English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  ديوان الشعر: في القدس.. للشاعر الفلسطيني تميم مريد البرغوثى.. مهداه للدكتور/ زقزوق - الدفاع عن الإسلام: الإسلاميون فى أسبوع -74- كوسوفا تؤكد استقلالها.. وشيخ الأقصى يوصى بالقدس قبل سجنه - السيرة النبوية: خواطر معاصرة من السيرة - من التاريخ: يوميات مواطن عادي -124- وبقي الكثير من ثورة يوليو.. والحمد لله - الدفاع عن الإسلام: الاختراق الشيعي للطريقة العزمية.. والشيخ/ سلامة يقول أوقفوا بيع مسجد السويس - الذين سبقونا: العطيفي أسطورة الدعوة والصبر - الذين سبقونا: الدكتور عبد الله شحاتة .. العالم الرباني والجاذبية الدعوية - متنوعات: معاكسة البنات.. رؤية من قلب الشارع المصري - متنوعات: وأخيرا ابتسم الصعيدي.. وزواج مريم يبث السعادة في قلب زعيم المعتقلين.. الفرح ينزل قوص أخيرا - من التاريخ: خميس والبقري.. وضباط يوليو ولك الله يا مصر - اللقاء الأسبوعي: د/ رفيق حبيب في حوار هام: الجميع احتمى بالشريعة الإسلامية.. الأقباط والدولة - اللقاء الأسبوعي: اذهب وأكمل نومك .. ج8 من حوارنا مع د/ محمود جامع - الذين سبقونا: مهلاً أيها الجهّال ؛ إنها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . - الذين سبقونا: الصحابي الجليل.. أبي سفيان بن الحارث. - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري: نواب العلاج إلى أين؟.. ورجولة ضابط شرطة.. وجدو (وصراع القطبين) -  
الاستطــــلاع
برامج ومسلسلات شهر رمضان الكريم
سأقاطعها
سأتابعها
سأتابع الجاد منها
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر .. السبت 31 يوليو 2010
  • النشرة الاقتصادية ... السبت 31 يوليو 2010
  • مقالات
  • أزمة زواج الأقباط بين الإسلام والعلمانية
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • الأحكام
  • على هامش قضية الزواج الثاني عند الأقباط .. شريعتنا لم تقل: "فاحكم بينهم بما يدينون"
  • التأمين التعاوني .. البديل الشرعى للتأمين التجارى
  • الفتاوى
  • ما هي حدود الحلال والحرام في مهنة المحاماة؟
  • هل يجوز العزاء بعد ثلاثة أيام؟
  • اللقاء الأسبوعي

    رحلتي من كُتاب سبرباي إلي الحركة الإسلامية والصحافة -ج1- من حوارنا مع أ/ سيد أبو داود

    الاستاذ السيد أبو داودحاوره/ أحمد زكريا وفتحي البسيوني

    أعده للنشر/ تراجي الجنزوري

    كان الحوار ممتعاً مع الكاتب والصحفي الإسلامي/ السيد أبو داود رئيس تحرير موقع مفكرة الإسلام وموقع لواء الشريعة سابقاً.. والكاتب الصحفي في عدة صحف ومواقع إسلامية متعددة.. والخبير في الإعلام الإسلامي.

    وقد وجدناها فرصة كبيرة للاستفادة من خبرته التي امتدت لثلاثة وعشرين عاماً في العمل الصحفي والإعلامي في معظم الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت الإسلامية، وللوصول إلى جمل وقواعد كلية يمكن التأسيس عليها لتطوير هذا الإعلام من وضع الهواية إلى وضع الاحتراف والتخصص.

    كما كان الحوار فرصة للتعرف على الرجل ككادر من كوادر الحركة الإسلامية الحديثة التي ظهرت في جامعات مصر في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي..  ولنتعرف من خلاله عن ظروف نشأة هذه الحركة التي عايشها داخل الجامعة ثم خارجها.

    وبمجرد وصولنا إلى منزله قابلنا بترحاب بالغ جعلنا نشعر بارتياح غير مسبوق، أكده اهتمامه بنا وبأسلتنا.

     فبمجرد أن أخبرنا ضيفنا أننا موفدون من قبل د/ ناجح إبراهيم لإجراء حوار معه حتى رد بكل تواضع: من الشرف والفخر لي أن يتم إجراء حوار معي ليبث علي موقع الجماعة الإسلامية..  تلك الجماعة التي أحسب أن قيادتها وأعضاءها من المخلصين الصادقين.. ولا أزكيهم علي الله.

    وحينما بدأ الحوار امتد لساعات طويلة لم نشعر بها..  فقد تفرعت الأسئلة في الشأن الإعلامي الإسلامي وفي الِشأن السياسي للحركة الإسلامية، وعن مستقبل هذه الحركة، وكان الحوار مفيدًا وممتعًا.

    وإذا كان المقصد من الحوار هو تقديم تجربة كاتبنا الصحفي الأستاذ السيد أبو داود في مجال الإعلام الإسلامي..  والعمل السياسي داخل الحركة الإسلامية..  فإننا لكي نصل إلى العوامل التي شكلت عقليته ووجدانه وضميره وثقافته..  فإنه كان لزامًا علينا أن نغوص في هذه الحالة الإنسانية  والإسلامية الثرية ككل، لنقدمها لقرائنا الكرام بكل أبعادها المختلفة والتي أسهمت في تشكيلها وتطورها. 

    الريف قيم وأخلاق

    نبدأ الحوار مع فضيلتكم بالتعرف علي بطاقتكم الشخصية؟

    الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله.. وبعد.

    اسمي: السيد محمد أبو داود، 52 سنة

    مواليد: قرية سبرباي، مدينة طنطا، محافظة الغربية.

    كان الوالد، رحمة الله عليه، فلاحًا من أعيان القرية.. أما الوالدة فهي ربة منزل.

     لي عدد كبير من الإخوة، ذكورًا وإناثًا، منهم المحاسب والمحامي والتاجر.

    أستاذ سيد .. النشأة في جو الريف مختلفة.. فما هي الصفات التي تميز هذه النشأة؟

    في البيت الريفي التقليدي والطبيعي يكون الإسلام هو المكون الأول لعادات وتقاليد الناس.. حتى ولو لم يكن الناس مدركين لذلك، فشربنا قيم الإسلام وأخلاقه بشكل طبيعي دون تعب أو معاناة كبيرة من أسرنا.

    فلا تري أحدًا يتخلف عن صلاة الفجر، والذي يتخلف عن الصلاة الأولي يصلي قبل أن تطلع الشمس..  المهم ألا تطلع الشمس وهو لم يصل بعد.. وكان من تطلع عليه الشمس ولم يصل، يختبئ من الناس وينظر إليه على أنه إنسان غير متحمل للمسئولية.

    وذلك موجود وقائم في كل الصلوات، فعلي رأس كل حقل تجد مصلى، إذا أذن المؤذن للصلاة قام الفلاحون بالوضوء من الترعة – وللأسف أورثهم ذلك الإصابة بالبلهارسيا وتوابعها- ثم يصلون في جماعة.. التزام كامل وتام بالصلوات.

    ماذا علمك الحفاظ على الصلوات في وقتها؟  

    كما أن الحياة في الريف تورثك النظام في حياتك والانضباط، فبعد صلاة الفجر، أو حتى الصلاة حاضر قبل طلوع الشمس، يصدع المذياع بالقرآن الكريم، الذي يستمر في إذاعة البرنامج العام، أو مصر كما كانت تسمى، من السادسة وحتى السادسة والنصف، ثم نستمع لحديث الصباح ونحن نتناول طعام الإفطار ثم نشرب الشاي المشروب الأساسي في الريف.

     ثم يتوجه كل إلي عمله في الساعة السابعة صباحاً، فالتلاميذ والطلبة يتجهون إلى مدارسهم وجامعاتهم، والفلاحون يتجهون إلى الحقول، وطبعًا التلاميذ والطلبة يتجهون في هذا الوقت إلى الحقول أيام العطل والأجازات.

    يعود الناس في الواحدة ظهرًا، بعد أداء صلاة الظهر، فيتناولون الغذاء ثم يخلدون لقيلولة بسيطة ثم يتجهون إلى الحقل ليكملوا ما بدأوه، ويصلون العصر أثناء العمل الذي يتوقفون عنه عند غروب الشمس، فيتوضئون من الترعة ويصلون المغرب، ثم يتجهون إلى المنزل فيتناولون العشاء.. ومن شدة التعب طوال اليوم كان لدي مشكلة أنني كنت أدافع النوم الذي يغلبني حتى أستطيع صلاة العشاء.

    هذه النشأة علمتني كيف أستغل وقتي ولا أضيعه، وكيف أنظمه، فحينما كبرت صرت أقرأ كثيرًا، وخروجي من المنزل بعد العودة من العمل يكون نادرًا إلا لضرورة، والنوم مبكرًا أصبح عادة، فلو حاولت السهر ما استطعت.

     ولكن أليست القرية يعيبها كثرة الخلافات والمشاحنات بين أهلها ؟

    خلال نشأتي في الريف كانت المشاحنات والخلافات بين الناس بسيطة، وإن حدثت تنتهي عرفيًا بعيدا عن المحاكم .. وينتهي الأمر في جو محترم حيث يقوم أهل الفضل في القرية وهم أناس تشربوا قيم العدل والإنصاف بعمل جلسة عرفية يكون حكمهم فيها كالمحكمة تمامًا، حيث يلتزم كل طرف بما يقع عليه بعيدًاً عن الشرطة والمحاكم.

     وذلك بعكس ما نحن عليه اليوم حيث المشاحنات كثيرة جدًا والقضايا تلال في المحكم والشكاوى لا تنقطع في أقسام ومراكز الشرطة..  ومع هذا الكل متضجر ولا يأخذه حقه والخلافات بين الجيران موجودة وتقود إلى البغضاء والتنافر والكراهية.

    وماذا تعلمت أيضا ً من النشأة القروية؟

     لقد أدركت من خلال نشأتي في الريف بين الحقول والزروع والثمار أن من أراد أن يكون زرعه وحصاده متميزًا فلابد أن يكون جهده متميزًا في حقله، فيخدم أرضه أفضل بالحرث والتسوية، ويعتني أكثر بالبذور، ويعطي حقله كمية متميزة من السماد البلدي وسماد الفوسفات وخلافه..  ويحرص على تنقية الحشائش باستمرار وعلى العناية بالمبيدات

    من يفعل ذلك يحصل على أفضل محصول.. فاستعرت ذلك بأن الطالب إذا أراد أن يكون متميزًا بين أقرانه فلابد أن يكون متميزًا في حجم جهده المبذول للدراسة والتحصيل.

    كما علمتني النشأة في الريف والحقل أن التملق والتزلف لا وجود لهما من الأساس في هذه البيئة، فالنتيجة تتوقف على الجهد والعرق .. لا على شيء آخر.

     وقد طبقت هذا بعد ذلك في حياتي العملية وأثناء عملي الصحفي، فلم أتزلف إلى رئيس أو أنافقه أبدًا .. وكنت أعتمد على جهدي وأفوض الأمر إلي الله.. وأتوكل عليه وحده.

    أستاذ سيد.. وماذا عن كتاب القرية؟

    كتاب القرية له مذاق خاص، فالشيخ المحفظ له هيبته وشخصيته، وله تقدير واحترام في قلوب الطلبة مع أنه غير قاسي عليهم، وقد كان هذا مربيا ً ومهذبا ً ومعلمًا لكثير من الأخلاق، فحفظت ربع القرآن وأنا في مرحلة الطفولة.. وتعلمت هيبة العلم وأنه لابد من بذل الجهد للحفظ وتحصيل العلم.

     وكنت أرى الذين يكملون الحفظ يتعبون كثيرًا ويجتهدون ويمضون في ذلك سنوات، فأدركت من صغري أن العلم له هيبة وجلال، لكنه في نفس الوقت إن لم يبذل الجهد والوقت من أجله فلن يتم تحصيله.

    ما هو أثر القرآن عليك في مرحلة الكتاب؟

    أري أن القرآن يكرم أهله.. وكان القرآن أبرز مقوم من مقومات صياغة شخصيتي.. فقد شكل وجداني بالرغم أنني لم أكن أذهب إلي الكتاب إلا فترات الأجازة فقط.

     لكنه غرس التدين بداخلي منذ طفولتي.. فصرت أحب الدين حبا ً جما ً، ونمت بداخلي فطرة حب أي شيء متعلق بالدين وكذلك ربط أي أمر بالدين وعدم فصله عنه.

    ما هو دور الوالد والوالدة في تربيتكم وصقل شخصيتكم؟

    كان للوالد رحمه الله الدور الأبرز في تكوين شخصيتي.. فقد كان ذا مهابة في قريته.. يحترمه الناس ويكبرونه وينزلون على رأيه.. وحينما كنت أنمو وأكبر اكتشفت أن الوالد ينطبق عليه  الأثر المنسوب إلي  رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " الدين المعاملة" والذي إن لم يصح سنده فمعناه صحيح وجميل .

     فقد كان متميزًا رحمه الله في المعاملة الحسنة واحترام الوعد والعهد ومساعدة المحتاج.

     لم يكن متميزًا في عباداته، فقد كان عاديًا في هذا الأمر.. لكنه كان متميزًا في معاملاته وأخلاقه وسلوكه.. وكان متميزًا في قول كلمة الحق.

    وأذكر أنه دعي إلى جلسة يحضرها غيره الكثيرون من الأعيان من أجل توزيع وقسمة الميراث بين عائلة شهيرة كنا نرتبط معها بعلاقة مصاهرة.

     وكان الأخ الأكبر في هذه العائلة يريد أن يستأثر بنصيب أفضل من إخوته.. وهو سلوك سيئ ومعتاد في الريف.. فتصدى الوالد لذلك وقال هذا حرام وظلم لباقي الأخوة.. فغضب الأخ الأكبر وكان من الأعيان.. لكن الوالد لم يتأثر وترك الجلسة وخرج.

     وهكذا تعلمت من والدي أن السلوك القويم والمعاملة المحترمة للناس وبذل الخير لهم ثوابت أساسية لا يمكن التخلي عنها أبدا ً.. ثم اكتشفت بعد ذلك أنها لب الدين وروح الشريعة.

    وماذا عن الوالدة.. أمد الله في صحتها ؟

    أما الوالدة فهي إنسانة قروية بسيطة.. لكنها كتلة إخلاص متحركة، تضحي في سبيل زوجها وأولادها بكل ما تملك حتى لو كان ذلك على حساب صحتها وحياتها.

    وهي الآن في الثمانين من عمرها.. وهي تنتمي إلى جيل الأمهات الذي كاد أن ينقرض.. فكانت تغلق بيتها على نفسها ولا تدري ما يدور خارجه.

     ولم أرها يومًا تجلس في مجالس نسائية تسمع للقيل والقال.. وكانت ناقدة مستمرة .. لكنها لا تنقد إلا أبناءها من أجل أن يتطوروا ويعدلوا من أنفسهم ويصححوا من أخطائهم.. ولم تكن تهتم أو تنقد الآخرين أبدًا.

    من الابتدائية حتى نهاية الثانوية

    ما هي ملامح فترة الابتدائية ومدى تأثيرها على فضيلتكم؟

    كنت طفلا ً كثير الحركة – كثير اللعب.. وكانت هذه المرحلة في حياتي مثل معظم الأطفال .. ليس فيها كبير وعي ولا إدراك.

    أما الأمور السياسية التي استطعت إدراكها في هذه الفترة أن الآباء والأعمام والكبار أخذوا يتحدثون صبيحة 7 يونيو عام 1967م عن هزيمة الجيش المصري الكبيرة وانكسار عبد الناصر.

     كنت ألهو بلعبتي لكني ساعتها أدركت أن هناك أمرًا جللا ً وخسارة كبيرة وفشل عظيم يعكسها حزن أبي وأعمامي العميق .

    في مرحلة الابتدائية غالبا ً ما يرتبط الطالب بأستاذه.. فهل ارتبطتم بأحد الأساتذة في تلك الفترة؟

    في السادسة الابتدائية كان هناك أستاذ فاضل شديد الفضل كان من محافظة المنوفية.. اسمه عليمي محمد عليمي قزامل، وهو أفضل مدرس رأيته في حياتي ونادرًا ما يتكرر.. ولو كنت يومها صحفيا ً لأعطيته قدره حيث إنه قيمة علمية وتربوية.

     فقد كان يدرس للصف السادس الابتدائي فقط.. كان يعالج جميع أخطاء السنوات  السابقة.. وصار هناك مبدأ سائد في القرية وهو: "من لم يتعلم علي يد هذا الرجل فلم يتعلم".

    كان من كثرة إقبال أولياء الأمور عليه لإلحاق أبنائهم بمجموعته للتقوية، يجري اختبارات أولية، فإن اجتازها الطالب أجازه.. وكان الجهد الأعظم لهذا المربي الفاضل هو صياغة الطالب تربويا ً وعلميا ً ومنهجيًا صياغة متكاملة.

     فكان هذا المربي الفاضل مسئول عن تلميذه مسئولية تامة وكاملة.. حيث كان يعالج جميع التشوهات العلمية السابقة.

    وكان قمة في الإخلاص والتفاني وبذل الجهد، لا يدخر أي شيء من أجل نجاح تلاميذه ورفع مستواهم.. ولذلك لم يحدث طيلة فترة عمله التي امتدت سنوات طويلة جدا ً أن رسب أحد تلاميذه في الشهادة الابتدائية.

    وماذا عن المرحلتين الإعدادية والثانوية؟

    في المرحلة الإعدادية كان هناك وعي نوعاً ما.. ففي هذه المرحلة كنت أشعر بملكات التفوق تظهر عندي.. وبدأت أتميز في اللغات، وأتذكر أنني كنت الأول علي مدرستي في الإعدادية، والحادي عشر علي محافظة الغربية بمجموع 240 من 260..  وكان هذا المجموع غير مسبوق وغير مسجل في مدارس المركز.

    أما على مستوى الوعي العام.. فقد بدأت أفتح الراديو وأسمع نشرات الأخبار وأستوعب خطب السادات وحديثه عن مراكز القوى ومؤامراتها عليه.. وكان يجذبني أسلوب السادات الخطابي.

    من هو المدرس الذي أثر فيك في هذه المرحلة الهامة من حياة كل إنسان ؟

    أذكر في هذه الفترة أنه كان لي أستاذ للغة العربية اسمه محمد أبو اليزيد فايد، وكان يختبر طلابه في الإنشاء والتعبير والبلاغة.. ويعطيهم درجات الشهر على الاختبار الشفهي العلني..  وذات مرة نادى على أرقام بعض التلاميذ ليتحدث كل منهم في موضوع "رسالة إلى أخي في الجبهة" وكنا وقتها في حرب الاستنزاف استعدادًا لمعركة الحسم مع الصهاينة، لم يستطع أي تلميذ التحدث.. لأن الموضوع جديد ويحتاج إلى مهارة خطابة.

    ثم نادى رقمي فخفت في البداية ثم انطلقت فلم أكن أدري أن بداخلي مخزون وطاقة لم أنتبه إليهما، وألقيت رسالة أو خطبة بهرت أستاذي وزملائي واستوقفتني شخصيًا.

    وماذا كان في طيات تلك الرسالة؟

     قلت: أخي في سيناء.. أخي في الجولان.. أخي في الضفة الغربية.. أخي في الأغوار.. أنت شرفنا.. أنت عزنا.. أنت مجدنا.. ونحن سند لك ودرع يحميك.. استحضر دائمًا أنك تدافع عن شرف أمتك ومقدسات دينك، تدرب جيدًا وابذل العرق في التدريب حتى لا نفقدك يوم المواجهة المنتظرة.

    ثم أكملت الكلمة علي هذا النحو، فسرّ بي الأستاذ سروراً ما بعده سرور، خاصة وأنه كان خطيبًا مفوهًا.

    مدارس مشتركة بلا مشكلات

     كنت تدرس في مدرسة إعدادية وثانوية مشتركة.. فما هي ملامح الدراسة والأجواء المدرسية في ذلك الوقت؟.. وما الذي اختلف عن أيامنا هذه؟

    كانت المدرسة الإعدادية مدرسة مشتركة بنين وبنات والثانوية كذلك.. والذي أريد أن أقف عنده الآن أنه مع طول هذه الفترة لم يحدث أن اعتدي طالب علي طالبة بالقول أو بالفعل.. كما لم أسمع أبدا ً عن  تطاول طالب علي مدرس.

     وكانت هذه سمة عامة في كل مدارس القرى.. وما نحن إلا عينه عشوائية منها.. ولا يزال هذا الأمر موجودًا في بعض القرى  إلى الآن بدرجة معقولة.. فهناك انضباط أخلاقي ومحاسبة للأولاد من الآباء والأعمام، لأن الإسلام - كما قلت - صاغ وجدان الناس فأصبح تدينهم حقيقيًا وهادئًا وليس تدينًا شكليًا.

    هل تري أن هذه الصفة موجودة في التعليم الآن؟

    الأمة لن تعدم الخير، ونكون قد جانبنا الصواب إن قلنا "هلك الناس".. فالخير موجود في أمة محمد حتى تقوم الساعة.

     ولكن المشكلة أننا نسير في طريق من خلاله يتسع الخرق.. فلابد علي المسئولين أن يساعدوا.. وعلي المناهج أن تكون هادفة وتخدم الهدف الذي تسعي إليه .. وكذلك طرق التدريس.

     ولابد أن تكون هناك إرادة عليا لتدعيم الأخلاق الفاضلة والانضباط ومقاومة الانحلال، وأن تظهر هذه الإرادة في سياسة الدولة في التعليم والإعلام وفي مؤسسات الدولة الثقافية والرياضية.

    وماذا بعد الحرب والنصر في 6 أكتوبر 1973م؟

    بعد حرب1973م.. تلك الحرب الفاصلة في العصر الحديث.. انتشرت الأناشيد الثورية، وتعالت الصيحات الإيمانية وأهمها "الله أكبر" .. كل ذلك مع فتوة الشباب والحماس والثورة.. وعندها بدأ الوعي السياسي يعلو عندي.. وبدأت أفهم الأمور بشكل أكبر.. وبدأت ثقافتي تزيد، وبدأ تفوقي يتأكد.

    ولكن الأمور في القرية قاصرة علي المذاكرة والحقل والراديو.. فلا توجد جرائد في القرية إلا نادرًا.

     فشعرت أنني في أمس الحاجة لقراءة الجرائد.. فكنت أرسل مع من يذهب إلى طنطا ليشتري لي ما يتوفر من الجرائد والمجلات.. وعندها بدأت أعرف أسماء وزير الحربية ورئيس الأركان والضباط الكبار في الجيش الذين صنعوا النصر .. وبدأت أقرأ بعض الكتب السياسية التي أجدها متوفرة عند باعة الجرائد.

    وماذا قرأت من الكتب وقتها ؟

    قرأت كتب موسي صبري عن " 15 مايو" و"حرب أكتوبر" وغيرها .. كما قرأت ما طالته يدي من كتب متوفرة مباشرة عند باعة الجرائد ولا تحتاج إلى بحث في المكتبات.

     وكنت أقرأ أي كتاب يقابلني وأي جرائد أعثر عليها مما أصقلني نوعًا ما .. وأوجد داخلي الاستعداد لقراءة أكثر عمقًا وأكثر تفصيلاً.

    موسى صبري وقلب الحقائق

    ما تأثير قراءة كتب موسي صبري عليك؟

    القراءة الخاطئة أو بمعنى أصح الاختيار الخاطئ لنوعية الكتاب له ميزة.. وهي أنك لا تدرك الحق إلا بعد أن تعرف الباطل.. ولا تدرك الصحيح إلا بعد معرفة الخطأ.

     ولذلك فعندما دخلت الجامعة ومع أول دراسة متعمقة ومعرفة بالقراءات الإسلامية.. اكتشفت أن منظومة موسى صبري وغيره من الكتاب العلمانيين هي الضحالة الثقافية الكاملة..  ولها أهداف وأغراض أهمها تغييب الناس والشباب وخداعهم وتزييف عقولهم ووجدانهم.

    وأيقنت بعدما انخرطت في القراءات المتعمقة.. وأهمها القراءات الإسلامية الحرة أنه لا يدرك قيمة الإسلام وحلاوته إلا من عاش الجاهلية..  فشتان بين أخ مؤدب طيب فطرته سليمة والتزم دون أن يتعرض لأي نوع من الانحراف السلوكي أو الفكري وآخر عرف الإسلام بعد عناء وتعب وجهد  وعرف من خلاله حقيقة الباطل.

     وهنا أدركت معنى تركيز علماؤنا وسلفنا الصالح على الاحتفاء بتوبة العاصي المتجرئ علي حدود الله الذي يدع ذلك كله ويعود إلى الله.

     كما اكتشفت أهمية التحولات الفكرية عند عدد كبير من المثقفين والكتاب والمفكرين الذين تحولوا من ظلمات الشيوعية والفكر اليساري إلى نور الإسلام..  أمثال الأستاذ عادل حسين رحمه الله.. والدكتور محمد عمارة.. والمستشار طارق البشري وغيرهم.

    وماذا تجربتكم مع الثانوية العامة؟

    كنت أتمني أن ألتحق بكلية الطب..  ولكن حال بين ذلك أمران، الأول أنني لم آخذ دروس خصوصية مطلقًا..  كما أنهم كانوا لا يهتمون بنا  بأخذ حصص من المدرسين الأكفاء الموجودون بالمدينة، فحصلت علي مجموع لا يؤهلني لدخول كلية الطب.

     لقد فاتني قطار الطب، وكنت أكره الرياضيات جدا ً.. فرفضت دخول كلية الهندسة ودخلت كلية الإعلام جامعة القاهرة في عام 1977م.

    من الريف إلي القاهرة

    وكيف كانت النقلة من المدرسة وأجواء الريف الهادئة إلى الجامعة والمدينة وحركتها الصاخبة؟

    كانت صدمة قاسية، ونقلة كبيرة، وكانت حياة جديدة شديدة الصعوبة على نفسي.. وكنت كمن حدث له زرع عضو وجسمه لا يتقبل هذا العضو..  حيث كنت متعلقا جدا بمدينتي طنطا وبقريتي الصغيرة ولا أرتاح إلا بها..  وكنت أتصور أنني لن أعيش يوما خارج هذه المدينة وهذه القرية.

    وقد كان لهذا أثره في بداية حياتي في القاهرة، فكنت كثير الترحال، أحاول جاهدا ً الهروب من القاهرة بمجرد أن تنتهي المحاضرات.. وعلي التو أتوجه لمدينة طنطا ثم إلى القرية. كان بيني القاهرة حجاب وجدار وكأنها وحش يريد أن يفترسني.

    وإلي هنا ينتهي الجزء الأول من حوارنا مع الصحفي والكاتب الإسلامي أ/ سيد أبو داود لنعيش معه في الجزء الثاني إن شاء الله مع مرحلته الجامعية والتي كانت من أثرى فترات حياته.. إذ شهدت انتسابه للحركة الإسلامية وتحليقه في آفاق الفكر الإسلامي وانضمامه إلي قادة هذا الفكر .. فحتى هناك له منا كل الشكر ولكم جميعا ً تحياتنا ودعوتنا .


    الإسمهشام النجار
    عنوان التعليقشكرا على الحوار الجميل
    أرحب بالكاتب الاسلامى والصحفى المتميز الأستاذ سيد أبو داود فأنا سعيد جدا بهذا الحوار معه وأشكر الأساتذة أحمد زكريا وفتحى بسيونى وتراجى جنزورى على هذا الجهد المبارك والشكر الجزيل لفضيلة الدكتور ناجح ابراهيم على منحنا هذه الهدايا الغالية .


    عودة الى اللقاء الأسبوعي

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع