|

أخي الحبيب/ محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وتحية من عند الله مباركة طيبة.. وسلاماً عاطراً أرق من نسيم الصباح .. وبعد..
كل إنسان يحكم علي الناس من خلال قلبه ونفسه.. فإذا كان قلبه أبيض نقي السريرة.. ليس فيه ضغينة أو حقد أو مرض.. نظر إلي الخير في الآخرين قبل أن ينظر إلي الشر فيهم.. ورأي إيجابياتهم قبل أن يري سلبياتهم.. وأدرك مناقبهم قبل أن يفتش عن عيوبهم.
أما من غلب علي قلبه الحقد والحسد والشهوة والسواد رأى في الناس عكس ذلك.. فرأى جميع من حوله فساقا وفجارا ومنافقين وأفاقين.. فهو في الحقيقة يبحث في الناس عمن علي شاكلته.. فالطيب يعثر عادة علي الطيبين إذ أنه يطلبهم في مظانهم.. أي في أماكن الطاعة والعبادة والخير.. وكل يبحث عن شاكلته.
ومثلك كمثل الذي يقلب في القنوات الفضائية فلا يرى فيها إلا العري والأغاني الخليعة والرقص والفجور.. ولو بحث عن الأخرى الصالحة والمفيدة لوجدها أمامه وسعد بها.
ومثلك كمن يذهب إلي خمارة أو كبارية ويريد أن يلتمس فيها وجوه الصالحين والشرفاء وأهل العفة.. ولو كان حقاً يريدهم لذهب إلي المسجد وإلي المصنع وإلي الحقول وإلي كل موقع للعمل والكسب الشريف النظيف.. وكل مكان للعفة والتعفف.
ولأنك خالطت كثيراًً من البنات اللاهيات العابثات.. ظننت ظن السوء في المجتمع المصري المسلم كله.. لا والله.. فالأصل في مجتمعنا المصري المسلم وفي بناتنا هي العفة والتعفف إلي الآن والحمد لله.
بل إن كثيراً من المتبرجات المسلمات يحرصن علي عفتهن وعفافهن رغم عدم التزامهن بالملابس الشرعية للمرأة وبالحجاب الشرعي لها.. فما بالنا بالمحجبات.
صحيح أن نسبة غير قليلة من المحجبات قد تختلطن بالشباب اختلاطاً محرماً.. وبعضهن لا يصلي.. أو لا تصلي الصلاة في وقتها.. وبعضهن يلبسن الحجاب كموضة.. أو يلبسن حجاباً لا يطابق الشرع الحنيف مطابقة كاملة.. وكثيرات منهن يهتممن بالشكل قبل المضمون..وبإصلاح الظاهر دون إصلاح الباطن.
وكل ذلك ليس عيباً في الحجاب أو قدحاً فيه.. ولكنه عيب في هذه المرأة التي لم تفهم الإسلام بشموليته.. أو فهمته ولم تعمل به كاملاً.. أو أصلحت الظاهر دون الباطن.. وكل هذه أدواء تربوية متفشية في بلادنا وبلاد المسلمين أجمعين.. وذلك لغياب المربين أو حرمانهم من أداء دورهم.
وإذا كنت قد خالطت بعض هؤلاء المحجبات ممن لسن علي مستوي الحجاب حقيقة.. فلا تظن أن كل المحجبات كذلك.. فذلك هو عين إساءة الظن بجموع المسلمين والمسلمين.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من قال هلك الناس فهو أهلكهم".
وهذا الحديث النبوي العظيم يعجبني ويسعدني في الوقت نفسه..إذ أنه يخبر عن حقيقة ملموسة ومشاهدة في الحياة.. فكل من يقول عن المسلمين هلكوا جميعاً.. أو فسدوا.. أو فسقوا.. أو لا خير فيهم.. وما شابه ذلك من هذه الأوصاف التي تدعو إلي اليأس من الإصلاح.. فثق أنه هو أهلكهم.. أي أسوأهم وأفسدهم وأفسقهم لأنه سيء الظن بجموع المسلمين.
وكلما قرأت هذا الحديث ووجدته واقعاً يمشي علي الأرض.. كلما ازددت حباً للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك المربي العظيم.
وبعض رواة الحديث قرأ "أهلكهم" بفتح الكاف.. أي أنه كان سبباً من أسباب هلاكهم.. لأنه تكبر عليهم وعلي دعوتهم وصلاحهم.. وأنا أميل للرأي الأول وهو أهلكهم بالضم أي أسوأهم وأفسدهم..وهذا ما رأيته في واقع الحياة كثيراً.
فيا أخي لا تنظر إلي نصف الكوب الفارغ.. ولكن انظر إلي نصف الكوب الملآن.. وبدلاً من شتم وسب وتقريع نصف الكوب الفارغ حاول مع غيرك أن تملأه بحكمة وأناة وصبر وروية.. وكما يقال: كن جميلا ترى الوجود جميلا.
وأرجو أن تتوقف قليلا عند قوله تعالى " الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ " فمن كان طيب القلب والجوارح رزقه الله بزوجة طيبة.. حتى وإن كان قليل الحيلة قليل المال بسيط الفكرة.. ومن كان خبيث النفس والجوارح عومل بقصده ونيته وفساد قلبه وطويته.. فلم يوفق إلى زوجة صالحة.
وذلك لعلة بسيطة.. إذ أنه لا يبحث إلا عن امرأة على شاكلته.. بل هو يضيق بالصالحة العفيفة ذرعا "وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون".
والزواج رزق.. بل هو من أعظم الرزق.. والزوجة الصالحة هي حسنة الدنيا حقا.. ورزق الله لا ينال إلا بطاعته.. ولا ينال أبدا بمعصيته أبدا.
فمن أراد مراودة كل خطيبة عن نفسها بعد أن يغشها ويخدعها ويسمعها كلام العشق الذي يمزق القلوب عشقا وهياما.. ويوقعها كذبا وزورا في محبته.. ثم يختبرها لترسب في الاختبار.. فمن فعل ذلك فهو ممن ينطبق عليهم وصف القرآن "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" فهذا خداع وغدر وخيانة وليس اختبارا كما يزعم بعض الشباب الذي لا ينضبط بشريعة ولا دين وإنما يسير تبعا لهواه .
وعدم ثقتك ببنات المسلمين ومنهن المحجبات جميعا.. إنما هو عقوبة نفسية لك من الله جزاء وفاقا لعدم وقوفك من قبل عند حدود الله مع البنات عامة والمحجبات خاصة.. وثق أن هذه أولى العقوبات الإلهية.. ما لم تتب إلى الله سبحانه وترجع إليه.
فالزنا بالذات دَينً.. قد يسترد في يوم من الأيام من حرمات الزاني التي يعتز بها.. وقد يسترد منه في وقت شيخوخته وضعفه في بنت من بناته.. في وقت يكون في حاجة ماسة لمن يستر عرضه وشرفه.. ولكن هيهات فقد عبث في أعراض الناس في شبابه ولم يرحم شيخوختهم.. واليوم يعبث الشباب بشرفه في وقت شيخوخته وضعفه وهو لا يستطيع دفاعا عن شرفه أمام طوفان الشباب العابث بشرفه.. والذي قد يسخر من توسلاته وقد يهزأ من تأوهاته .
وأقول للشباب ليس الزنا فحسب هو الزنا المعروف عند الناس.. والذي له حد معين في الشريعة.. كلا ..بل إن القبلة والأحضان.. والاختلاط المحرم.. والمباشرة دون الفرج.. بل والنظر المحرم.. كل ذلك من أنواع الزنا المحرم.. وهى كلها ديون على الشاب وسوف يسدد فاتورة نزقه وطيشه واعتدائه على حرمات الآخرين ما لم يتب توبة نصوحا.. ويذرف الدمع مدرارا على ذنوبه السابقة.
ولو كنت تريد حقا زوجة صالحة عفيفة لوجدتها.. فمن أجمل الأحاديث التربوية للرسول المربي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم قوله "من يتصبر يصبره الله.. ومن يستعفف يعفه الله.. ومن يتحر الخير يعطه.. ومن يتق الشر يوقه".
وقد وجدت هذا الحديث مطابقا للواقع مئات المرات.. فما وجدت شابا طلب العفة إلا ووجدها.. وما وجدت رجلا تحرى الخير إلا أدركه.. وما وجدت شابا اتقى الشر بصدق إلا وصرفه الله عن الشر.
ولنا في سيدنا يوسف الصديق عليه السلام أسوة وقدوة.. فقد راودته امرأة العزيز عن نفسه.. ولكنه أبى ورفض وفضل السجن على ذلك.. رغم وجود كل الدواعي التي تدعو للمعصية.
فإذا أردت زوجة صالحة حقا.. وإذا أردت أن تنال توفيق الله للوصول إليها والزواج منها والبركة في زواجكما.. فأصلح قلبك أولا.. وأصلح ما بينك وبين الله.. وازرع التقوى والخشية في قلبك.. وحينها سوف يرزقك الله فرقانا تفرق به بين الغث والسمين.. والصالح والطالح .. والطيب والخبيث.. وعش دوما مع قوله تعالى "يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً".
فإذا حارت بك السبل فلا مانع من أن تترك الفرصة لوالدتك أو لامرأة صالحة لكي ترشح لك زوجة صالحة.. مع إقناعها بفترة خطبة متوسطة للتعرف على زوجة المستقبل بما لا يخل بالشريعة الإسلامية.
ولا بد أن تعاهد الله منذ هذه الخطبة أن تحفظ الله في زوجتك.. حتى يحفظها الله عليك.. وإياك والعبث بأعراض الناس.. فكما تدين تدان .
وختاما ردد أنت وأمثالك من الشباب كثيرا بلسانك وقلبك ومشاعرك قوله تعالى "ومن يتق الله يجعل له مخرجا"
وختاما لك تحياتي وأشواقي ودعواتي. |