسجد ليأخذه.. لتكون هناك فرصة لدعوته وهدايته بالحسنى.. وبالفعل أتى أناس وتكلمنا معهم وخاف آخرون.
وكان هناك موقف عجيب حيث جاءتني سيدة كبيرة وقالت لي ابن له4000 جنيه في أموال القمار.. وهذا الابن عاق لي – وهذه أموال إخوته الأيتام وهي حصيلة أرض زراعية خاصة بهم.. فقمت برد المبلغ لها.. وما تبقى من أموال وزعت على الفقراء.. ومن يومها انتهى هذا المشهد السيئ وحفظت لصاحب الضريح كرامته ومكانته.
سمعنا أن لك باعاً في الاهتمام بالقرآن الكريم وتحفيظه من خلال الكتاتيب ؟
الحمد لله كانت لدى فكرة واضحة أن زاد الداعية وزواده القرآن الكريم.. وأن أعظم طريقة لتربية النشء هي بتحفيظهم القرآن.. ونظراً لأنني حفظت القرآن في كتاب القرية.. فأنا نشأت في قرية تسمى (النجاجرة) هذه القرية تولى عناية فائقة بتحفيظ القرآن لأبنائها ومنها أكثر من خمس كتاتيب يتخرج منهم شباب وفتيات بالعشرات كل عام يحفظون القرآن كاملاً.. ومنذ بداية الدعوة في كوم أمبو قمت بإنشاء أكثر من كتاب في أماكن متفرقة والحمد لله أثمرت أعداداً غفيرة من حفاظ القرآن.. منهم حالة الطفل المعجزة "محمود إبراهيم" الذي حفظ القرآن كاملاً وعدداً من الأحاديث النبوية ولم يتجاوز سنه الخمس سنوات رغم أنه كفيف البصر.
وكان الأخ مصطفي أبو المجد واعظ مركز كوم أمبو يُوليه عناية خاصة.. وقد تم تكريم هذا الطفل - الذي هو الآن طالب في كلية أصول الدين - في احتفال ليلة القدر عام1991م التي يحضرها رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر.. وتم تكريمه في مكة المكرمة أيضاً واحتفت به وسائل الإعلام في حينها.
ولى أمنية أن يتاح لي إعادة فتح هذه الكتاتيب لتعم بركة القرآن.. ولأستشعر أنني أخدم كتاب الله وهي أعظم خدمة يمكن أن أقدمها للدعوة الإسلامية.
علمنا أن لك اهتماماً خاصاً بالعمل الاجتماعي.. خاصة في مجال الأسرة والتربية؟
نعم لي اهتمام كبير بهذا المجال نظرا ً لأهميته وخطورته.. فالأسرة هي اللبنة الأولى في المجتمع المسلم.. وهى أول حصونه.. ولا شك إنها الآن تواجه تحديات وتهديدات تنذر بعواقب وخيمة.. وعندما أقرأ أن حالات الطلاق ومعدلاته في ازدياد خطير حتى في الصعيد الذي لم يكن يعرف الطلاق من قبل.. بل وصلت حالات الطلاق في الإسكندرية والقاهرة لتقارب حالات ومعدلات الزواج أو متساوية.. فهذا أمر جد خطير.. وما يصاحب هذا من تفكك أسرى واجتماعي وانهيارات على أصعده كثيرة.. لا بد أن يكون للدعاة دور في ترميم هذا الصدع.
وأنا لدى مشاريع وأطروحات في هذا المجال أرجو أن تتاح لى الفرصة لتحقيقها حتى يعم الأمن والسلام الاجتماعي بلادنا.
هل لك أن تضرب لنا أمثلة توضح لنا هذه الأطروحات؟
نعم .. مثل: محاربة أمية المرأة خاصة عندنا في الصعيد والتوسع في هذا المجال.. ونحن نُثمن كل الجهود التي تُبذل في هذا المجال من جمعيات المرأة مهما كانت توجهاتها.. فهذا خير لا خلاف فيه.. لكن الأمر يحتاج إلى تضافر الجهود لتصل هذه الخدمات إلى كل بيت وكل أسرة وكل نجع وكل قرية.
وأيضاً إنشاء مراكز تعليمية لتأهيل الشباب المقبل على الزواج وتوعيته.. خاصة أن أكبر معدلات الطلاق تتم في سنة أولى زواج نظراً لانعدام الخبرة وقلة الوعي.
وأيضاً إلزام المدرسين والمدرسات باجتياز دورات تأهيلية في التعامل مع الطفل.. وتطوير طرق التدريس لتناسب الواقع المتجدد.. وإلزام خطباء المساجد بخطب منهجيه لتوعية الناس بهذه الأمور.
ولا أنسي أن أوجه الشكر إلى القنوات الفضائية الإسلامية التي تبرز هذه الجوانب وتهتم بها.. وأيضاً الدعاة الذين يولون هذه الأمور عناية خاصة.
نتعرض قليلاً للأحداث العالمية لا شك أنك تتابع الهجوم الذي يتعرض له الإسلام ورموزه من رسوم مسيئة.. وأخيراً الفيلم الذي عرضه أحد نواب البرلمان الهولندي والذي أساء للإسلام ؟
من يروجون لفكرة صدام الحضارات الإسلام قريباً يتيحون الفرص لنفث سمومهم وعرض بضاعتهم الفاسدة وهم بهذا يقدمون خدمة مجانية للإسلام لأنهم يفضحون أمرهم ويساهمون في نشر الإسلام والتعريف به وصدق من قال:
وإذا أراد الله نشر فضيلة طوي ت أتاح لها لسان حقود
فبعد عرض الفيلم الهولندي المسيء أقام الشباب المسلم في هولندا ورش عمل للرد عليه فتوالت عليهم الاتصالات والإيميلات للتعريف بالإسلام وأشهر عدد كبير منهم أسلامه والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
هل كتابات الجماعة التي طرحت مؤخرا ًكافية لطرح المبادرة ؟
أظن ما كتبته الجماعة من كتابات في إطار المراجعة غطى أجزاء كبيرة مما كانت تحتاجه الجماعة الإسلامية خاصة والحركة الإسلامية عامة خاصة كتابات الدكتور ناجح والدكتور عصام دربالة.. ولكن هذه المفاهيم تحتاج لمن ينشرها ويذيعها ويربي الشباب عليها حتى لا تقع الحركة الإسلامية في صدام دائم ومزمن مع دولها.. وحتى يتفرغ كل فريق منهما لدوره في خدمة الوطن ومصالحه العليا التي لا يختلف عليها أحد مهما كانت توجهاته.
ولسنا وحدنا على الأرض ولكن معنا شركاء آخرون في تفعيل المبادرة.. ولا أعطى نفسي صلاحية الحديث باسم الجماعة.. ولكن من وجهة نظري الشخصية أن الجماعة أعطت كل التسهيلات وكل ما ألزمت به نفسها كجماعة وقيادات وأفراد ومناهج وكتابات علمياً وفكرياً.. والتزم الأفراد من أسوان إلى الإسكندرية.. وأفرادها أيضاً خارج البلاد التزموا بها أيضاً.. ولم يحدث ما يعكر الأمن والأمان في مصر كلها.. فهذا هو وفاء الإخوة بعهدهم بعدم الصدام مع الدولة.
وينبغي علي الدولة أن تتعامل مع الجماعة الإسلامية بإيجابية أكثر وإلا تحرمها من حقها المشروع في الدعوة إلي الله وبذل الخير للناس وتفعيل المبادرة علي الأرض وتطويرها لكي تحقق الأهداف التي أطلقت من أجلها.
لكن المراجعات لا تتوقف عند حد معين مادام هناك واقع متغير.. وهى مطلوبة حتى على المستوى الشخصي.. فخلق المراجعة والمحاسبة خلق نحتاجه جميعاً أفراداً وجماعات ودولة وحركة إسلامية.. كلنا يحتاجُ أن يرتقي بعمله وبذله وعطائه ويطوره.
بعد خروجك واللقاء بالواقع الجديد.. هل وجدت صعوبة في التعامل مع الناس؟ وهل تأقلمت مع الواقع الجديد؟
الحمد لله هذا السؤال جيد بالطبع بعد غياب 14عاماً في الاعتقالات خرجنا إلى الدنيا فوجدنا أن الأمور تغيرت تماماً.. وأكبر ما صدمني هو الانقلاب الذي حدث في منظومة القيم والأخلاق.. حيث كنا نسمع عن ذلك قبل خروجنا ولكن كنا لا نصدق ونعلم أن هذا مبالغ فيه.. ولكن عندما اندمجنا في المجتمع ورأينا أن القيم تبدلت وتغيرت.. وصدق فينا حديث النبي (صلي الله عليه وسلم ) "إن من ورائكم أيام خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن..".
لقد كان هذا الأمر صدمة لي.. ولكن كما تعلمنا أن الإنسان عليه أن لا ينظر إلى نصف الكوب الفارغ.. ويركز على الإيجابيات ويبنى عليها.. ولا أخفي أن هناك صعوبة لا زالت تقابلني للتأقلم مع أنماط الحياة والناس الجديدة.. ولكني أحاول التغلب عليها بحيث أحافظ علي ديني ولا أتقوقع علي نفسي.
مع عالم غير العالم الذي نعيشه منذ أكثر من 15عاماً.. حدثنا من وجهة نظرك عن كيفية الدعوة إلى الله في هذه الأيام؟
الحمد لله.. أن الدعوة إلى الله باب مفتوح للجميع.. ولا تتوقف على أسلوب أو طريقة معينة.. وأعظم وسيلة للدعوة الآن بالنسبة للداعية.. هي الدعوة بالقدوة والمثل.. وأن يكون الواحد منا مثالاً صحيحاً ومثالاً حسناً للإسلام وللعاملين للإسلام.. وأن يكون نموذجاً طيباً للعمل الإسلامي.. ويمكن للدعاة الذين يمنعون من الدعوة إلي الله إذا أخلصوا وصدقوا في رغبتهم في الدعوة إلي الله.. أن يهديهم الله لسبل جميلة وجديدة في هداية الخلق إلي الخالق.. المهم الصدق مع الله.. ومن أراد الدعوة فإن الله سييسر له أمرها.. هذا ما سمعته كثيراً من الدكتور ناجح في الداخل والخارج.
السجن مدرسة لمن يريد التعلم وخاصة إذا كان من العاملين لدين الله (عز وجل).. ماذا تعلمت من السجن لكي تخرج وتعمل به؟
قال لي كثير من الأهل والأصدقاء هل أنت نادم على هذه الفترة.. فكنت أقسم لهم أنني لست نادماً.. وأنني استفدت كثيراً من هذه المحنة وهذا البلاء في كل جوانب حياتي.. وأنا أتعامل الآن مع الناس وأرى تعاملي مع كل المستويات من الناس تعاملاً طيباً.. فأنا أتعامل مع كل المستويات وغيرها بطريقة تعلمتها من مدرسة البلاء – وهي مدرسة عظيمة – لمن يحسن الاستفادة منها.
لقد رأيت بعض المستويات من الناس في أماكن مرموقة في المجتمع إلا أنهم يفتقدون إلى الخبرة التي تجعلهم أقرب إلى الحكمة وإلى إدارة الأزمات إدارة صحيحة.. وتجد تصرفاتهم حتى في أمورهم الشخصية تفتقد إلى التحلي بصفات مهمة جدا ً مطلوبة في هذا العصر وفي كل عصر كالصبر وتحمل المسئولية.
وكنت أنظر إليهم وأقول الحمد لله الذي هيأ لنا ومنّ علينا بهذه المحنة لتصقلنا بخبرات عظيمة.. وتعطينا الحكمة والصبر وإدارة الأمور علي نحو جيد.. وقد أصقلتنا خبرة وحنكة على المستوى الشخصي فضلاً عن المستوى العام.
لقد حدثتنا عن رحمات الله التي نزلت عليك وعلي إخوانك داخل المحنة.. فهل ذكرت لنا بعضاً من العناية الربانية بك بعد الخروج؟
الحمد لله بعد اليوم وبعد صلاة الجمعة وقبل أن أجرى الحوار جلست مع نفسي جلسة تذكرت فيها نعم الله على ّ ففاضت دموعي.. ورأيت كيف أنعم الله على ّ سبحانه بنعم عظيمة جداً جداً منذ سلكت هذا الطريق.. فأنا أتقلب في نعم الله العظيمة منذ أن بدأت الطريق.. ويكفي نعمة الالتزام ونعمة العمل للدين وكفي بهذه النعم شرفاً ومكانه "إن ربى لطيف لما يشاء".. فألطاف الله كانت معنا طوال محنتنا وسجننا.. وكانت عظيمة ومتتابعة.
وبعد الخروج وجدنا القبول من الناس والمحبة في قلوبهم ووجدنا تعويضاً من الله في أمور حياتنا ونسأل الله أن يوفقنا لشكره.
ماذا تقول اليوم بعد الفرج والنعمة للمحنة التي تعرضت لها ؟
أقول للمحنة التي تعرضت لها: جزي الله الشدائد كل خير.. كنت دائماً أذكر في خطبة الجمعة دائماً للإخوة الحديث الذي رواه بن حبان في الثقات عن عبد الله بن محمد.. أبو قلابة الجرمى تلميذ ابن عباس: فهو تلميذ بن عباس وكان مجاهداً وكان في آخر أيامه وقد شلت يداه ورجلاه وثقل سمعه وبصره.. يحكى لنا التابعي الذي خرج للرباط وكان ذلك في العريش (عريش مصر) فمر في الصحراء ووجد فيها خيمة ونظر إليها وسمع رجلاً يقول: "اللهم أوزعني أن أحمدك حمداً يكافئ نعمتك التي أنعمت علىّ وفضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلاً" فيقول هذا التابعي هذا الرجل يقول هذا القول هكذا.. أم عن علمٍ وبصيرة فنظر فوجد في الخيمة من شلت يداه ورجلاه وثقل بصره وسمعه وليس معه إلا لسانه.. فنظر إليه وقال: سمعتك تقول كذا وكذا.
فقال أبو قلابه : يا هذا والله لو أمر الله السماء فدمرتني والأرض فابتلعتني والبحار فأغرقتني ما زادني لله إلا شكرا ًعلى ما أعطاه الله لي من لسان أذكره به سبحانه.
وأقول أنا للمحنة والله لو كنت أشد من ذلك وأكبر ما ازددت لربى إلا حمداً وشكراً على ما خصني به من الفضل في هذه المحنة.
ما تقول للدعوة إلى الله يا شيخ محمد ؟
أقول والله لقد اشتقنا إليك كثيرا ً لأننا نشأنا عليها وتربينا عليها وأعطيناها أغلى من نملك.. ونحن كالسمك لا يستطيع العيش إلا في الماء.. وهي بلغة الدعاة (الدعوة إلي الله).
قبل أن ننهي حديثنا نرجو أن تحدثنا عن أحوالك الاجتماعية بعد الخروج؟
الحمد لله بعد خروجي من السجن تزوجت.. وخلال هذه الأيام نحن في انتظار حادث سعيد.. نسأل الله عز وجل أن يمنّ علينا ويرزقنا من فضله.
وبالنسبة للعمل فقد تقدمت لأكثر من مسابقة للعمل في مجال التدريس فهو المجال الذي أجيده.. لكنني لم أوفق حتى الآن.. ولكني أعمل الآن أعمالا حرة في التجارة.. أسأل الله أن يوفقني لكل خير.
في نهاية حوارنا نشكر ضيفنا الكريم الشيخ محمد سيد كامل علي المعاني الجميلة الطيبة التي عشناها معه في هذا الحوار المثمر.. ونسأل الله أن يرزقه الذرية الطيبة وينفع به وبها الإسلام والمسلمين.
| الإسم | صديق يحبك في الله |
| عنوان التعليق | ايام جميلة |
| بارك الله لك يا شيخ محمد على حوارك الطيب الذي ذكرتنا فيه بالايام الجميلة وخاصة مع الاخوة رفقاء المحنة نسال الله ان تقبلها منا ومنكم وباذن الله ترزق الذرية الصالحة والى الامام دوما . |
| الإسم | أبولقمان |
| عنوان التعليق | إنها إرادة الله |
| شيخناالحبيب..أسأل الله أن يحفظك ويرعاك ويسدد خطاك وأن يجمعنا الله فى الدنيا على خير وفى الآخرة مع سيد الدعاة إلى الله المصطفى الحبيب فى جنته ودار مقامته وألا يحرمنا من شرف الدعوة إليه والبلاغ عنه وهداية الخلق إليه إنه ولى ذلك ومولاه.
أرجو أن تراسلنى على الإيميل المرفق
islamnoureldin@yahoo.com |
| الإسم | الصعيدي |
| عنوان التعليق | ما كان من الأول |
| هذا هو الكلام المعقول مش التعدي على الناس بحجة تغيير المنكر |
| الإسم | عزة ـ أبوقرقاص |
| عنوان التعليق | أول مرة أدخل موقع الجماعة |
| ندعو الله أن يحفظكم ويرعاكم ويوفقكم لما فيه خير الأمة الأسلامية ونرى على أيديكم فى كل شاب من شباب المسلمين وكل شيخ بل وكل فتاة داع وداعية إلى الله على بصيرة ونرجو ألا نتسونا فى صالح دعائكم فنحن لا ننساكم |
| الإسم | أحمد أبوجبل |
| عنوان التعليق | فينك ياأبوبصير |
| رفيق المحنه ابوبصير هكذا كنا نكنيه والله انا مسرور جدا بهذا الحوار لانني كنت اشتاق لسماع اخبارك والحمدلله ان أنعم علينا بهذا الموقع المبارك لكي نتواصل |
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|