الأخ الحبيب / عبد الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وتحية من عند الله مباركة طيبة وسلاما عاطرا أرق من نسيم الصباح..
وبعد..
التليفزيون والقنوات الفضائية وشبكة النت كلها وسائل محايدة ليس لها حكم بذاتها ..
ولكن حكمها حكم استخدامها.. فمن استخدمها في الواجب صارت واجباً.. مثل أن يعلم الناس عن طريقها فروض الأعيان أو الكفايات أو الحلال والحرام أو يعرفهم بالإسلام والدين ونحو ذلك من الواجبات.. أو يعلمهم ما ينفعهم جملة في دينهم ودنياهم.
وتكون حراماً إذا كان وسيلة لبث الرذيلة ونشر الفاحشة أو الصد عن سبيل الله أو محاربة الإسلام.. أو التبشير بالنصرانية أو القاديانية أو البهائية.. أو تشكيك المسلمين في دينهم أو سب الرسول صلي الله عليه وسلم.
والنت تنطبق عليه هذه القاعدة بقوة.. فلا يستطيع أحد أن يقول النت حلال أو حرام في ذاته..
ولكن إن استخدمته في الواجب كان واجباً.. وفي المندوب كان مندوباً.. وفي المكروه كان مكروها.. وفي الحرام كان حراماً.. وفي إبطال التوحيد ومصادمة أصل الدين كان كفراً – والعياذ بالله – لمن يعتقد ذلك عالماً به غير مكره عليه.
فالوسيلة ذاتها لا حكم لها.. ولكن الحكم هو حكم استخدامها..
والنت من أعظم وسائل الدعوة إلي الله.. وأنا أقول دائماً لتلاميذي: الدعوة الإسلامية العالمية تقوم اليوم علي وسيلتين هما القنوات الفضائية والنت.
ومعظم الدعاة الجدد يستخدمون الوسيلتين معا.. وكذلك كل كبار الدعاة يظهرون في الوسيلتين مثل الشيخ القرضاوي والبوطي وغيرهما.. حتى الذين ماتوا فإن تراثهم الدعوي والعلمي منشور ومحفوظ بهاتين الوسيلتين.
وفي الوقت ذاته فإن النت والقنوات الفضائية من أكثر وسائل الإفساد والصد عن سبيل الله ومن أمثلة ذلك القنوات الفضائية الجنسية علي القمر الأوربي.. وكذلك قناة القاديانية.. والبهائية.. وبعض قنوات الشيعة التي تنشر أفكار الشيعة التي تخالف أصول العقيدة الصحيحة وأسس الكتاب والسنة..
وكذلك القنوات التبشيرية التي تدعو المسلمين إلي الردة والنصرانية.. والمواقع التي تخصصت في الهجوم علي الرسول صلي الله علية وسلم..
وهؤلاء الأطباء توسمت فيهم الصلاح.. وهم يحتاجون في دراستهم وتحضيرهم للدراسات العليا إلي النت لأنه ييسر عليهم تحضير الماجستير والدكتوراة .. وقد وعدوك بعدم استخدام وصلة النت في الحرام مرة أخري .. وأخبروك أن زميلاً لهم هو الذي فتح هذه المواقع.. فأولي بك أن تصدقهم هذه المرة.. علي ألا يتكرر دخول أحد منهم أو من أصدقائهم علي هذه المواقع..
فإن صدقوا.. فقد صدقوا مع الله ومعك وسيكرمهم الله جميعاً.
وإن كذبوا.. فقد تحملوا وحدهم وزر وإثم وعاقبة هذه المعصية.
ومالك العقار مادام قد توسم في المستأجر خيراً وتحري الصلاح فيه فلا يضيره ولا يأثم ولا ذنب عليه إن أتي هذا المستأجر بمعصية في شقته مادام قد استتر بها ولم يعلنها.. وخاصة أنك قمت بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معهم ووعظتهم ونصحتهم كأولادك.
فطب نفسا ً فقد أديت ما عليك.. وإن عادوا إلي الإثم ولم تستطيع منع وصلة النت فليس عليك شيء إن شاء الله.. وجزاك الله خيراً علي غيرتك علي حرمات الله ودينه.
وإني أناشد هؤلاء الأطباء باعتباري طبيباً مثلهم وأخاً أكبر لهم.. أناشدهم وهم صفوة المجتمع إلا يقلدوا السوقة والأراذل من الناس الذين يدخلون علي المواقع الجنسية.. لأنهم إذا فعلوا ذلك فإنهم لن يكونوا أمناء علي أعراض الناس وأسرارهم.. فالطبيب يطلع علي مريضه كله.. ليس جسده فحسب ولكن سره وما بداخل نفسه.. فإذا لم يستطيع أن يملك نفسه عن هذه الشهوة التافهة الحقيرة المقززة أوشك ألا يحفظ حرمات الناس وأعراضهم وأسرارهم.. وحينها لا يصبح جديراً بأن ينضم إلي قافلة الأطباء ملائكة الرحمة كما يقولون.. أو يأخذ لقب "حكيم" التي كانت تعطي لكل طبيب قديماً.. وكأنه أوتي مع الطب الحكمة.. وقد افتقد كثير من أطباء اليوم هذا المعني الجميل.
وفقكم الله لما يحبه ويرضاه.. |