عمارة يعقوبيان ومعايير حرية التعبير عند العلمانيين ..
صفق العلمانيون طويلا لفيلم عمارة يعقوبيان وتآزرت جهودهم لإبراز الرواية والاحتفال بها كعمل فنى عظيم وغير مسبوق ومثلما أشادوا بالرواية حتى ارتفعت أسهمها فى المبيعات كأنجح ما يكون العمل الادبى ، فهم يهللون الآن للفيلم ترسيخا لمفاهيم حرية الإبداع وحرية التعبير- رغم ما سنبينه ان شاء الله على هذا المفهوم من اعتراضات وملاحظات – إلا أنهم حشدوا جهودهم وأقلامهم لكى تكون أراء النقاد موافقة لاتجاهات الريح عندهم فإذا ابرز احد كبار المسئولين رأيه بان الفيلم [ مقزز ] هوجم ووصف قوله بأنه لا يجوز ولست أدرى ما الوجه فى عدم الجواز أهو شرعى اصولى !! أم ادبى !! ام عرفى !! ام قانونى !! لكن الكاتب الذى أنكر على الوزير صدعه برأيه يتغاضى عن المعيار الذى أرغم المجتمع بمقتضاه على تمرير هذا العمل تأليفا وتمثيلا وهو حرية التعبير عن الرأى فمثلما عبر المؤلف و فريق إنتاج الفيلم عن أرائهم ؛ يحق للمتلقى ان يبدى رأيه وان يعبر عن تجاوبه وانطباعه مع العمل الادبى والفنى بنفس الدرجة التى أتيحت للمبدع ومن هنا تستمر حرية التعبير قيمتها لتضع للأعمال الفنية والأدبية معيار صادق يدلل على جداره العمل او عدم جدارته كقيمة أدبيه فنيه .
والمتأمل لقيمة حرية إبداء الرأى وحرية الإبداع و .... و..... من الحريات المستوردة سيجد أنها حين ولدت فى مواطنها الأصلية ، إنما جاءت وليده تفاعلات دينيه وسياسية واجتماعيه وتاريخيه معقدة استمرت عده قرون ، قبل ان تفك الثورة الفرنسية طلاسمها وتسمح للعقول بالتنفس وتعزل الكنيسة عن مجالات التأثير .
وبما ان قانون الطبيعة ان لكل فعل رد فعل مساو له فى المقدار مضاد له فى الاتجاه فكان العار الذى أصاب الغرب فى تقديس الحرية كمبدأ وغاية ووسيلة وقد كانوا قبل الثورة الفرنسية يهابون الإفصاح عن آرائهم فى أدق المعتقدات والأفكار خوفا من بطش محاكم التفتيش تلك التى كانت تحكم بالمروق من الدين وبالحرق على أشياء بسيطة – باعتبارها من ضروب السحر او الكفر – مثل التأمل فى الكواكب او الاهتمام بالأعشاب ولا نزال نردد عبارة احد العلماء عن دوران الأرض ( ولكنها رغم ذلك تدور ) حين أرغموه على تكذيب نفسه بادعاء دوران الأرض .
ثم حاولت الكنيسة بعد قرن كامل من الثورة الفرنسية ان تستعيد بعض نفوذها القديم فأعلن البابا فى 1891 بيان الأشياء الجديدة وكان اسم البابا ليون الثالث عشر وكان فيه ( ان تؤدى الكنيسة وظيفتها التاريخية بأساليب جديدة تعبر عن طبيعة العصر وعن تطوير الكنيسة لنظامها لكى يتفق مع طبيعة الإطار المحيط بها ) وهكذا بدا للأوربيين ان يعبروا عن حرياتهم فى إبداء الرأى وفى الإبداع الفنى الادبى دون مراعاة لقيود الكنيسة التى تعهدت بان تطوع نفسها للعصر الجديد ومعطياته فلا تزال الكنيسة الى اليوم تسكت وتعدل آراءها حتى اباحت – فى بعض الدول – زواج المثليين .
لكن شيئا من هذا لم يدر فى بلادنا التى تعلمت منذ أكثر من ألف عام كيف تتناظر- حتى فى أسماء الله سبحانه وصفاته بل وتبقى على ما أورده المبتدعة والملاحده من شبهات وأراء الى اليوم لكى يتدارسها الناس جيلا بعد جيل ، فهوس الحريات اذاً ليست له جذوره الحية فى بلادنا ..
ثم ان الفائدة التى تعود من وراء حريه الرأى هو ان يقبح فرد يفترض فيه انه مسئول عن حريته وعن أرائه ويظل للآخرين حق الا يمس هذا التعبير حقوقهم او بجرح شعورهم ( تماما مثل قضيه الإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فقد اتت على خلفيه الحرية فى التعبير ) .
والذى تعرفه مجتمعاتنا ان مبادئ كثيرة أولى بالتقديم على مجرد ممارسة الحرية الى درجة تقديم اعتبار مشاعر الجيران والزملاء على حقوق عديدة فى التعبير عن السعادة او الاعتقاد او غير ذلك ، نستطيع ان نقرر بوضوح ان ميزان الأعمال فى بلادنا لا تمثل الحرية رمانة ميزان ، او قيمته العليا كما يقول دجان ربيع ، انما رمانة ميزان مجتمعاتنا العدالة والفضيلة ..
ـ اذاً ... ما الذى يعنينى كمبدع حين أناقش اللواط كظاهرة اجتماعية منحرفة ان أتقصى مشاعر الممارسة للشواذ وان ادقق فى بسط الحوار المتضمن إقناع المفعول به بممارسة الشذوذ إلا اذا اردته درسا خصوصيا لنشر الرذيله ؟؟؟
والرواية تناقش لا ريب قضايا اجتماعيه بأبعاد دينية سياسية وتجسد المجتمع المصرى ككل من خلال عمارة يعقوبيان لكن الاسترسال والبسط فى مواطن الإثارة الجنسية يظل العامل الأول فى نظرى لذيوع الرواية .
ثم ان التصوير الشائع للشاب الملتزم دينيا انه ناتج عن إحباط تتعلق غالبا بفقر او ضآلة الملتزمين اجتماعيا ، هو تصوير لا يخلو من سذاجة وتسطيح وتعامى عن شواهد عديدة لا تنطبق عليها التبريرات الجاهزة .
وبحسبى ان اطرح اسمى ابرزاً رجلين على الساحة الدولية لدحض هذا التبرير الساذج فمن ذا الذى يطاول حسبا او نسبا او غنى د. ايمن الظواهرى سليل العائلة المعروفة او أسامه بن لادن وعائلته معروفه بالسعودية وغيرهما كثير فى كل قرى مصر فما تبرير ذلك اذاً ؟ا
الحريات والعدالة وقيم اخرى
نعود الى عمارة يعقوبيان ومزاعم حرية التعبير عن الرأى ، ان العدالة كقيمة ترتكز على تفاعل اجتماعي متعدد الأطراف مما يسمح بإيجاد مفاهيم عامة لمعناها بينما تقف الحرية على تفاعل منفرد بين شخص وقيمة معنويه فقد يترجم الحرية احد الأشخاص على انها حقه فى إبداء رأيه فى مؤسسات الحكم مثلا وقد يمارسها آخر على انها حق مقدسات الدين او العرف وقد ينفذها ثالث فى صورة ملابس او تقاليع شبابيه وتبقى ممارسة الحرية حينئذ بمعيار فردى يفتقد الرقيب او التقييم الموضوعى.
فما هى الحدود والتى يقف عندها الإبداع وتنتهى اليها حرية التعبير عن الرأى ؟ا هل هى المساس بحقوق الآخرين ؟ وكيف لى ان اقنع العالم ان لى حقاً فى احترام شخص محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وإخوانه الأنبياء وأولهم عيسى بن مريم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ؟
وكيف لى ان أدافع عن حقوقى فى حيازة تلفزيون لا ينشر الرذيلة أو حقى فى التنزه مع اسرتى دون ان تخدش أسماعنا ألفاظ خارجه .
اذاً لا وجه للاحتجاج بالحرية اذا كانت هذه الحرية تعنى رفع معدلات الإثارة الجنسية وثقافة الشذوذ لدى الشباب المستثار أصلاً بعشرات الوسائل الأخرى ولعلنا لو استخدمنا نفس الاثاره لنشر ثقافة العمل السياسى المعارض مثلا أو الإرهاب او تجارة المخدرات ربما لاعترضت الأبواق نفسها على حق المؤلف ولن نذهب بعيدا فقد تحقق ذلك فعلا فى إحدى المسلسلات التى كانت تروج لتعدد الزوجات فثاروا على الحاج متولى واعتبروها رجعية وتخلفا مع انه جاء بنفس الرداء - حرية التعبير عن الرأى .
فمعايير الحرية والعدالة وكل القيم الإنسانية لا ينبغى لها ان تعرض لصالح اتجاهات بعينها بل لابد من الحرية فى عرض العمل وانتقاده كما فعل ذلك الوزير فهذا الرأى جدير بالحماية تماما كحماية حرية التعبير والإبداع وإلا فهو تناقض فج وكيل بمكيالين .
| الإسم | noramohhh |
| عنوان التعليق | أسمحوا لى أن أتجرأ على هذا الفيلم المقدس بالنسبة لبعض مِن مَن يدافع عنه |
| أسمحوا لى أن أتجرأ على هذا الفيلم المقدس بالنسبة لبعض مِن مَن يدافع عنه؟؟؟؟؟ كان يجب أن يكون أسم الفيلم الحقيقي هو :
(عمارة الشواذ )و ليس المعنى الحرفى ولكن المعنى الفعلى حيث أن كل ابطال الفيلم هم شواذ في المجتمع و موجودين فعلا و لكنهم ليسوا هم كل شعب هذا البلد العظيم حيث صور الفيلم أن مصر كلها إما شواذ جنسيا أو بائعين للهوى أو قوادين أو تجار مخدرات أو أرهابيين أو مساطيل بمعنى أدق (بيت دعارة كبير )و أعتقد أن هذا الفيلم لم يكلف فعليا أكثر من 5 مليون جنيه و ليس كما أشيع ؟ و لم يأت لنا الفيلم بأى صورة مشرِّفة ليعطينا بها الفرق بين الخير والشر مع أن الحقيقة ان الصور المشرفة كثيرة في هذا البلد الملتزم بالاخلاق والدين.
و يصور الفيلم في أول مشهد منه القاهرة في العقود الماضية وكيف كانت ثم تبدأ احداث الفيلم بعد ترحم صوت يحي الفخرانى على القاهرة القديمة بصوت يكاد لا يسمع نتيجة رداءة خام الصوت وعدم الصرف عليه و بعد ذلك يصور لنا الفيلم فئة محدودة جدا في وسط العاصمة وهي الفئة التى تعمل أى شئ من أجل المال بدون أى خجل من ذلك والخمرة التى لا تفارق يدهم أبدا وأيضا نرى الأم المصرية كيف صورها لنا الفيلم على أنها تدفع بنتها للفسوق من أجل لقمة العيش. وتبرير الشذوذ وجعل الشخص الشاذ ضحية يجب أن نتعاطف معه و نتضامن معه في قضيته العادلة بدلا من التنفير منه ؟؟؟؟ كما يوجد عيب في العمود الفقري للقصة حيث أن أبطال الفيلم لا يربطهم أى علاقة بعضهم ببعض أى بمعنى أوضح
(من كل فيلم أغنية) فمن منا لم يرى فيلم البرئ أو الكرنك فكلها أفلام تنتقد النظام ولكن في سياق درامى متين له مبادئ القصة بداية وسط ونهاية .
أيضا لي ملاحظة غريبة جدا على الفيلم ؟؟؟ حيث أن الفيلم يظهر أنه عندما كان يمتلك هذه العمارة شخص يهودي كانت هذه العمارة فخمة وجميلة و يسعى للسكن بها علية القوم وعندما أمتلكها غيره من غير اليهود أصبحت مزبلة من أعلى و من أسفل مسخ هل هذه دعوة لمجئ اليهود لمصر لتنظيفها ؟؟؟ ضف على ذلك أظهار المسلمين المتدينين بصورتين لا ثالث لهما إما أرهابى أو تاجر مخدرات ؟؟؟ هو مما لاشك فيه توجه سياسي أمريكي صهيونى بحت من حيث اعتبار التدين تهمة يجب التخلص منها و اعتبار المقاوم أرهابي يجب التخلص منه مع اختلاف شرعية المقاومة بالطبع في بلد محتل كفلسطين والعراق ولبنان و الإرهاب المقيت في الدول العربية
و أسمحوا لى أن أقص عليك قصة حقيقية حدثت بعد مشاهدتى للفيلم عند خروجي من الفيلم بسينما بالإسكندرية و جدت رجل في حوالى الخمسين من عمره مشتبك مع زوجته و أمام أبنائه في الشارع قائلا لها بالنص :
أنا على آخر عمرى تدخليني فيلم زى ده حرام عليكي حرام عليكي الخمسين جنيه اللى دفعتها عشان أشترى بيها ذنوب و أخذ ينهال عليها بيديه و سط بنتيه وابنه وهم يخلصوا أمهم من يد أباهم الذي أصابته هول ما رأى هو و بناته و هم على وش جواز ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وسمعت شاب أخر يهمس لصديقه قائلا : ما أنا قولت لك طالما النقاد شكروا فيه يبقي زى الز....
الفيلم فعلا ليس فيلم لكنه منشور سياسي ليس نظيف بمعنى من يريد ان ينتقد الحكومة ويفضح أي أوضاع خاطئة له مطلق الحرية ولكن يكون ذلك في رواية لها بداية وسط ونهاية كما درسنا مادة الأدب في الجامعات؟؟؟ ولكن أن أذهب للسينما لكى أشاهد مشهد من كل قصة ولا أستفيد بأى شئ يزيد من ثقافتى أو يزيد وعي المشاهد بأى شكل فمن منا لا يعلم أن هناك مسئولين فاسدين؟ ومن منا لا يقرأ جريدة المصري اليوم أو الدستور مثلا؟؟ كان يجب أن يكون للقصة قضية أساسية لمعالجتها و وضع حلول بديلة للمشاكل الآنية أو لفت النظر لها على الأقل
لا أن أخرج من الفيلم و كأننى لم أشاهد سوى جريدة بها كل منوعات الفساد دون ما يربط بينهما
|
| الإسم | حمادة نصار |
| عنوان التعليق | حرية الفسوق لا حرية الحقوق |
| ان الحرية التى يدعو لها الفلم هى الحرية بمفهومها الغربى هى حرية الفسوق لا حرية الحقوق حيث يفعل المرء ما يشتهى لا ما ينبغى مع ان الله تعالى جعل لكل شي حدا لا ينبغى تجاوزه فقال تعالى..وكل فى فلك يسبحون..وهذا امر اتفق عليه الوحيان..وحى التجربة ووحى القران..فالطائرات فى الجوى لهاطرق لا يمكن تجاوزها بحال..والسفن فى البحر لها مساربها فمن تعدى خطه المرسم او تجاوزه لايلومن الا نفسه ان وقعت الكارثةالمزلزلة؟"فالفلم لم يزدعن تركيزه على الجوانب المظلمه فى المجتمع حتى اظهر المجتمع وكأنه ماخور كبير لا رجاء من اصلاحه على اية حال وليس على الانسان الا ان يتعايش مع هذا الانحراف والشذوذ باعتباره قدرا مقدوراوعلى هذا فقد تصدى القائمون على الفلم لكل من تعرض له بالانتقاد زاعمين ان هذا هو الواقع الذى لا ينبغى تجاهله..بل وان تجاهله هو نوع من دفن الرؤوس فى الرمال على طريقة النعام..هذا واقع نعم ولكنه ليس كل الوقع وان التركيز على جانب الضعف البشرى لدى الانسان واعتباره هوالاصل على طريقة مدرسة فرويد فى التحليل النفسى هو نوع من التجنى على الواقع وذلك لان الضعف فى حياة الانسان هو الاستثناء وليس الاصل ونحن بدورنا لا ننكر وجود الشذوذ والانحراف فى المجتمع ولكن ليس بهذا الحجم الذى يصوره به هذا الفلم نحن نتعامل مع هذه الامور على طريقة القران الكريم اذ نقر بها ولكن فى حجمها الطبيعى فضلا عن سعينا الحثيث لأستئصال اسبابها
ول |
| الإسم | buaderahman |
| عنوان التعليق | من الممكن ان نري المفيد فيما لا نحبة |
| اخواتي و اخواتي من الممكن ان المنظر في الفيلم لا تعجب الملتزمين و لكن النماذج في الفيلم موجودة في مجتمعنا و بكثرة ام لا؟ موجودة و بكثرة اكاد ان اجزم0 هذا التحول في منظر العمارة التي تشير الى البلد موجود ام لا؟ من سببة؟ معروف السبب النماذج التي اظهرهاالفيلم كاتب القصة عرضها بكل حيادية و لم ينحز لاي منهابالتالي نسقط عنة تهمة اشاعة الفاحشة لانة اراد بالدرجة الاولى اظهار العيوب من خلال الشخصيات التي تمثل طبقات او شخصيات بعينها و ليس دور الاديب وضع الحلول من قال ان على الاديب ان يضع الحل هو عرض المساويء و عليك كمتلقي التنبة لها و ايجاد الحل بالوسيلة المتاحة هذا هو دور الاديب فليس من العدل ان تتضمن قصتي ضحية شاذ جنسي فاكون انا مثلة و او اكون ممن يشجعون الناس ان يكونوا مثلةالفيلم من الافلام الجيدة جدا و الجريئة التي اظهرت عيوب المجتمع و الفترة السياسية التي ادت الى ما نحن علية الان و هذا حق لقد ذكر المسئولين الذين يساعدون على تفشي الفساد موجودين و ذكرهم بالاسم في الفيلم و قد اظهر الفيلم كيف تدار الامور في بلدنا الغالي و بصورة واضحة |
| الإسم | ابو الخيام محمود دسوقى |
| عنوان التعليق | ما البديل |
| قد اتفق او اختلف مع اخوانى فى وجه النظر
لكن لا بد ان نتفق على ضرورة وجود البديل الذى يرغم القارئ او المشاهد طوعا الى الانصراف اليه والاسوف يظل كلامناكالبكاء على الاموات لايرجع مفقوداولايحى موؤدا |
عودة الى دراسات أدبية ونقد
|