English الاثنين 29 ربيع الأول 1431     15 مارس 2010
البحث التفصيلي
التفاصيلاغتيال المبحوح.. وغياب الأمن الوقائي في دبي
خبر وتعليق
    النتائج الاولية للانتخابات العراقية تظهر تقدم قائمة رئيس الوزراء , نورى المالكى         نتانياهو يعبر عن أسفه حيال الخلاف بين اسرائيل والولايات المتحدة حول المستوطنات         الجيش الاسرائيلى يقول انه اعتقل احد قيادات الجناح العسكرى لحماس فى الضفة الغربية         طبيب الرئيس مبارك يقول انه يتعافى بصورة جيدة من تبعات الجراحة التى اجراها الاسبوع الماضى         البحرية الفرنسية تسلم السلطات الصومالية قراصنة لتجرى محاكمتهم على اراضيها    

تجاهل الإعلام العربي والإسلامي لقضايا المسلمين يرجع إلي:-
ضعف الانتماء والولاء
توجه حكومي
ثقافة العلمانية المسيطرة
قلة الوعي الديني والثقافي
اقتراعات سابقة

ورحل محمود درويش.. شاعر المقاومة

الشاعر الكبير محمود درويش أعد التقرير / سمير العركي

اليوم وفي مدينة رام الله.. ووري جسد الشاعر الكبير محمود درويش الثرى بعيداً عن بلدته.. بعد أن رفضت سلطات الاحتلال التي اغتصبت أرضه وبيته أن يرجع إلى البروة بلدته ليدفن فيها.

طردته من بيته واغتصبت أرضه.. واستكثرت عليه أن يعود إليها محمولاً على الأعناق.

عاش محمود درويش متقلباً في أصقاع الأرض يحمل هم بلاده معه حيثما حل أو ارتحل.. كما تقلبت به الأفكار بين اليمين واليسار.

فتبنى الفكر الماركسي لفترة من الزمن.. وذهب إلى موسكو وكانت قبلة الماركسيين وقتها.. وكان يظن أنها الجنة ولكنه اكتشف أنها غير ذلك.

لقد تقلبت به الآراء الفكرية ولكنه ظل على حبه لقضيته الأصلية قضية فلسطين حتى لقب بشاعر المقاومة.. وهو ما جعل الجميع في فلسطين – خاصة – يبكيه، ويبكي معه قصائد أوصلت الصوت الفلسطيني الجريح لجميع بقاع الدنيا.

من هو محمود درويش ؟؟

ولد درويش سنة 1942 لعائلة مسلمة سنية تمتلك أرضا في قرية الجليل تدعى البروة, أيام الانتداب البريطاني على فلسطين.

حين كان في السادسة من عمره, احتل الجيش الإسرائيلي البروة والتحقت عائلة درويش بخروج اللاجئين الفلسطينيين الذين تقدر الأمم المتحدة عددهم ما بين 72600 –900000.

قضت العائلة عاما في لبنان تعيش على عطايا الأمم المتحدة, بعد إنشاء دولة إسرائيل وقيام الحرب الإسرائيلية العربية لسنة 1948م.. عادت العائلة” بشكل غير شرعي” سنة 1949م.

لكنها وجدت البروة, مثلها مثل 400 قرية فلسطينية أخرى على الأقل, قد دمرت وأفرغت من سكانها العرب وبنيت مستوطنات إسرائيلية على أنقاضها.

يقول درويش” عشنا مرة أخرى كلاجئين, وهذه المرة في بلدنا, كانت تلك خبرة جماعية, ولن أنسى أبدا هذا الجرح”.

يقول درويش, ثاني أكبر أربعة أخوة وثلاث أخوات: فقدت العائلة كل شيء, قلص والده سليم إلى مجرد عامل زراعي: “ اختار جدي العيش فوق تلة تطل على أرضه, والى أن توفي, ظل يراقب المهاجرين ولأنهم كانوا غائبين أثناء أول إحصاء إسرائيلي للعرب.

ولأنهم اعتبروا أسرة محمود درويش  متسللين” غير شرعيين و” غرباء غائبين – حاضرين”, منعت على أفراد العائلة الجنسية الإسرائيلية, تقدموا بطلبات لبطاقات هوية ولكن جواز السفر حجب عن محمود.

"كنت مقيماً وليس مواطناً, ارتحلت ببطاقة سفر”, في مطار باريس سنه 1968, يقول محمود درويش:

" لم يفهموا,أنا عربي,جنسيتي غير محددة,احمل وثيقة سفر إسرائيلية,ولذا رجعت”.

وكان محمود درويش قد التحق بالحزب الشيوعي سنة 1961م حيث كان الحزب خليطاً من العرب وبعض اليهود .

وبدأ إنتاج محمود درويش مشواره الشعري بديوانين هما ”أوراق الزيتون” ( 1964 ) و” عاشق من فلسطين” (1966 ) اللذين حققا له شهرة كشاعر للمقاومة.

عندما كان في الثانية والعشرين من العمر, أصبحت قصيدة” بطاقة هوية” التي يخاطب فيها شرطياً إسرائيليا:-

سجل

أنا عربي

ورقم بطاقتي خمسون ألف.

صرخة تحد جماعية, أدت إلي اعتقاله في مكان إقامته سنة 1967 عندما أصبحت أغنية احتجاج, وقصيدة” أمي” التي تتحدث عن حنين ابن سجين إلى خبز أمه وقهوة أمه, يقول عنها درويش :

" كانت اعترافا بسيطا لشاعر يكتب عن حبه لأمه, لكنها أصبحت أغنية جماعية, عملي كله شبيه بهذا, أنا لا أقرر تمثيل أي شيء إلا ذاتي, غير أن تلك الذات مليئة بالذاكرة الجماعية”.

عرفت قصائد درويش الكفاحية المبكرة الوجود الفلسطيني, معيدة التأكيد على الهوية بعد شتات 1948م .. كان الأول في موجة من الشعراء الذين كتبوا داخل إسرائيل عندما كانت ( جولدا مائير ) تصر قائلة "لا يوجد فلسطينيون”

كان درويش يحلو له أن يصف الصراع بأنه: "صراع بين ذاكرتين" وتتحدى قصائده المعتقد الصهيوني المجسد في شعر حاييم بيالك ”أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”

ذهابه إلى موسكــو:

عندما حرمه الكيان الصهيوني من إتمام دراسته العليا ذهب إلى موسكو ودرس الاقتصاد السياسي سنة 1970, لكنه كان متحررا من الوهم الشيوعي بالجنة الكاذبة غادرها بعد عام, يقول :"بالنسبة لشيوعي شاب, موسكو هي الفاتيكان, لكنني اكتشفت إنها ليست جنة".

وفي سنة 1971 التحق بصحيفة" الأهرام" اليومية في القاهرة, وقرر أن لا يعود إلى حيفا.. وختم بالشمع على هذا القرار سنة 1973م عندما التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية ومنع من العودة إلى إسرائيل منعا استمر لستة وعشرين عاما.

هذا وقد أدان العديد من الفلسطينيين وزملاءه من الحزب الشيوعي درويش على هجرة إسرائيل.

يقول عنها درويش: " كان ذاك القرار أصعب قرار اتخذته في حياتي, لعشرة أعوام لم يسمح لي بمغادرة حيفا, وبعد سنة 1967 بقيت قيد الإقامة الجبرية"

ثم يستطرد قائلاً: " كنت صغيرا جدا لأرى التوازن بين وقوفي ضد هذه الظروف أو العثور على سماء مفتوحة لجناحي الصغيرين شاعرا.. أغوتني المغامرة.. غير أن الحكم النهائي لا بد أن يأتي مما فعلته في المنفي" هل أعطيت أكثر للثقافة الفلسطينية ؟" .. يقول جميع النقاد أنني لم أضيع وقتي.

إقامته في بيروت:

في الفترة الممتدة من سنة 1973م إلى سنة 1982م عاش في بيروت, رئيسا لتحرير مجلة" شؤون فلسطينية".

ثم أصبح مديراً لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يؤسس مجلة" الكرمل" سنة 1981م .

وبحلول سنة 1977م بيع من دواوينه العربية أكثر من مليون نسخة.. لكن الحرب الأهلية اللبنانية كانت مندلعة بين سنة 1975 وسنة 1991.

ثم ترك بيروت سنة 1982 بعد أن غزا الجيش الإسرائيلي بقيادة ( ارئيل شارون ) لبنان.. وحاصر العاصمة بيروت لشهرين.. وطرد منظمة التحرير الفلسطينية منها.

وبعد ذبح الكتائبيين- حلفاء إسرائيل- اللاجئين الفلسطينيين العزل في مخيمي صبرا وشتيلا.. أصبح درويش منفيا تائها منتقلا من سوريا إلى قبرص والقاهرة وتونس ثم إلى باريس.

يقول درويش عن نفسه: "حررت نفسي من الأوهام كلها, أصبحت ساخراً, أسأل أسئلة عن الحياة مطلقة, لا مجال فيها للأيديولوجية القومية".

وخلال 90 يوما في باريس سنة 1985م كتب رائعته النثرية " ذاكرة للنسيان (1986)".. وهي أوديسا سيرة ذاتية على شكل يوميات بيروتية تجري خلال يوم واحد من القصف الإسرائيلي الثقيل في السادس من آب 1982 – يوم هيروشيما. 

حياته السياسية:

انتخب للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية سنة 1987.. لكنه رأى دوره رمزياً (لم أكن أبداً رجل سياسة).

يقول وزير الثقافة الفلسطيني في رام الله, ياسر عبد ربه عن درويش" إنه ليس فناناً منعزلاً.. وأنه يتابع الحياة السياسية".

هذا وقد كتب درويش إعلان الجزائر, إعلان الدولة الفلسطينية, سنة 1988, عندما قبلت منظمة التحرير الفلسطينية التعايش مع إسرائيل في حل يقضي بدولتين.

صادق رئيس منظمة التحرير الفلسطينية, ياسر عرفات, في القاهرة سنة 1971م .. وقال عرفات: أستطيع شم عبير الوطن فيك.. لكنه رفض عرض عرفات بتنصيبه وزيراً للثقافة.

استقال درويش من اللجنة التنفيذية في اليوم التالي لتوقيع اتفاقية أوسلو سنة 1993 – المرحلة الأولى من إقامة سلطة فلسطينية حاكمة – قائلاً " استيقظ الفلسطينيون ليجدوا أنفسهم بلا ماض".

لقد رأى درويش صدوعاً في الاتفاقيات.. وقال: إنها لن تنجح.. والأرجح أن تصعد الصراع بدلاً من إنتاج دولة فلسطينية قابله للحياة أو سلام دائم.

ويقول ياسر عبد ربه :" كان متشككا بأوسلو.. ويؤسفني القول أن حكمه ثبتت صحته".

سمحت اتفاقيات أوسلو لدرويش الانتقال إلى سلطة" الحكم الذاتي" الفلسطينية الجديدة," صدمتني غزة – لم يكن فيها أي شيء حتى ولا طرق معبدة".

وكان لدى درويش منزل في العاصمة الأردنية عمان يعتبره بوابته إلى العالم الخارجي.

لكنه استقر في رام الله سنة 1996.. ورغم ذلك يقول: إنه لا يزال في المنفي.." المنفي ليس حالة جغرافية أحمله معي أينما كنت كما أحمل وطني".. لقد أصبح وطنه لغة أو كما يقول هو عنه:" بلدا من الكلمات".

ولقي درويش الذي دافع دوماً عن الحوار مع الإسرائيليين تعاطفاً مع إسرائيل أحيانا باعتباره معتدلاً.. ولكن حتى أصدقاءه اليساريين هناك أحرجوا لقصيدة أضرت بسمعته "عابرون في كلام عابر" التي كتبها في بداية الانتفاضة الأولى ضد الاحتلال العسكري التي استمرت من 1987م – 1993م كتب يقول:

" آن أن تنصرفوا وتموتوا أينما شئتم ..

ولكن لا تقيموا بيننا

آن أن تنصرفوا وتموتوا أينما شئتم ..

ولكن لا تموتوا بيننا ".

اقتطف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ( اسحق شامير ) القصيدة غاضباً في الكنيست ( برلمان إسرائيل ) : لا يؤثر درويش القصيدة فهي "غاضبة جداً ومباشرة".

ولكنه قال إنها موجهه إلى الجنود الإسرائيليين: "ما زلت أقول أن على إسرائيل الخروج من الأراضي المحتلة, ولكنهم اعتبروها دليلاً على أن الفلسطينيين يريدون إلقاء اليهود في البحر, إذا اعتبروا وجودهم مشروطاً بالاحتلال فإنهم يتهمون أنفسهم".

هذا وقد خفف الحظر المفروض على زيارة درويش إسرائيل في شهر كانون الثاني 1999م.. وسمح له بزيارة أمه وأقاربه الذين لا يزالون يعيشون في قرى قرب حيفا.

غير أن دخوله منع منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى.. أو الانتفاضة التي انفجرت في شهر أيلول سنة 2000م عندما دخلت أمه المستشفي لسرطان في معدتها.

حاول درويش زيارة أمه وقتها ويقول درويش بمرارة عن ذلك:

" لكنهم اتصلوا بالمستشفي وتحققوا إنها لن تموت.. ولذا رفضوا إعطائي إذنا." تعافت لكنه لم يرها لعامين.

أصيب درويش بنوبة قلبية وأجريت له عملية لإنقاذ حياته سنة 1984م, وعملية جراحية قلبية أخرى سنة 1998م.

أثناء عمليته الجراحية الأولى يقول:" توقف قلبي لدقيقتين, أعطوني صدمة كهربائية.. ولكنني قبل ذلك رأيت نفسي أسبح فوق غيوم بيضاء, تذكرت طفولتي كلها, استسلمت للموت وشعرت بالألم فقط عندما عدت إلى الحياة".

ولكن في المرة الثانية, كانت قتالا, يقول عنها درويش :

"رأيت نفسي في سجن.. وكأن الأطباء رجال شرطة يعذبونني.. أنا لا أخشى الموت الآن.. اكتشفت أمرا أصعب من الموت: فكرة الخلود، أن تكون خالدا هو العذاب الحقيقي.. ليست لدي مطالب شخصية من الحياة لأنني أعيش على زمان مستعار.. ليست لدي أحلام كبيرة.. إنني مكرس لكتابة ما علي كتابته قبل أن اذهب إلى نهايتي".

في شهر آذار سنة 2000م تورط درويش في" حروب إسرائيل الثقافية" عندما أعلن وزير التربية ( يوسي ساريد ) أن خمساً من قصائده ستكون جزءا من منهج مدرسي متعدد الثقافة في بلد 19 بالمائة من سكانه الإسرائيليين فلسطينيون وترعرع عديد يهوده أو والديهم في العالم العربي.

ولكن هذا الرأي أثار صخبا كبيرا في الكنيست حتى قال عضو الكنيست اليميني المتطرف ( بني آلون ): " فقط مجتمع يريد الانتحار يضع شعر درويش في منهاجه الدراسي".

وقد نجا رئيس وزراء إسرائيل آنذاك ( أيهود باراك ) من تصويت لطرح الثقة قائلاً:" أن إسرائيل غير مهيأة لهذا الشعر".

ويقول درويش:" يدرسون الطلاب أن البلاد كانت فارغة.. وإذا درسوا الشعراء الفلسطينيين.. فسوف تتحطم هذه المعرفة.. معظم شعري عن حبي لبلدي".

مؤخراً ترجمت عدة دواوين من شعره إلى العبرية.. ورغم ذلك يظل وضعه في إسرائيل أسيرا للمناخ السياسي.. طالبت الصفحات الأدبية في الصحف باستمرار ترجمة قصائده" إلا أن كل شيء توقف مع انتفاضة الأقصى "

ومن أبرز قصائد الشاعر الراحل:

عصافير بلا أجنحة.

أوراق الزيتون.

عاشق من فلسطين.

آخر الليل.

مطر ناعم في خريف بعيد.

يوميات جرح فلسطيني.

حبيبتي تنهض من نومها.

محاولة رقم 7.

أحبك أو لا أحبك.

مديح الظل العالي.

هي أغنية ... هي أغنية.

لا تعتذر عما فعلت.

عرائس.

العصافير تموت في الجليل.

تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.

حصار لمدائح البحر.

شيء عن الوطن.

ذاكرة للنسيان.

كزهر اللوز أو أبعد.

لماذا تركت الحصان وحيداً.

بطاقة هوية.

أثر الفراشة.

أنت منذ الآن غيرك 17

والأخيرة.. يونيو 2008   وانتقد فيها التقاتل الداخلي الفلسطيني

نعم .. مات محمود درويش.

ولكن قصائده ستبقى حية في وجدان كل محب لقضية وطن اسمه فلسطين.



عودة الى ديوان الشعر

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._