ا لحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد ..
في بداية سطوري أود أن أذكر أن الحب الحقيقي ينشأ في قنواته الشرعية وتحت ظلال الحياة الزوجية.. حيث تنشأ أجمل المشاعر الصادقة التي لا تهاب ضوء النهار.
فالحب تحت مظلة الزواج الشرعية ينمو في النور ويتطور في جنبات صدور العشاق من خلال ما أحله الله لعباده في الآية الكريمة "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".. وكذلك يربو ويزيد في ظل رضاء الأهل ومباركتهم له.. بل وسعادتهم بهذا الحب.
أما أنت أيها الأخ الكريم.. فقد وقعت فريسة للوهم وليس للحب.. حيث أن حبك لفتاتك الذي وصفته ما كان حبا ً في الحقيقة.. فقد كان مبتورا ً حيث لم تكتمل له مقومات الحب الحقيقي الذي تحدثنا عنه.. فعند ظهور أول رجل أمامها اكتملت له المواصفات التي وضعتها تلك الفتاة لتكون أساس اختيارها لرفيق حياتها.. فإنها هرولت إليه، وارتبطت به وعاشت الحياة التي رغبتها.. فكيف اعتقدت بحبها لك؟!!
أما بالنسبة لرئيستك في العمل وما حاولت القيام به معك فلا أملك إلا أن أدعو الله لها بالهداية ورجاحة العقل.. فلو كانت تخاف الله تعالى، وتشعر بمراقبته سبحانه ما جرؤت أن تفعل ذلك.
ولو كانت ترجو ما عند الله في الآخرة من ثواب فلا يمكن أن تقدم على هذه اللذة المؤقتة.. وتدع تلك اللذة الكبرى الدائمة التي أحلها الله سبحانه لعباده.
بل إنني أعتقد أنها تفتقد للعقل الراجح فلا تقبل امرأة في وضعها الاجتماعي هذا الأمر إلا إذا ما كانت قد فقدت عقلها.. بل وفقدت احترامها لنفسها وراحت تضحى بشرفها وشرف أسرتها وتجلب لنفسها ولأسرتها العار والفضيحة - والعياذ بالله -.
الأخ الفاضل:
إن خير ما صنعته حيال تلك المرأة اللعوب هو أنك حاولت الابتعاد عنها بانتقالك من عملك إلى عمل آخر.
ولكنني ألوم عليك وأحزن كثيرا ً لما وصل إليه حالك من خوفك من اجتياز التجربة الحقيقية.
نعم ألوم عليك من الحكم على جميع النساء عبر موقفين حدثا لك وتأثرت بهما.. فكم من نساء وفيات حافظات لأزواجهن.. وكم من نساء مصريات قرأنا قصص دفاعهن عن شرفهن وشرف أسرهن حتى الموت.
الأخ الكريم:
أرجو أن تبعد عن نفسك هذا الوهم الذي أسميته مرارة التجربتين.. إنك لم تتقن الحكم على العلاقة الأولى لأنك لم تستطع التمييز في علاقتك بها.. هل هو حب أم لا؟!!.
مع العلم أن الحب الحقيقي لا بد أن يشمل الطرفين معا ً.. فأين طرفك الآخر، وكذلك أنت بعيد كل البعد عن الضياع في وهم النشوة الثانية لأنك خفت الله.
الأخ الكريم:
بعد أن ضاع كثير من الوقت ومرت السنون وأنت قابع في مكانك تبكى اللبن المسكوب.. أرجو أن تحسم موقفك من الزواج.
مع الأخذ في الاعتبار عند اختيارك لرفيقة حياتك.. أن يكون الاختيار على أسس إسلامية ذكرها لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. حيث قال في المرأة:
"إذا صلّت خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: أدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت".
نعم هذه هي المرأة التي يجب أن تبحث عنها لتكمل بها نصفك الثاني.
وقال (صلى الله عليه وسلم): "ونساؤكم من أهل الجنة الودود الولود العؤود على زوجها.. التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها.. وتقول: لا أذوق غمضاً حتى ترضى".. أي لا أذوق النوم حتى ترضى عني وتسامحني.
كما سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أي النساء خير؟
قال:" التي تسرّه إذا نظر.. وتطيعه إذا أمر.. ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره..".
وكذلك توجيهه (صلى الله عليه وسلم) في اختيار الزوجة أيضا ً:
" تنكح المرأة لجمالها ولحسبها ولنسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك".. صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
ونعود ونذكر أنفسنا جميعا ً بقول الحق سبحانه:
"فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّه"
وختاما ً:
أقول لك:
لا تنظر إلى الدنيا بمنظار أسود فلا ترى فيها إلا الشر والسوء.
ولا تنظر إلى نصف الكوب الفارغ.. ولكن انظر إلى نصفه الملآن.. ثم اجتهد في أن تملأ النصف الفارغ بالعمل الصالح والكلمة الطيبة والزواج الحلال والبعد عن العلاقات المحرمة.
كن متفائلا ً دوما ً.. وأنر قلبك بالإيمان وحسن الظن بالله ثم بالمسلمات وستجد حينها النور يملأ دنياك كلها.
فما تراه في الواقع ما هو إلا انعكاس لما بداخلك.. فأصلح داخلك.. يصلح الله لك الناس.. ويريك الكثير من الصالحين والصالحات الذين لم تكن تراهم من قبل.
يا أخي:
أرفع علم الصلاح والخير.. يجتمع حولك أهله من الصالحين والصالحات.
وابذر البذرة الصالحة لتثمر لك شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
وأخيراً:
أقول لك توكل على الله.. وكفى ما ضاع من وقت.. ولن أقول لك خض التجربة.. بل أقول لك ابدأ في بناء أسرتك على أسس دينية صحيحة حتى تقر عينك بنتاجها بإذن الله.
وأدعو الله العلى القدير أن يبعد عنك ما سبب لك هذا الهم.. وأن يعينك على بناء أسرتك التي ترضي الله ثم ترضيك.. ويمن عليك بسعادة تغمرك وأسرتك المستقبلية.. آمين. |