تقديم المعمول على العامل فى القران الكريم تقديم المعمول على العامل يفيد الحصر و الاختصاص سواء كان مفعولاً أو ظرف أو مجروراً أو خبراً ، و العامل كالمبتدأ و الفعل ، و المعمول كالخبر و الفاعل و المفعول به و الظرف ..
أمثلة من القرآن الكريم
1- قال تعالى : ( إياك نعبد و إياك نستعين )
لما كان العامل هنا هو ( نعبد ) و المعمول ( إياك ) و تقدم المعمول على العامل أفاد قصر العبادة على الله وحده و كأن الآية تقول : إياك وحدك نعبد و إياك وحدك نستعين ، فلو قال : نعبد إياك ما كان هذا الاختصاص موجوداً و ما اختصت العبادة بالله وحده بل جاز – لغة – ان تعطف عليها و نقول نعبد إياك و غيرك ، و إن كان هذا لا يجوز شرعاً . لكن إذا قال : إياك نعبد لا يجوز لا لغة و لا شرعاً أن يعطف عليها فيقول : إياك نعبد و غيرك لأنها جملة متناقضة فأولها يخبر أن العبادة لله وحده ثم يقول و غيرك .
2- قال تعالى : ( لإلى الله تحشرون )
لما كان الجار و المجرور هو المعمول و الفعل ( تحشرون ) هو العامل ، و قد تقدم المعمول على العامل فأفاد الاختصاص تحشرون إلى الله لا إلى غيره .
3- قال تعالى : ( لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا )
فقوله تعالى ( لتكونوا شهداء على الناس ) هى إثبات الشهادة لهذه الأمة ، و قوله تعالى ( و يكون الرسول عليكم شهيدا ) إثبات اختصاصهم بشهادة النبى صلى الله عليه و سلم لأن كلمة ( عليكم ) معمول و كلمة ( شهيد ) عامل .
و قد تقدم المعمول على العامل فأفاد الاختصاص ، أى أن الرسول صلى الله عليه و سلم لا يشهد إلا على أمة الإسلام .
4- قال تعالى : ( أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون ، و لقد أوحينا إليك و إلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين ، بل الله فاعبد )
أى بل الله وحده فاعبد لأن ( اعبد ) عامل و ( الله ) لفظة الجلالة معمول .
و قد تقدم المعمول على العامل فأفاد الحصر حصر العبادة لله وحده .
و العامل هو الفعل او ما يقوم مقامه قبل اسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبهة و المصدر و إسم التفضيل و كذلك المبتدأ عامل و الخبر معمول .
و الفعل عامل و الفاعل و المفعول معمولان فإن المبتدأ يعمل الرفع فى الخبر و الفعل يعمل الرفع فى الفاعل و النصب فى المفعول و يتعلق به الجار و المجرور و الظرف ، و الأصل أن يتقدم العامل ثم يأتى بعده المعمول .
كتقدم المبتدأ على الخبر ( زيد فى الدار ) ، أو ( الشجرة عالية ) ، ( النصر لنا ) و كتقدم الفعل على الفاعل و المفعول كقولك : ( ضرب زيدٌ عمراً )
و تعلق المجرور بالفعل كقولك : ( نام فى الدار زيد ) فإن الجار و المجرور ( فى الدار ) متعلق بـ ( نام ) أى أن ( نام ) هو العامل فى الجار و المجرور ( فى الدار )
و كتعلق الظرف بالفعل كقولك : ( نامَ زيدٌ أمامَ الدارِ ) فـ ( أمام ) ظرف متعلق بـ ( نام ) أى أن ( نام ) هو الذى عمل النصب فى ( أمام )
5- قال تعالى على لسان نبى الله يعقوب عليه السلام :
( عليه توكلت و عليه فليتوكل المتوكلون )
أى على الله وحده لا غيره توكلت و يجب على المتوكلين ان يتوكلوا على الله وحده لا غيره لأن ( عليه ) معمول و ( توكلت ) عامل . و قد تقدم المعمول على العامل فأفاد الاختصاص و الحصر و القصر أى اختصاص الله بالتوكل و قصر التوكل على الله و حصر التوكل على الله .
6- قال تعالى : ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه و إن تصبهم سيئة يطيروا بموسى و من معه )
فتقديم الخبر ( لنا ) على المبتدأ ( هذه ) يدل على روح الأثرة و تضخم الإحساس بالذات عند بنى إسرائيل الذين يزعمون أنه لا فضل لأحد عليهم فيما يرفلون فيه من نعم فهم وحدهم الجالبون لها الأحرياء بها .
و كأن بنى إسرائيل يضمون النعمة إلى صدورهم متمسكين بها قائلين هذه لنا وحدنا ليست لغيرنا و لن نعطى منها أحداً أبداً بخلاً و شحاً .
7- قال تعالى : ( إن علينا للهدى ) الليل (12)
تقديم خبر إن ( علينا ) على إسمها ( للهدى ) يدل على القصر أى إن علينا للهدى و ليس على غيرنا ، فالهداية من عند الله وحده ( و من يهدى الله فهو المهتد ، و من يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا )
8- قال تعالى : ( و إن لنا للأخرة و الأولى ) الليل (13)
أى الدنيا و الآخرة لله وحده لا لسلطانٍ و لا لغنى و لا لجبارٍ و لا لغيره
9- قال تعالى : ( وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة )
هذه الآية تدل على عظم جمال الله تعالى ذلك لأن الوجوه يوم القيامة تنظر على ربها وحده لا تحيد يميناً و لا يساراً ، فإن الجار و المجرور ( إلى ربها ) معمول و ( ناظرة ) عامل ، و قد تقدم المعمول على العامل فأفاد قصر النظر على الله وحده ، أى من شدة جمال الله تثبت الأنظار على الله لا تلتفت العيون بعيداً عنه مشدودة لجمال الله .
10- قال تعالى : ( مثل الجنة التى وُعِدَ المتقون فيها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسنٍ و أنهارُ من لبن لم يتغير طعمه و أنهارٌ من خمرٍ لذة للشاربين و أنهارٌ من عسل مصفى و لهم فيها من كل الثمرات و مغفرة من ربهم كمن هو خالد فى النار و سقوا ماءً حميما فقطع أمعاءهم ) محمد (15)
فى قوله تعالى ( فيها أنهار ) قدم الخبر و هو الجار و المجرور ( فيها ) دلالة على اختصاص هذه الجنة بهذه الصفات فالجنة دون غيرها هى التى يفوز أهلها بكل هذه الخيرات .
و فى قوله تعالى ( و لهم فيها من كل الثمرات ) قدم لهم ليفيد أن هذه الثمرات لهم دون غيرهم من الكافرين و المجرمين ، كما تقدم ( فيها ) ليفيد اختصاص الجنة دون غيرها بهذه الخيرات .
عودة الى من علوم القرأن
|