ملف التعليم.. "صلاح عطية" رائد التعليم في تفهنا الأشراف بقلم/هشام لنجار
وتفهنا الأشراف تقع في مصر، يحدها من الشمال نيلها ومن الجنوب طميها، تسطع عليها كل صباح شمسها.. ويطل عليها كل مساء قمرها.. ناسها مصريون أبا عن جد، شربوا من نيلها وعاشوا فوق أرضها، وأكلوا من فومها وعدسها وبصلها، واكتسبت بشرتهم لون ترابها.. وارتسمت على وجوههم ملامحها.. إنها قرية مصرية من قرى مركز ميت غمر محافظة الدقهلية.. نعم مصرية خالصة، ليس بها عرق أوربي.. ولم يطأها قبل ذلك بروفيسور فرنساوي.. ولم يزرها يوما سير بريطاني.. أنها مصرية عريقة في مصريتها..
والغريب أنك - في زمن انقلاب الموازين وانعكاس المعايير وانتكاس القيم - عندما تذهب إلى (تفهنا) تشعر أن قد خرجت من حيز الحدود المصرية، وأنك جاوزت بجسدك وفكرك وروحك سماء مصر وأرضها.. وأنك قد حجزت دون أن تشعر تذكرة طيران درجة أولى، لتحط رحالك في اليابان أو سنغافورة أو الصين أو غيرها من بلدان العالم (الجاد).
والغريب أيضا أن نعتبر تفهنا الأشراف استثناء على الرغم من أن الطبيعي والمفروض أن تكون هي القاعدة، وأنها تجربة فريدة نادرة لم تحدث من قبل ولن تتكرر في المستقبل، على الرغم من أن مصر تمتلك الطاقات والقدرات والإمكانيات والعقول والإرادات والعزائم التي من شأنها جعل مصر كلها صورة مكبرة من تلك القرية الصغيرة القابعة في قلب دلتا مصر..
أما الحاج صلاح عطية فهو مهندس مصري مسلم وليس خبير أجنبي.. ليس خواجة من خواجات العالم المتحضر المتقدم.. وليس أحد حائزي نوبل.. وليس مستثمرا ولا رجل أعمال، ولكنه فقط رجل مصري بسيط غلبت عليه أخلاق الإسلام وارتوى من آدابه وقيمه ومبادئه.
إنه مصري مثل ملايين المصريين في هذا الوطن الكبير، ولكن ما يميزه عن كثير من أبناء هذا الوطن، أنه لم يسع فقط لتحقيق أحلامه الخاصة وطموحاته الشخصية، بل كان مع ذلك مهموماً بأوجاع ومعاناة الآخرين.. حريصاً على تحقيق أحلامهم البسيطة وعلى تخفيف آلامهم ومداواة جراحهم..
أما التجربة فنتائجها كالتالي: أمية نسبتها 100% قبل عام1982م.. واليوم النسبة هي 0%.. لم يكن هناك قبل ذلك التاريخ شاب أو فتاة ملتحق بمرحلة من مراحل التعليم.. واليوم كل أبناء القرية يتلقون تعليمهم في مراحل التعليم المختلفة.
كانت القرية قبل ذلك التاريخ تصدر إلى غيرها الصنايعية وعمال التراحيل وغيرهم واليوم يوجد في القرية أطباء ومهندسون ومعلمون وغيرهم.
لم يكن بتفهنا الأشراف قبل ذلك التاريخ منشأة تعليمية واحدة، واليوم يوجد بها حضانة أطفال، ومعهد إعدادي أزهري للبنين وآخر للبنات، ومعهد ثانوي أزهري للبنين وآخر للبنات، ثم فرع لجامعة الأزهر يضم عدة كليات ومدينتين جامعيتين أحداهما للطلبة والأخرى للطالبات ..
أما كيف تم ذلك في هذه الفترة الوجيزة فهذا هو موضوعنا الذي نستطيع تلخيصه في نقاط محددة مختصرة بعناوين موحية:
البداية.. الإنتاج:
يستطيع الكثيرون اليوم إقامة مشروعات كثيرة وكبيرة ولكنها لا تعود بالنفع على غيرهم وإنما المستفيد الوحيد هم أصحاب تلك المشاريع.. بمعنى أنها تقام وأرباحها كاملة في جيب أصحابها.. والذي حدث في تفهنا خلاف ذلك، فقد اجتمع صلاح عطية مع رفاقه السبعة (خططوا لمشروعهم أثناء تأدية الخدمة العسكرية) وكتبوا عقد شركة صغيرة نواتها مزرعة دواجن واشترطوا على أنفسهم تخصيص نسبة 10% من الأرباح لأعمال الخير التي عزموا على إقامتها في قريتهم الصغيرة.. زادت هذه النسبة التي أسموها (سهم الشريك الأعظم) إلى 100% بعد أن نمت تجارتهم وزادت استثماراتهم وأرباحهم وبعد أن وصل عدد مزارع الدواجن إلى عشرة مزارع...
الإسلام.. الحياة:
جاء الإسلام لينظم حياة الجماعة من خلال ما شرعه من قيم تضمن التكافل والترابط بين أفراد المجتمع.. والذي يحدث في المجتمعات المفككة المتهرئة الممزقة.. أن كل فرد من أفراده يعيش بمعزل عن الآخر، فلا جار يشعر بهموم جاره، ولا صديق يواسى صديقه، ولا غنى يؤازر فقير ويأخذ بيده لينتشله من مستنقع الضياع والفشل.. والذي حدث في تفهنا خلاف ذلك.. فصلاح عطية ومجموعته أيقظوا أغنياء القرية من رقدتهم على أملاكهم ودراهمهم.. ودعوهم إلى اجتماع عاجل وهام تم الاتفاق فيه على إخراج حقوق الفقراء من أموالهم كما شرع ووصى الإسلام..
علاج الفقر.. العمل:
هذا هو ميراث رسولنا الكريم الذي ورثه صلاح عطية ورفاقه، فقد عالج الرجل المشكلة بنفس الطريقة والأسلوب الذي عالجها به رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فلم يعطوا الفقراء واليتامى والأرامل أموالا سائلة، وإنما سلموهم أدوات إنتاج وفتحوا لهم مشاريع وأمدوهم بآلات العمل.. بذلك تحولت القرية كلها إلى طاقة منتجة فاعلة..
يد واحدة.. محبة.. تكافل.. وحدة.. ترابط.. تضامن.. هذا هو الإسلام:
من أرباح المشاريع التي أقامها المهندس صلاح عطية ورفاقه ، ومن الزكاة المستخرجة من أموال الأغنياء ومن أنتاج أهل القرية الذين تحولوا - بمشاعر الحب والحنان وأحاسيس الأبوة التي غمرهم بها هذا الرجل النادر- إلى كائنات فضائية هبطت على الأرض و استوطنت تفهنا الأشراف واستعمرتها.
قام أهل القرية بعمل مشاريع أخرى كثيرة غير المشاريع التعليمية ، وذلك بواقع مشروع يتم انجازه كل عام .. فقاموا بإنشاء مركز إسلامي ( يتولى رئاسة مجلس إدارته المهندس صلاح عطية ).
قاموا بإنشاء مستشفي مركزي مجهز.
قاموا أيضا بإنشاء مجمع للخدمات يضم سنترال عمومي للاتصالات ومشغل ومكتبة عامة ولجنة للمصالحات بين المتخاصمين.
بل قاموا بإنشاء خط سكة حديد لتسهيل الانتقال وتوفير المواصلات من والى القرية.. كل ذلك تم بدون تدخل من الحكومة وبدون إعانة منها وبمجهودات أهل القرية الذاتية.
وأجمل من إقامة المشاريع، وأرقى وأروع من انجاز الأبنية والمنشآت.. هو ما شاع في ربوع هذه القرية الصغيرة الوادعة من روح الحب والإيثار والتكافل، فهناك مئات الأطفال الفقراء يدرسون بالمجان، وهناك آلاف المرضى غير القادرين يعالجون بالمجان.
وعندما يحين موعد زفاف إحدى يتيمات القرية تكون القرية كلها قد استعدت لذلك أتم استعداد، ويرتدى العمدة ومعه (كبار رجال القرية) أفضل ما عندهم من ثياب ليكونوا في مقدمة الحاضرين ليعوضوا العروس اليتيمة غياب الأب والأم ويكونوا هناك بمثابة أهلها وعزوتها.
وفي أول جمعة من شهر رمضان من كل عام يكون موعد القرية كلها مع الأب الروحي ورائد إصلاح التعليم في تفهنا الأشراف- الذي آمن بأن إصلاح التعليم يأتي ضمن خطة متكاملة شاملة للإصلاح والتنمية.. ويأتي بالعمل والإنتاج والمشاركة-.. في هذا اليوم يكون الجميع على موعد لإفطار جماعي على شرف الحاج صلاح عطية (كبير قرية تفهنا الأشراف)...
إخواني الأفاضل.. خبراءنا الأعزاء.. مفكرينا الكرام.. جهابذة التطوير والتحديث والتغيير والإحلال والتبديل.. عباقرة التخطيط و التفكيك والتظبيط.. سيداتي وسادتي:
أنا لا زلت أحدثكم من هنا.. من أرض مصر الحبيبة الغالية.. لم أذهب بكم بعيدا.. لا أتحدث من جنوب شرق آسيا أو وسط أوربا أو أطراف أستراليا أو أعماق أمريكا الشمالية أو الجنوبية.. أنني لا زلت هنا في مصر.. ومن لا يصدقني منكم.. ومن يشك منكم في هذه الحقائق التي سردتها.. فليذهب بنفسه ليرى ويشاهد بعينه، والمكان ليس بعيدا جداً.. والعنوان سهل جدا وعصى على النسيان.. تفهنا الأشراف – مركز ميت غمر – دقهلية..
| الإسم | واحد من الناس |
| عنوان التعليق | ممتااااااااز |
| تجربة طيبة للغاية وجديرة بالاقتداء والتطبيق .خلال عشرين سنة تقريبا ونتيجة بالشاك ده ، بصراحة رائع رائع رائع . |
| الإسم | م على صالح |
| عنوان التعليق | اللهم اكثر من امثاله |
| منذ ساعت بل دقائق كان هناك لقاء مع المهندس صلاح عطية فى قريتنا شرنوب مركز دمنهور البحيرة لقد جاء من بلده خصيصا لإكمال انشاء معهد ثانوى بنات فى قريتنا وللرجل حضور غريب وقدره عظيمة على استنفار الناس لعمل الخير والتبرع للخير ما كنت اظن قبل هذا اللقاء ان يتبرع اهل البلده فقيرها قبل اغنيائها ويجود بأموالهم ولكن كلام الرجل وقع فى النفوس واخذ الناس طواعية لعمل الخير بل وطاعة الله والبعد عن المعاصى لقد زكرنا بالموت وما بعد الموت وقيمة ما يدخره العبد عند الله وقيمة الصدقة والانفاق فى سبيل الله فى الدنيا والاخرة لقد كان وللحق لقاء ايمانيا قبل ان يكون لقاء لجمع فلوس لبناء المعهد لم ارى فى حياتى البلده تتكاتف بهذا الشكل الجميل وتمنيت وتمنى الكثيرون ان تتكرر هذه القاءات والتى يساهم فيها اهل البلده لعمل الكثير والكثير حتى تكون بلدتنا فى المستقبل شبيهة ببلد هذا العظيم صلاح عطية اكثر الله من امثالة ولقد تبرع الرجل بفلوس نقدية 20000 جنيه (عشرون الف جنية ) نقدى وتبرع بأساس المعهد من تخت وتجهيزات وكل ما يحتاجة المعهد حتى يكتمل
وتبرع الاهالى بمبلغ قد يصل الى 200000 مئتا الف جنيه نقدى واكثر منهم اشياء عينية من طوب وظلط واسمنت ورمل وسبكة وكهرباء ةابواب وشبابيك وزجاج حتى ميكرفون الاذاعة المدرسية والجرس والعلم ولوحات الاعلانات
فشكرااا لله عز وجل
وشكرااا لأهل قريتنا وادام الله هذه القاءات
وشكراا للمهندس صلاح عطية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
عودة الى قضايا معاصرة
|