الجماعة الإسلامية في طور جديد الجزء الثاني من حوارنا مع أ. إسماعيل أحمد
حاوره أ. عصام عز , قدم له د. ناجح إبراهيم
نلتقي اليوم مع الجزء الثاني من حوارنا مع الشيخ إسماعيل أحمد المحامي.. و هذا الجزء يحمل فكره وهمومه .. وكذلك مشاعره تجاه العمل الإسلامي عامة و حركة الجماعة الإسلامية خاصة.
ـ ورغم اختلافي مع بعض رؤى الشيخ إسماعيل في حواره إلا أنني وافقت علي نشره وقدمت له .. وذلك لغاية عظمي أصبو إليها .. وهي أن الجماعة الإسلامية لن تتطور إلي الأفضل والأحسن إلا إذا كان فيها نقد بناء .. واختلاف تنوع محمود .. فماذا تستفيد الجماعة والإسلام إذا خرج كل جيل كنسخة كربونية من سابقه .
ـ وماذا يضيف الجيل الجديد إذا لم يعمل فكره ورأيه البناء في كل الأمور.. ويطور من عمل الجماعة الإسلامية وفكرها وأساليبها لتكون أكثر موافقة للشرع وأكثر ملائمة للواقع .
ـ وقد تبنيت هذه الطريقة منذ زمن طويل.. ولكنها للأسف لم تصل مفاهيمها إلي بعض أبناء الجماعة الإسلامية .
ـ ولعلي أذكر الشيخ إسماعيل والجميع بما قلته من قبل إن الجماعة الإسلامية رغم حظر معظم نشاطاتها الدعوية إلا أنها اليوم أفضل من ذي قبل .. أحسن خلقا ً .. وأعمق فهما ً .. وأكثر تواصلا ً مع الناس .. وأكثر قبولا ً للآخرين .. و أكثر حباً للمسلمين.. وأقل حركة في الحركات الإسلامية في التعصب لذاتها ولشيوخها .. فهي لا تتعصب اليوم إلا للحق والصدق والحقيقة .
ـ كما أود أن أذكره وغيره أن الدولة رغم كل سلبياتها كانت أفضل من بعض الحركات الإسلامية الأخرى في التعامل مع المبادرة ويكفي أنها أفرجت عن 12ألف معتقل و أوقفت إعدام أثني عشر شخصاً..و كان هؤلاء يوماً من ألد خصومها .. أما الحركات الإسلامية فقد غلب بعضها روح التشفي والفرحة لهزيمة الجماعة الإسلامية.. وسعدت بإزاحة الجماعة الإسلامية - سواء بالسجن أو الحظر- كمنافس لها من طريقها
ـ بل وغلب البعض نظرية المؤامرة حتى في مجرد خروج المعتقلين بعد أكثر من عشر سنوات من اعتقالهم .. ونشرت على نطاق واسع دون دليل أو حياء أن هؤلاء خرجوا لمحاربتهم في حين أن الدولة التي قاتلتنا وقاتلناها وهي في الأصل تميل إلي العلمانية لم تظهر هذه الروح البغيضة وأعطتنا قدرا ً كبيرا ً من الحرية يتناسب مع هواجسها الأمنية الدائمة .. وتاريخ صراعنا الطويل معها .
ـ ورغم أنني من صناع المبادرة و أعرف أكثر من غيري قيمتها.. إلا أنني تشجعت لنشر هذا الجزء من حوار الشيخ إسماعيل.. لأنني أحب المخلصين لله ولرسوله و لدينه ..والذين يعيشون لدعوتهم و رسالتهم مهما خالفوني الرأي و الفهم للقضايا الفقهية أو الفرعية أو العملية أو آليات ووسائل العمل الإسلامي.
ـ ولن تتقدم الجماعات و الحركات الإسلامية إلا بنبذ التقليد و تشجيع أبنائها على الاجتهاد المثمر و النقد البناء في ثوب راق من الحب في الله و الود الصافي و الأدب الراقي .
ـ إن من أعظم حسنات المبادرة هي تحرير عقول أبناء الجماعة الإسلامية من أي تعصب مذموم لجماعتهم أو لشيوخهم أو لكتبهم و فكرهم ..ولكنهم أصبحوا متجردين لله.. فما كان من صواب و عدل وحق يصدر من أي أحد إلا أحبوه و شجعوه و أيدوه .. و ما كان من ظلم أو باطل أو ضلال أو سوء يصدر من أحد مهما كان إلا كرهوه و أنكروه و تبرأو منه.
ـ ذلك في الوقت الذي تعج فيه الحركة الإسلامية بالتعصب المذموم.. كل لشيخه أو لجماعته أو لطريقته أو لفهمه حتى أنك تجد البعض من أبناء الحركة الإسلامية يتعصب لشيخه أكثر من تعصبه للإسلام نفسه .. و إذا انتقدت جماعته أمامه نقدا موضوعيا غضب غضبا جارفا و أقام الدنيا و لم يقعدها .. في الوقت الذي يكون هادئ النفس متزن العقل غاية في الحلم حينما يهاجم الإسلام نفسه أمامه.. إذ أنه يعتبر الذي يهاجم جماعته خائن .. أما الذي يهاجم الإسلام فهو مجرد عاصي.
ـ إن العلة الحقيقية التي تعاني منها الحركة الإسلامية تكمن في تقديم أمر الجماعات على أمر الله و رسوله.. وحكمها على حكم الله و رسوله.. و الغضب لها أكثر من الغضب لله و رسوله.. و الحدب عليها أكثر من الحدب على الإسلام نفسه ..وهذا أعظم ما عالجته المبادرة ولكن لم يلتفت أحد لهذه القيمة العظيمة.
ـ فالجماعات التي تعمل للإسلام هي وسيلة.. و الإسلام نفسه غاية.. و مرضاة الله وطاعة رسوله غاية أيضاً.
ـ فإذا حولت الوسيلة إلى غاية.. و الغاية إلى وسيلة.. فقد اختلت كل التصرفات.. ثم و هذا هو الأهم نزعت بركة العمل الإسلامي منك.. و أضحى العمل الإسلامي اقرب إلى العمل السياسي أو الحزبي الذي لا يعتد بالأخلاق و القيم و المبادئ الإسلامية في معظم حالاته ..ويستبيح الكذب و الغدر و النفاق و كل الأخلاق المرذولة من أجل الوصول إلى ما يريد.
ـ إن الجماعة الإسلامية كانت شجاعة و قوية و صادقة و صريحة في حربها حينما حاربت و كانت كذلك صادقة و شجاعة حينما سالمت حيث أعلنت ذلك للكافة و الخاصة ولأبنائها قبل ذلك .. ولم تفعل فعل غيرها الذين يشتمون الحكومة بالنهار و ينامون في حضنها بالليل.
ـ والآن نأتي إلى الجزء الثاني و الأخير من حوارنا مع الشيخ إسماعيل ذلك الحوار العميق و نرجو من الله سبحانه و تعالى أن يثري الفكر الإسلامي الصحيح و أن ينفع به القراء.
ـ متى وأين سمعت بالمبادرة ؟
ـ في عام 1997 التقطت حوارا ً بين الشيخ عبد الناصر نوح والشيخ طارق مصيلحي في سجن الوادي الجديد يدور حول وجود مصالحة لكن دون تفاصيل.. ثم ذهبت إلى سجن الاستقبال وهناك أدركت بشكل كبير ومباشر ما تم من أن هناك إعلان بوقف العمليات العسكرية ..وأن هناك كتاباً يكتب بهذا الشأن وفترة وجودي بسجن الاستقبال مكنتني من معرفة بعض التفاصيل.. والتي رويت في الوادي على أنها إشاعات في بعض الأحيان وفي النهاية كان معظمها حقائق .
ـ وما أثر سماعكم بها في حينه ؟
ـ طبعاً هناك أحاسيس تنتاب أي أخ يسمع بالمبادرة .. الإحساس الأول:- أن فيها نجاة من الكرب وبها تخفيف من البلاء الشديد الذي لم تبد له نهاية في الأفق وهذا الإحساس هو الأسبق ..وهو ما تفاعل معه جميع الإخوة .
ـ الإحساس الثاني:- عن طبيعة التنازل أو ماذا سيقال؟ وما الموضوع؟ وهل هناك تخطئة لنا أم لا؟ وهذا شكل هاجساً كبيراً.. هذا الهاجس اختلف باختلاف عمق التزام الأخ .
ـ وما أثر ذلك عليك أنت ؟
ـ أنا كنت أشعر بالارتياح لهذه الخطوة.. وكنت واثقاً أننا كجماعة سوف نختار الأصوب والأقرب إلى الدين.
ـ نود إلقاء الضوء على أسلوب طرح المبادرة على الأفراد عند عرضها عليهم من قبل قادة الجماعة ؟
ـ جاء طرح المشايخ للمبادرة من خلال اتجاهين :
ـ الاتجاه الأول:- يراعي البعد النفسي للإخوة فيخفف من حدة ما يلقى عليهم .
ـ والاتجاه الثاني:- يغالي في نقض القديم وتدميره كالشيخ علي الشريف والاتجاه المغالي أثر على نفسيات الإخوة تأثيرا سلبياً .. فكان الأقرب إلى نفوس الإخوة صياغة التغيرات بأسلوب الطريق الهادئ من المشايخ ..والذي يضع الأمور في نصابها الصحيح من أن هناك إيجابيات كثيرة لدى الجماعة وأيضاً هناك أخطاء حدثت ومثل هذا الاتجاه الشيخ عصام دربالة .
ـ هل ترضى عن النتائج التي حققتها المبادرة ؟
ـ بعضها جيد وبعضها سيئ .. بعضها أنتج آثاره بصورة معقولة ..وبعضها قتله البطء.. لكننا نؤمن بأن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.. فما ستسفر عنه الأحداث سوف ينتهي إلى صالح الدعوة ولو كان ذلك المعنى الوقتي خافياً علينا فإنه لن يخفى على الجميع طوال الوقت.
ـ وأكبر نعمة للمبادرة أنها أنهت الحالة الميئوس منها من الاعتقال والتشريد.. كما أعطتنا فرصة لنراجع ما كان من خطأ .. لأنه بالتأكيد الوقوف عند درجة من درجات الخطأ ومراجعة النفس أفضل مائة مرة من الاستمرار في خط قد يكون فيه خطأً أو صواباً.. وهذه من الإيجابيات التي يمكن أن نفرع عنها كثيراً من التفريعات .
ـ لكن رأس السلبيات أنها هزت العلاقة بين كوادر الجماعة المختلفة من القيادات الوسيطة والقيادات العليا .. فقد أفقدت حماس الإخوة والشعور بتميزهم.. وقد رأيت إخوة على مستوى مسئولين مراكز ومسئولين قرى وخطباء مشاهير في الجماعة لا يعرفون ماذا نحن الآن وما هو مذاقنا .. فهذه مسألة كانت تحتاج إلى مزيد من التوجيه والدراسة أو أن توضع في الحسبان من بداية الندوات والمناقشات .
ـ وأيضاً النتائج التي أسفرت عنها المبادرة.. ومنها خروج المعتقلين أعتقد أنه لم يكن أي منا يتوقع أن يكون الخروج بالطريقة التي تم بها.. فقد كنا نأمل فيما هو أوسع مما تم في الواقع .. ومهما بلغ بنا التشاؤم لم نكن نتصور أن يأتي يوم نصمت فيه وكل الناس من حولنا تتكلم .. نجلس على جانب الطريق وكل الناس تتحرك .. لم نتخيل يوماً أننا لا نستطيع المشاركة بتعليق أو احتجاج يمارسه أناس عاديون كحركة كفاية وغيرها ..وهذا بالتأكيد لا يخدم الجماعة وبالتأكيد أيضاً لا يخدم هذا البلد .
ـ هذا لأنه لو نظرنا إلى الممارسات التي تباشر ضد الدولة الآن نجد أنها لا تقف عند ملامح محددة لمنهج معين .. فمثلاً ستجد إسلامي أو قومي أو يساري أو يميني ستجد أشكالاً كثيرة جداً تتحرك في ضوء المساحة التي يتمتعون بها من حرية .. وبالتالي عندما تحرم الجماعة من هذه المساحة على رغم خبرتها الطويلة فهذا ليس في صالح الجماعة ولا في صالح الدولة .. لأن الأخيرة إن كانت تعاني من معارضة الآخرين فماذا ستفرق معها معارضة الجماعة.. خاصة أنها دخلت درجة من درجات الصدام معه ووصلت لدرجة من درجات التوافق معها .. وينبغي على الدولة أن تدع هؤلاء يتحدثون كما يتحدث الآخرون .. ولن يكونوا أشد بل سيكونون أكثر إنصافا ..لأننا بعد المبادرة رأينا قيادات أمنية وجيهة جديرة بالاحترام وجديرة بالتقدير وجديرة بالمعاملة الطيبة .. قد يكون هذا التصور ليس موجوداً عند آخرين لكنه موجود عند الجماعة.
ـ وما الذي ينقص المبادرة من وجهة نظرك ؟
ـ ينقصها أولاً:- أن يتحلى الجميع بروح التجرد لله والرغبة في مراجعة النفس :الجماعات والدولة بأجهزتها المتعددة من الأمن إلى الإعلام إلى الأزهر إلى الأوقاف إلى غير ذلك.
ـ ثانياً:- ألا يغلب على الأطراف الأخرى روح الشماتة بالجماعة والاعتزاز بأنها أعلنت خطأها وهم لم يعلنوا سواء كانت الدولة أو الجماعات الأخرى التي لا تنفك تفاخر بذلك .
ـ والقارئ الجيد لتاريخ الإخوان سيجد تلك الملامح نفسها وإن أتت بسيناريوهات أخرى (مذكرات علي العشماوي مثلاً).
ـ ثالثاً:- أن ينكب الدعاة على تلك التجربة بالدراسة الموضوعية المتأنية لنستخلص منها ما يقربنا جميعاً من تحقيق الهدف.
أضف إلى ما سبق أن تكون المراجعة نابعة من أسفل.
ـ وهنا أنقل عبارة لأحد الإخوة ممن ضحوا في سبيل الدين والدعوة ..هذا الأخ حكم عليه في قضية السياحة خمس سنوات وقد تفاعل تفاعلا نموذجياً مع المبادرة قال لي هذا الأخ : أنا الآن لن أسلم نفسي لأي شيخ ولن أكون طوعاً للشيخ الذي أسلم نفسي له في كل شيء .. فقلت له : هذا هو عين المطلوب منك شرعاً .. ولتعرض قول أي أحد مهما كان على قال الله قال الرسول.. فتكون هناك القابلية على التمييز فيما يجب طاعته وما لا يجب طاعته..وهذه من الميزات التي تضاف للمبادرة.
ـ أضف إلى ذلك أنه لا بد من المحافظة على الكيان وبناء نوع من الطموح والأمل والتماسك للجماعة.. وهذا يأتي أولاً من فتح الصدور والبوح الذي ينبغي أن يباشره كل الإخوة .. فالإخوة بدرجاتهم المتفاوتة أفنوا أعمارهم في خدمة الدين من خلال منبر الجماعة الإسلامية.. فهؤلاء قدموا كل شيء فأنا لا أنسى أن الأخ كان يجود بروحه لتنفيذ أمر وجه إليه يعتقد فيه خدمة الدين .. وقد سمعت كلمة من أحد المحامين الإسلاميين المنتمين لجماعة أخرى قال فيها : "إن إخوة الجماعة الإسلامية يمتلئون صدقاً وإخلاصاً".
ـ وبالفعل أنا أشهد بذلك لإخوة الجماعة .. فمن هنا لا بد أن يفتح المجال لهؤلاء الإخوة ليعبروا عما يرضيهم وما لا يرضيهم .
ـ وينبغي عودة تماسك الجماعة من جديد .. هذا التماسك ينبع من الاحترام والحب والثقة التي كانت بين أفراد الجماعة وقياداتها .. ويتأتى ذلك بإقرار كل جانب بقصوره وتقصيره والاجتماع والارتباط على أمل وملامح تضعها القيادات للمستقبل.
ـ كما نحتاج لاستعادة الثقة بالنفس والثقة بالجماعة .. وأذكر هنا عبارة نقشها أحد الإخوة على قطار الترحيلات ـ وكان عمره وقتها 16 سنة ـ قال فيها : ( الجماعة الإسلامية أبداً لن تموت ).. فقلت وقتها طالما أنت يا بن الـ 16 ربيعاً قلت ذلك فإن شاء الله هذا هو القدر المقدور وهذه الجماعة لن تموت.
ـ وإن لم يكن بالأحياء فبدماء الشهداء من أبنائها.. فهذه مسألة ينبغي أن ترسخ في أذهان الجميع .. هذا لأن كثير من الإخوة يعتبرون أن الجماعة الإسلامية غدت في خبر كان ومنهم من يظن أن الجماعة أصبحت ماضٍ وذكرى !!
ـ فينبغي أن نعيش على أن الجماعة واقع وأنها مستقبل وأن الجماعة هي الأسلوب الذي نخدم من خلاله الدين .. فإن كان خطأ فألتزم بالدين وأترك الخطأ ، وإن كان صواباً فالتزم بهذا الأسلوب .
ـ وإن كان تصحيحاً فيدور حول اتباع النبي صلى الله عليه وسلم .. (فالأخ يربى على قال الله قال الرسول ولا يربى على قال الشيخ أو قالت الجماعة).. وهذه العبارة قالها الإخوة قديماً في بحث التربية والبناء.. فالارتباط الأساسي هو بالنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك نستطيع أن نجمع الجماعة على نفس درجة الإخوة والمتانة على الداعي الأول صلى الله عليه وسلم .
ـ ما هي أصعب اللحظات التي مرت بها المبادرة من وجهة نظرك ؟
ـ هناك جانبان: جانب الخروج وانتهاء المحنة.. وجانب الثقة بين القيادة والأفراد .
ـ فإن تحدثت عن جانب الخروج من السجن فأنا شخصياً لا أرى أن هناك لحظات حرجة اللهم إلا الفترة الأخيرة قبل الإفراجات الكبيرة.. حيث شعر الإخوة أن الإفراجات يمكن أن تتوقف بسبب أو بغير سبب.. فكان الإخوة يتندرون بمثل هذه العبارات عند توقف الإفراج .
ـ أما الجانب الأهم من وجهة نظري فهي الفترة التي ضاعت فيها الثقة بين الأفراد وبين قياداتهم على مستوى السجون.
ـ فالتشكيك في القيادة له تأثير سيء جداً على نفسية الأخ.. وهذا ما أعتبره من أحرج لحظات المبادرة التي أثرت على جدار الثقة بين الأفراد والقيادة .
ـ ومن الطبيعي أن يكثر اللغط بعد النوازل فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا معه للعمرة على أمل دخول مكة كانوا في حالة نفسية سيئة بعد صلح الحديبية "حتى كاد يقتل بعضهم بعضاً أثناء الحلاقة من الغم " لأنهم كانوا يتوقعون نهاية أفضل بكثيرٍ مما رأوه.
ـ كذلك كنا نحن فلم نكن نتوقع أن تنتهي الأحداث الدامية بهذه الصورة.. ولم نكن نتوقع أن يتم الخروج بهذا البطء.. صحيح أننا لو حسبناها اليوم سنجد أن الذي تم ليس بالهين سواءً في فداحة ووعورة الصدام.. أو فيما تعنيه المبادرة بعد ذلك من التصافح والتسامح بعد الاقتتال العنيف وغير المسبوق في تاريخ مصر .
ـ لكن الإنسان كما وصفه خالقه خلق عجولا .. أضف إلى ذلك استباق الناس إلى الخروج يجعل الواحد منا أناني النظرة وهذا طبيعي فلا يرى إلا حاجته هو وأهمية خروجه مبكراً ..وقد أثار حفيظة الصغار أن يروا البعض ممن هم أكبر منهم وقد سبقوهم إلى العافية.. مع أننا الآن لا ندري أين هي العافية .
ـ كيف يتم تعظيم الاستفادة من المبادرة ؟
ـ أنا رأيي أن الاستفادة من المبادرة بالخروج قد تحققت.. ولكن أستفيد بالتذكرة التي أخذتها بإمكانية المراجعة في تصويب كل ما كنت أقوم به .. لا تصويبه لكي أخرج من السجن وإنما تصويبه لكي أرضي الله.
ـ وأعتقد أن الدرجة التي بلغتها الغالبية العظمى من الإخوة في العلم من قال الله.. قال الرسول.. والفقه والمذاهب والسنة والبدعة وما إلى ذلك يجعلهم قادرون على تلمس سبيل النجاة على المستوى الفردي قبل أن يكون على المستوى الجماعي .
ـ كيف تقيم التعاطي الإعلامي للمبادرة ؟
ـ كل التعاطي الإعلامي الذي نراه مغرضاً يعتمد على الإثارة قبل كل شيء.. وبالجملة فماضي الإعلام معنا لم يكن مشرفاً بحال.. ولا أنصح أحداً أن يبني معلوماته على مجرد التغطية الإعلامية فقط .. يعني مثلاً: التفجيرات التي حدثت في القاهرة سنة 1993 ظلت الصحف تنسبها للإسلاميين بعد ثبوتها على غيرهم بعدة شهور.. وأظن أن أحد المسئولين صرح أنه ليس من الحكمة صرف الشحن الجماهيري عن مجراه .. يعني هو سلوك متعمد كما ترى.
ـ كما أنه يقوم على إبراز ما يريد الكاتب إبرازه وليس الحقيقة.. وعلى هذا الأساس لا ينبغي أن نتفاعل مع الإعلام في سبيل تصوراتنا لا بالسلب ولا بالإيجاب .
ـ وبرأيي أن كل ما كان ينشر ويؤثر على نفسيات الإخوة مما ينسب قوله للجماعة أو لمشايخ الجماعة المفروض ..أننا لا نضعه الموضع المؤثر فينبغي أن نضعه في خانة تأثير 50% .
ـ وقد تناولت من قبل هذه النقطة في إحدى خطبي بسجن الوادي الجديد ..حينما نسبت مجلة المصور لقادة الجماعة أقوال أحزنت الإخوة فقلت وقتها : أولاً القيادة بشر كونها قالت الصواب فالحمد لله .. أو قالت الخطأ فالخطأ مردود.. وكل امرئ يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ..وبعد ذلك قال أم لم يقل فهذه مسألة لا يستطيع المعتقل أو السجين الفصل فيها .
ـ والإعلام متهم أولاً وأخيراً .. فلا ينبغي أن أحزن على مسألة وأكتفي بالقول إن كان قال الصواب فهو صواب وإن قال الخطأ فهو خطأ .. فإن لم يقل فهو شيخي وإن قال فهو شيخي .. إن أخطأ أو أصاب فهو شيخي.
ـ هناك نجاحات عديدة استطاعت المبادرة تحقيقها بصورة نهائية كما أن ثمة إخفاقات صاحبت المبادرة تتعلق بكيفية إدارتها وتفعيلها ودفعها للأمام .. ما مدى اختلافك أو اتفاقك مع هذا الرأي ؟
ـ أظن أن كل ما قلته يتفق مع هذا الرأي في الجانبين ، سواء جانب الإصابات أو جانب الإخفاقات .
ـ يتهم البعض الجماعة الإسلامية أنها لا تحمل فكراً ولم تساهم في بناء المجتمع بل ساهمت في تدميره كيف ترد على ذلك؟
ـ أما كون الجماعة لا تحمل فكراً فهذا صحيح .. فالجماعة لا تحمل فكراً يميزها عن غيرها .. فالجماعة تقدم الإسلام في ثوب المعاصرة .. فكل ما يصح أن يكون إسلاماً في وقتنا الحالي فهو قول الجماعة .. مع الانضباط بالأصول الشرعية المعروفة .. فأنا شخصياً كنت أردد منذ زمن أنه لا يوجد ما يسمى بفكر الجماعة .. إنما هو قال الله قال الرسول وهذه هي المسألة الأصلية ، والجماعة تدور حول هذا المعنى منذ البداية وحتى النهاية .
ـ وكونها لا تحمل فكراً خاصاً بها فلأنها كانت تقول فهمنا : نفهم الإسلام بشموله كما فهمه علماء الأمة الثقات..ونحن لا نضع عقولنا في موضع التشريع ولا التفسير لدين الله إلا من خلال فهم العلماء العدول الثقات.
ـ وهل ساهمت الجماعة في بناء المجتمع ؟
ـ نعم الجماعة الإسلامية ساهمت في بناء المجتمع .. فالجماعة الإسلامية هي أول وأبرز من قدم الخدمات للشعب بصورة واسعة وهي التي أبقت ذكرنا في نفوس الناس .. وحتى الآن يذكرون ذبيحة الفقراء ومعونة المدارس وكسوة الشتاء وما إلى ذلك .
ـ الجماعة الإسلامية هي التي أسهمت في إبراز السنة .. أول من أسهمت في ظهور صلاة العيد في الخلاء هي الجماعة الإسلامية .. أول من شجعت الرجال على إعفاء اللحى والنساء على لبس النقاب هي الجماعة الإسلامية .. أول من أقامت الكتاتيب ودروس التقوية على مستوى الصعيد هي الجماعة الإسلامية .. فالجماعة الإسلامية قدمت كثير من وجوه الخير.
ـ الجماعة الإسلامية قدمت الكوادر العلمية ومع احترامي للإخوان في ما قدموه من عمل في سبيل الله عز وجل.. لكنهم لم يتعمقوا في قضايا علمية أو قضايا شرعية كالتي حدثت زمن الجماعة الإسلامية كمسألة العذر بالجهل مثلاً .. فإلى الآن ليس للإخوان رأي واضح فيها.. وهناك مسائل كثيرة جداً لم يكن لغير الجماعة الإسلامية من إسهام بارز وواضح فيها .
ـ الجماعة الإسلامية إلى الآن تتمتع بأريحية في التعامل مع الآخر ..وهذا لا تتمتع به جماعات أخرى وأخص الإخوان .. فالإخوان لا يتعاملون مع جماعة إسلامية أخرى مثلما كانت تتعامل الجماعة الإسلامية ولا تزال .
ـ الجماعة الإسلامية قالت وصدقت.. ودائماً ما كنت أقول لإخواني ليس مهماً أن يكون القرار صحيحاً أو خاطئاً المهم أن الذي نفذ كان يقول كلاماً ونفذه.. فأهم شيء هو الصدق مع الله سبحانه وتعالى .. خاصة في جزئية أنني نذرت نفسي للجهاد وأنني أبديت استعدادي لبذل روحي في سبيل الله فوفيت .
ـ أما كون الأمر الصادر بالقتال صحيحاً أو خاطئاً فالجندي بريء منها فلا يتحمل تبعة هذا القرار .. وفي تاريخ مصر شواهد تشبه ذلك فأنظر مثلاً إلى جنود 1967 وما فيهم من فدائية وبذل وتضحية ولا التفت بكثير من الاعتناء كراصد للحركة لمدى صحة أو خطأ قرار الانسحاب من سيناء .
ـ وأما القول بأن الجماعة انتهجت سياسة التدمير فينبغي أن ننظر إلى كل المسببات بموضوعية.. وأذكر أنني سمعت برنامجاً في إذاعة لندن يتكلم عن سيطرة قادة الجماعة في أحداث العنف على تصعيد المواجهات.. وأين أفعال الجماعة من النسف العشوائي الذي شهدناه فيما بعد.. وللحق أرجو أن توضع المقارنة بين الأحداث المنسوبة للجماعة والأحداث التي وقعت بعد ذلك في المدن السياحية شرم الشيخ وغيرها لأنها ستوضح فروقاً فكرية ومنهجية كثيرة بين الجماعة وغيرها.. سواء في التعامل مع عامة الناس أو في التصعيد المدروس وانتقاء الأهداف وإن كنا قد أعلنا التراجع عن العنف المسلح لكنها في كل الأحوال تجربة تستلزم التقييم.
ـ ما الفرق بين الجماعة والإخوان بعد المبادرة ؟
ـ حتى نضع الجماعة والإخوان والمبادرة في الموضع الصحيح من الفهم ..لا بد من أوضح أولاً أن المبادرة مرحلة مرت بها الجماعة لتصويب حركتها على الساحة ولإنهاء أزمة لم يكن لها حلاً في الأفق ..هذه هي المبادرة .
ـ فالمبادرة لا تمثل أسساً ومرجعيات مستقلة ننسب إليها كل ما يتعلق بالجماعة .. والمبادرة ما هي إلا حلقة في سلسلة عمل طويلة جداً عملت بها الجماعة.. فأنا لست ممن يعتبرون المبادرة لوناً فكرياً تصطبغ به الجماعة وتنسب إليها.. فهي لا تعدو أن تكون مراجعة للتطبيقات التي تنتهجها الجماعة .
ـ والسؤال المطروح: ما الفرق بين الجماعة والإخوان سواء قبل المبادرة أو بعد المبادرة أو أثناء المبادرة أو من غير المبادرة .. وأنا هنا لا يعنيني تصور الإخوان لأنفسهم ولا يعنيكم تصور الجماعة أو تصوري أنا للجماعة ..والمعني به أن أسلوب الحركة في الساحة والذي أراه بالنسبة للجماعة الإسلامية أنها تتمتع بقدر من الصدق مع النص الشرعي والواقع.. بمعنى أنه عندما يأمرني النص الشرعي بأمر ما فإنني أوظف الواقع له .. وقد سئلت هذا السؤال منذ حوالي 20 سنة وكان وقتها توجد حركة للجماعة وحركة للإخوان فكان مجال المقارنة سهلاً وواضحاً.
ـ أما الآن فلا أستطيع أن أقارن بين الجماعة الإسلامية والإخوان .. لأن الجماعة الإسلامية غير عاملة .. وجماعة الإخوان عاملة .. جماعة الإخوان جماعة نشطة تملأ الساحة .. أما الجماعة الإسلامية ما زالت متقوقعة بسبب ما مرت به من محنة أو تجربة .
ـ فلا مجال للمقارنة بين جماعة تشغل اليوم كل الساحة وبين جماعة خرجت للتو من محنتها منهكة تبحث عن لقمة عيش وموطئ قدم ..ولو أردنا المقارنة لكانت بين الجماعة الإسلامية اليوم والإخوان سنة 1965 أو حين يكون للجماعة نشاط في المستقبل.. وهنا فقط يكون السؤال على قدر من الواقعية وحينئذ نقول ما الفارق بين الجماعة والإخوان.
ـ الشيخ إسماعيل ما قبل وما بعد.. ما قبل المبادرة وما بعد المبادرة ، هل يمكن أن تحدثنا عن ذلك وهل هناك تغيرات فكرية طرأت عليكم؟
ـ أنا أفضل أن تقول إسماعيل ما قبل السجن وما بعد السجن فالمبادرة ليست مفصل فكري مختلف لكنها عبارة عن تصويب أو تصحيح لما كان يحدث من أخطاء في الماضي.. وهي تمثل مرحلة من مراحل الجماعة وتطور طبيعي ينبني على ما قبله.
ـ وأنا شخصياً أحمد الله سبحانه وتعالى أن تصوري للإسلام سواء قبل المبادرة أو بعدها لم يختلف في شيء .. ومن هنا أقول إن التجربة الطويلة بعد السجن زادتني في أمرين ـ هي لم تغير من باب التغييرـ ولكنها زادت من رسوخ بعض القضايا .
ـ الأمر الأول والأعظم الذي زادته رسوخاً هو ثقتي في دين هؤلاء الذين يمثلون الجماعة فتخيل يا من لم تدخل السجن ولم تجرب مرارة الاعتقال.
ـ تخيل أن زوجتك أو أمك أو أبوك أو إخوتك أمام عينيك ويقال لك وقع على ورقة ـ أياً ما كان ما في هذه الورقة ـ حتى تجلس بجوارهم وتلمسهم وتسمع كلامهم وتحدثهم.. أو لا توقع على هذه الورقة .. فتضرب ذهاباً وإياباً إلى الزيارة وتسمع صوت الأهل من وسط ثمانين أو مائة شخص فلا تكاد تميز أصواتهم .. فتختار ألا توقع على تلك الورقة في سبيل الحفاظ على ما تراه أنه الدين.
ـ تخيل أنك تحرم من أبسط مبادئ الحياة فتظل مستبشر ومتفائل وسعيد.
ـ فالإخوة كانت لديهم معنويات رائعة طوال مدة الاعتقال فكان ديدنهم الأساسي هو حفظ القرآن ومراجعته .. فلو أنك رأيت زنزانة من زنازين الإخوة في أواخر عام 2000 لوجدت الجدران منقوش عليها كتب كاملة .
ـ فقد رأيت أحد الإخوة كتب صحيح مسلم كاملاً بنقش دقيق على الحائط كي يتمكن من مراجعة الأحاديث.. ورأيت إخوة يختمون القرآن ويختمون صحيح مسلم.. ويختمون الفقه على المذاهب الأربعة والسيرة.. والتاريخ الإسلامي فكانت طفرة علمية رائعة وكانت طفرة رائعة تربوياً.. فترى الأخ الذي يتبرع بخدمة إخوانه في العشر الأواخر من رمضان وهناك من يتبرع بغسل ملابس إخوانه المرضى وهذا ديدن عام للإخوة في كل غرفة أو زنزانة .
ـ إذن هذه التجارب تزيدك رسوخاً وتأكيداً على أن خامة الأخ بل خامة الإنسان المصري جيدة لدرجة أنك تستطيع أن تتصور منها كل المثل العليا أن تتحقق على يد أخ من الإخوة.
ـ صحيح هناك أخطاء وهناك قصور ومآسي وذنوب.. لكن في المقابل توجد درجات كمال ..هذه الدرجات لم يصل إليها الإخوة بصورة منتقاة ..إنما هي صورة التفاعل مع النص القرآني ومع السنة النبوية ومع القدوة والمثل من الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.. هذه القابلية للارتقاء لا يوفرها مثل الإسلام .. أن تكون قابلاً أن ترتقي بنفسك أن تكون حريصاً على ذلك .
ـ لو أنك رأيت قيام الليل في أي زنزانة من زنازين السجن لرأيت العجب .. فعلى سبيل المثال أحد الإخوة يقول :(الليلة التي لا أقوم فيها الليل أشعر فيها أنني حمار) .. فالروعة التي تراها في السجن تجعلك تشعر أن العمل للدين يزيدك شرفاً ويزيدك قوة ويزيدك فخراً .
ـ فالقوة النفسية التي يتمتع بها هؤلاء تستحق التأمل والوقوف أمامها .. فتجد من الإخوة من يغامر ويضحي بسلامته لمجرد توصيل رسالة بها الخير لإخوانه و قد يكلفه ذلك الضرب والتنكيل ثم يساق إلى التأديب ولكنه بالرغم من ذلك يفعلها .
ـ أستعير هذا التساؤل من إحدى مقالاتك ماذا خسرت مصر من تهميش الجماعة الإسلامية ؟
ـ الجماعة ستظل بكوادرها وجنودها رهن العمل لدين الله عز وجل ولنصرة القضايا المصيرية للمسلمين .. والتهميش وإن كان سينال فترة من تاريخ الجماعة.. لكنه لا يمكن أن يؤثر على عطاءهم على المستوى الضيق للمجتمع.
ـ لكن مع ذلك إن لم تهمش الجماعة وأعطيت المساحة الأكبر للعمل فهي بالتأكيد ستكون أكثر تصوراً لواقع الحياة واستغلالاً هذا الواقع في خدمة الدين ..
ـ هل الجماعة الإسلامية تحتاج لإذن من أي جهة كانت كي تعمل للدين ؟
ـ هذه مسألة تربط الكبار فقد تلزم الجماعة بعدم اتخاذ خطوة واضحة كخطوة الخطابة في المساجد.. لكن المفهوم الشامل العام للدين فهذا علاقة مباشرة بين العبد وربه وكنا قديماً ندرس موضوع الدعوة الفردية ونقول إن الدعوة الفردية لا تحدها قيود ولا تضييقات .. فأن تكون مثلاً حيا يمشي في الناس بالإسلام فهذه لا تحتاج خطابة .
ـ فأنا شخصياً أكبر الأثر في التزامي كان مشاهدتي لسمت الإخوة الخارجين من السجون عام 1981 بقمصانهم البيضاء ولحاهم وعطرهم.. وكيف لا يفارق المصحف أيديهم وهم يجلسون على الكورنيش فبدون كلام من أحد كنت أتأثر بهذا المشهد.
ـ واستطيع القول أن كل هذا متاح لكل فرد من أفراد الجماعة هذا لأنهم عبارة عن دين يتحرك فلا يحده حد ولا يوقفه إذن .. وهي مسألة واسعة لا يمكن أن يقف فيها عبد بين العبد وربه .
ـ وماذا عن المستقبل ؟
ـ المستقبل يرسمه أبناء الجماعة بتوفيق الله لهم.. فإذا كانت دعوتهم عزيزة على قلوبهم وأنفسهم فلن يخذلوها وكما علمونا في المدارس ما ضاع حق وراءه مطالب .. لكن المعطيات دائماً لا يمتلكها البشر وحدهم .
ـ والمستقبل إذا قيس بما قدم من تضحيات فهو مشرق وباهر .
ـ المستقبل إذا قيس بمدى ما تولد في النفوس من عزم وما تربى في القلوب من إيمان فهو زاهر إن شاء الله .
المستقبل إذا قيس بمدى ما تسوقنا إليه أحداث المنطقة سياسياً وفكرياً وثقافياً.. يؤدي إلى المزيد من التمسك بهذا الدين .
ـ إذن فالمستقبل مشرق في جميع الأحوال إن شاء الله .
ـ وأخيرا ً وقبل أن نختم الجزء الثاني معك نود أن تطلعنا علي بعض أشعارك الهدافة الجميلة التي عرفناها عنك ؟
ـ هذه " رسالة حب " كتبتها وأنا أتأمل ورقة حملتها الزيارة من زوجتي.. ولأنني كنت في شوقٍ لرسالة حب فقد ترجمها خيالي لهذه القصيدة :-
حروف اسمي بلون خطك *** رسالة حب باقراها
ألفها أمتى نتقابل *** وسينها ساعة باهواها
وميم مهما العيون تبعد*** قلوبنا لسه في لقاها
ألف تانيه أنا باحلم *** أشوف الضحكة والآهة
عيون العين سنين تبكي *** دا كحل العين وأنا معاها
وياء يومها حانتذكر *** ظروف المحنة وأساها
ولام لما حنتقابل *** راح الدنيا ويّاها
ـ هل لديك من أشعار أخرى تمتعنا بها ؟
ـ هذا القصيدة قد كتبتها حينما سألت ابنتي في أول حوار يدور بيننا لأنها ولدت وأنا في السجن .. وظلت تخاف مني حتى بلغت العامين ونصف ..ثم كان أول كلام بيننا هو ما تحكيه هذه الكلمات...
زى الغريب ..باسمع كلامك واسألك :لسه ف حضانة ؟ واللا دخلتي المدرسة؟
زى الغريبة يحمرّ وشك م الخجل ...لما أقول : " دي البنت حلوة كويسة "
زي الضيوف تستأذني .. تبتسمي بسمة مؤدبة .... يخرج كلامك وسوسة
أصلك يا بنتي جيتي ف زمان راكب دماغه .... والحق أصبح هلوسة
أصل الإيمان نصبوا له قضبان الحديد ورموه بعيد .... أصل البلد متنجسة ـ بارك الله فيك .. وقد استمتعنا كثيرا بهذا الحوار الممتع الشيق سائلين الله أن يجمعنا بك في جناته.
| الإسم | ابو خلاد هشام فتحي |
| عنوان التعليق | ليه يا وطن |
| خيمة ومطر
وظلام كتير
نخل وشجر
وحاجات كتيرة بتختفي
والليل طويل حابس وراه
ضى النهار ضي القمر
ولقيت وانا ماشي _انا_
ايوه _انا_
ما انا من زمان
داير وبسأل عن مصيري كام سنه
دلوني يا ولاد الحلال
فين اهلي وفين هو _انا_
ليه يا وطن
تبخل عليا بالحياه
وتجود عليا بالكفن
حتي الكفن مكتوب عليه كلمة _سلف_
والنعش مسروق الخشب
وانا اللي واقف من زمان
اقول لمين انت السببْ |
| الإسم | ابو عمار_بخيت |
| عنوان التعليق | كأننا لم نفترق |
| جلست أقرأ الحوار وكأننى أمامك فى جلستنا بالمنتدى الادبى الاسبوعى بالوادى الجديد فسعدت بك وبالحوار وبعطر الذكريات حتى أننى تخيلت الشيخ حماده نصار وقد أتحفك بتعليق من اياهم والله وحشتونا _ وأؤكد أننى احببتك فى الله وجذبنى اليك الادب والبساطة والصدق فى النصيحة -ومن خلال تعليقى ارسل سلامى واشواقى للجميع ولمن أعرفهم خاصة راسلونى على الاميل |
| الإسم | ابو بصير 2 |
| عنوان التعليق | تحية من اسوان |
| الحمد لله..عبق الماضي القريب البعيدهو اول ما تشمه من منطق الشيخ وكلمانظرت الي الشيخ سواء صامتا او متحدثا اشعر بفخر ان انظر الي مثله او اكون قريبا منه.. لم نتحدث من قبل في شيء لكنك يا شيخ كنت بالنسبة لي الفكر الراقي والثقافة المتدفقة وهذه اول مرة اعرف انك شاعر .ولم تزيدك هذه الميزة فقد يشرف الشعر انه من منطقك .حباواحترامالك ولهذا الفهم العالي لواقع مرير تزينه بتحليل وروية وانصاف منك حتي للغير وهذا ما عهدناه منك ومن اخوة الجماعة الاسلامية واذكر قول عمر بن الخطاب يوم تمني ان تملاء المدينة بمثل ابو عبيدة .وفي هذا الزمان لمن عرفك يتمني ان تملاء الدنيا بمثلك بأدبك الجم وهذه العقلية وهذا التصور والفهم .اسأل الله ان يجمعنا علي رضوانه وجميع المؤمنين.(محب) |
| الإسم | إسماعيل أحمد محمد |
| عنوان التعليق | استدراكات |
| في الحوار أردت بقولي "لا يهمني إن كان القرار صحيحاً..أي من حيث الحركية والسياسة لا من حيث الشرع فكل امرئ بما كسب رهين، كما سقطت الاستفادة الثانية حين سأل عن التغييرات التي أصابتني ..فالثانية هي إدراكي لمدى وعورة الطريق لا سيما إن كان يناقش مسألة الحاكمية..وجزاكم الله خيرا |
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|