الخميس 26 شعبان 1429     28 أغسطس 2008
البحث التفصيلي
التفاصيلتقرير جديد للبنك الدولى يقول ان 1.4 مليار شخص فى العالم يعيشون تحت خط الفقر
خبر وتعليق

بعد حريق مجلس الشورى بالقاهرة , يجب
اخلاء القاهرة من الوزارات
تأمين المبانى الهامة
تطوير الدفاع المدنى
اقتراعات سابقة

ماذا أفعل..أخي لا يصلي ويسب دين الله وأبي يشجعه

الإسم:شاب يغار على دينه
المشكلة:السلام عليكم دلوني ماذا أفعل بالله عليكم, عندي مشكله في البيت أخي ما يصلي وأبي يشجعه ولا يتكلم معه وأخي يسب الإسلام وأهله وما ادري ما هو الحل؟.
أجاب عنها:الدكتور / ناجح إبراهيم
الإجابة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وتحية من عند الله مباركة طيبة وسلاما ً عاطرا ً أرق من نسيم الصباح وبعد,,

نرحب بك أخي في موقع الجماعة الإسلامية.. ونشكر لك غيرتك على دينك وحرصك على أخيك ورغبتك في إصلاحه وهدايته.. فأشد ما يشق على الصالحين هو انصراف بعض أهلهم أو أولادهم عن الصلاح ورغبتهم في الفساد, إذ كيف تطيب له الحياة وأحبته لا يرغبون في هداية السماء, وكيف تطيب الجنة وليس معهم أحبتهم وأولادهم.

إن أكبر مشكلة تواجه الدعاة والمربين وتقض مضاجعهم في الدنيا هو قبول الآخرين لدعوتهم وانصراف بعض أحبتهم عنها, ومعرفة الآخرين لقدرهم وقدر الرسالة التي يحملونها وتنكر بعض ذوي قرباهم من أصولهم أو فروعهم لهذه الرسالة.

وقد ابتلي بذلك إبراهيم عليه السلام في أبيه أو عمه وابتلى كذلك نوح في ابنه, وابتلى محمد صلى الله عليه وسلم في عمه أبي لهب, وكان يرغب في إسلام عمه أبو طالب قبل موته فقد حماه وآواه ونصره ولكن سبقت الأقدار أن يموت عمه على غير دين الإسلام, وابتلى كذلك لوط في امرأته التي جحدت رسالته, وكذلك زوجة سيدنا نوح التي لم تقبل رسالته كذلك.

وهكذا فإن خيانة الرسالة هي سنة ماضية في الأنبياء والرسل وخلفائهم وأتباعهم من الدعاة والمربين والمبلغين رسالات الله, وخيانة الرسالة تختلف عن خيانة الرسول في حق الزوجات.. فقد تقع خيانة الرسالة حينما لا تؤمن الزوجة بمبادئ رسالة زوجها .. أما خيانة الرسول وأقصد بها الخيانة الزوجية فلا تقع أبدا ً لزوجة رسول على الإطلاق.

أخي الكريم:-

نحن نجني ثمار ما غرسنا ونحصد ما زرعنا فإذا زرعنا الخير والمعروف والبر وحب العبادة في أولادنا حصدنا مثله, بل وأضعافه عشر سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء, ورأينا أولادنا  يتمتعون بأجمل وأحسن الأخلاق والأعمال ويصبحوا حقا ً قرة عين لنا ولأسرنا.

أما إذا غرسنا في تربة قلوبهم وجوارحهم الحسد والحقد على الآخرين والبغي والعدوان والأثرة والبخل وأكل أموال الناس بالباطل وكراهية العبادة وحب الفاسدين فلن نجني سوى شرور يتضاعف أثرها يوما ً بعد يوم, حتى تشعل حريقا ً في الأسرة والمجتمع قد يصيبنا نحن أول ما يحرق.

والحقيقة أن والدك يعتبر المسئول الأول عما وصل إليه حال شقيقك فقد زرع فيه  - أو على الأقل - سكت عن هجره للصلاة وتفلته من الطاعة واستهتاره بعبادة الله وتركه لأهم أركان الإسلام بعد الشهادتين ألا وهي الصلاة, بل وصل الأمر به إلى سب الدين وشتمه وهذه والله هي الطامة الكبرى.

ألم يعلم والدك وشقيقك أن الصلاة هي عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين!!, وهي كذلك التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر), فمن ترك الصلاة حاجدا ً لها أو لفرضيتها كفر بإجماع المسلمين بعد إقامة الحجة التي يكفر تاركها إذا  كان عالما ً مختارا ً غير مكره.

أما من تركها تكاسلا ً أو تهاونا من غير جحود فهو عاص معصية عظمى وهو على خطر عظيم في الدنيا والآخرة, والحمد لله فإن الشباب الذي يصلي ويلتزم ظاهرا ً وباطنا ً بغايات وأهداف الصلاة العظمى هو أفضل الشباب خلقا ً وعلما وأدباً وتحضراً.

ويكفي أن أوائل الشهادات في مصر جميعا ً يواظبون على الصلاة ويحرصون عليها, وأكثر الذين لا يصلون فاشلون في حياتهم الدراسية والعملية والعلمية والاجتماعية كذلك.

كما أن أغلب الأسر المصرية اليوم لا تزوج بناتها إلا لمن يصلي, ولا تطمئن على ابنتها عنده ولا تستريح للتعامل معه.. فالشاب الذي تربى على الصلاة والطاعة يتورع عادة عن ارتكاب المعاصي وإتيان المحرمات, فهو يقف بين يدي ربه في اليوم خمس مرات على الأقل إن كان يصلي الفرائض فحسب.

كما أن الصلاة تربي صاحبها على أنماط من السلوك لا يتربى عليه غيره, وكذلك ارتباطه بالمسجد وجماعته يربطه بالصالحين وجماعتهم ويحوطه بأهل التقى الذين يحثونه على الخير ويأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر ويساعدونه على فعل الخيرات وتجنب المنكرات.

وكذلك يساعدونه أيضا ً في أمور حياته فإذا كان طالبا ً ساعدوه في مراجعة دروسه وإن كان يريد عملا ً شريفا ً بحثوا له عن عمل شريف وإن كان يريد زوجة يسروا له أمر اختيار الزوجة الصالحة وأعانوه علي أمر زواجه.

إن الصلاة تعد منظومة كاملة للتواصل مع الله من جانب ومع جماعة المؤمنين والصالحين من جانب آخر وهي تربية على الولاء لله ورسوله والمؤمنين.. والبراء ممن يعاديهم أو يحاربهم أو يضادهم.

إن الصلاة منظومة متكاملة تربي الفرد علي كل شيء طيب حتى أنها تربيه على الإدارة الجيدة والنظام البديع وخاصة صلاة الجمعة والجماعة.

فالصلاة في وقتها المحدد تعلمك أن كل قرار له وقته فإذا تقدم أو تأخر عن وقته بطل مفعوله ولم يؤت ثمرته المرجوة.

والآذان للصلاة يعلمك أهمية الإعلام في الحياة وضرورته في كل أمر استراتيجي أو حيوي, ووجود إمام واحد للصلاة يعني وحدة القيادة, فإذا تفرق الناس تحت قيادات متعددة متنازعة كان ذلك هو الفشل بعينه.

والتزام المصلين بالركوع والسجود وغيره من حركات الصلاة خلف الإمام يعني الطاعة والانقياد وتنفيذ أوامر القائد, وهو أساس الإدارة السليمة.

وتنبيه الإمام إذا كان هناك سهو أو خطأ أو زيادة أو نقصان في الصلاة يعلّم المسلم أن القائد غير معصوم وأنه إذا أخطأ أو نسي فلابد من تذكيره ونصحه ولكن بأسلوب مهذب راق يليق بمكانته.

وسجود السهو يعني التزام القائد بتصحيح خطئه بعد الاعتراف به وأن هذا لا ينقص قدره ولا يحط من مكانته أمام الآخرين.

واصطفاف الناس في صفوف متناسقة مترابطة وإتمام الصف الأول ثم الذي يليه وهكذا, كل ذلك  يعلمهم الدقة والترابط والنظام حتى أنك ترى قرابة خمسة مليون مصلي يصلون في المسجد الحرام في نظام بديع دون أن يرتبهم في دوائر حول الكعبة أحد أو يصفهم أحد.

وهكذا فإن الصلاة عبارة عن منظومة متكاملة لتنظيم الدنيا والآخرة وصلاحها وفلاحها وصدق المؤذن وهو يقول (حي على الفلاح ) فهذا هو الفلاح حقا.

والخلاصة لقد اخطأ والدك خطأً عظيما حينما قصر في تربية شقيقك على الصلاة وتعويده عليها ومتابعته فيها  والآن لا داعي من البكاء على اللبن المسكوب حيث لن ينفع البكاء عليه اليوم ولكن المهم الآن هو أن نجيب على سؤال هام هو:-

كيف نعالجه اليوم ونعيده إلى جادة الصواب؟.

 سأعطيك خطوطا عامة جيدة لإصلاح حال شقيقك وأسأل الله الفلاح والنجاح:-

أولا :ألا تتكبر على شقيقك لمعصيته, وألا تغتر أنت بعبادتك وأنت تنصحه, فالقلوب بين يدي الله يصرفها ويقلبها كيف يشاء, فاستحضر التواضع لله وتذكر أن هدايتك للحق هي منة من الله سبحانه, وقدم الإخلاص لله في هدايته, وأحب له ما تحب لنفسك فإذا فعلت ذلك قطعت نصف الشوط ولم يبق أمامك سوى النصف الآخر.

ثانيا:لا تيأس يوما من هدايته إلى الحق والخير مهما كان ذنبه, وتذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حارب الإسلام فترة ثم صار بعد ذلك خليفة المسلمين, وكذلك خالد بن الوليد كان سببا في هزيمة المسلمين في أُحد ثم هداه الله ليصبح أعظم قادة المسلمين ويحوز وسام سيف الله المسلول ويفتح الله على يديه بلاد كسرى وقيصر وغيرهم وغيرهم الكثير يضيق المجال الآن عن ذكرهم فضلا عن حصرهم.

ثالثا:لا تكره شقيقك ولكن اكره معصيته وذنبه, ستقول وما الفارق؟!, سأقول بينهما فرق كبير سأوضحه في عجالة إن شاء الله.

شقيقك إن تحرر من معصيته وأصبح طائعا فعليك محبته ونصرته وموالاته إذن المشكلة في معصيته فهي التي تحول بينك وبين محبته ونصرته وموالاته ولعلي استفيض في شرح هذه النقطة في مناسبة أخرى.

رابعا: أريدك أن تأخذ أخاك باللين والرفق رغم عظم ذنبه.. حاول مصادقته.. تقرب منه أكثر.. خذه معك في جلسة مع صالحين من أصدقائك.. خذه معك إلى فرح إسلامي جميل.. شاركه مشاكله وهمومه..عده إذا مرض.. كن بجواره إذا أصابته مشكلة.. اثبت له عمليا أنك تحبه أكثر من أصدقاء السوء الذين يحيطون به.. وأنك أحرص عليه وأخوف عليه من الآخرين.. وتذكر قول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: (وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ).

خامسا:تجنب في دعوتك لشقيقك أن تجرح مشاعره أو تهينه.. أو تقول له أنت فاسق أو كافر أو لا خير فيك.. وابتعد عن التهويل والألفاظ الجارحة والأحكام المسبقة.. فليس كل من أتى فعل كفر يكون كافرا..ويمكنك مراجعة هذه المعاني تفصيليا في كتابي (الحاكمية رؤية شرعية ونظرة واقعية), وتذكر أنه ليس من مهمة الدعاة إلي الله تكفير الناس وإخراجهم من الإسلام إلى الكفر.. ولكن مهمتهم إدخال الناس في الإسلام وحظيرة الإيمان.

وتذكر أن موسى وهارون عليهما السلام أرسلا لأكثر الخلق ظلما وكفرا وعدوانا وهو فرعون.. ورغم ذلك فقد كان أمر الله لهما محددا وواضحا: (فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)..وأنت لست أفضل من موسى وهارون عليهما السلام وشقيقك لم تبلغ معصيته معصية فرعون, وقد قال الله تعالى آمرا كل الدعاة إلى الله: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ),

سادسا :نوّع في أساليبك في دعوته.. امزج بين الترغيب والترهيب.. أعطه قصة إسلاميه قصيرة من القصص الموجودة على موقعنا مثلا ..أعطه شريطا لأحد الدعاة المتميزين.. اجعله يشترك في جمعيه لرعاية الأيتام.. اصحبه في زيارة للأيتام أو دار المسنين.. اصحبه مع آخرين لزيارة القبور.. خذه معك في رحلة عمرة وتأكد أن زيارته للكعبة والمسجد الحرام سوف تغيره.. وخاصة إذا كانت العمرة في رمضان..وثق أنه حينما يرى أن هناك ملايين غيره يعبدون الله سيدرك ساعتها أن الله غني عنه وعن أمثاله.. وأنه هو المفتقر إلى الله سبحانه وسيدرك ساعتها عظمة الإسلام والمسلمين..وأنه هو المحتاج إلى الصلاة وإلى الطاعة والصلاة لا تحتاج إليه..قد لا يقولها بلسانه ولكن قلبه سيدركها وعقله سيفهمها وإن تكبر عن الجهر بها.

سابعا ً: "زامر الحي لا يطرب" حكمة قالها الشعب المصري نرى صحتها في كل زمان ومكان في الغالب.. فقد لا تستطيع أنت هداية شقيقك إلى الرشاد .. وقد يستطيع ذلك داعية أو صديق أو زميل لشقيقك قد يكون أقل علما ً وفقها ً يكون عادة أكثر تأثيرا ً عليه.

هكذا جرت سنة الحياة .. فالابن لا يسمع كلام الأب عادة ويسمع كلام صديقه.. والأخ لا يستجيب لنصح شقيقه الأكبر مهما كانت النصيحة غالية وثمينة ويستجيب لصديقه أو زميله الصغير الأقل علما ً وفقها ً.

لذلك فإني أتوقع هداية شقيقيك على يد غيرك .. فاحرص بطريقة غير مباشرة على إحاطته بأصدقاء صالحين وهؤلاء سيختصرون الطريق لك .. وما تقطعه في سنين قد يحققونه في أيام.

ثامنا ً: استعن بالدعاء لشقيقك ولكل العصاة أن يهديهم الله .. وإياك أن تدعوا على شقيقك أبدا ..ً فالدعاة لا يدعون علي مدعويهم ..والدعاة لا يلعنون أحدا.. والحبيب لا يدعو على حبيبه.. والطبيب لا يدعو على مريضه .. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الدعاة وإمامهم آذاه قومه وكذبوه وأخرجوه وقتلوا أصحابه في أحد .. وهو يردد دائما :ً (اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون).

وأحسن ما يفعله إخوة التبليغ والدعوة أنهم ينشغلون بالدعاء للمسلم الذي يدعوه أحد زملائهم .. ولذلك تجد أن هذا العاصي مهما كانت معصيته سرعان ما يجد نفسه مدفوعا ً بقوة خفية إلى ترك المعصية والإسراع بدخول المسجد.

 إن الدعاء للعصاة من قومنا من أفضل أخلاق الدعاة .. ولكن أكثر دعاة اليوم تركوا هذا الخلق الحميد للأسف الشديد.

وكما أرجو أن توصي شقيقك بقراءة باب الطريق إلى الله .. وكذلك قصة قصيرة في موقعنا .. فلعلها تفيده في الرجوع إلى الله.

وأرجو أن تحضر له بعض الأشرطة المناسبة لحالته من أشرطه الشيخ عمرو خالد وكذلك الشيخ محمود المصري وأمثالهما من الدعاة المعاصرين, وختاما ً لك تحياتي وأشواقي ودعواتي.

عودة الى أشركنا في مشكلتك


حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._