|
بئس العثرة.. للشاعر حسن طلب تقديم / حمادة نصار أحمد
"أنتم الناس أيها الشعراء".. شطر بيت صار حكمة !!.. وأمسى مثلا شرودا يتناقله الناس حلا وترحالا.
ولهم الحق كل الحق فيما ذهبوا إليه.. لأن الشاعر المجيد يستطيع أن يجمع في فريدة من قصائده ما تفرق عند غيره من عوام الناس.. وخاصة إذا ما امتلك خيالا خلابا يمكن أن يمتطي صهوه إلى لطيف المعاني وجميلها.
قد تكون مفرداته بسيطة متداولة ليس فيها من غريب اللغة شيء.. لكن العبقرية تتجلى في تحويل هذه المفردات التي يستعملها المثقفون ولا تستعصي على العوام من مفردات باهتة باردة لا يؤبه بها إلى لغة تخاطب الوجدان.. وتحرك سواكنه.. وتوجد نوعا من العلاقات البينية بين المعاني المتشاكسة.. وتكتشف وجود صلة رحم قوية بين مجموعة من الصور التي لا روابط بينها على الأقل بعيدا عن عالم الشعر والشاعر.
والقصيدة التي بين أيدينا اليوم.. قصيدة رائعة إذ أنها لوحة فنية متكاملة.. فيها الصوت واللون والضوء والحركة.. نجح الشاعر في تصوير فكرته بدقة متناهية حتى لكأنه استخدم آلة تصوير في نقل معانيه.
قد تكون الفكرة التي عبر عنها فكرة شخصية أو فكرة إنسانية عامة.. أشار فيها إلى شكل من أشكال الصراع الذي يفتقد أحيانا إلى أدنى درجات شرف الخصومة.. الصراع الذي يمتلك أحد طرفيه كل أسباب القوة والمنعة.. ولا يمتلك فيه الطرف الآخر حتى مجرد الدفاع عن وجهة نظره التي يحاول القوى أن يسوقها إلى العامة صورة شائهة مقلوبة كنوع من تبرير بغيه وعدوانه.. وخاصة أنه يمتلك من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ما يستعصي على الحصر.
وإليكم القصيدة كاملة وعليكم السباحة في الأقاصي البعيدة للمعاني .
بئـــس العثـــرة
يا أم عليّ
من فضلك, لا تصغي لأقاويل يرددها أهل الحيّ
هي محض أباطيلَ
فلا تثقي_أرجوكِ
بما قد قيل
و ما سوف يقالُ
أنا ما كنتُ ضعيفاً في ذاك اليومِ
حرامٌ أن أُغبنَ
ما كنتُ كما تدرينَ لأجبُنَ
كم جاهرتُ برأيي
لكن ماذا كان عساهُ يفيد الرأي؟
و تظاهرتُ
و حرَّضتُ زميلي في العملِ...و جاري
و جعلتُ شعاري
فليسقطْ عهدُ الجهلِ
ليسقطْ عهدُ الذلة...و البغي
لكني فوجئتُ بخصم مقتدرٍ
و قويّ
و تكالَبَ حشدٌ من كل مكانٍ في القُطرِ
عليّ
فأخذتُ أقاومُ
حتى خذلتني ساقايَ
و ماذا كنتُ لأفعلَ هذا اليومَ
لساقيّ؟
لا شىء
سوى أني رحتُ أرددُ
بئس العثرةُ
ثم جعلتُ أواسي نفسي, و أقولُ
أنا لستُ بأولِ مَن غلبتْهُ الكثرةُ
ثم عزمتُ على أن أقتلَ نفسي
قلتُ: فما دام هو الموتُ
إذنْ بيديّ
لكن سبقتْني أيدي الحراس إليّ
قادوني في التَّوِّ
إلى أن وقفوا بي عند كبيرٍ لهمو
في أقصى البهوِ
و قالوا: اركع
قالوا: امشِ على أربع
قالوا: قل أغواني الشيطانُ
و لكني الآنَ ندمتُ...و تبتُ
فقاومتُ...و لم أخضع
قالوا: قل يحيا السلطانُ
فلم أصنع
قلتُ لهم: كيفَ؟
و هذي نُذُرُ الطوفانِ
تلوحُ لعينيّ
قالوا: لكنَّكَ لو لم تقل الآنَ
سملنا عينيكَ
و أفقدناكَ الوعي
ثم مضينا
و تركناكَ هنا...نسياً منسيَّاً
و كذلك يا أم عليّ
تجدين الآنَ أمامكِ
شخصاً آخرَ
أعمى...و عييّ
من فضلِكِ
هاتي قلمي, و دواتي
أتمني لو أمليتُ الآنَ عليكِ
خلاصةَ مأساتي
أعلمُ أن اللفظةَ هيِّنةٌ
و الشِّعرَ عصيّ
لكني سأحاولُ
مَن يدري
فلعلِّي أنجحُ
لو أن ملائكةَ الشِّعرِ أعانتني
و عسايَ سأفلحُ
إن فتح الله علي
| الإسم | ابو عمار |
| عنوان التعليق | اغوانى الشيطان |
| ولكنى تبت |
عودة الى ديوان الشعر
|