الأخ الحبيب الذي سمى نفسه بالمسكين , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وتحية من عند الله مباركة طيبة وسلاما ً عاطرا ً أرق من نسيم الصباح .. وبعد,,
فالانترنت والتلفزيون والصحف والمجلات والقنوات الفضائية كلها وسائل وآليات سخرها الله للناس جميعا ً .. ويمكن استخدامها في الخير أو الشر .. والصلاح أو الفساد .. والمعروف أو المنكر .. والفضيلة أو الرذيلة, ولذلك لا يقال في الحكم الشرعي الخاص بها أنها حلال أو حرام .. إذ أنها يمكن أن تكون حلالا ً أو مباحا ً أو مندوبا ً أو حراما ً .. بحسب المادة التي تعرض أو تقدم فيها .. وبحسن الاستخدام لها.
فشبكة الانترنت علي سبيل المثال فيها آلاف المواقع التي تدعو إلي الله وتحث علي التوحيد والفضيلة والخير .. ومنها آلاف أخري تدعو إلي الكفر أو التنصير أو البدعة .. أو تنشر الصور العارية والفاضحة التي امتلأت بها المواقع الإباحية.. وهذه الوسائل المعاصرة تذكرني والله بقوله تعالي: " وهديناه النجدين" - أي السبيلين - طريق الخير وسبيل الشر ..فالصالحون يتجهون إلي الخير ويبحثون عنه ويطوعونه لمرضاة ربهم والدفاع عن دينهم .. ويشاهدون ما ينفعهم في دينهم ودنياهم .. والطالحون يتوجهون إلي عكس ذلك .. وإذا حدثك أحد الصالحين عن الحياة حدثك عما فيها من خير وصحبة طيبة .. وعبادة لله .. ومساجد ودعوة إلي الله وعلم نافع .. الخ
وإذا حدثك أحد الطالحين الفاسدين .. تصورت الحياة كلها فجورا ً في فجور وفسادا ً في فساد .. فكل واحد منهما اتجه إلي وجهته .. واجتمع إلي من علي شاكلته .. ورأي الدنيا صورة مما في نفسه وقلبه ..
وسبحان الله الذي جعل الدنيا دار اختبار وابتلاء .. وجعلها تتسع لكل أطياف الناس بدء ً من قمة الصلاح إلي قاع الفساد..وأنت يا أخي المسكين دخلت علي النت وتحدثت مع آخرين علي " الشات " أولا ً بهدف الدعوة إلي الله .. ولكن تحولت نيتك .. وهذه مأساة كثير من المتدينين إذ يبدأ الأمر ونيته لله .. ثم ما يلبث الشيطان مع نفسه الأمارة بالسوء أن يحولا نيته عن الله سبحانه إلي طلب الدنيا أو المعصية بعد ذلك .. ولذلك فإن متابعة النية والإخلاص لله أشد الأمور وأصعبها, وقد روي عن الإمام أحمد بن حنبل وغيره من السلف " أن تجريد الإخلاص لله سبحانه أشد علي النفس من مسائل الاجتهاد "
الأخ الحبيب / المسكين
إن أكثر فساد الدعاة إلي الله والعاملين للإسلام يأتي عادة من طريقين : -
العلاقات المحرمة بالنساء:- وذلك يأتي عادة من اختلاط الداعية بالنساء عامة .. والشابات خاصة .. وتبدأ العلاقة في البداية بحجة الدعوة إلي الله ثم ينجرف الداعية إلي طريق الفساد رويدا ً رويدا ً .. حتي يفسد قلبه وحاله تماما ً.
عدم الأمانة في الأموال: - وهذا طريق فسد وضل فيه كثير من الدعاة في مقتبل أعمارهم .. إذ كانوا يظنون أن الله ورسوله والدين أعظم في قلوبهم من المال لمجرد صلوات يصلونها أو كلمات يخطبونها .. فلما أصبحوا علي محك الاختبار في المال والدنيا اكتشفوا أن حب المال يملأ قلوبهم .. وأنهم لم يطهروا هذه القلوب بعد .. فالاختبار هو الذي يبين صدق الإيمان من كذبه .. ويعلمك عمليا ً الإجابة علي هذا السؤال المهم : هل الإسلام أحب إليك من الدينار والدرهم أم العكس ؟.
فإذا سلم الداعية من الرياء .. والعلاقات المحرمة بالنساء .. وزهد في الدنيا عامة وفي المال خاصة .. استقامت له طريقته وصلح حاله .. ولذلك فإني انصح الدعاة الجدد دائما ً وأقول لهم " الداعية كالعذراء التي يشين سمعتها أي معصية مهما كانت بسيطة" .. والداعية كالثوب الأبيض تلوثه وتظهر عليه أي نقطة سوداء مهما كانت صغيره .
والداعية إذا لاكته الألسن .. ولم يكن له الماضي الناصع المشرف لم تنجح دعوته غالبا ً .. وفشل في إصلاح الناس وهدايتهم .. لأن فاقد الشيء لا يعطيه .. ولولا أن الرسول " صلي الله عليه وسلم " كان يسمي بالصادق الأمين قبل نزول الوحي وبعده .. ما قبلت دعوته وما استنار الناس بنورها .. ولا استضاء الناس بضيائها .
أخي الحبيب/ المسكين
إن أكثر القضايا التي يثيرها الشباب من الجنسين على شبكة النت عامة والشات خاصة هى قضايا سطحية تافهة .. وهى أقرب إلى التسلية وتضيع الوقت منها إلى الجدية ومعالجة القضايا الحقيقية التى يعانى منها شباب الأمة.. وهى تستخدم عادة كطريقة ماكرة لاصطياد الفتيات والتغرير بهن وخداعهن بكلمات الحب والهيام والإعجاب الكاذب.. وكثيرا ً ما يكذب الطرفان كل على الآخر..وينسب إلى نفسه مميزات ليست فيه..ويخفي الكثير من عيوبه .. ويظهر كل ما من شأنه التقرب وتحبيب الطرف الآخر فيه زورا ً وبهتانا ً.. بل إن بعضهم ينسب إلى نفسه من المراكز الاجتماعية والمؤهلات الدراسية والقدرات المادية ما ليس عنده .. ومن جراء ذلك يقع الكثير من الشباب والفتيات في شرك الخداع والحيل بل والنصب .. وخاصة السذج والبسطاء وحسني النية من الطرفين.
ولذلك فإننا لم نسمع عن زواج ناجح عن طريق الشات أو النت.. ولو صدق الشاب في حبه للفتاه التي تحدثه لتعرف على اسمها الحقيقي وعنوانها ثم سأل عنها .. وذهب إلى أسرتها مباشرة ليأتي البيوت من أبوابها بدلا ً من القفز خلسة وخداعا ً من الشباك.
أخي الحبيب/ المسكين
أفضل شيء يصنعه العشاق لصلاح أنفسهم ودينهم وأمورهم هو الزواج.. وما دمت قد أحببت هذه الفتاة..وهى كذلك تحبك.. فأفضل شيء أن تتقدم لأسرتها وتتزوجها..ولعل إقدامك على الزواج منها يخفف عنها مصاب مرضها وألمها..فلا تتخلى عنها.. ولا تفعل ما يفعله الشباب المستهتر بالأعراض والنفوس والقلوب الذين يخدعون الفتيات بالكلام الجميل المعسول عن الحب والعشق وهم يعلمون أنهم كاذبون.. وهم لا يريدون الزواج في الحقيقة.. فإذا أحبته الفتاة وتعلق قلبها بأحدهم وهامت عشقا له أعرض عنها وتهرب منها بعد أن سعد قلبه الأسود بأن كذا وكذا من الفتيات عشقنه وأحببنه.. وهو لا يلقي لهن بالا ً.. فالأعراض يا بني أمانه .. وهى دين عليك في الوقت نفسه.. فما دمت أحببتها بصدق.. وأحبتك بصدق فتزوجها.. وثق أن الله سيبارك لكما في الحلال.. وفي الحلال فقط .. أما الحرام بكافة مستوياته فلا بركة فيه ولا خير ولا صواب.. وهو الذي يجلب الشؤم والكوارث على الفرد والأسرة والمجتمع. وختاما ً لك تحياتي ودعواتي أخوك د/ ناجح إبراهيم.. |