الخميس 22 ذو القعدة 1429     20 نوفمبر 2008
البحث التفصيلي
التفاصيلمركز دراسات بريطانى يقول ان سلمان رشدى والكثير من زملائه المتحررين , يتعرضون لضغوط
خبر وتعليق

انهيار الحوار الفلسطينى فى القاهرة مسئولية
حركة حماس
حركة فتح
كل الاطراف
اقتراعات سابقة

دراسة في حقيقة التوجه الإسلامي في شعر هاشم الرفاعي ج2 لماذا اختلف الناس حول هوية هاشم الرفاعى

بقلم : عبد الآخر حماد

ثالثاً : أسباب الاختلاف حول توجهات هاشم الرفاعي

ذكرنا سابقاً أن ثمة خلافاً قد وقع حول حقيقة توجهات الشاعر هاشم الرفاعي فبينما كان البعض يرونه واحداً من شعراء الدعوة الإسلامية المعبرين عن همومها ،كان آخرون يرون أنه كان من المؤيدين لثورة يوليو المناوئين لخصومها ، وقد كان من أهم أسباب هذا الاختلاف -أو على الأقل من المبررات التي يعتمد عليها كل طرف في تأييد قوله -وجود قصائد للشاعر تحمل فيما بينها قدراً كبيراً من التناقض والاختلاف؛ سواء في موقفه من ثورة يوليو ورجالها ،أو من الأحزاب السياسية التي كانت قبلها ،أو في موقفه من جماعة الإخوان المسلمين ،أو حتى في موقفه من الملك فاروق قبل قيام ثورة يوليو .

وأرى من المناسب هنا أن أورد بعضاً من هذا التناقض الذي أشرت إليه(7) :

1-      موقفه من الملك فاروق:-

فمن أشعاره في مدح الملك فاروق قوله في قصيدة (عودة الأبطال) التي نظمها في مارس (آذار) 1949 بمناسبة عودة الكتيبة المصرية التي كانت محاصَرَةً بالفالوجة خلال حرب فلسطين :

رعى الفاروقَ ربُ العرش إنا * لنرجو دائماً ألا يضاما

ومن أشعاره في نقده قوله في قصيدة ( عقيدة )التي نظمها في يوليو (تموز) 1949:

يا فتية النيل الممجد إننا         * نأبى ونرفض أن نساق قطيعا

هذا (ابن نازلي) للهلاك يقودنا * جهراً ويلقى في البلاد مطيعا

وتراه وفق هواه يرسل نظرةً   *      فتُعطِّل التنفيذَ والتشريعا

وإذا أشار أتت إليه وزارة      *   تجري لتوسع أختَها تشنيعا

فإلى متى هذا الخنوع وإنه   *  جرم أضاع حقوق مصر جميعا

ونازلي هي أم الملك فاروق كما هو معروف.

2- موقفه من ثورة يوليو:-

أما أشعاره في النقد الصريح لثورة يوليو وقادتها فهي عشر قصائد سماها جراح مصر ،وهي تحمل العناوين التالية : (مصر بين احتلالَيْن- جلاد الكنانة- في الربيع- زفرة- جمال يعود من باندونج - مع الثورة في ربقة القيد- سقوط ركن من أركان الطغيان (الصاغ صلاح سالم) - ذكريات عام ضائع- جمال رئيس الجمهورية- نواب الأمة)

ففي قصيدة  (مصر بين احتلالين ) التي نظمها في أكتوبر تشرين أول 1954م ،يذكر الشاعر أنه لا يرى فائدة من رحيل الاستعمار البريطاني مع بقاء الظلم الواقع من رجال الثورة وفي ذلك يقول:

قالوا الجلاء فقلت حلم خيال *لا تطمعوا في نيل الاستقلال

ليس الجلاء رحيل جيش غاصب * إن الجلاءَ تحطُّمُ الأغلال

إن يترك الوادي الدخيلُ فإننا *    نحيا بمصر فريسة الإذلال

ما كان هذا الأجنبي ببالغ  *    في البطش مبلغ سالم وجمال

وهو يقصد بسالم صلاح سالم أحد قادة الثورة،ويقصد بجمال جمال عبد الناصر .

وفي قصيدة جلاد مصر التي نظمها في مارس (آذار) 1955م  يخاطب فيها الرئيس جمال عبد الناصر قائلاً :

جلادَ مصر ويا كبير بغاتها      *   مهلاً فأيام الخلاص دواني

من أي غاب قد أتيت بشرعة * ما إن يساس بها سوى الحيوان

وبأي قانون حكمت فلم تدع    *   شيئاً لطاغية مدى الأزمان

إلى أن يقول:

لو كان عهدك قبل عهد محمد *    للعنت يا فرعون في القرآن

وفي قصيدة : (جمال يعود من باندونج ) التي كتبها بمناسبة عودة عبد الناصر من مؤتمر باندونج بأندونيسيا في مايو (آيار) 1955م ،والتي يعترض فيها على الحفاوة البالغة التي استقبل بها لدى عودته ،يقول :

من ذلك الصنديد رددت اسمه *هذي الألوف وقلدته وساما؟

أو ليس من فاق الطغاة ضراوة *وأحل من حر الدماء حراما

أو ليس من صب البلاء مضاعفاً *وأثار للرعب البغيض قتاما

وأما أشعاره في مدح الثورة وقادتها فمنها قصيدة بعنوان في عيد الوحدة ألقاها في ذكرى وحدة مصر وسوريا عام 1959 ،وفيها يقول مخاطباً الرئيس عبد الناصر :

أرى من أمتي جيلا  *يسوق الحب إكليلا

مشى في ركبه بردى *وجاء يعانق النيلا

وحيا في مواكبه     *زعيماً كان مأمولا

وما علقت أمانيه   *بأكرم منك مسؤولا

ثم يقول :

جموع أنت باعثها* وشعب حولك التفا

سعت للخلد في واد *كروضٍ بالمنى رفا

رأيتهمو وقد وقفوا *وراءك كلهم صفا

شباب إن تصافحه * يصافح للعلا كفا

ويقول من قصيدة شعب وقائد التي ألقاها في حفل أقامه الاتحاد القومي في يونيه (حزيران) 1959 بمناسبة عيد الجلاء :

هذي حكاية أمتي في ثورة * أهدت إليها صانعاً موهوبا

لم يحيي شعباً واحداً لكنما * أحيا الإله على يديه شعوباً

ويقول من قصيدة ألقاها بين يدي القائمقام أنور السادات في نوفمبر 1954:

يا قاضياً بالحق فيمن أفسدوا   *   حكماً لنا في سالف السنوات

يمناك كم وضعت غداةَ وُثُوبِكم * في صرح وادي النيل من لبنات

أنا لست أنسى يوم ثورة جيشنا    *    صوتاً قوياً صادق النبرات

قد رن في المذياع صوتك حاملاً *    بشرى بعهد دافق الحسنات

وهو يشير في البيت الأخير إلى كون الرئيس السادات هو الذي أذاع بيان قيام الثورة صبيحة الثالث والعشرين من يوليو 1952م .

3- موقفه من جماعة الإخوان المسلمين:-

من أشعاره في الثناء على دعوة الإخوان قوله في قصيدة مصر الجريحة التي كتبها في يوليو (تموز) 1951م:

فهناك جند قام يسعى جاهداً   *  في الدين يقتلع الفساد وينزع

الله أكبر في الحياة نداؤه          *   يمشي بها نحو الخلود ويسرع

لله در القوم إنَّ نفوسهم       *          لتشع بالحق اليقين وتنبع

سُلَّت سيوف البغي فوق رؤوسهم * وأمضهم كأس العذاب المترَع

فتحملوا ألم الأذى ببسالة         *      وبهمة قعساء لا تتضعضع

فهو في هذه الأبيات يقصد جماعة الإخوان المسلمين فهم الذين شعارهم : الله أكبر ولله الحمد،ويشير إلى ما نالهم من الأذى على يد حكومات ما قبل الثورة،خصوصاً حكومة السعديين ،ومما يؤكد ذلك أنه قد أرسل هذه القصيدة ،إلى مجلة الدعوة (مجلة الإخوان المسلمين ) ،ومعها رسالة ،يثني فيها على الأستاذ البنا رحمه الله ،فيقول عنه : (( في وسط ظلمة هذا الليل المدلهم تلألأ نجم يدعو إلى الله ،وإلى التمسك بحبل الله ،والاعتصام بقوة الإيمان، وظل يجاهد ويجاهد حتى شاء الله أن تكون خاتمة حياته كخاتمة حياة تلك الفئة من المصلحين الذين يعملون لخير هذه الإنسانية التعسة ،فاستشهد كما استشهد الفاروق وعلي وعثمان ألا رحمة الله على الإمام الشهيد )) ، ثم يقول مخاطباً رئيس تحرير المجلة : (( سيدي هذه قصيدتي مصر الجريحة أرسلها إليكم راجياً التفضل بنشرها ؛فهي ليست إلا صدى لتلك الصيحة المدوية التي أرسلها الإمام الشهيد ،وتلك الفتنة العمياء التي اصطلى بنارها جنود الإخوان في عهد الظلم والطغيان ))(8).

ومن أشعاره في نقد دعوة الإخوان قصيدة بعنوان دعوة الجيب نظمها في سبتمبر 1952م يقول فيها :

رهط من الأطفال والصبيان  *   قالوا عليهم شعبةُ الإخوان

منهم من احترف القيام ببدعة  *عند اشتداد الجوع والحرمان

فتراه جاء بخدعة مفضوحة      *    يسعى لنيل الأصفر الرنان

جمعوا لها مالاً وقالوا للهدى      *     فإذا به قد راح للشيطان

وهذه القصيدة على وجه الخصوص قد تأولها محققو ديوانه في طبعاته الثلاث تأويلات مختلفة متباينة ،بحسب ما يراه كل منهم في الشاعر ؛فأما محمد كامل حتة فقد احتفى بتلك القصيدة احتفاء كبيراً ،وجعل عنوانها (حق يراد به باطل)،واتخذها دليلاً على عداء الشاعر لحركة الإخوان ،بينما رأى الأستاذ محمد حسن بريغش أن سبب هذه القصيدة أن هاشماً -وهو شاعر البلدة وابن شيخ الطريقة الرفاعية بها- رأى في وجود شعبة الإخوان خطراً عليه وعلى طريقته الصوفية فهاجمها هذا الهجوم الشديد ،في حين يرى أخوه عبد الرحيم جامع أن كلا القولين غير صحيح،وأن سبب هذه القصيدة أن بعض أعضاء شعبة الإخوان قد تهجموا على النادي الرياضي الذي أنشأه الشاعر في بلدته ،فنظم تلك القصيدة رداً عليهم وهو يهاجم أشخاصاً بعينهم ،ولا يهاجم مبادئ الدعوة(9) .

ولا شك أنه لا دليل على ما ذكره بريغش من أن مهاجمة الشاعر لشعبة الإخوان ،كانت من أجل الخوف على مكانته ومكانة أسرته وطريقته الصوفية،كما أن ما ذكره محمد كامل حتة من عداء الشاعر لحركة الإخوان يرده ما سبق من مدحه لهم ،وثنائه على الأستاذ البنا رحمه الله ،غير أن ما ذكره شقيق الشاعر من أن نقد الشاعر كان موجهاً فقط لأشخاص بعينهم،هو قول أيضاً –في رأينا - غير سديد ؛إذ يرده أن الشاعر قد تعرض لجماعة الإخوان نفسها في أبيات أخر من نفس القصيدة ؛حيث يقول:

تلك الجماعة قد تنبأنا لها       *    بالهدم يوم إقامة البنيان

إنا وجدنا القائمين بأمرها *    شر الدعاة وأضعف الأعوان

فإذا تناهى الضعف بين جماعة  *  ذاق الجميع مرارة الخذلان

4- موقفه من حزب الوفد:-

كان هاشم الرفاعي قبل قيام الثورة مناصراً لحزب الوفد ،وله قصائد عدة يظهر فيها تأييده للوفد وزعيمه مصطفى النحاس ، ومن تلك القصائد قصيدة بعنوان تحية الشعر إلى الزعيم نظمها في أبريل 1952 يخاطب فيها مصطفى النحاس قائلاً:

دم للكنانة سيداً وعميدا     *   يا رافعاً علم الكفاح مديدا

حييت من بطل تطاول عزمه * بأساً على أعداءِ مصر شديدا

هذا هو الوادي جريح حائر   *  يبكي ويندب مجده المفقودا

يرجو النجاة على يديك وإنه   *  يدعوك معتزماً لك التأييدا

وله قصيدة بعنوان جهاد ضائع نظمها في فبراير 1952 لما قبلت حكومة على ماهر بالمفاوضات مع الإنجليز ،وبدأت في شل حركة الفدائيين بمنطقة القنال يقول فيها :

                            سئم الفؤاد الزور والتضليلا * لا نرتضي غير الجهاد سبيلا

                         قالوا مفاوضة فقلت لهم : متى * أجدت مفاوضة اللئام فتيلا

ثم يقول مشيداً بما فعلته حكومة الوفد قبل ذلك من إلغاء معاهدة 1936

ضرب الذي ولي الوزارة قبلكم * مثلاً لمن طلب الخلود جميلا

ما كان إلا السيف ضاق بغمده  * ذرعاً فحطم غمده ليصولا

فلما قامت ثورة يوليو رأينا في بعض قصائده ما يخالف توجهه القديم ،ومثال ذلك ما أشرنا إليه من قصائده في مدح الثورة ورجالها مع أنها قد قضت على الأحزاب السياسية ومن بينها حزب الوفد ، بل رأيناه يشيد بهيئة التحرير وهي أول تنظيم سياسي أنشأته الثورة بديلاً عن الأحزاب السياسية السابقة ،وذلك حيث يقول في قصيدة بعنوان صوت التحرير ألقاها في مارس 1953:

ولَهيئة التحرير أعظم هيئة      *   بلغت بنا في المجد أكرم مرتقى

قامت على أكتاف قوم قد أقسموا  * ليقاتلن الضعف حتى يُزهقا

السائرين بمصر نحو رقيها     *       والباذلين لها الوفاءَ الأصدقا

كما يقول في قصيدته التي ألقاها بين يدي الرئيس أنور السادات في نوفمبر 1954:

يا قاضياً بالحق فيمن أفسدوا   *   حكماً لنا في سالف السنوات

وهو يشير هنا إلى كون السادات كان عضواً في محكمة الثورة التي شكلت في سبتمبر 1953 برئاسة عبد اللطيف البغدادي والتي حاكمت بعض السياسيين القدماء الذين اتهموا بالاتصال بدول أجنبية وإفساد الحياة السياسية في مصر ،مع أنه كان من هؤلاء المُحاكَمين بعض رموز حزب الوفد كفؤاد سراج الدين وإبراهيم فرج وزينب الوكيل (زوجة مصطفى النحاس ) وغيرهم .



عودة الى دراسات أدبية ونقد

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._