English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  ديوان الشعر: في القدس.. للشاعر الفلسطيني تميم مريد البرغوثى.. مهداه للدكتور/ زقزوق - الدفاع عن الإسلام: الإسلاميون فى أسبوع -74- كوسوفا تؤكد استقلالها.. وشيخ الأقصى يوصى بالقدس قبل سجنه - السيرة النبوية: خواطر معاصرة من السيرة - من التاريخ: يوميات مواطن عادي -124- وبقي الكثير من ثورة يوليو.. والحمد لله - الدفاع عن الإسلام: الاختراق الشيعي للطريقة العزمية.. والشيخ/ سلامة يقول أوقفوا بيع مسجد السويس - الذين سبقونا: العطيفي أسطورة الدعوة والصبر - الذين سبقونا: الدكتور عبد الله شحاتة .. العالم الرباني والجاذبية الدعوية - متنوعات: معاكسة البنات.. رؤية من قلب الشارع المصري - متنوعات: وأخيرا ابتسم الصعيدي.. وزواج مريم يبث السعادة في قلب زعيم المعتقلين.. الفرح ينزل قوص أخيرا - من التاريخ: خميس والبقري.. وضباط يوليو ولك الله يا مصر - اللقاء الأسبوعي: د/ رفيق حبيب في حوار هام: الجميع احتمى بالشريعة الإسلامية.. الأقباط والدولة - اللقاء الأسبوعي: اذهب وأكمل نومك .. ج8 من حوارنا مع د/ محمود جامع - الذين سبقونا: مهلاً أيها الجهّال ؛ إنها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . - الذين سبقونا: الصحابي الجليل.. أبي سفيان بن الحارث. - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري: نواب العلاج إلى أين؟.. ورجولة ضابط شرطة.. وجدو (وصراع القطبين) -  
الاستطــــلاع
برامج ومسلسلات شهر رمضان الكريم
سأقاطعها
سأتابعها
سأتابع الجاد منها
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر .. السبت 31 يوليو 2010
  • النشرة الاقتصادية ... السبت 31 يوليو 2010
  • مقالات
  • أزمة زواج الأقباط بين الإسلام والعلمانية
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • الأحكام
  • على هامش قضية الزواج الثاني عند الأقباط .. شريعتنا لم تقل: "فاحكم بينهم بما يدينون"
  • التأمين التعاوني .. البديل الشرعى للتأمين التجارى
  • الفتاوى
  • ما هي حدود الحلال والحرام في مهنة المحاماة؟
  • هل يجوز العزاء بعد ثلاثة أيام؟
  • اللقاء الأسبوعي

    لا أرغب في الزواج بعده.. فقد مات قلبي وجسدي معه, حوار مع زوجة المرحوم/ إسماعيل طه

    حاورها وقدم لها / محمد عمر

    نشيع كل يوم كثيراً من الخلق إلي قبورهم.. وما هي إلا أياماً ثم ينقطع خبر أحدهم عن الناس.. لأنهم عاشوا في حياتهم لا قيمة لهم  بعيداً عن ربهم.. قد أجلب عليهم الشيطان بخيله ورجله فاجتالهم عن دين الله.. فكان بينهم وبين أوامر الله ورسوله سماءً بعيداً.. عاشوا لأنفسهم فقبرت معهم ذكراهم.

    وهناك أناس  ذهبوا إلي نعيم مقيم بجوار رب غفور.. وتظل ذكراهم الطيبة ملء السمع والبصر والفؤاد.. يتناقلها الأجيال بالخير والذكر الحسن.. فإنا شهداء الله في أرضه علي خلقه، فمن شهد له اثنين من جيرانه بالخير فهو عند الله في خير بإذن الله.

    فأخانا ـ الذي نحتسبه عند الله شهيداًـ ما أكثر من يذكره بالخير وبمحامد الذكر.. فما من مجلس يذكر فيه إلا وتنهال من الجميع ذكراه التي يعبق المكان بريحها الطيبة.. حتى يتمني من يسمع هذه الخصال الطيبة أن لو كان مكانه.

     فمن عرفه عرف فيه الالتزام بدين الله وقوة الحق وكرماً في العطاء.. وسخاءً في البذل وحباً في القلب لإخوانه، وجوداً لا نسمع عنه إلا في سير الأولين..  فهو الذي جاد بنفسه لله .. ولم يرض أن يبقي نفسه حيا ً ويصاب أحد بالأذى من إخوانه.

    وفاضت لله روحه في غرف المناقشة علي ثبات لم نسمعه إلا علي أناس خلد الله ذكراهم في أمة الرسول (صلي الله عليه وسلم) ومازلنا تترضي عنهم رب العزة ـ سبحانه وتعالي ـ .

    لقد عرفته عن قرب في فترة عصيبة.. فكان منزل والدتي مأوي له في اختفائه مع مجموعة من الإخوة.. الأمر الذي أتاح لي معرفة بعضاً من مناقبه الطيبة، وخصاله الحميدة فوجدته لين الجانب طيب القلب لا ينقطع لسانه عن  ذكر الله..  لا يفوته قيام ليل رغم أنه ينتظر  محنة شديدة ساعة بعد ساعة ..  فلم يفت في عضده ابتلاء مهما كانت صعوبته .. ولا بعدا عن الأولاد.. إلا أنه كان يتعايش مع الأمر وكأنه ينتظر غائبا ً يطلبه ليشهد له بين يدي الله ـ عز وجل ـ

    فكنت أري أنه بيننا بجسده غير أن قلبه كان معلقا ً بالسماء..  يسأل الله أن يرضي عنه ويختم له بخير .. فأحسب أنه صدق مع الله في طلبه فصدقه الله ـ عز وجل ـ..  والله حسيبه علي ما أقول في حقه .

    دخل المستشفي في أوج المحن التي عاشها الإخوة لإجراء عملية الزائدة الدودية..  وبعد أن خرج من العملية شددت علي يديه ودعوت الله له أن يجمعنا الله ـ عز وجل ـ في العافية.

     فقال: بل في الجنة إن شاء الله.. وتبادلنا تقبيل الأيادي..  ثم حملناه بعد إجراء العملية مباشرة خلسة خارج المستشفي  مخافة أن يعرف به أحد..  ونظرت إليه وكأني أزفه  إلي السماء .. فلم تكتحل عيني به مرة أخري.

     وأرجوا من الله أن يجمعنا به عند حوض الرسول الكريم  ( صلي الله عليه وسلم)  ( ونعم الورد المورود) .

    لا أنسي ما حييت  حب والدتي الشديد له وحرصها عليه كأنه ابن من أبنائها.. ولم يمنعها كبر سنها وشدة مرضها من أن تكون قائمة علي أمره من خدمة وسهر ومتابعة .

    ولما قضي نحبه ـ رحمه الله ـ دخلت  في نوبة من حزن شديد عليه .. ولم تخرج من البيت إلا بعد ثلاثة أيام بعد ضغط من زوجتي..  حيث كنت علي سفر.

     ولما جمعني الله بوالدتي في المسجد الحرام قالت لقد:  رأيت أن في البيت نورا ً من فوقه ثم وجدته انقطع فجأة..  فاستيقظت فسمعت خبر وفاته..  فأيقنت أنه علي خير وفي خير..  فحزنت علي فراقنا لهذا النور.

    ولقد جمعتني الأقدار الطيبة بأحد الرجال الذين استضاف هذه المجموعة في بيته أياماً وكان يعرف الجميع عنه أنه سيئ السمعة لا أمان له.. ومن أكلي السحت.

     فسألته عن ذكرياته معهم فقال: أنت تعلم أني كنت راجل حرامي ولص ودون..  وكل الناس تعرف عني ذلك .. غير أني والحمد لله لم أعرف طريق الحق والله إلا علي أيدي هؤلاء.. فكان دخولهم بيتي فتحاً لي من كل جانب.. فقد تاب الله علي ووسع الله لي في أرزاقي بالحلال .. حتى أصبحت من ذوي الأملاك .. وبارك الله في أولادي كلهم .. والحمد لله علي خير.

     ثم أضاف قائلا ً:  وأصدقك القول أني ما عرفت طريق الأطباء من بعد هؤلاء الإخوة..  فإذا مرض لي أحد منهم قمت بلفه في بطانية كانوا يتغطون بها تبرك بذلك.

     فو الله ما هي إلا لحظات ويقوم المريض كأنه فك من عقال..  وذات مرة ثقلت ألام الولادة علي زوجتي في النصف الأخير من الليل وبيننا وبين المدينة مسافة بعيدة والوقت متأخر.. فقمت بلفها في البطانية..  فما هي إلا لحظات ويسر الله لها .

     ولما عرضت عليه  ـ مازحاً ـ شراء هذه البطانية بأي ثمن.

     قال ولا بفلوس الدنيا كلها .. فهي من بركاتهم".

      فقلت له: لا تخبر أحدا ً عن كرامات هذه البطانية حتى لا يتخذ قبرك من بعدك مزارا ً ويطلقون عليك سيدي الشيخ ( أبو بطانية ).

    وأذكر أن الأخ إسماعيل  جاءني في وقت متأخر في ليلة عصيبة وجلسنا سوياً.. ودخلت علينا ابنتي ذات الخمس سنوات وهي ترتدي فستانا ً جميلا فسلم عليها واستحسن الفستان..  فقالت له يا عمو أنا عندي فستان تاني ودخلت وارتدته .. وكررت هذا الأمر أربعة عشر مرة..  إلي أن انتهت من كل فساتينها .. ثم قالت بس ما عنديش تاني.

      ثم جاءني بعد عدة أيام في ليلة أخري وجلسنا كعادتنا ودخلت ابنتي وهي ممسكة بباب الحجرة..  ثم صرخت بصوت عال ( دا عموا بتاع الفساتين يا ماما )..  فضحك رحمة الله عليه ..  ودعا لها بأن تكون قرة عين لوالديها فكانت كما دعا ثم دعا لها بالزوج الصالح وأنا أنتظر بركة هذه الدعوة .

    وكان أقرب الإخوة إلي قلبه وصفيه أخي الحبيب الشيخ أحمد صلاح فقد ارتبطا معا ً بكل معاني الكلمة.. حتى كدنا أن نربط اسم كل واحد منهما بالأخر كما ارتبط من قبل من هو خير منهما ( طلحة والزبير).

     ولما سألته عنه قال كان من أبرز أبناء الجماعة الإسلامية في قرية طهنشا..   وكان رحمه الله ذو عزيمة وقوة في الحق وإقدام وجرأة.. من أكثر الناس حبا ً لمشايخهم يسعد بلقائهم ومجالس علمهم.. وفي الفترة الأخيرة كان ظلا ً للشيخ محمد مختار في تحركه.

     وأذكر أنه ذات مرة قال لي: نفسي أفدي الشيخ بروحي.. وأتمنى أن يستقر في منزله ومع أهله وأولاده.

     ومن شدة مشاركة الشيخ في محنته أقسم لي أنه لا يأتي أهله مادام الشيخ بعيداً عن أهله.

     وفي ذات مرة كنا في الحقول ليلاً ووجدته قد استيقظ وأخذ يلف حول الشيخ مختار وكانت أخذته سنة من نوم.. فسألته: ماذا بك؟

    فقال: إني أخاف علي الشيخ.. وظل هكذا حتى أذان الفجر.

    إني أحتسبه ـ والله حسيبه ـ في قوله تعالي  " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ".

    فرحمة الله عليه .. وجعله في حواصل طير خضر..  وحفظ الله له أولاده مصعب وإيثار.. ووفقهما في دينهما ودنياهما.   

    وكم كانت سعادتي بالغة  حينما زرت أخا ً لي في الله في قريتهم وسألته عن السيدة ( أم مصعب ) والتي نتشرف بلقائها في موقعنا ـ فإذا به ينطلق في ثناء ومحامد من الذكر الحسن عنها وعن أخلاقها وذكرها الطيبة في القرية وحسن سيرتها.

     فقلت: الحمد لله الذي جعل الثناء علي هذه الأسرة المسلمة موصولاً.. وسألت الله أن تكون ممن وجبت لهم الجنة بشهادة الخلق لها.

      وتذكرت قول الله ـ عز وجل ـ " وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ"  ثم حديث الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم) "  ما استفاد المرء بعد تقوي الله خير من زوجة صالحة .

    وأترككم مع لقاء الأخت الكريمة زوجة الأخ الحبيب ( إسماعيل طـــه ) ـ رحمة الله عليه ـ

    الأخت أم مصعب مرحبا ً بك ضيفةً عزيزةً علي موقع الجماعة الإسلامية؟

    أهلا ومرحبا بكم.. وجزاكم الله خيرا ً علي مجهودكم في إنشاء هذا الموقع وجعله الله منبرا ً للدعوة.. وتعريف الناس بالحق وبأمور دينهم.

    سؤال تقليدي لأي مقابلة ( بياناتك الشخصية )

    اسمي: إيمان محمد محمد أحمد فرج الله

    السن:  38 سنة

    الإقامة:  قرية طهنشا _ بالمنيا

    المؤهل الدراسي / دبلوم فني تجاري

    العمل / موظفة  بشركة مصر الوسطي لتوزيع الكهرباء

    الأولاد: مصعب17سنه بالتعليم الثانوي

    إيثار 14سنه بالثانوية العامة

    بداية هل تربطك صلة قرابة مع زوجك ( إسماعيل ) رحمة الله عليه ؟

    نعم.. فهو ابن عمي

    الأساس الذي اختارك عليه إسماعيل كزوجة.. وكيف تم الارتباط  به ؟

    هو اختارني والحمد لله لالتزامي بطاعة الله..  ومعرفته بى وبأخلاقي.. ثم صلة القرابة التي كانت تربطنا

    الصفات التي وافقت عليها لتقبليه زوجاً لك وأبا ً لأبنائك وما زلت تذكرينه بها؟

    كان ـ رحمه الله عليه ـ  ملتزما ً جدا ً بطاعة الله..  وأعرف عنه بحكم قرابتي له تواضعه الشديد وسمو أخلاقه.

    كان ـ رحمة الله عليه ـ  مثالاً في الخلق وإنكار الذات ومازال حتى الآن .. إذا ذكرناه ذكرنا أخلاقه الطيبة ..  فكيف كان معكم كزوج وأب لأبنائه؟

    كان دائماً منكراً لذاته وكان في خدمة الصغير والكبير، كان هذا حاله مع إخوانه فما بالكم مع أهله وأولاده.. فقد كان أكثر من ذلك بكثير.. فحياته معنا في البيت مدرسة في حسن الخلق وحسن المعاشرة.. طيب القلب ولين الجانب واسع الصدر، لقد كان نموذجا للمسلم في بيته  

    كان ـ رحمة الله عليه ـ محبوباً من الجميع رغم أنه لم يكن خطيباً بارعاً أو مفوهاً..

    ولكنه كان صاحب حضور قوي في قلوب من تعامل معه .. فما السبب في ذلك ؟

    كان ـ رحمة الله عليه ـ يقوم علي خدمة الجميع .. وكان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر.. وكان صاحب شخصية قوية في الحق وكان قواماً وصواماً .. ولا يخفي عليكم عطاءه لله.. وأنه كان من أكثر الإخوة حركة ونشاطاً في مجال العمل الخيري وأعتقد أن الناس كان يحبونه لذلك.

    الصفات الطيبة التي تتمني أن تجديها في أولادك؟

    كرم أخلاقه وشجاعته في الحق وطيبة قلبه وحبه للخير والتزامه الشديد بطاعة الله.

    كان ـ رحمة الله عليه ـ قبل التزامه منشدا ً في الموالد والأفراح..  فهل عاصرتِ معه هذه الفترة كزوجة.. أم كان الزواج بعد الالتزام ؟

    كان الزواج بعد الالتزام الديني ولكن بحكم القرابة التي كانت تربطني به كنت اسمع لما يقال عنه في الإنشاد في الموالد والأفراح .. وأنه صاحب صوت حسن وحنجرة قوية وكلمات كانت تلقي استحسانا لدي من يسمعه.

    هل حدثك عن ذكرياته في هذه الفترة التي كان فيها منشداً؟

    لا.. لم يحدثني عن هذه الفترة.. لأنه كان يريد أن ينسي هذه المرحلة من حياته والتي كان فيها بعيداً عن طاعة الله ـ عز وجل ـ.

    كيف كان التزام إسماعيل الديني وتحوله من الإنشاد في الموالد والأفراح إلي الالتزام الذي كان عليه ؟

    كان صاحب الفضل عليه ـ بعد الله عز وجل ـ في هذا التحول هو الدكتور (جمال الهلالي) الذي كان له السبق في العمل لدين الله والدعوة بالقرية..  وكان من جملة من دعاهم إلي الالتزام زوجي إسماعيل..  فاستجاب لذلك وأصبح أحد أبناء الجماعة .. حيث كان له حضور قوي في كل أعمال الجماعة في القرية

    من الأخلاق الجميلة التي أعرفها عنه بره بأهله.. فكيف كان ذلك مع والديه وأخوته ؟

    كانت أعظم أخلاقه الجميلة بره بأبويه وأهله.. كان محباً لهما كثيراً وكان مطيعاً لأوامرهما.. وكان يعمل لإرضائهما مهما كانت الظروف، فبره لهما كان شديداً جداً.

    أترك لك الحرية لتحدثينا عن ذكرياتك الخاصة معه.. والتي لم يعرف بها أحد حتى الآن.

    كنا كأي زوجين تحدث بيننا مشاكل بين الحين والأخر.. وأحيانا ما تكون مع أمه.. فكان يغضبني إرضاءً لها.. وكنت أغضب كثيراً.

    وذات مرة تركت المنزل فجاء يصالحني ويقول لي سامحيني أنا ممكن أرضيكِ بأي طريقة.. أما أمي إذا عصيتها أدخل النار.. فماذا أفعل؟!  فكنت أستجيب له وأقدر له بره بوالديه.

    كان ـ رحمة الله عليه ـ من أهل قيام الليل.. فما ورده في الليل من صلاة وقراءة للقرآن ؟

    نعم .. كان دائماً من أهل القيام وكان كثير الصلاة والقيام بالليل.. وكان كثير البكاء في الصلاة .. وكثير الخشوع لله رب العالمين.. وكثيراً ما كنت أصلي معه في قيامه وكان يجعلني أسمع له من القرآن أجزاء كثيرة.

    كان من المحبين لإخوانه جدا ً.. فمن هو أقرب الناس إليه في الحب في الله؟

    كان الشيخ ( محمد مختار ) هو صفيه وأقرب الإخوة محبة في قلبه.. ثم الأخ الفاضل أحمد صلاح ( أبو حمزة )

    قبل إلقاء القبض عليه آخر مرة.. هل حدثك عن وضعه الصعب  والمؤلم ؟

    نعم.. حدثني عن هذا الأمر.. وقال لي أنني معرض  لمحن شديدة  وقد لا أعيش طويلاً في هذه الدنيا أو علي الأقل  أدخل المعتقل .. وأنا أفضل الموت .. فإذا حدث ذلك أرجو منك أن تبقي في مكانك الذي هيأته لك ولا تتركينه أبداً مهما حدث من أبي وأمي وتحملي.. وتذكريني جيداً.. وأنا أعرف أنني أخطأت في حقك كثيراً وأغضبتك كثيراً فسامحيني واصبري علي ذلك وسوف يعوضك الله عن كل ذلك بالجنة إن شاء الله.

    كيف كان وقع خبر وفاته عليك في أول الأمر؟

    كان الأمر صعباً جداً جداً جداً.... جداااااااا إلي أخر يوم في عمري.. فقد كنت لا أصدق ذلك أبداً.. وكنت أصرخ بكل قوتي.. وفي نفسي أنه نائم بالمنزل وسيأتي إلي ويمنعني من ذلك.. ويزعل معي علي كل ما أفعله.

    بعد أن هدأت العاصفة وبدأت تفكرين بشئ من الروية والتعقل.. كيف كان تصورك للمستقبل بدون وجود الزوج.. وهل امتناعك عن الزواج من بعده رغم صغر سنك وأنك في مقتبل العمر هو قرار منك.. أم هو تعاهد معه قبل موته؟

    بعد وفاته لا يوجد مستقبل.. فقد مات قلبي وجسدي معه  ولا أري أي يوم جميل بعده.. فقد امتنعت عن الزواج من بعده.. وكان ذلك بقرار مني ومنه أيضاً وباتفاق معه.

     وذلك لأنه في حديثه السابق معي عن الموت قال:

     إذا أنا مت فلا تتزوجي من بعدي وإن شاء الله سوف يجمعنا الله في الجنة لتكوني زوجتي فيها.. ثم أعدنا الاتفاق عند عمته في المنيا بعد إجراء عملية الزائدة الدودية في شهر أكتوبر 1994 أثناء هروبه.

    وقال لي أمام عمتي أنا لا أضمن عمري.. فإذا حدث لي شئ فلا تتركي البيت.. وسأعرف أخباركم من خلال زياراتكم في السجن..  وإذا مت فلا تتزوجي بعدي مهما كانت الظروف .

    ثم قال : اشهدي يا عمتي علي ذلك فغضبت منه عمتي من كلامه.. ولكنها إرادة الله عز وجل.

    ثم أن حياتي انتهت من بعده وأصبحت يتيمة أنا وأولادي ولا أخفيكم أنني كنت أتمني أن أكون بلا أولاد.. ولكن يبقي هو ولا يموت.

    فكيف أتزوج أحداً بعده.. وأنا أري أنه لن يعوضني عنه أحدا أولاً.. ثم الوفاء بالوعد معه ثانياً علي أمل من الله أن يجمعني به في جنة الخلد إن شاء الله.

    متى كان أخر لقاء بينكما قبل موته.. وماذا دار بينكما؟.. وما كانت وصيته لك؟

    كان أخر لقاء بيننا يوم الجمعة الموافق 22/12/ 1994 .. وقال أنه ذاهب إلي الإدارة التعليمية محل عمله الذي نقلوه إليه..  وأنا أفعل ذلك بقاءً لكما علي مرتبي أو معاشي.. ولولا ذلك ما ذهبت.. فإذا لم أرجع حتى صلاة الظهر فارجعي إلي المنزل ولا تتركيه أبداً.. وكانت وصيته الأولاد لأنه سيكون مطمئناً عليهم في ذلك المكان.. وأن أصبر علي فراقه حتى يجمعنا الله ـ عز وجل ـ في الجنة إن شاء الله.

    قبل موته بيومين قابله أحد الإخوة ممن يعرفون خطورة وضعه.. فشد علي يديه بالنصيحة والصبر فقال له ـ رحمة الله عليه: أنا لا أرجو إلا الموت في موضع سجودي لتشهد لي بين يدي الله"..  هذا الأخ هو من قام بوضعه في قبره وأقسم  لي بأغلظ الإيمان أنه وجدها كما أرادها.. ما تعليقك؟..  وهل كان يحدثك عن حبه للشهادة ؟

    كان كثيراً ودائماً يحدثني عن حبه للشهادة وأنه يتمناها ويطلبها ويسعي إلي نيلها من الله ـ عز وجل ـ.. وكنت بازعل معه من هذا الكلام بحكم مكانته مني.. فاستجاب الله له دعاءه وحقق له طلبه.. فصدق الله في طلبها فاختاره لها.. والله أساله أن يجعله من جملتهم.

    من أكثر نساء الإخوة براً بك وتواصلا ًمعك؟

    الأخت أم حمزة زوجة الأخ أحمد صلاح.. والذي كان من أصفياء وخلان زوجي.

     وكان زوجي يحبه في الله جداً  فجزاهما الله عني خيراً وبارك الله فيهم علي تواصلهم معي دائماً.. والسؤال عن الأولاد لا ينقطع منهم .

    رغم تقادم الأيام  ومرارة الفراق إلا إن أكثر الناس سؤلاً عنك وعن أولادك هو الشيخ محمد مختار رغم ما يعانيه من غربة وأمراض لا يعلم بها إلا الله عز وجل.. فكيف تثمنين هذا الأمر من شيخ جليل أعرف أنه كان أكثر الناس حبا لزوجك في الله؟

    هذا السؤال عنا لا يقدر بثمن.. ويعلم الله وحده أننا نحب هذا الشيخ الجليل في الله من شدة حب زوجي له.. ومن شدة تعلق زوجي بالشيخ مختار ومخالطته به ومرافقته في أسفاره أشعر أن زوجي مسافر مع الشيخ مختار في المكان الذي فيه.. والله أسأله أن يجمعنا جميعا عنده علي خير.

    أنا كنت من المحبين جدا لأخي إسماعيل في الله.. ولي معه ذكريات طيبة حتى إنني من فرط حبي له كنت ذاهباً لأداء العمرة في شهر رمضان.. وبعد سماعي خبر موته أحرمت لابني الصغير الذي يبلغ من العمر 5 سنوات وعقدت معه صفقة ليس للشيطان فيها نصيب بأن يؤدي عمرة لإسماعيل وقلت في نفسي لعلي افتقد عند الله قبول العمل .. فأنت لم تعص الله طرفة عين..  فأحرم بنية عمرة لعمك إسماعيل.. وبفضل الله أتم العمرة علي أكمل وجه ....أسوق لك هذا الأمر لتعلمي مكانة زوجك في قلوبنا وأنه حي بيننا كما حي في قلبك.

    جزاك الله خيراً عن حبيبك في الله وعن أولادي وبارك الله فيك ومتعك الله بالعافية.. وهو فعل لا يصدر إلا ممن صدق في حبه لله مع إخوانه.

    الشيخ ناجح دائماً ما يذكرنا بألا ننسي من تعرضوا لفقدان الأهل من زوجات وأبناء.. ولكنك تعرفين صعوبة التواصل معكم غير أننا دائمين في السؤال عنكم ومعرفة أخباركم.. ويسعدنا ما يسعدكم ويسوءنا ما يحزنكم.. ألا ترين أن هذا جانب من البر من إخوة الجماعة الإسلامية بك في إجراء هذا الحوار معك؟

    نعم هو كذلك.. وأنا أعرف تماماً مشاق الحياة وصعوبتها الذي جعلت التواصل صعباً.. وأشكر الجميع علي اهتمامه بنا وعلي رأسهم الشيخ الجليل محمد مختار فهو نعم الأخ ونعم الشيخ ونعم المحب في الله لزوجي .

    نعلم أن الزوج من زوجته بمكان كما قال الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ فما هي وصيتك للأخوات اللواتي فقدنّ عزيزاً لهن من زوج أو أب أو أخ في سبيل الله؟

    كان ومازال زوجي بالنسبة لي هو أبي وأمي وزجي.. ولن أجد من يعوضني عنه أبداً.

    وأقول لكل من فقدت عزيز لها في سبيل الله أن تصبر وتحتسب علي قضاء الله وهو المعين علي فراق الأحبة.

    إذا طلبت منك كلمة توجهينها إلي زوجك ـ رحمة الله عليه ـ

    نعم .. افتقدتك كثيراً كثيراً يا زوجي الحبيب.. كم كنت أتمني أن تكون مسافراً بعيداً عنا كل هذه السنين.. ونحن ننتظرك مهما طال بنا العمر.

    كم كنت أتمني أن تكون معي وبجواري أنا والأولاد.. فأنت كنت لي نعم الزوج وكنت نورا لنا في حياتناً.. وشوقنا إليك في زيادة ولكنه اختيار الله لي ولك.. فلله الأمر من قبل ومن بعد " وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ".

    جزاك الله خيراً علي موافقتك علي إجراء هذا اللقاء معك وسعدنا بك والله أسأله أن يعينك علي نوائب الدهر وأن يخلفك الله بالخير في أولادك ويجزيك في مصابك خيراً.

    جزاكم الله خيراً علي سؤالكم عنا وتذكركم لنا.

    وهكذا نختتم حوارنا مع هذه السيدة الصابرة .. داعين الله أن يبارك لها في أولادها ويجعلهم عوضا ً لها عن زوجها الراحل.


    الإسممحمدصفوت سعودي
    عنوان التعليقبل الرفيق الاعلي
    رحم الله فقيدنا الغالي واسكنه فسيح جناته وجمعكي به يا ام مصعب في جنة عدن عند مليك مقتدر فااصبري واثبتي اختاه فوالله انها لجنة عرضعا كعرض السماء والارض اعدت للذين امنوا ووالله ياام مصعب انه الفوز العظيم ابشري اختاه برضوان الله شكرا جزيلا لاخونا الفاضل الاستاذ / محمد عمر كما اتقدم بالشكر الوافر والجزيل لفضيلة شيخنا وحبيبنا وقرة اعييننا الدكتور ناجح علي تبنيه هذا العمل

    الإسمتراجي الجنزوري
    عنوان التعليقلك الله ياأم مصعب
    أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يسكنه فسيح جناته، اللهم يمنّ كتابه ويسر حسابه وبالحسنات ثقل ميزانه وعلى الصراط ثبت أقدامه، لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى؛ ونسأل الله عز وجل أن يرزقك الصبر والرضى بقضائه. 

    الإسمحفيدمحمد (أبوعبيدة)
    عنوان التعليقمثال الوفاء والإخلاص
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وبعد.. هذه الأخت مثال (الوفاء والإخلاص) ربنا يحفظها ويصونها وإن التى لا تريد الزواج بعد زوجها فإن فيها صفة من أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها ومن هي من نسلها لأني قرأت أن من صفة خديجة ومن هي من نسلها أنها إذا مات عنها زوجها لا ترغب في الزواج بعده وأنها تحنو على أبنائها وتربيتهم فضلا عن أنها تتزوج فأبشري يا أختاه وأسأل الله أن يجمعك مع زوجك في جنات عرضها السموات والأرض وأن تصبري وتحتسبي ونسأل الله أن يجعلك حسنة الدنيا والأخرة لزوجك الذي فارقك ولما سئل سعيد ابن المسيب عن حسنة الدنيا في الآية ((ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار)) قال حسنة الدنيا (الزوجة الصالحة) أسأل الله أن يحفظك ويصونك وأن يجمعك مع زوجك في الفردوس ويخلفه فيكم خيرا فالله نعم الخليفة في الأهل والمال والولد.. وجزا الله الجماعة الإسلامية خيرا.. وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..


    عودة الى اللقاء الأسبوعي

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع