English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  الأحكام: كيف يصوم المسلمون في البلاد التي يزيد فيها النهار عن 18 ساعة - متنوعات: ذكريات معمر في رمضان.. رمضان زمان كاللحم الضاني.. والآن مثل اللحم المجمد - الموسوعة الجهادية: قتل المدنيين لن يقيم ديناً أو يرد عدواً - قضايا معاصرة: يوميات مواطن عادي (134) مكأفاة نهاية الخدمة - الطريق الى الله: طرب الأحزان.. ونعيم الأذكار - اللقاء الأسبوعي: من أين أتيت بكل هذه العمم؟.. ولماذا العشرة من الماضي؟.. ج4 من حوارنا مع أ/ كريمان حمزة - دراسات أدبية ونقد: روايتي بريئة من تهمة الإساءة إلى النبي الكريم.. وأعتذر عن عنوانها.. ج2 من حوارنا مع أ/ أنيس الدغيدي - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري: سرقة الخشخاش كلاكيت ثاني مرة.. وشيخ الأزهر وحوار لا تنقصه الصراحة - دراسات أدبية ونقد: د/ حبيب: الاعلام هو أداة التغيير والريادة المصرية حديث من الماضى - دراسات أدبية ونقد: كلية القرآن بطنطا أفضل كلية قرآنية.. ومدرسة تدعم رواية معادية لإسرائيل.. ومفتح في بلد عامية - دروس في الدعوة: فن صناعة الخير - قضايا معاصرة: إلزام المعلم بالدبلومة التربوية .. بين الشكل والمضمون - السيرة النبوية: المراهق الكبير.. والخير مازال في مصرنا العزيزة - دراسات أدبية ونقد: السيرة النبوية في مسرحية لخريجين كاثوليك.. وهويدى يفوز بجائزة الشباب العالمية - دراسات أدبية ونقد: محاكمة النبي محمد.. العنوان الذي جني على صاحبه - دراسات أدبية ونقد: أنا مفقوع منك.. وروايتي عمل إبداعي عظيم .. ج1 من الحوار المثير مع أنيس الدغيدى - الدفاع عن الإسلام: الإسلاميون فى أسبوع (78) كيف ترضى القاعدة بغرق اليمن.. و تفجيرات كمبالا أين الطريق الصحيح؟!!! ومستوطن يهودي يتحول إلي داعية إسلامي - قضايا معاصرة: يوميات مواطن عادي (132) .. منحة رمضان - وراء الأحداث: اللوحة التي قصمت ظهر البعير -  
الاستطــــلاع
هل تدعم انتاج فيلم عن الشيخ عمر عبد الرحمن
نعم لتغيير الفكرة عنه
نعم للترويج لقضيته
لا اهتم
مشروع صعب
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة أخبار مصر .. الخميس 2 سبتمبر 2010
  • النشرة الإقتصادية ... الخميس 2 سبتمبر 2010م
  • مقالات
  • في أطوار الحياة, مصر في رمضان, عين جالوت
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • مسابقات
  • السؤال الرابع والعشرون .. معلم الشيطان
  • السؤال الثالث والعشرون.. المفقود
  • المبادرة
  • العولقي (بن لادن اليمن) يبحر به نحو نفق مظلم
  • اللواء أحمد رأفت والتجربة اليابانية
  • اللقاء الأسبوعي

    هذا هو الدكتور عمر عبد الرحمن - ج2- من حوارنا مع الشيخ محمد خليل

    الشيخ محمد خليل مع د. ناجح ابراهيم حاوره/ هشام النجار

    هذا هو الدكتور عمر عبد الرحمن كما صوره أحد مرافقيه المقربين منه، وكما وجده وعايشه واحد من تلامذته وحوارييه.

    هذه هي حياته وإنسانيته ورحمته وتيسيره على الناس وحرصه على دمائهم وأموالهم وأعراضهم وأمنهم وسلامتهم.

    وهذا هو حرصه على مصلحة الإسلام ومصلحة الحركة الإسلامية وهذا هو حبه وحدبه على أبنائها ورموزها ومشايخها وعلمائها.

    وهذه هي وسطيته واعتداله وسماحته.

    وهذا هو تفانيه وصدقه وثباته وشجاعته في الصدع بكلمة الحق.

    وهذه هي حقيقة شخصيته الودودة العطوفة الحنونة التي لا يعرفها الكثير من الناس.

    ربما يفاجأ الكثيرون بصورة وشخصية مختلفة عما انطبع في أذهانهم وتخيلاتهم عن هذا الشيخ الجليل الذي ظلم كثيرا ً بسبب هذا التصوير الخاطئ لشخصيته.. وهذا التطويع المجحف لآرائه وفتاواه.. ولكن تظل الحقيقة الثابتة التي لا تتبدل ولا تتغير بمرور الأيام ومهما كثرت الاتهامات الباطلة ، ومهما رسخت في أذهان الناس تلك الصورة الخيالية البعيدة تماما عن الواقع .

    تظل الحقيقة مع من عايشوا الشيخ واقتربوا منه ورافقوه وعاشوا بصحبته السنوات الطوال، تظل مع من استظلوا بظل إنسانيته الوارف، ومع من ارتووا من كأس عطائه وبذله وعلمه الغزير وفقهه المستنير.

    تظل تلك الحقيقة ثابتة راسخة باقية مع من بقوا يروون تاريخه ويحكون سيرته ويعددون مواقفه التي لا تنسى، في حين تفنى وتذوى وتذبل تلك الشخصية المتوهمة المتشددة صاحبة الصوت العالي والفكر العنيف يوما بعد يوم في أذهان الناس .

    وذلك لأنها أولا شخصية لا وجود لها ولا حقيقة لها على أرض الواقع ، ومن جهة ثانية فقد خرج من عايشوا الشيخ ومن اقتربوا منه من محبسهم ، يقصون على الناس حكاياته ويروون عليهم قصصه ويسردون سيرته ويصورونه على حقيقته كما هو بدون مبالغة وبدون تلوين للحقائق أو تزيين للوقائع ، وبدون زيادة أو نقصان في كلمة قالها أو فتوى أفتى بها .

    معنا اليوم – وهذه هي المرة الثانية التي يحل فيها ضيفا على صفحات الموقع - أحد رفاق الشيخ عمر عبد الرحمن القدامى وواحد من تلامذته المقربين.. وهو الشيخ الكريم محمد خليل الكارتة ، ليطلعنا على جانب في غاية الأهمية من جوانب شخصية فضيلة الدكتور عمر عبد الرحمن ، وليبرز لنا بعض المعاني الإنسانية في حياته ، وليسرد علينا بعض المواقف التربوية والإيمانية وبعض المواقف الطريفة من خلال القرب من الشيخ ومعايشته لسنوات عديدة .

    قلت له في بداية الجزء الثاني من الحوار:-

    في البداية نعرج على بدايات التزامك ومنها نتعرف على ظروف وملابسات تعرفك على فضيلة الدكتور عمر حفظه الله ..

    أذكر ونحن صغار – في الأجازة الصيفية للصف الأول الإعدادي – كان الإخوة يصلون في زاوية عاشور بالجمالية ، وهذه الزاوية القديمة كانت قبل بناء مسجد التوحيد وصروح الدعوة الأخرى بالجمالية ، قابلني صديق عزيز وجار لي وهو الشيخ عماد عاشور وأخبرني أن هناك ناس صوتها حلو في القرآن وبيحفظوا القرآن والأحاديث في هذه الزاوية ، فذهبت ووجدت مجموعة من الشباب أذكر منهم الشيخ صلاح قشطة والشيخ حامد والدكتور أحمد بندق والشيخ الدكتور الهادي الأمير والشيخ صفاء عبد الغفور والدكتور الوصيف حمزة رحمه الله ، وفى هذه الأثناء كنت أذهب إلى الكتاب عند الشيخ عبد الرحمن العلاوى رحمه الله.

    وهكذا تلقيت القرآن في الكتاب على يد الشيخ العلاوى ومع الإخوة في الزاوية ، واستمر هذا الحال حتى انتقلنا بالدعوة إلى مسجد التوحيد مع وصولي إلى المرحلة النهائية من الثانوية العامة ، ورغم طول المدة ورغم مجيء كثير من المشايخ إلى الجمالية كالشيخ وجدي غنيم الذي كان منتميا أيامها إلى الحركة السلفية قبل انتمائه للإخوان ، إلا أن وعيي الفكري لم يكن قد تشكل بعد .

    وفى هذه الأثناء وقعت أحداث سياسية خطيرة دفعتني للتساؤل والبحث والرغبة في السعي لامتلاك فكر أهب حياتي لأجله وأعيش مدافعا عنه ، من هذه الأحداث قيام الثورة الإيرانية واستضافة الشاه الإيراني في مصر ، ووقع حادث المنصة عام 1981م .

    لقد كنا صغارا ً في السن، ولم نكن ندرك أيامها خطورة هذه الأحداث الضخمة الكبيرة، ولكنها أشياء دفعتني للتساؤل والبحث وحفزتني للسعي من أجل امتلاك فكر.. ويشاء الله العلى القدير أثناء متابعتنا للمحاكمات في قضية اغتيال الرئيس السادات أن نكتشف أن الشخص الذي يحاكم على رأس المتهمين في القضية رجل من الجمالية اسمه الدكتور عمر عبد الرحمن .

    وبدأ هذا الاسم بالذات يشغلني ويشغل الكثيرين من حولي ؛ فمن هو ذلك الرجل وما هي شخصيته وما هو فكره وما هو تكوينه العقدي وما هذا التيار الجديد الذي يتزعمه، وهل هو الذي اغتال الرئيس السادات بالفعل ولماذا أقدم على ذلك.. وغير ذلك من التساؤلات .

    وكلما امتد زمن المحاكمة وتتابعت جلساتها التي كنا نتابع أخبارها بشغف كلما ازدادت رغبتنا في معرفة هؤلاء الناس والوقوف على فكرهم ، ولكن ما شدني أكثر وزادني شغفا وشوقا وزاد الأمر تلبيسا وتعقيدا وغموضا وجاذبية هو عندما عرفت أن الشيخ عمر المتهم الأول في قضية اغتيال رئيس الجمهورية ما هو إلا شيخ أزهري ضرير البصر .

    هل هذه هي أول معرفتك بالدكتور عمر .. ألم تكن تعرفه قبل ذلك بحكم كونه من نفس البلد ؟

    نعم هذه كانت أول معرفة لي بالشيخ عمر ، ولم ألتق به قبل ذلك ، ولا أكون مبالغا إذا قلت لك أن أكبر داعية إسلامي كنت أسمع به في هذه الفترة هو الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله ، بل كنت أتصور أيامها ويتصور إخواني معي أن أية أحداث تحصل في البلد فمن البديهي أن يكون وراءها رجل واحد فقط تدبيرا وقيادة وتنفيذا وهو الشيخ كشك رحمه الله !.

    ولماذا الشيخ كشك بالذات ؟

    ربما لأن الشيخ كشك رحمه الله كان السبب الأول في إدراكنا ووعينا المبكر – مع النظر لمستوى أعمارنا – لعدد من القضايا الفكرية المعاصرة ، التي لم نحظ بالاطلاع على خلفياتها ومراميها من المصادر الدعوية والعلمية التي كانت متاحة لنا في ذلك الوقت .

    ولكن كان هناك علماء مشهورون ومشهود لهم بالعلم ودعاة كبار بالجمالية فأين كانوا منكم وقتها ؟

    نعم كان بالجمالية علماء كبار منهم الشيخ على قاسم والشيخ الشافعي الدواخلى، ومن علماء القراءات الكبار كان هناك الشيخ على على رضوان والشيخ عبد الرحمن العلاوى وكان هناك من الخطباء الشيخ عبد الله فهيم ، ولكن هؤلاء وغيرهم لم يكونوا ليخرجوا عن مشاكل الناس العادية وأحوال وهموم البلد اليومية ، مع الكلام في الأخلاق والآداب الإسلامية المعروفة ، ولكن كتأصيل علمي وبناء فكرى متكامل فهم لم يقتربوا من ذلك ولم يحاولوا الاقتراب .

    ويمكننا أن نؤرخ لبداية الحراك الفكري بالجمالية ببداية اختلاط بعض الطلبة الذين خرجوا من الجمالية بزملائهم من طلبة الجامعات المصرية المختلفة.

    فمثلا من ذهب منهم إلى الإسكندرية عاد بالفكر السلفي مثل الدكتور الوصيف حمزة رحمه الله الذي أسس مع آخرين جماعة أنصار السنة بالجمالية.

    ومن ذهب إلى القاهرة عاد بالفكر السلفي المتحرر نوعا ما مثل الدكتور نظمى خليل موسى.

    ومن ذهب إلى أسيوط عاد بالفكر الجهادي مثل الشيخ محمد بلال وغيره.

    من هنا بدأ الحراك الفكري في الجمالية بالإضافة للوجود الإخواني القديم الموجود والمتأصل في البلد ، وهذا الأمر أعطى مزيدا من الزخم ؛ بالإضافة لحادث المنصة وسماعنا بالدكتور عمر جاءت هذه المدارس والتيارات الفكرية لتزيد من تساؤلاتنا وتضاعف من حيرتنا .

    كان هذا هو الوضع في نطاق الجمالية وداخل حدودها .. فماذا كان الوضع في الجامعة ؟

    التحقت بجامعة المنصورة عام 1983م وبدأت أتعرف بالإخوان المسلمين وأمدوني بكتب الحاجة زينب الغزالي بعض الكتيبات الأخرى التي تتحدث عن محنة الإخوان في سجون عبد الناصر ، والانطباع الذي خرجت به من التعرف على محنة الإخوان بعد ربط الأحداث ببعضها وصولا إلى حادث المنصة أن القضية واحدة وأن الدافع الفكري والعقدي الذي حرك الإخوان.. ومن بعدهم خالد ورفاقه هو دافع واحد، وأن الرئيس السادات قتل لأنه وقف من علماء الإسلام ورموز الدعوة في نهاية المطاف نفس موقف الرئيس عبد الناصر.

    وهناك انطباع آخر مهم وقناعة تكونت لدى وترسخت في ذهني خاصة بعد تعرفي4 على الفكر السلفي واختلاطي بالتيار السلفي بعد ابتعادي عن الإخوان، وتلك القناعة هي أن الشخص الذي يجمع بين هذين التيارين (الفكري والعلمي) هو الدكتور عمر عبد الرحمن الشيخ الأزهري الضرير المتهم الأول باغتيال الرئيس السادات.

    وهذا الأمر تأكد لدى بعدما تسربت لنا أخبار المرافعات في المحاكمة وتفاصيل مرافعة الدكتور عمر والأبحاث التي كتبت وقدمت أثناء المحاكمة.

    كل ذلك زاد من قناعتي وأيد نظرتي في أن الدكتور عمر يجمع بين التأصيل العلمي الذي يتميز به التيار السلفي والتوجه الفكري الذي يميز الإخوان ، وهذا زاد من تصميمي وإصراري على مقابلة الرجل .

    د/ عمر عبد الرحمنكيف كان لقاؤك الأول بالشيخ حفظه الله .. صفه لنا؟

    خرج الشيخ من السجن قبل نهاية 84م بفترة وجيزة ، وبعدها جاء إلى الجمالية، حاولت بشتى الطرق مقابلته ورؤيته فلم أستطع ، حتى جاء يوم الجمعة ، وكانت أول صلاة جمعة يصليها بالمسجد الكبير بالجمالية .. أذكر في ذلك اليوم أن المصورين ذهبوا لتصويره وأن الناس كلها تهافتت لتصافحه وتسلم عليه.

    ومن الطرائف أن أمام المسجد خاف أن يخطب الشيخ الجمعة بالمسجد فصعد على المنبر قبل موعد الخطبة بنصف ساعة.. وبعد الصلاة سلمت على الشيخ وصافحته وذكرت له اسمي فدعا لي مثل بقية الناس ثم انصرفت مثلما انصرفوا.

    ولكن لا أظن أن أحدا ً تأثر بهذا اللقاء مثلما تأثرت، ولا أظن أن أحدا ً ممن صافحوا الشيخ وسلموا عليه شعروا بنفس الإحساس الذي شعرت به يومها تجاه هذا الرجل والشيخ الوقور المهيب ، ذلك الإحساس الذي لم يفارقني منذ تلك اللحظة بالجامع الكبير بالجمالية عام 84م والى اليوم.

    وهل وجدت في شخصية الرجل ما يشبعك علميا وفكريا ؟

    الشيخ عمر عبد الرحمن – وهذه شهادة للتاريخ – من أكثر من قابلت من العلماء فقها وفهما، وما كان يميزه عن غيره قدرته العجيبة على ربط النص الشرعي بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المعاش وقدرته الفريدة في تنزيل النص على الواقع.

    كان الدكتور عمر إذا قرأ القرآن فكأنه لا يحسن إلا قراءة القرآن ، وإذا قرأ الحديث من البخاري أو مسلم أو غيرهما فكأنه لا يحسن إلا الحديث ، وإذا سئل في الفقه فكأنه لا يحسن إلا الفقه ، وإذا سئل عن تفسير آية من آيات القرآن فكأنه لا يحسن إلا هذا الفن ، لذلك ارتبطت ارتباطا شديدا به بعد أن وجدت ضالتي فيه .

    ومن أراد الوقوف على مكانة الشيخ العلمية والفكرية فليقرأ رسالته التي حصل بها على شهادة الدكتوراه وهى بعنوان (موقف الإسلام من خصومه كما صورتها سورة التوبة) ففي هذه الرسالة يتضح الجانب العلمي والفكري لدى الشيخ حفظه الله.

    وليقرأ أيضا بقية مؤلفاته: كلمة حق – تفسير سورة النجم – تفسير سورة القمر ، وليتتبع فتاوى الشيخ وآرائه العلمية من مصادرها الصحيحة ، وكلها فتاوى تحض على الاجتماع والألفة والتعاون بين المسلمين وتجنح الى التيسير على الناس وتتجنب المشقة وجلب التعسير عليهم .

    لكن ما أكثر شيء دفعك للتعلق به وما الذي جعلك ترتبط به هكذا وتحبه كل هذا الحب؟

    طريقة قراءته للقرآن ، هذا هو أكثر شيء جعلني أرتبط بهذا الرجل وأتعلق به كل هذا التعلق ؛ فالشيخ عمر عندما تسمعه وهو يتلو القرآن تشعر بأن القرآن أنزل فقط من أجلك وأنه يخاطبك من دون كل الناس بمفردك ، وكأن الشيخ بتلاوته يريد تبليغك رسالة تخصك أنت دون سواك .

    هناك من الناس من يظن في الدكتور عمر التشدد وميله إلى العنف والتغيير بالقوة.. وهناك من يصفه بالشيخ الثائر ومفتى الدماء على غرار.. وقد وصف الشيخ سيد سابق بهذه الصفة.. فماذا تقول لهؤلاء وما هو ردك عليهم؟

    في بداية تعرفي على الشيخ سألته هذا السؤال: ( نعمل إيه في الدعوة في الجمالية يا مولانا؟).

    فقال لي بالحرف الواحد: "ابتعد عن ثلاثة أشياء:

    أولا ً:- الدماء.

    ثانيا ً:- الأعراض.

    ثالثا ً:- الأموال.

    احفظ للناس أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم".

    وبعد ذلك ألقى خطب ونظم مؤتمرات واعقد محاضرات ودروس علم ودعوة كما تشاء.

    وكنت دائما أطلب منه النصيحة وأقول له : بماذا تنصحني يا مولانا ؟.

    فكانت من نصائحه المتكررة لي أن أبتعد عن العنف والتشدد.. وألا أعادى أحدا ً من العاملين للإسلام، بل يجب التعاون مع كل التيارات العاملة للإسلام سواء كانوا إخوان مسلمين أو سلفيين أو تبليغ ودعوة.

    وكان يأمرني بالبر والتسامح والعفو والرحمة والإحسان إلى الخلق.

    وكان من أقواله التي لا أنساها أبدا ً: "إذا عاديت رجلا تفقد رجلين؛ رجل كان معك ورجل أصبح عدوك".

    وهل كان معتزا برأيه آمرا تلامذته بعدم الأخذ بآراء غيره من العلماء ؟ وكيف كانت علاقته بغيره من العلماء وكيف كانت نظرته لهم ؟

    الشيخ عمر عبد الرحمن من أكثر العلماء الذين قابلتهم احتراما وحبا وإجلالا ً للعلماء ، أذكر أن أخ أساء في السؤال عن الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ، فقال له الدكتور عمر: "يا فلان اتق الله الشيخ الغزالي بلغ القلتين ومن بلغ القلتين لم يحمل الخبث ".. لقد كان شيخا وكنا طلبة علم ، وكنا نتسابق للذهاب للاستماع إلى خطبه .

    وأخ آخر ذكر أمامه الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد الباسط عبد الصمد بما يسئ إليهما بأشياء شخصية ، فقال له الشيخ بالنص: (عيب يا بني بلاش كده.. دول دعاة إلى الإسلام وحرام الولوغ في أعراض الدعاة والعلماء وتتبع عوراتهم) .

    وعاب أحدهم أمامه الشيخ سيد قطب والشيخ الشافعي الدواخلى بسبب حلقهما للحية ، فقال له الدكتور عمر: "الشيخ سيد قطب رحمه الله كان أمردا لا لحية له".

    أما الشيخ الدواخلى فلم تكن اللحية قضية في أيامه، ويكفى الشيخ الشافعي الدواخلى أنه كان يقول لأحد طغاة الجمالية المعروفين من فوق منبر مسجده: يا فلان يا ظالم، وكان هذا الشخص في البلد يستطيع التنكيل به وإيذاءه أشد ما يكون الإيذاء.. فقد كان متسلطا متجبرا ً ظالما ً.

    والدكتور عمر حفظه الله كان يذكر كلا من الشيخ جاد الحق والشيخ الشعراوي والدكتور محمد الطيب النجار ويلقبهم بـ (السادة العلماء الأجلاء رحمهم الله).

    وكان دائم الترحم على الشيخ الدكتور محمد أبو شهبة الذي أشرف على رسالة الدكتوراة الخاصة بالشيخ وهو من علماء الأزهر الكبار، وكانت تربطه علاقة ود وتقدير متبادل مع الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله.

    ونحن نلمس مدى ما وصلت إليه هذه العلاقة بين هذين العالمين الجليلين في مؤتمر نقابة المحامين لنصرة القضية الفلسطينية عام 1988م.

    وأذكر أن الشيخين اختلفا في مسألة الترشح للبرلمان ، فقال الدكتور عمر: نحن نحب ونجل الشيخ صلاح ولكن حبنا للحق أقوى .

    ما هو سر مرافقتك الدائمة للشيخ طوال هذه المدة ؟

    علمت ذات مرة أن الشيخ بحاجة لواحد يصطحبه إلى المسجد في الصلوات، ويقضى له بعض الحاجات والطلبات ويقرأ له بعض الكتب، وكان من فضل الله على أن اختارني لهذه المهمة والحمد لله على ذلك.

    بحكم هذه الصحبة والقرب من حياة الشيخ صف لنا يوما من أيامه.. ماذا كان يفعل منذ أن يستيقظ إلى أن ينام؟

    يوم الشيخ يبدأ من قبل الفجر بأكثر من ساعتين وتحديدا الساعة الثانية صباحا، ويظل يقيم الليل حتى قبل آذان الفجر بربع ساعة، يرتدى بعدها ثيابه للنزول للصلاة في المسجد، وبعد صلاة الفجر يعمل حلقة تلاوة أو درس علم.

    وأذكر ثناءه في حلقات التلاوة على قراءة الدكتور أحمد بندق وقراءة الشيخ صلاح قشطة وقراءة الشيخ حامد علام.

    وكان دوما يقول : "القرآن أولى بالتعليم من أمور كثيرة"، وغالبا ما تكون حلقة تلاوة إلى ما بعد شروق الشمس بحوالي ثلث الساعة، يختم الحلقة وبعدها يصلى ركعتين.

    وبعدها إما أن يأخذ الإخوة لزيارة المقابر التي كان يحب دائما زيارتها، أو يرسل أحد الإخوة ليشترى له الإفطار ليذهب به إلى المنزل.

    عند وصوله إلى المنزل يصلى ركعتين وينام ، ثم يقوم قبل صلاة الظهر بفترة إما للتسجيل أو للكتابة أو تحضير الأوراق الخاصة بطريقة برايل.

    ينزل إلى المسجد لصلاة الظهر ويعود لإتمام عمله الذي بدأه قبل الصلاة إلى ما قبل العصر بساعة، هذه الساعة ينامها ثم يستيقظ لصلاة العصر في المسجد وبعد الصلاة يلقى درسا ً، وبعد درس العصر يذهب للمنزل للغداء، وبعد تناول الغداء يبدأ في تحضير درس المغرب الذي يستمر إلى ما بعد صلاة العشاء بساعة تقريبا ً، يلقى خلال هذه المدة درس العلم ويتلقى الفتاوى والاستشارات الخاصة ويقابل فيها من يريد مقابلته، وبعدها يذهب إلى البيت لينام الساعة الحادية عشرة إلى الثانية صباحا ليبدأ من الثانية صباحا يوما مماثلا .. وهكذا.

    ونحن إذا حسبنا ساعات النوم التي كان ينامها الشيخ فلن تتعدى الخمس ساعات في اليوم .

    احك لنا موقفا تربويا من مواقف الشيخ حفظه الله ..

    ذات مرة ذهبنا لصلاة الفجر فوجدنا المسجد خاليا تماما ولم يحضر للصلاة أحد من الإخوة، فأمر الشيخ اثنين من الإخوة ليحضروا جميع الإخوة في البلد من صلى منهم الفجر ومن لم يصل ، فحضروا جميعهم ، فسأل:

    من فيكم صلى الفجر ومن لم يصل؟.

    فمن صلى فيهم أمر بالتطوع لإيقاظ الإخوة بعد ذلك للصلاة.

    ومن لم يصل أمره بدفع ربع جنيه ليوضع في صندوق المسجد.

    وبعدها جمع الإخوة وألقى درسا ً مضمونه أن قوة الأمة تقاس بعدد المصلين في صلاة الفجر وأن من علامات النفاق النوم عن صلاة الفجر.

    ومن دروسه التربوية أيضا ً أنه كان يوصى دائما بأعيان ووجهاء البلد، وكان دائم السؤال عنهم، وكان يأمر الإخوة والناس بالرفق بهم واحترامهم وتوقيرهم، وفى حالة التزام أحدهم فلابد وأن يكون في الصدارة والمقدمة.

    ومن هذه المواقف العظيمة التي تدلنا على حكمة الشيخ ورغبته الشديدة في تربية أتباعه وتلامذته على الانضباط والبعد عن العنف والصدام واستخدام القوة.. أنه عندما خرج من السجن قابله شقيقه الأكبر الحاج أحمد رحمه الله وكانت المفاجأة للجميع أن قام الحاج أحمد بضرب الشيخ عمر!!  فهم الإخوة ليضربوه فمنعهم الشيخ ونهرهم قائلا ً: (عيب ده أخويا الأكبر.. أوعى حد يلمسه) ولم ينس الحاج أحمد للشيخ عمر هذا الموقف طيلة حياته.

    والمواقف التي تدل على جنوح الشيخ للسلم والتهدئة وحقن الدماء والبعد عن الصدام والعنف كثيرة جدا وأكثر من أن أحصيها ، وهذا موقف حدث أمام عيني لعمار ابنه في الفيوم عندما كان الوضع الأمني مضطربا والإخوة على استعداد للقيام بأي شيء بإشارة من الشيخ.

    فقد داست إحدى سيارات الشرطة عمار وأحدثت له عاهة في قدمه، فهاج الإخوة وأرادوا الانتقام ، فاستدعى الدكتور عمر ابنه وسأله : هل كان سائق السيارة يقصد إيذاءك؟ فقال عمار: لا .. فأمر الشيخ الإخوة بنسيان الأمر وعدم القيام بأي رد فعل وكأن شيئا لم يكن.

    الشيخ عمر عبد الرحمن معروف بصلابته ومشهور بشجاعته في الصدع بكلمة الحق، احك لنا واحدا من مواقفه الجريئة التي لا تنساها أنت.

    من المواقف التي لا أنساها أنا بسبب الخوف الشديد الذي أصابني يومها ، فقد كنا خارجين من مسجد الشهداء بالفيوم وكانت الحالة الأمنية غير مستقرة أيام الأحداث المعروفة هناك ، فأخذني الشيخ وقال : (امشي بي في الشارع) فمشينا في الشارع بمفردنا في هذا الجو (المكهرب) ومررنا بمديرية الأمن القديمة بالفيوم.. وكانت هناك القوات الخاصة بصيحاتها المعروفة والضباط ذوى الرتب العالية والإجراءات الأمنية الاستثنائية.

    فإذا بالشيخ يقول لي ونحن أمام هذا المشهد أمام مديرية الأمن :

    (حود يا محمد) !!!

    قلت مندهشا خائفا ً: ( أحود فين يا مولانا ؟!)

    قال : (حود ومالكش دعوة).

    قلت : ( يا مولانا هيضربونا).

    فجذبني من يدي وقال : (حود يا محمد).

    فذهبت به إلى وسط هذه المعمعة وهذه الكوكبة من ضباط الأمن أمام بوابة مديرية الأمن.. وأنا أكاد أموت من الخوف.

    وقال لهم الشيخ كلمة واحدة صاغها في سؤال بصوت عال وقدم ثابت غير مرتجف: أما آن لكم أن تتقوا الله؟.. أما آن لكم أن تتقوا الله؟.

    وبعدها أمرني الشيخ بالمسير فطرت به بعيدا ً، ولو استطعت حمله ساعتها لأجرى به مبتعدا ً عن شارع المديرية لفعلت، وعندما وصلنا إلى البيت أحسست بأن روحي قد عادت لي.. وقلت له ممازحا ً: (يا مولانا أنا مروح).

    وماذا عن بعض المواقف الإنسانية التي تحمل أيضا معاني إيمانية، والتي لا تنساها أنت.

    أهم شيء في حياة الشيخ هو القرآن ، حتى أنني في بعض الأحيان أثناء سيرنا أجده يتمتم فأسأله : ماذا تقول يا مولانا؟.. فيقول: أكمل ورد القرآن ، فأقول له: ولماذا؟.. فيقول: عبادة من جهة ومن جهة أخرى حتى لا أنسى، فأقول له مندهشا ً: ( وهو أنت ممكن تنسى القرآن ؟!) فيقول: (أي واحد ما بيراجعش بورد منتظم ممكن ينسى حتى لو كان شيخ المشايخ).

    الشيخ أيضا ً كان يحب زيارة المقابر وكان حريصا ً على زيارتها بانتظام، وأذكر أننا في إحدى هذه الزيارات ذهبنا نزور قبر والده ووالدته رحمهما الله في مدفن الأسرة بالجمالية.. وكان هناك جزء من المدفن خال وغير مبنى.

    فقال الشيخ لشقيقه الحاج أحمد: يا حاج أحمد فقال: نعم يا مولانا.. قال: (هو فيه مقابر صدقة هنا؟) قال الحاج أحمد: (أيوه .. نحن لا نمنع أحدا ً يريد أن يدفن أحد أقربائه هنا فهي كلها لله) فقام الشيخ وقال: (اذهبوا بي لأقرب قبر) وجلس الشيخ في القبر وجعل يمرر يديه في ترابه وقال لشقيقه: (ممكن يا حاج أحمد تدفني في هذا القبر) فبكى الحاج أحمد وبكينا وقال له: (ربنا يديك طولة العمر يا مولانا.. مفيش حد عارف مين فينا اللي هيموت الأول).. وبالفعل فقد مات الحاج أحمد رحمه الله قبل الشيخ بعد زيارته للشيخ في أمريكا بشهر واحد، وتم إبلاغ هذه الوصية لمحمد عمر الابن الأكبر للشيخ.

    ومما يذكر أن والدي الشيخ قد ماتا في يوم واحد ؛ فقد توفى والده في القاهرة في باب الخلق في نفس يوم وفاة والدته في الجمالية ، وحاول الجميع في القاهرة وفى الجمالية إخفاء الخبرين المؤلمين عن الشيخ ، حتى اجتمع الجثمانان في الجمالية ودفنا سويا عام 74م في موقف حزين ومؤلم لنفس الشيخ عمر كما حكي لي .

    ومن المواقف التي لا تنسى أيضا أن الشيخ بعد الحكم بإعدام خالد الإسلامبولي ورفاقه طلب من الإخوة الإنشاد فأنشدوا النشيد الذي كان يحبه:

    ملكنا هذه الدنيا قرونا       وأخضعها جدود خالدونا

    ترى هل يرجع الماضي      فإني أتوق لذلك الماضي حنينا

    وعندها ضج الجميع بالبكاء، واشتد البكاء عند الفراق.

    ومن المواقف الإيمانية التي لا تنسى ما كان يحدث في صلاة التراويح في رمضان عندما كان الشيخ يؤم الجموع بقراءته وصوته العذب الشجي ودعائه المؤثر، وأذكر أنه في أحد المرات ازداد البكاء على غير العادة وبكى بعض الإخوة بكاءً شديدا بصوت عال ، فسألني عن أسماء من بكوا الليلة فأخبرته وسميتهم له، وفى الليلة التالية قبل الصلاة قال : فلان وفلان وفلان (الذين بكوا بالأمس بصوت مسموع) يصلون في الصف الأخير والباقي يتقدم إلى الصفوف الأولى.

    أذكر لنا بعض الشخصيات التي كان يحبها الشيخ ويأنس بها .

    من المشايخ والعلماء كان الشيخ يحب الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله والشيخ كشك والشيخ حافظ سلامة والشيخ أحمد المحلاوي، ومن الإخوة من خارج الجمالية فمشايخ الجماعة كلهم وخاصة الشيخ كرم والشيخ ناجح والشيخ عصام والشيخ أسامة والشيخ عاصم والشيخ محمود شعيب والدكتور أحمد عبده والشيخ إبراهيم فشور والشيخ مصطفى حمزة.

    وكان الدكتور عمر يقول عن مشايخ الجماعة أنهم " فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى" ومن إخوة الجمالية فالشيخ عماد عاشور والشيخ صلاح قشطة والشيخ سيد عيطة.

    وكان يحب جميع الإخوة الذين ذهبوا إلى الجهاد في أفغانستان.

    والشيخ يحب جدا خاله وهو من عائلة شرف بالجمالية وهو الذي حفظه القرآن وهو طفل صغير وقام على تربيته، والشيخ متعلق جدا بأشقائه البنين والبنات وخاصة الحاجة حميدة رحمها الله.

    ماذا يحب الشيخ وماذا يكره؟

    الشيخ عمر حفظه الله يحب الرحمة بالناس والإحسان إليهم والبر بهم والعطف عليهم ، ويحب الكرم والشيخ من أكرم الناس ومن أكرم من عرفت في حياتي، وكان لا يدخل أحد بيته إلا ويأكل شيئا ً، حتى أن الإخوة في الفيوم أشفقوا عليه بسبب ما يكلفه ذلك من أموال لكثرة زائريه ، فكان بعض الإخوة يقف على باب البيت ليقلل عدد الداخلين بقدر الإمكان فكانوا يسمحون بدخول خمسة فقط أو عشرة في اليوم لمعرفتهم بمدى حفاوة الشيخ بضيوفه وكرمه الزائد معهم.

    والشيخ كان يحب التيسير على الإخوة وكان يمرض عندما يعلم بوقوع أحد الإخوة في مشقة أو ينزل به مكروه.

    وأحب الطعام إلى الشيخ السمك بأنواعه .

    أما ما يكرهه فهو يكره إراقة الدماء والولوغ في أعراض العلماء ، ويكره أن يتجرأ أخ صغير وطالب علم على الفتيا أو أن (يعمل رأسه برأس العلماء).

    ويكره التعسير على الناس وإنزال المشقة بهم، ويكره أي خلاف يحدث بين التيارات الإسلامية العاملة على الساحة.

    كيف كانت علاقة الشيخ بأسرته وأولاده وعلى ماذا كان يربيهم وبماذا كان ينصحهم؟

    الشيخ في بيته زوج مثالي وأب مثالي، وهو ربى أهله على القرآن واحترام العلماء ، وكان يوصيهم بسماع لقاء الشيخ الشعراوي الأسبوعي بالتليفزيون يوم الجمعة.

    وقد رأيته في بيته يسمع للأولاد ويداعب البنات في وقت واحد، وكان الشيخ يؤدب من لا يحفظ لوحه أو يخطئ في ماضيه وكان يعاقبه بالخرطوم ، وأيضا كان يكافئ من يحفظ على قدر جودة حفظه.

    وأذكر ذات مرة أن محمد وأحمد (أسد وسيف) لم يصليا العصر في جماعة في المسجد في أحد الأيام، فعلم الشيخ فاستدعاهم وسألهم عن سبب عدم صلاتهم العصر في جماعة فقالا : كنا نلعب الكرة ، فتمت معاقبتهما وكان العقاب الحلاقة زيرو (قرعة).

    صف لنا ارتباط الشيخ بالإخوة وكيف كان ارتباطه بالجمالية بالذات ؟

    الشيخ كان يحب الإخوة أكثر مما يتخيل أي واحد منا، وليس إخوة الجماعة الإسلامية فقط بل كان يحب كل العاملين للإسلام من جميع التيارات وكان يدافع عنهم وخاصة السلفيين والإخوان والتبليغ وكان يحب إخوة التبليغ جدا ً.

    والشيخ مرتبط ببلده ومتعلق بها وكان دائما يسر لي بأنه (عاوز يسكن في الجمالية ويعود ويستقر فيها) فهو يجد راحته النفسية ويجد السكينة والصفاء عندما يكون هناك.

    وقد أوصى أن يدفن بجوار أخيه محمد.. وفى إحدى المرات قلت له: (ما تيجى تسكن في الجمالية) فقال: ( طيب ابني لي بيتا ) فقلت: ( هو أنا معايا حاجة يا مولانا ؟ ) فقال: ( وأنا كمان ليس معي حاجة ) فقلت : ( أزاي ؟ الشيخ عمر هذا الاسم الكبير وأمير الجماعة الإسلامية بمصر وذلك العالم المعروف، ليس معه ما يبنى به بيتا ؟.. ثم قلت له : ( طالما أنا ليس معي وأنت ليس معك فتبقى الفيوم حلوة قوى قوى وزى العسل) .

    بماذا ترد على من يتهم الشيخ باعتناقه فكر التكفير؟

    الشيخ أبعد الناس عن هذا الفكر ، وكان يبغض من يعتدي على أموال المسلمين وأعراضهم وأرواحهم تحت عناوين دخيلة على الشرع ، وكان الشيخ يرى أن التكفير حكم وفتوى شرعية لا يتصدر لها طالب علم أو آحاد الناس ، بل يجب أن يتصدر له العالم الثقة المنوط به الفتوى .

    وأنا أسأل هنا من يتهمون الشيخ بأنه يكفر الناس: لماذا انشق الشوقيون في الفيوم عن الجماعة الإسلامية؟ وإذا كانت الجماعة في الفيوم تعتنق التكفير فلماذا انشق عنها إذن من انتهجوا هذا النهج واعتنقوا هذا الفكر ما دامت الجماعة تسمح لهم بتكفير الناس؟

    في الختام نريد سماع بعض المواقف الطريفة في حياة الشيخ من خلال صحبتك له .. ونحن نعرف عن الشيخ تمتعه بالروح المرحة وحبه للدعابة والفكاهة.

    ذات مرة كنا في دمياط وبعد الصلاة وإلقاء الدرس في زاوية الخليل استضافنا الشيخ إبراهيم فشور رحمه الله – والشيخ إبراهيم فشور كان أمير الجماعة في دمياط والأب الروحي لإخوة وجه بحري وهو خريج آداب وهو من الأدباء والمبدعين الكبار وكان منتظر له أن يصبح مؤلفا وكاتبا مسرحيا إلا أن حادث استشهاد سيد قطب غير مجرى حياته ، ومعروف أنه توفى في سجن الوادي في التسعينيات – قدم لنا الشيخ إبراهيم فشور حلويات وبسبوسة ، ومعروف عن عائلة فشور بدمياط أنهم تجار حلويات، فأنا قلت للشيخ إبراهيم: (بلاش حلويات عشان الشيخ عنده السكر) فقال الشيخ عمر للشيخ إبراهيم: (ما تسمعش كلام محمد يا شيخ إبراهيم .. هات حلوياتك .. الحلويات بتاعتك ملهاش دعوة بالسكر).

    وهناك موقف آخر – ومواقف الشيخ الطريفة كثيرة – عندما كنا في بورسعيد كنا نصلى في مسجد فاقوسة ، فقال الإخوة للشيخ أن الأوقاف أرسلت أحد الخطباء ليعطل عليك صلاة الجمعة في المسجد ، فقال لهم: (طلعونى المنبر قبل الآذان بثلث الساعة) وبالفعل صعد المنبر مبكرا ثم خطب وصلى وانصرف خطيب الأوقاف ، فجاء ضابط الأمن ببورسعيد وقال للشيخ : مش لما تبقى نازل بورسعيد تقولي يا شيخ عمر؟) فقال له الشيخ مداعبا ً: ( متخافش مش هناخد بضاعة ونهربها من الجمرك).

    وفى الجمالية في مسجد عباد الرحمن وكان المسجد في منطقة شعبية، وأثناء إلقائه لدرسه علا صوت إحدى النساء المتواجدات بالمسجد بالدور الثاني، وقالت بعفوية: (يا شيخ عمر.. النسوان عليها صلاة ؟ فضحك جميع من كان بالمسجد ، فقال لها الشيخ : ( أيوه طبعا النسوان عليها صلاة زى الرجالة بالضبط ) فقالت : ( طيب اللي ما يعرفش ) قال الشيخ : (اللي ما يعرفش يتعلم) فقالت المرأة – وهذه المرأة أعرفها جيدا وهى من الأخوات الصالحات اليوم - : (بعد السن دى كلها نتعلم؟) فسألها الشيخ : (أنت بتعرفي تطبخي السمك الصيادية) فقالت : (ما فيش واحدة في الجمالية كلها بتطبخ زيي) فقال لها الشيخ : ( الصلاة بقى يا ستى أسهل من طبيخ السمك !! ) وعندها ضج المسجد كله بالضحك، وبعدها كانت هذه الأخت من رواد المسجد الدائمات ومن المواظبات على الصلاة.

    في ختام هذا الجزء من الحوار معك يا شيخ محمد ماذا تريد أن تقول؟

    أقول للرئيس الأمريكي الذي جاء في زيارة تاريخية إلى مصر لمخاطبة العالم الإسلامي.. والذي جاء لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة وبداية علاقة متوازنة يسودها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتعايش والحوار مع المسلمين:

    هذا هو الشيخ عمر عبد الرحمن الأسير في سجونكم

    أقول لكل العاملين للإسلام من مختلف التيارات وأقول للعالم كله: هذا هو الدكتور عمر عبد الرحمن الذي ينتظر دعمكم والوقوف بجانبه في محنته.

    أقول لكل ذي ضمير وغيرة ونخوة وإنسانية: هذا هو الدكتور عمر الذي تم احتجازه في بيته في الفيوم ، ثم خرج من مصر في 10/ 88م إلى السودان ومنها إلى السعودية ومنها إلى أفغانستان ومنها إلى أوربا ومنها إلى أمريكا في ولاية نيوجرسي حيث كان يحاضر ويخطب بمسجد السلام.

    وهناك تم الإيقاع به ليدخل السجن محكوما عليه بالحبس المؤبد في القضية الملفقة المعروفة.

    أقول لهؤلاء جميعا ولكل من يهمه أمر أحد علماء المسلمين الذي يعيش الآن أسير الحبس وأسير المهانة والإذلال والمعاملة القاسية وأسير بعده عن أهله وأسرته وأبنائه وأسير بعده عن وطنه وأسير بعده عن تلامذته وإخوانه.

    وهو العالم الكبير والداعية الإسلامي المعروف ضرير البصر الذي يعانى من أمراض مزمنة عدة .

    أقول لهم ولغيرهم: هذا هو الدكتور عمر عبد الرحمن

    لقراءة الجزء الأول من الحوار.. اضغط هنا


    الإسممحمد صفوت سعودي كيلاني
    عنوان التعليقاهل الفضل
    جزي الله الاستاذ هشام النجار والاستاذ محمد خليل الكارته خير الجزاء وبارك الله فيهما علي هذا الحوار الممتع المشوق ومما زاده متعة وتشويقا ان فضيلة الشيخ العابد الزاهد المجاهد العلامه الدكتور عمر عبد الرحمن فك الله اسره واعاده الينا سالما غانما باذن الله كان هو محور الحوار فاضاف الية متعة القراءة وكلمة انصاف اسجلها لوجه الله تعالي لهذا الرجل الهمام الذي لايكل ولايمل من العمل لدين الله تعالي فكثيرا من الدعاة يعطون فضول اوقاتهم لدعوتهم وجل الوقت او غالبه لاعمالهم الخاصة الا ان هذا الرجا يختلف عن الكثير فهو يعطي فضول الوقت لعمله وهو الطبيب الناجح وغالب وقته وان شيئت فقل كل الوقت لدعوته وفكرته التي يؤمن بها فجزاه الله خيرا عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء

    الإسممحمد عبد الرحمن الماكن
    عنوان التعليقتهنئه من القلب
    نورت الجماليه ياشيخ محمد خليل

    الإسمابو سارة
    عنوان التعليقاجرك عند الله يابن تيمية العصر
    اذا كان العلماء علي مر الزمان قد لاقوا بعض حظهم من التكريم في دنيا الناس ووفوهم حقهم فجزاؤك عند الله اعظم يا امام المجاهدين خير واعظم اجرا0 يامن كان الايمان يملا القلوب بالنظر في وجهك وما سمعنا القران فهز القلوب الا لما سمعناه منك وما شعرنا بعزة الاسلام وعظمة العلماء الا لما سمعناك في خطب الجمعة والدروس اسال الله عزوجل ان اكون رفيقك في الجنة

    الإسمابو هيثم
    عنوان التعليقعودا حميدا يا ابا عمر
    بارك الله لك فى وسادتك وطيب لك فراشك بعد هجران اكثرمن 0000000عاما(رب هب له من الصالحين)امين


    عودة الى اللقاء الأسبوعي

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع