
أجاب عنها د/ ناجح إبراهيم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, تحية من عند الله مباركة طيبة ومرحبا ً بك ضيفا ً على موقع الجماعة الإسلامية, ونشكرك على ثقتك الغالية بنا, ونسأل الله أن نكون أهلا ً لها, وبعد,
أود في البداية أن أوضح لك بعض النقاط الهامة التي ستعينك على الفهم الحقيقي لمشكلتك ثم البحث الأمثل عن حلها:
أولا ً: يفر الإنسان عادة من الحقيقة ويحاول الهروب منها قدر طاقته وخاصة إذا كانت تدينه أو تقول صراحة إنه هو الجاني الأول على نفسه وصاحب اليد الطولى في تدمير نفسه.
ثانيا ً: يركن الإنسان دوما ً إلى تبرئة نفسه ويعمد دوما ً إلى البحث عن شماعة يعلق عليها أسباب فشله الحقيقية.. وقد يعلق فشله على شماعة خارجية كما يعمد دوما ً إلى تبرير أخطائه وهكذا يوهم نفسه بالبراءة من كل عيب وأن المشاكل كلها تأتيه من خارجه وقد اعتاد بعض العرب عامة والمصريين خاصة على ذلك.
فمن فشل في عمل فبسبب حقد الآخرين, وإذا هزم فريقهم في مباراة فبسبب جور الحكام أو سوء الطقس, وإذا فصل موظف من عمله فبسبب ظلم المدير له أو حسد الآخرين له, ولا يفكر مرة واحدة أنه فصل من عمله بسبب تقاعسه في عمله أو عدم أداء واجباته الوظيفية كما ينبغي, وأنه فشل في عمله لأنه دائم الإهمال أو سيء الخلق أو قليل الأمانة, وأنه فشل في حياته الزوجية نتيجة سوء عشرته لزوجته أو عدم أداء واجباته الزوجية نحوها, وأنه فريقه هزم في المباراة نتيجة سوء لعبهم وضعف لياقتهم البدنية والرياضية.
ثالثا ً: لن تكون هناك شائعات كثيرة ومتراكمة على إنسان ما إلا إذا كان لها ظل من الحقيقة قد تكون هناك مبالغات في الشائعات ولكن لابد أن يكون لها ظل من الحقيقة والواقع.
فلا يمكن أن يشيع الناس عن العفيف أنه زاني, هذا لا يحدث في الحياة إلا نادرا ً.. قد يحدث ذلك في الأفلام والمسلسلات.. أما في الواقع فلا, ولا يمكن أن يشاع عن الأمين أنه خائن أو مختلس أو سارق إلا نادرا ً جدا ً ولكن يمكن أن تثور شائعات حول السارق أو المختلس أو الزاني ولكنها أكبر من الحقيقة أو أقل منها, فالسمعة العامة للإنسان أمام المجتمع لا يمكن أن تحرف بالكلية مهما كان المجتمع فاسدا ً أو حاقدا.
رابعا ً: عليك ألا تلوم الشهود الذين رفضوا الشهادة لصالحك, ولكن عليك أن تلوم نفسك.. فمنذ بداية حياتك مع خطيبتك وأنت تجترئ على حدود الله وحرماته.. فقد فعلت كذا وكذا في أثناء الخطبة.
خامسا ً: لقد وقعت فيما يسمى بالفجور في الخصومة حينما اختلفت مع أصهارك فقد سجلت لزوجتك كلاما لا يليق بك أو بها ولا تليق بأي مسلم, وقد فجرت في خصومتك مع زوجتك وأصهارك.. وهتكت ستر زوجتك وفضحتها.. وفضحت نفسك أيضا ً.. مع أن الستر على العاصي هو واجب شرعي وهو أدعى لتيسير توبته وتسهيل أوبته.
والفجور في الخصومة هي علامة من علامات النفاق.. كما ورد في الحديث الشريف عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" آية المنافق ثلاث, إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان وإذا خاصم فجر), متفق عليه، ولهما من حديث عبد الله بن عمرو.
سادسا ً: ليست المشكلة يا بني في أن يشهد هؤلاء الإخوة لصالحك, أو لا يشهدوا, وإن ظننت أن مشكلتك تكمن في عدم شهادتهم فهذا توصيف خاطئ لمشكلتك.. فشهادتهم أو عدم شهادتهم لن تحل مشكلتك الحقيقة.
سابعا ً: مفتاح الحل بيدك أنت وحدك, فلابد أن تراجع نفسك.. وتبدأ في تغييرها إلى الأفضل والأحسن بعد محاسبتها حسابا ً عسيرا ً على كل أخطائك الجسيمة السابقة.
بداية الحل أن تعيش مع قوله تعالى: "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ", آل عمران.165 .
البداية الصحيحة تبدأ بتركك العبث بأعراض الناس وشرفهم.
ثامنا ً: أنت لم تفسر جيدا ً لماذا تركت العمل في الإمارات وعدت منها فلو انخفض راتبك هناك نتيجة الكيد والحقد من الآخرين, فلا يصلح هذا مبررا ً لتركك العمل دون أن يكون لديك البديل الأفضل والأحسن.
لابد أنك أخطأت خطأ مهنيا ً أو أخلاقيا ًجسيما ًجعل صاحب العمل يخفض مرتبك ثم يفصلك من العمل نهائيا.
تاسعا ً: الانشغال بقضايا جانبية مثل مصير هؤلاء الإخوة الذين رفضوا الشهادة معك.. لن يفيدك شيئا ً في إصلاح نفسك وتغيير حالك إلى الأفضل وحل مشكلتك, فمصيرهم يوم القيامة يعلمه الله وحده.. ولا تظنن أن شهادة هؤلاء الإخوة ستجعل زوجتك وأسرتها يسلمون لك حقك, فلا تظن أن الناس يغمطون الآخرين حقهم لعدم معرفتهم بأصحاب الحق أو انتظارا ً لشهادة الشهود, كلا إنهم يفعلون ذلك ظلما ً وعدوانا ً ولو جاء إليهم صحابي وشهد لهم ليردوا الحقوق لأصحابها ما ردوها.. ولذلك جعل القضاء لإلزام الآخرين بالقوة لإعطائهم حقوقهم فيما يسمى في الشريعة والقانون "التنفيذ الجبري" أي أن حكم القاضي ينفذ جبرا ً لا اختيارا ً.. أما المجالس العرفية فليس لها قيمة حقيقة في استرداد الحقوق.. وعليك أن تلجأ إلى القضاء لاسترداد حقك من زوجتك السابقة إن كان لديك دليل على ذلك.. وحينما يطلبهم القضاء للشهادة سيأتون إليه طوعا ً أو كرها ً.
ونحن لا ندري حتى الآن السر في عدم شهادتهم.. فلعل لهم علة تمنعهم من هذه الشهادة, أما مبلغ الثمانين ألفا ً التي أرستلها لزوجتك من الإمارات, وأنكرتها أو قالت إنها أنفقتها على ديونك.. فأمامك لحل هذه المشكلة طريقين لا ثالث لهما :
1- التفاهم مع زوجتك وأسرتها, والتصالح معهم أو رد زوجتك إلي عصمتك ومعها هذه الأموال أو ما تبقى منها أو ما اتفقتم عليه في هذه المصالحة وخاصة إذا كنت لا تملك دليلا ً قانونيا ً تستطيع به مقاضاة زوجتك.
2- مقاضاة زوجتك وأسرتك أمام النيابة والقضاء إذا كنت تملك دليلا ًقانونيا ً قويا ً يجعل القاضي المدني يحكم لك بهذا المال ويلزمها برده وحينها يمكنك الاستعانة بهؤلاء الإخوة في الشهادة ليقولوا ما يعرفونه لا ما تريده أنت منهم, وختاما ً أسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين أجمعين |