هذي بلادُ.. لم تعد كبلادي.. للشاعر فاروق جويدة تقديم ..حمادة نصار
ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا.!!.شطر بيت قد يصير حكمة ،وإلا ما فائدة الشعر إن لم يواكب الأحداث ،ويمشى فى ركاب الحوادث...يشخص الداء...ويشارك فى وصف الدواء..يستدعى الأشباه والنظائر من تجارب السابقين..ويوجه الأمة إلى الحلول والبدائل...حين تحرك بحوره وأوزانه أشجان النفس البشرية ولواعجها.
ما فائدة الشعر ما لم يسبح فى شرايين الجسد ،ويسافر مع الدم فى خلاياه، ويغوص إلى أعمق الأعماق.
ما فائدة الشعر إن لم يضع مبضع الجراح على موضع القروح والدمامل، ويحاول قدر جهده أن يستأصل الأورام الخبيثة من جسد الأمة قبل أن تستفحل أو يتسع الخرق على الراقع
فإن عجز عن ذلك فلا أقل من أن ينبه الغافلين قبل أن تبتلعهم أرض التيه المسبعة.. أو تجرف الرياح العاتية سفائنهم إلى غزير التماسيح..قبل أن يقعوا ضحية فى قبضة تجار الموت وقراصنة البحار!! فيذهب الربح ورأس المال معا.
ما فائدة الشعر إن لم يطرق الحديد ساخنا حين يستثمر الحدث ليشير إلى الخلل الذى تتسرب منه إلينا الكوارث والنكبات فتصيب الأمة فى جهاز مناعتها المكتسب..وهى غافلة تعطر نهديها لمن رغب!!
* والقصيدة التى بين أيدينا اليوم هى إحدى بكائيات الشاعر المبدع "فاروق جويدة" والتى تتسربل أبياتها الحزينة بثياب الحداد على واولئك الفتية الذين تناثرت أشلائهم غرقا قبالة الشواطئ الإيطالية فى الأيام الماضية أثناء رحلة لهم إلى أوربا بحثا عن فرصة عمل بعدما عجزوا أن يجدوها فى أوطانهم .
* ركبوا قوارب الموت ومطايا المنايا بحثا عما يسد جوعتهم ويستر عورتهم فراحوا طعمة لأسماك القرش والحيتان!!
* ركبوا تلك المغامرة أو المقامرة فى رحلة بدايتها أوطانهم المنفية ونهايتها يوم القيامة!! بعدما يئسوا من أن يجدو ا ما ينعش عندهم الأمال السندسية الواعدة بالنماء والتجدد فى أوطانهم التى أستباحت كل شئ حتى حقهم فى الشهادة بعد الموت حين رأى بعض شيوخنا أنهم لا يستحقونها!!وإليكم البكائية كاملة وعليكم السباحة فى الأقاصى البعيدة للمعانى .
كم عشتُ أسألُ: أين وجــــــــهُ بــــلادي** أين النخيلُ وأيـن دفءُ الــوادي
لا شيء يبدو في السَّمـَــاءِ أمـامنــــــــــا **غيرُ الظـلام ِوصــورةِ الجــلاد
هو لا يغيبُ عن العيــــــــون** ِكأنــــــــه قدرٌٌ كيوم ِ البعــثِ والميــــلادِ
قـَدْ عِشْتُ أصْــــرُخُ بَينـَكـُمْ وأنـَـــــادي** أبْنِي قـُصُورًا مِنْ تِـلال ِ رَمَـــادِ
أهْفـُـو لأرْض ٍلا تـُسـَـــاومُ فـَرْحَتـِــــي** لا تـَسْتِبيحُ كـَرَامَتِي .. وَعِنَــادِي
أشْتـَـاقُ أطـْفـَـــــالا ً كـَحَبــَّاتِ النـَّــــدَي** يتـَرَاقصُونَ مَـعَ الصَّبَاح ِالنـَّادِي
أهْـــفـُــــو لأيـَّـام ٍتـَـوَارَي سِحْــرُهَـــــا ** صَخَبِ الجـِيادِ.. وَفرْحَةِ الأعْيادِ
اشْتـَقـْــــتُ يوْمـًا أنْ تـَعـُــودَ بــِــــلادِي** غابَتْ وَغِبْنـَا .. وَانـْتهَتْ ببعَادِي
فِي كـُلِّ نَجْــم ٍ ضَــلَّ حُلـْـــٌم ضَائـِـــــع ٌ** وَسَحَابَــة ٌ لـَبسـَـتْ ثيــَـابَ حِدَادِ
وَعَلـَي الـْمَدَي أسْـرَابُ طـَيــر ٍرَاحِــــل ٍ** نـَسِي الغِنَاءَ فصَارَ سِـْربَ جَرَادِ
هَذِي بِلادٌ تـَاجَـــرَتْ فــِـي عِرْضِهـــَــا ** وَتـَفـَـرَّقـَتْ شِيعًا بـِكـُـــلِّ مَـــزَادِ
لـَمْ يبْقَ مِنْ صَخَبِ الـِجيادِ سِوَي الأسَي ** تـَاريخُ هَذِي الأرْضِ بَعْضُ جِيادِ
فِي كـُلِّ رُكـْن ٍمِنْ رُبــُــوع بـِـــــلادِي ** تـَبْدُو أمَامِي صـُورَة ُالجــَــــلادِ
لـَمَحُوهُ مِنْ زَمَن ٍ يضَاجـِــعُ أرْضَهَـــا ** حَمَلـَتْ سِفـَاحًا فـَاسْتبَاحَ الـوَادِي
لـَمْ يبْقَ غَيرُ صـُـرَاخ ِ أمـْــس ٍ رَاحـِـل ٍ** وَمَقـَابـِر ٍ سَئِمَتْ مـِــنَ الأجْـــدَادِ
وَعِصَابَةٍ سَرَقـَتْ نـَزيــفَ عُيـُـونِنـَــــا ** بـِالقـَهْر ِ والتـَّدْليـِس ِ.. والأحْقـَادِ
مَا عَادَ فِيهَا ضَوْءُ نـَجْــــم ٍ شـَــــــاردٍ ** مَا عَادَ فِيها صَوْتُ طـَير ٍشـَـــادِ
تـَمْضِي بـِنـَا الأحْزَانُ سَاخِــــرَة ًبـِنـَــا ** وَتـَزُورُنـَا دَوْمــًا بـِـلا مِيعــَـــادِ
شَيءُ تـَكـَسَّرَ فِي عُيونـِــــي بَعْدَمَـــــا** ضَاقَ الزَّمَانُ بـِثـَوْرَتِي وَعِنَادِي
أحْبَبْتـُهَا حَتـَّي الثـُّمَالـَـــــة َ بَينـَمـَــــــا ** بَاعَتْ صِبَاهَا الغـَضَّ للأوْغـَــادِ
لـَمْ يبْقَ فِيها غَيـرُ صُبْــح ٍكـَـــــــاذِبٍ** وَصُرَاخ ِأرْض ٍفي لـَظي اسْتِعْبَادِ
لا تـَسْألوُنـِي عَنْ دُمُـوع بــِــــــلادِي ** عَنْ حُزْنِهَا فِي لحْظةِ اسْتِشْهَادِي
فِي كـُلِّ شِبْر ٍ مِنْ ثـَرَاهـَا صَــرْخَـــة ٌ** كـَانـَتْ تـُهَرْولُ خـَلـْفـَنـَا وتـُنَادِي
الأفـْقُ يصْغُرُ .. والسَّمَــاءُ كـَئِيبـَـة ٌ** خـَلـْفَ الغُيوم ِأرَي جـِبَالَ سَـوَادِ
تـَتـَلاطـَمُ الأمْوَاجُ فـَــوْقَ رُؤُوسِنـَــــــا** والرَّيحُ تـُلـْقِي للصُّخُور ِعَتـَادِي
نَامَتْ عَلـَي الأفـُق البَعِيـــدِ مَلامــــــحٌ** وَتـَجَمَّدَتْ بَينَ الصَّقِيـِع أيـــَـــادِ
وَرَفـَعْتُ كـَفـِّي قـَدْ يرَانـِي عَاِبـــــــــرٌ ** فرَأيتُ أمِّي فِي ثِيـَــابِ حـِـــــدَادِ
أجْسَادُنـَا كـَانـَتْ تـُعَانـِـــقُ بَعْضَهـَــــا** كـَوَدَاع ِ أحْبَــابٍ بــِــلا مِيعـَــادِ
البَحْرُ لـَمْ يرْحَمْ بَـرَاءَة َعُمْرنـَـــــــــا** تـَتـَزاحَمُ الأجْسَادُ .. فِي الأجْسَادِ
حَتـَّي الشَّهَادَة ُرَاوَغـَتـْنــِي لـَحْظـَــة ً** وَاستيقـَظـَتْ فجْرًا أضَاءَ فـُؤَادي
هَذا قـَمِيـصـِـــي فِيهِ وَجْــــهُ بُنـَيتــِي** وَدُعَاءُ أمي .."كِيسُ"مِلـْح ٍزَادِي
رُدُّوا إلي أمِّي القـَمِيـــصَ فـَقـَـدْ رَأتْ** مَالا أرَي منْ غـُرْبَتِي وَمُـرَادِي
وَطـَنٌ بَخِيلٌ بَاعَنــي فـــــي غفلـــــةٍ ** حِينَ اشْترتـْهُ عِصَابَة ُالإفـْسَـــادِ
شَاهَدْتُ مِنْ خـَلـْفِ الحُدُودِ مَوَاكِبــًـا** للجُوع ِتصْرُخُ فِي حِمَي الأسْيادِ
كـَانـَتْ حُشُودُ المَوْتِ تـَمْرَحُ حَوْلـَنـَا** وَالـْعُمْرُ يبْكِي .. وَالـْحَنِينُ ينَادِي
مَا بَينَ عُمْـــــر ٍ فـَرَّ مِنـِّي هَاربـــــًـا** وَحِكايةٍ يزْهـُــو بـِهـَـــا أوْلادِي
عَنْ عَاشِق ٍهَجَرَ البـِلادَ وأهْلـَهـــــــَـــا ** وَمَضي وَرَاءَ المَال ِوالأمْجـَـــادِ
كـُلُّ الحِكـَايةِ أنَّهـــَـــا ضَاقـَتْ بـِنـَـــــا** وَاسْتـَسْلـَمَتَ لِلــِّـصِّ والقـَـــوَّادِ!
في لـَحْظـَةٍ سَكـَنَ الوُجُودُ تـَنـَاثـَـــرَتْ** حَوْلِي مَرَايا المَوْتِ والمِيـَـــلادِ
قـَدْ كـَانَ آخِرَ مَا لـَمَحْتُ عـَلـَي الـْمَـدَي** وَالنبْضُ يخْبوُ .. صُورَة ُالجـَلادِ
قـَدْ كـَانَ يضْحَـكُ وَالعِصَابَة ُحَوْلـَــــــهُ** وَعَلي امْتِدَادِ النَّهْر يبْكِي الوَادِي
وَصَرَخْتُ ..وَالـْكـَلِمَاتُ تهْرَبُ مِنْ فـَمِي ** هَذِي بـِلادٌ .. لمْ تـَعُـــدْ كـَبـِلادِي
شعر .. فاروق جويدة
| الإسم | أحمد على |
| عنوان التعليق | هذي بلادُ.. لم تعد كبلادي.. للشاعر فاروق جويدة |
| رائع.. رائع..لقد أعجبتنى القصيدة بل وأبكتنى كثيرا وانا أشكر الموقع والقائمين عليه لهذه المواد الادبية الجميلةواشكر الأخ الذى قدم للقصيدة على أسلوبه الأدبى الراقى وإن كنت أرغب منه أن ينوع ولا يركز على شاعر واحد وكذلك أطلب منه المزيد من هذا الأدب الهادف الذى افتقدناه كثيرا فى هذه الأيام |
| الإسم | bou aderahman |
| عنوان التعليق | لا يعرف الحلم من لا يعرف الغضب |
| اشكر الاخ العزيز الذي قام بالتقديم لهذه القصيدة الرائعة و خصوصا على لغته السلسة و الرئعة في نفس الوقت ارجوا منة دوام التقديم لمثل هذه القصائد و التاكيد على لغتة الاكثر من رائعة بقدر اسهابة في التقديم لم يشعرك بالملل او التكرار بل بالشوق لقراءة القصيدة و مرجع ذلك الى عمق فهمة للقصيد و امال آلام الناس و في نفس الوقت تمكنة في اللغة العربية
اما القصيدةفهي اكثر من رائعة فكما قال الشيخ ما اجبن الشعر ان لم يركب الغضبا و ما اخيب الشعر ان لم يقدم لناما يمس اوتار قلوبناو يحاول ان يعبر عن امال و اوجاع الناس
ارجوا تقديم المزيد من القصائد الجميلة المحترمة و اللغة المحترمة |
| الإسم | احمد الشاعر |
| عنوان التعليق | ماأجبن الشعر إن لم يركب الغضبا !! |
| ماأجبن الشعر إن لم يركب الغضبا !!صدق والله من قال ذلك وأنا شخصيا من محبى فاروق جويدة لاننى أشعر بالصدق فى مواضيعه ومعانيه ولكن لى تعقيب على الأخ الذى يقوم بتقديم قصاثده لماذا لا يختار من قصائد هذا الشاعر العملاق الا البكائيات مع أن الشاعر متنوع الأغراض وله قصائد رائعة فى الغزل العفيف أم أن الموقع يرى عدم جواز نشرشعر الغزل وشكرا |
| الإسم | احمد عبد الحكيم |
| عنوان التعليق | اعتذار |
| اود بداية ان اطلب الاعتذار من الاستاذ فاروق جويدة الذى كثيرا ما سمعت اسمه ولكننى كنت جاهلا بقصائدة حتى هذه الرائعة ما عرفتها الا عن طريق الصدفة اثناء القائها على شاشات التلفاز وللاسف فلم اسمع منها الا ابيات اخيرة لكنها هزت مشاعرى وادمعت عينى وهذا ما دفعنى للبحث عنها وقد وجدتها والحمد لله فا اود ان اشكر الشاعر الكبير الاستاذ فاروق جويدة واشكر هذا الموقع الرائع واخيرا اقول كلمة قصيرة والدموع تملىء عيني والذى نفس محمد بيده"هذى بلاد000لم تعد كبلادى " |
| الإسم | مها |
| عنوان التعليق | نعم بلادي لم تعد كبلادي |
| شكرا للأستاذ فاروق جويدة لأنه قال حاجة كان نفسي أقولها أنا وكل إنسان بيحب بلده |
| الإسم | ايمان هشام محمد عيد |
| عنوان التعليق | الشعر الحقيقى |
| هذا الشعر جميل جدا وانا طالبة اعدادية وألقيت هذا الشعر أمام الطالبات وأعجبوا بة جدا وتحية للشاعر فاروق جويدة |
| الإسم | محمد فوزي |
| عنوان التعليق | هذه البلاد لم تعد كبلادي |
| القصيده الجميله للانسان والشاعر الكبير جويده تؤكد مايحدث في الوطن العزيز مصر فاننا لو نظرنا الي مصر اللي بناها الحلواني انا الان ابلغ الحلواني انه صنع كعكه جميله اجتمعت عليها الحشرات فافسدتها حلاوتها.
استاذ فاروق شكرا جزيلا لك انت انسان جميل ومحق هذه البلاد لم تعد كبلادي |
| الإسم | اسلامالمصرى |
| عنوان التعليق | ما اجمل بلادى |
| ما اجمل بلادى |
| الإسم | مصريه |
| عنوان التعليق | بلادى |
| لن اقول الا جمله واحده على الرغم من قسوتها الا انى لن استطع الا ان اقول كلمه واحده فيها كل المعانى (احبها) |
| الإسم | ايهاب عبد الحليم |
| عنوان التعليق | رؤيةفنان |
| ان احساس الكثيرمنا انهالم تعدكبلادنا
وكأن العبقرى فاروق جويدة قدغاص فى اعماقناليقرأما فيهامن حزن وأسى على بلادنا وبلاداجدادنا
حقاانهارؤيةفنان
|
| الإسم | نبيل حماد |
| عنوان التعليق | تحيه الي فارس الكلمه المعبره والرشيقه /فاروق جويده |
| كل الشكر والتحيه للاستاذ/حماده نصار والمشرفين علي هذا الموقع المحترم ونرجومنهم عرض جميع روائع الشاعر الجميل فاروق جويده وخاصه الوطنيه منها حتي لا ننسي لغتناالجميله |
عودة الى ديوان الشعر
|